LOGINكان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.
وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح. دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات. كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها. في نهاية القاعة، وعلى طاولة كبار الشخصيات، كان كمال الزيات يجلس محاطاً بأربعة حراس ضخام. سقط سيجاره من يده حين رأى ريّان القادري يقتحم حصنه، لكن صدمته الكبرى كانت في المرأة التي تقود هذا الاقتحام. توقفت كاميليا أمام طاولة كمال مباشرة. لم ترفع صوتها، بل رمته بنظرة باردة كشفرة مقصلة. — «سيد قادري..» تلعثم كمال، محاولاً استعادة رباطة جأشه، ووقف ببطء. «ما هذه المفاجأة غير السارة؟ لو أعلمتني بقدومك لفرشنا الأرض بـ...» — «أنا من طلب هذه الزيارة، كمال.» قاطعته كاميليا بصوت حاد، واضح، لا يحمل ذرة من التردد. ألقى كمال نظرة مرتبكة نحو ريّان، كأنه يستنجد أو يستفهم، لكن ريّان وقف صامتاً، يده لا تزال على ظهر كاميليا، وابتسامة فخر مظلمة، سادية، ترتسم على زاوية فمه. لم يكن ليتحدث؛ هذه مساحتها، وهو مجرد سلاحها. ألقت كاميليا ملفاً جلدياً أسوداً ثقيلاً على منتصف طاولة البوكر. — «وثائق غسيل الأموال الخاصة بعصابة الظل، توقيعاتك المزورة التي ورطت بها شركة والدي، وحساباتك السرية في جزر الكايمان..» مالت كاميليا قليلاً نحو الأمام، وسندت يديها على حافة الطاولة، متجاهلة حراسه المسلحين تماماً. «لقد جئت لأسترد ما سرقته من عائلتي، مع الفوائد.» تغير لون كمال إلى الرمادي، وصرخ بغضب ممزوج بالرعب: — «من تظنين نفسكِ أيتها العاهرة الصغيرة لتقتحمي مكاني وتتحدثي معي بهـ...» لم يكمل كمال جملته. وقبل أن ترمش عين كاميليا، وقبل أن يرفع حراس كمال أسلحتهم، كان ريّان قد تحرك بسرعة لا تدركها العين البشرية. طخ! طخ! رصاصتان مكتومتان انطلقتا من سلاح ريّان، لتخترقا ركبتي الحارسين الواقفين بجوار كمال. سقطا أرضاً يصرخان في بركة من دمائهما. الحارسان الآخران تجمدا حين رفع رجال إلياس عشرات الأسلحة الآلية نحو رؤوسهم من كل جانب في القاعة. أمسك ريّان برأس كمال الزيات وضربه بقوة مرعبة على طاولة الروليت، محطماً أنفه وزجاج الطاولة في آن واحد. أمسكه من عنقه، ضاغطاً على قصبته الهوائية حتى جحظت عيناه، ووجه فوهة المسدس الساخنة إلى صدغه. — «أكمل جملتك..» زمجر ريّان بصوت يشبه زئير أسد جائع، وعيناه تشتعلان بنار سوداء تكاد تحرق كمال حياً. «بماذا نعتَّ زوجتي؟ انطقها مرة أخرى لأجعلك تبتلع لسانك قبل أن أفجر جمجمتك!» — «ريّان.» كان صوت كاميليا هادئاً، لكنه يحمل سلطة مطلقة. نظرت إلى ريّان في عينيه المشتعلتين، ومررت يدها برقة مدهشة على ذراعه المفتولة التي تخنق كمال. «دعه يتنفس. الموت مريح جداً بالنسبة له.» أرخى ريّان قبضته قليلاً، لكنه لم يتركه. كان ينظر إلى كاميليا بهوس، يتلذذ ببرودتها وقسوتها. انحنت كاميليا نحو كمال الذي كان يبصق الدماء ويلهث برعب. — «بحلول الصباح، ستكون قد نقلت ملكية هذا الكازينو، وكل عقاراتك، إلى مجموعة القادري. ستغادر هذا البلد بملابسك التي ترتديها فقط. وإذا فكرت في النظر إلى الخلف، أو نطق اسم عائلتي مجدداً، فإن رصاصة زوجي ستكون أرحم ما قد تواجهه. هل فهمت؟» أومأ كمال برأسه بجنون، والدموع تختلط بالدماء على وجهه. «فهمت... فهمت! سأوقع على كل شيء!» اعتدلت كاميليا في وقفتها، ونظرت إلى ريّان الذي كان يراقبها بانتصار شيطاني. — «لقد انتهينا هنا. لنعد إلى المنزل.» أفلت ريّان كمال كقطعة قمامة. سحب كاميليا من خصرها، مقرباً إياها إليه بتملك أعمى أمام كل من في الكازينو، وخرجا معاً كما دخلا؛ ملوكاً لا يُقهرون في عالم من الظلام. بمجرد أن أُغلق باب سيارة المايباخ المصفحة خلفهما، وارتفع الفاصل الزجاجي المعتم ليعزلهما عن السائق، لم يمنحها ريّان ثانية واحدة لالتقاط أنفاسها. كان الأدرينالين يغلي في عروقه كالبركان المنفجر. هجم عليها بوحشية، ساحباً إياها من مقعدها لتسقط بالكامل فوق حجره. انقض على شفتيها في قبلة جائعة، مميتة، وعنيفة لدرجة أنها تذوقت طعم الدماء والبارود في أنفاسه. — «ريّان..» تأوهت بصوت متقطع حين فصل القبلة ليلهث ضد عنقها، غارزاً أسنانه بخفة ومؤلمة في لحم كتفها من خلال قماش السترة. — «هل تدركين ما يفعله بي وقوفكِ هناك، قاسية، باردة، ولا ترحمين؟» همس صوته الخشن والمظلم، ويداه الكبيرتان تتجولان بجنون على جسدها، تمزقان أزرار سترتها السوداء دون أي اكتراث لثمنها. «كنتِ إلهة للموت في ذلك الكازينو.. لقد كدتُ أفقد صوابي من فرط إعجابي بكِ!» — «أنا قاسية فقط معهم..» همست كاميليا، وعيناها تغيمان بغشاوة الشهوة، ممررة أصابعها المرتجفة لفك أزرار قميصه الأسود، متحسسة عضلات صدره المتصلبة والساخنة التي كانت تنبض بعنف. «أما معك.. أنا لا أملك أي سيطرة.» — «لا أريدكِ أن تسيطري هنا!» زمجر ريّان، ورفعها قليلاً ليطرحها على المقعد الجلدي الواسع في الخلف، محاصراً إياها بجسده الضخم. «في الخارج، أنتِ الملكة التي يخضع لها الجميع.. لكن هنا، وفي سريري، أنتِ ملكي أنا وحدي.. تخضعين لي فقط!» — «إذن اجعلني أخضع..» تحدته بنظرة مشتعلة، رافعة ساقيها لتلتفا حول خصره، جاذبة إياه بقوة نحوها. لم يعد في ريّان أي ذرة من العقلانية. كان مهووساً بتمردها، بطاعتها، وبالتضاد المجنون في شخصيتها. مزق ما تبقى من حواجز بينهما، وانقض ليغزو حواسها بالكامل. كانت لمساته خشنة، مطالبة، وتتملك كل إنش من جسدها. مرر شفتيه الحارقتين على بشرتها العارية، يترك علامات حمراء داكنة تؤكد ملكيته المطلقة. كل قبلة كانت تحمل ثقل إمبراطوريته، وكل همسة خشنة كانت تزيد من احتراقها. — «قولي لي لمن أنتِ..» أمرها وهو يداعب نقطة ضعفها بحركات إيقاعية، بطيئة، ومستفزة، جاعلاً جسدها يتقوس في عذاب لذيذ، ودموع النشوة تتجمع في عينيها. — «لك.. أنا لك ريّان! أرجوك..» انتحبت، وتشبثت بكتفيه العريضين كمن يغرق. وباندفاع وحشي لا يعرف الرحمة، التحم بها. صرخت كاميليا صرخة ابتلعها في فمه، واشتد عناقها له بينما كانت السيارة تشق شوارع المدينة المظلمة. كان إيقاعه عنيفاً، متملكاً، ومجنوناً. كان يدمج الأدرينالين الذي حصدوه في معركتهم بشغف أعمى يذيب الأرواح. كانت أنفاسه تحترق ضد بشرتها، وكلماته تتردد في أذنيها مع كل دفعة قوية: — «أنتِ.. ملكي.. روحي.. ولعنتي الأبدية!» بلغت كاميليا ذروتها في انفجار حسي أفقدها القدرة على التفكير، تشنج جسدها حوله بعنف، متشبثة بظهره، لتتبعه صرخة خشنة من ريّان الذي سلم نفسه للنشوة فوقها، دافناً وجهه في شعرها الفاحم. كانا يلهثان، جسداهما مغطيان بعرق العشق وسط برودة التكييف داخل السيارة. سحبها ريّان ببطء لتستند إلى صدره، ولف ذراعيه حولها بحماية مطلقة، يقبل قمة رأسها بينما تهدأ أنفاسهما. نظرت كاميليا إلى أضواء المدينة التي تمر بسرعة من خلف الزجاج المعتم، وابتسمت بسلام غامض. لقد دخلت هذا العالم كضحية.. لكنها الليلة، بين ذراعي الشيطان الذي أحبها، توجت نفسها ملكة لا تُقهر.في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»
كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة
لم تشرق الشمس في ذلك الصباح، بل اختبأت خلف غيوم رمادية كثيفة، وكأن السماء نفسها تحبس أنفاسها ترقباً لما سيحدث.في الجناح الملكي، كانت كاميليا تجلس خلف مكتب ريّان الضخم المصنوع من خشب الأبنوس الأسود. كانت ترتدي روباً من الحرير الأسود ينسدل بفتنة على جسدها، بينما لا تزال قلادة الياقوت الحمراء تستقر على صدرها كختم ملكي لا يُنزع. أمامها، تناثرت ملفات وصور فوتوغرافية التقطت خلسة، ووثائق بنكية مشفرة.كانت عيناها تتحركان بسرعة فوق الأسطر، تقرأ تفاصيل المؤامرة القذرة التي حيكت ضد والدها. كل ورقة كانت تزيد من برودة دمها، وكل صورة كانت تشعل ناراً هادئة ومميتة في أحشائها.انفتح باب الحمام الزجاجي، وخرج ريّان.كان يلف منشفة بيضاء حول خصره فقط، وقطرات الماء الدافئ تنزلق على عضلات صدره المتصلبة، وتتخلل خصلات شعره الفاحم المبعثر. توقف لثانية يراقبها. رؤية كاميليا وهي تجلس على كرسيه، محاطة بملفات الموت، وتقرأ أسرار المافيا بتركيز جليدي، أثار بداخل ريّان وحشاً من نوع آخر. لم تكن مجرد إثارة جسدية؛ كان افتتاناً مرضياً بامرأة تتشرب ظلامه وتتحول إلى نسخته الأنثوية.مشى نحوها بخطوات ص
أُغلقت أبواب المصعد الزجاجي الخاص، لتعزلهما تماماً عن عالم المافيا الصاخب في الأسفل. كان المصعد يصعد بهما بسرعة نحو قمة البرج، كاشفاً عن أضواء المدينة التي تبدو كنجوم متناثرة تحت أقدامهم. لكن ريّان لم يكن ينظر إلى المدينة. بمجرد أن تحرك المصعد، لم ينتظر حتى بلوغ الجناح. اندفع نحو كاميليا بقوة مفترسة، دافعاً إياها حتى اصطدم ظهرها العاري بالزجاج البارد. شهقت بقوة حين حاصرها بجسده الصلب، لكن شهقتها ابتلعها فمه في قبلة جائعة، عنيفة، ولا تعرف أي حدود. كان يمتص أنفاسها، يتذوق تمردها الذي أظهرته بالأسفل، ويعاقبها بلذة على إشعال غريزته بتلك الطريقة. يداه كانتا تتجولان بجنون على منحنيات جسدها، تعتصران خصرها من خلال الحرير الأحمر الرقيق. — «أنتِ لا تدركين..» همس وهو يفصل القبلة ليلهث ضد شفتيها، صوته الأجش يهتز بصدى الرغبة المظلمة: «لا تدركين ما فعلته بي رؤيتكِ هناك.. تقفين كالملكة، تسحقين كبرياء فيكتور، وتعلنين للجميع أنكِ لي. لقد كدتُ أفقد صوابي وأمزق ملابسكِ أمامهم جميعاً!» — «ولماذا لم تفعل؟» تحدته كاميليا، أنفاسها متقطعة وعيناها تلمعان بجر
في عالم الظلام، لا تُقام حفلات التتويج في قصور مشمسة، بل في قاعات مغلقة تفوح منها رائحة النفوذ المطلق، الدخان الفاخر، والخطر الخفي. مساء ذلك اليوم، كان الجناح الملكي يعج بصمت متوتر ومثير. وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة، تتأمل انعكاسها وكأنها ترى امرأة أخرى لا تعرفها، امرأة ولدت من رماد الخوف. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الأحمر القاني —بلون الدماء التي سُفكت ليلة أمس— ينسدل بنعومة بالغة على منحنيات جسدها، تاركاً ظهرها مكشوفاً بالكامل، وبفتحة جانبية جريئة تبرز ساقها مع كل خطوة. كانت تبدو كإلهة حرب متوجة بالرغبة والدمار. انفتح الباب الخشبي المزدوج بهدوء، ودخل ريّان. كان يرتدي بدلة سوداء رسمية مفصلة خصيصاً له، من ثلاث قطع، تبرز ضخامة كتفيه وتضفي عليه هالة من الأناقة الشيطانية التي تسلب الأنفاس. شعره الفاحم مصفف بعناية، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحملان تلك العاصفة البرية التي لا تروض. توقف في منتصف الغرفة، وتسمرت عيناه عليها. نظراته المظلمة ابتلعت كل تفصيل فيها، من خصلات شعرها المرفوعة بأسلوب كلاسيكي فوضوي، إلى قطرات العطر التي تلمع على بشرة عنق
تردد صدى الرصاصة الأخيرة في أرجاء المستودع المتهالك كإعلان نهاية قاطعة لعهد الخيانة. رائحة البارود الكثيفة والدم الطازج زكمت الأنوف، لكن بالنسبة لريّان، لم يكن هناك شيء يطغى على رائحة الخوف الذي كاد يعتصر قلبه قبل ثوانٍ معدودة، حين رأى كاميليا تمشي بخطوات ثابتة نحو حتفها.أشار ريّان لإلياس بإيماءة واحدة صامتة ليتكفل بتنظيف المكان وإخفاء الجثث، ثم سحب كاميليا من خصرها بقوة، حاملاً الصغير "زين" بيده الأخرى، وخرجوا من ذلك الجحيم نحو سماء الليل الباردة حيث تنتظر المروحية.طوال رحلة العودة إلى البرج المحصن، كان الصمت داخل المروحية ثقيلاً، مشحوناً بتيار كهربائي يكاد يرى بالعين المجردة. كان زين قد نام في حضن كاميليا، منهكاً من الرعب والبكاء الصامت، بينما كان ريّان يجلس قبالتها.لم ينطق ريّان بكلمة واحدة، لكن عينيه كانتا مثبتتين عليها بحدة مرعبة. كان فكه مشدوداً حتى برزت عروق رقبته، ويداه تقبضان على ركبتيه بقوة كادت تمزق قماش سرواله التكتيكي. كانت كاميليا تدرك جيداً هذا الهدوء؛ إنه التراجع المؤقت للبحر قبل أن يضرب التسونامي.بمجرد وصولهم إلى الجناح الملكي، سلمت كاميليا الطفل







