LOGINكانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.
داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة. جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية. وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق. لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء. لاحظت كاميليا نظراته الثقيلة التي تخترقها. التفتت إليه، وابتسمت بجرأة تعلمتها بين ذراعيه. — «إذا واصلتَ النظر إليّ هكذا يا ريّان، ستحترق البدلة قبل أن نصل إلى المطار.» وضع ريّان الكأس الكريستالي على الطاولة الزجاجية ببطء. لم يبتسم، بل اشتعلت في عينيه تلك النيران السوداء التي تعرفها جيداً. نهض من مكانه بحركة مفترسة، ومسح المسافة القصيرة بينهما في خطوتين. لم يجلس بجوارها، بل انحنى، واضعاً يديه على مسندي مقعدها، محاصراً إياها بالكامل. رائحة عطره الرجولي الممزوجة بالخطر والتبغ ضربت حواسها فوراً، لتخدر كل مقاومة بداخلها. — «هذه البدلة البيضاء تجعلكِ تبدين كملكة لا تُمس،» همس صوته الأجش، وهو يقرب وجهه حتى لامست أنفاسه الساخنة شفتيها. «لكنني أعلم تماماً كيف تصرخ هذه الملكة حين ألمسها في العتمة.. وكيف ترتعد حين أهمس باسمها.» ابتلعت كاميليا ريقها بصعوبة. «ريّان.. نحن في طائرة، والمضيفون في الخارـ...» — «لا أحد يجرؤ على الدخول إلى هنا،» قاطعها بصوت خفيض يقطر هيمنة، وانحنت يده لتمسك بزر سترتها البيضاء. بحركة بطيئة ومستفزة، فك الزر الأول، ثم الثاني، فاتحاً السترة ليكشف عن القميص الحريري الأسود الذي يعانق صدرها. — «أنتِ الآن سيدة أعمال بمليارات الدولارات..» همس وهو يمرر ظهر أصابعه الخشنة على بشرة صدرها المكشوفة، مما جعلها تشهق وتغمض عينيها، «ولديكِ سلطة لتدمير رجال بنظرة واحدة. لكن هنا، معي.. أنتِ لا تملكين حتى سلطة السيطرة على أنفاسكِ المتقطعة هذه.» — «لأنك لا تترك لي أي عقل لأفكر به..» اعترفت وهي ترفع يديها المرتجفتين لتتشابكا خلف عنقه، ساحبة وجهه نحوها. انقض ريّان على شفتيها في قبلة ساحقة، جائعة، وحشية. لم تكن قبلة رومانسية هادئة، بل كانت معركة تملك خالصة. تداخلت ألسنتهما بشراسة، وتذوقت طعم القسوة اللذيذة في فمه. سحبها من مقعدها بقوة مباغتة، ليرفعها عن الأرض كأنها لا تزن شيئاً. لفت ساقيها حول خصره فوراً، متشبثة به بينما سار بها بخطوات ثابتة نحو غرفة النوم الخاصة في مؤخرة الطائرة. ركل الباب الخشبي ليُغلق خلفهما بقفل إلكتروني. الغرفة كانت تسبح في ظلام لا يكسره سوى ضوء خافت من النافذة. ألقاها ريّان على السرير الواسع، ووقف فوقها، يخلع قميصه الأسود بعجلة محمومة ليرميه أرضاً. كانت كاميليا تراقبه بعينين غائمتين بغشاوة الشهوة. عضلات صدره المتصلبة، الندبات التي تزين جسده، وتلك النظرة المفترسة التي لا ترحم.. كل شيء فيه كان يصرخ بالرجولة والخطر. انقض عليها مجدداً، لكن هذه المرة كان إيقاعه أسرع، أشرس. خلع سترتها البيضاء ورماها بعيداً، وتخلص من قميصها الحريري بتمزيقة خفيفة لم يهتم لها. برودة التكييف في الغرفة تلاشت تماماً بمجرد أن غطى جسدها بحرارة جسده الصلب. — «أريدكِ أن تنسي كل شيء يحيط بنا..» همس وهو يدفن وجهه في تجويف عنقها، يطبع عضات خفيفة ومؤلمة بلذة على طول خط نبضها. «لا طائرة، لا إمبراطورية، ولا عالم في الخارج.. فقط أنا وأنتِ.» تأوهت كاميليا بصوت مسموع حين انزلقت يداه الكبيرتان لتمسحا على طول منحنيات جسدها، تعتصران خصرها وتداعبان مفاتنها ببراعة شيطانية. كانت حركاته تعذيباً لذيذاً يرفع درجة حرارتها حتى كادت تشتعل. — «ريّان.. أرجوك..» انتحبت وهي تتلوى تحته، غارزة أظافرها في ظهره العريض. التوتر الحسي الذي يزرعه في أحشائها كان يتصاعد بسرعة جنونية مع كل مطب هوائي خفيف تمر به الطائرة. — «ماذا ترجين يا صغيرتي؟» سألها بصوت خشن، وهو ينزلق بيده ليداعب أعمق نقاط ضعفها بحركات إيقاعية، بطيئة، ومحسوبة بدقة قاتلة جاعلاً جسدها يتقوس نحوه في عذاب ممتع. — «أريدك أن تأخذني.. الآن!» صرخت بها، والدموع تتجمع في عينيها من فرط اللذة. وباندفاع وحشي، لا يعرف الرحمة، التحم بها بالكامل. شهقت كاميليا بقوة، واشتد عناقها له كمن يغرق. كان الإيقاع عنيفاً، متملكاً، وعميقاً. كانت الطائرة تهتز بخفة في السماء، لكن الاهتزاز الحقيقي كان في أرواحهم التي انصهرت في بوتقة من الشغف الأعمى. كان يدفع بداخلها بقوة، يدمج الأدرينالين وهيمنته المطلقة بعشق مجنون لا يهدأ. كانت أنفاسه تحترق ضد رقبتها، وكلماته المتقطعة تتردد في أذنيها مع كل دفعة عنيفة: — «أنتِ.. لي.. في السماء.. وعلى الأرض.. وحتى في الجحيم!» ردت له كاميليا الجنون بالجنون، رافعة جسدها لتقابله في كل حركة، ومستسلمة لهذا الإعصار الذي يقتلع كل حواسها. تصاعد التوتر بينهما كعاصفة لا تهدأ، حتى بلغت كاميليا ذروتها في انتفاضة عنيفة، مرددة اسمه كتعويذة نجاة، لتتبعه صرخة خشنة من ريّان الذي سلم نفسه للنشوة فوقها، دافناً وجهه في شعرها الفاحم ومحتضناً إياها بقوة كادت تكسر أضلاعها. انهار ريّان ليضع جبينه على جبينها، يلهثان معاً في العتمة، وجسداهما مغطيان بعرق العشق. لف ذراعيه الفولاذيتين حولها، ساحباً إياها لتستقر فوق صدره العريض الذي كان يعلو ويهبط بسرعة. بعد فترة من الهدوء الممزوج بأنفاسهما المتقطعة، أُعلن من كابينة القيادة عبر مكبر الصوت الداخلي أن الطائرة ستبدأ في الهبوط نحو مدينتهم. ابتعد ريّان قليلاً، ومسح على خدها بحنان بالغ. — «هل أنتِ مستعدة للعودة إلى العرش يا ملكتي؟» ابتسمت كاميليا، ورفعت يدها لتمسح على فكه القاسي. «طالما أنك تجلس بجانبي، فأنا مستعدة لحكم العالم.» بعد نصف ساعة، توقفت الطائرة الخاصة في المدرج السري للمطار. انفتح باب الطائرة، ونزل ريّان القادري أولاً، مرتدياً قميصه الأسود وسترته، هيبته تسبقه كعاصفة مرعبة. التفت، ومد يده الكبيرة. وضعت كاميليا يدها في يده، ونزلت درجات السلم. كانت ترتدي بدلتها البيضاء التي أعادت ترتيبها، لكن نظرة عينيها كانت تحمل سر الخطيئة التي عاشاها في السماء. في أسفل المدرج، كان إلياس يقف محاطاً بجيش من الحراس ببدلاتهم السوداء، وأمامهم أسطول من سيارات الدفع الرباعي المصفحة. لكن ما لفت انتباه كاميليا لم يكن الحرس، بل ذلك الصغير "زين" الذي كان يقف بجوار إلياس. بمجرد أن رأى زين كاميليا وريّان، أفلت يد إلياس، وركض بأقصى سرعة نحوهم. — «ماما! عمي ريّان!» صرخ الصغير بصوته الذي استعاده، والابتسامة تملأ وجهه. نزل ريّان على ركبة واحدة قبل أن يصل إليه الطفل، وفتح ذراعيه ليحتضنه بقوة، بينما نزلت كاميليا لتقبله بحنان بالغ، ودموع الفرح تملأ عينيها. وقف ريّان، حاملاً زين بيده اليمنى، وواضعاً يده اليسرى حول خصر كاميليا بحماية مطلقة، وتملك لا يقبل النقاش. نظر ريّان إلى إلياس، ثم إلى رجاله الذين انحنوا جميعاً في لحظة واحدة احتراماً لسيدهم وسيدتهم. — «لقد انتهت الإجازة يا إلياس،» قال ريّان بصوت جليدي يحمل ثقل الإمبراطورية، وعيناه تشتعلان بتحدٍ جديد. «أخبر جميع أعدائنا في الظل... أن آل القادري قد عادوا. ومن يجرؤ على رمش عينه في مدينتي، سأقتلعها له.» ابتسمت كاميليا ببرود مرعب يليق بملكة المافيا، ومشت بجوار زوجها نحو السيارة المصفحة. لقد انتهت رحلة الهروب، وبدأ عصر السلاطين.. عصر لن يُكتب إلا بالدماء، ولن يُحكم إلا بعشق أسطوري وُلد من رحم الجحيم.كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا
تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة
تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا
مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.
في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»
كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة







