All Chapters of خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ : Chapter 1 - Chapter 10

22 Chapters

الفصل (2): سجنٌ من حرير... وأنفاسٌ مُحترقة

في جزء من الثانية، تبخرت حرارة الغرفة الخانقة، وحل محلها صقيعٌ جليدي ينذر بكارثة.رأت كاميليا التحول المرعب في ملامح ريّان القادري؛ ذلك البريق المتملك والشهوة المظلمة التي كانت تتأجج في عينيه منذ لحظات، انطفأت تماماً، لتخلف وراءها فراغاً أسوداً لا قاع له. الفك العريض الذي كان يلامس بشرتها بشغف خطير، تصلب الآن بقسوة حتى برزت عروق رقبته.بيدٍ ثابتة لا ترتجف، أغلق الهاتف دون أن ينطق بكلمة إضافية، وألقاه على المكتب الرخامي بصوت مكتوم تردد صداه في الغرفة الواسعة.تراجعت كاميليا خطوة لا إرادية إلى الوراء، تحتضن نفسها بذراعيها، محاولة التملص من الهالة المرعبة التي بدأت تنبعث منه. الكلمات التي سمعتها للتو كانت تدور في رأسها كدوامة: "استيقظت من الغيبوبة... مصحة سويسرية... هربت بالسر."شعرَت بالاختناق. من تكون هذه المرأة التي يرتعد حراس ريّان القادري خوفاً من مجرد ذكر استيقاظها؟ وأي سر هذا الذي يهدد إمبراطورية رجل لا يُقهر؟التفت إليها ريّان بحركة مباغتة، وعيناه تخترقانها وكأنها شفافة. لم يعد هناك أي أثر للرجل الذي كان يهمس لها بكلمات الخضوع قبل ثوانٍ. اقترب منها بخطوات وا
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

الفصل (3): ظلال الماضي.. ووريث العتمة

تجمّد الهواء في الغرفة كأن الزمن توقف عن الجريان. الصدمة التي ضربت ملامح ريّان القادري لم تدم سوى كسر من الثانية، قبل أن يبتلعها فراغ أسود مرعب، وحلّ محل نيران الرغبة صقيعٌ قاتل لا يبشر إلا بالدمار. أفلت خصرها ببطء شديد، وتراجع خطوة إلى الوراء وكأن احتراق أنفاسهما قبل قليل لم يحدث قط. تحرك نحو الباب بخطوات ثقيلة ومدروسة، كوحش مفترس يستعد لمعركة حياة أو موت. توقف عند العتبة، واستدار نحو كاميليا التي كانت لا تزال ملتصقة بالباب الخشبي، صدرها يعلو ويهبط وتتنفس بصعوبة. — «ابقي هنا،» نطقها بصوت خشن، هادئ بشكل مخيف، وعيناه لا ترمشان: «لا تخرجي من هذا الجناح، ولا تفتحي الباب لأي شخص مهما سمعتِ من أصوات. هل كلامي واضح؟» لم تنتظر إجابتها. سحب الباب خلفه، وسمعت صوت القفل الإلكتروني يوصد من الخارج. لقد حبسها. الصمت الذي تلا رحيله كان أثقل من الجبل. وقفت كاميليا لثوانٍ، تحاول استيعاب الكلمات التي نطق بها الحارس: "استيقظت من الغيبوبة... طفل... نسخة منه". الفضول لم يكن مجرد رغبة، بل كان ناراً تنهش عقلها. هذا الرجل الذي أصبحت تحمل اسمه، والذي فرض سيطرته ع
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

الفصل (4) : رائحة الخطر وقواعد الترويض

«أين كنا قبل أن تتم مقاطعتنا؟» تردد صدى سؤاله المبحوح في الفراغ الضئيل الذي يفصل بين شفتيهما. لم تكن الكلمات مجرد استفسار، بل كانت وعداً مظلماً وتذكيراً قاسياً بأن كل ما حدث في الطابق السفلي لم يمحُ حقيقة أنها لا تزال أسيرته في هذه الغرفة المعزولة. كانت كاميليا محاصرة تماماً؛ ظهرها يلتصق بحافة السرير الضخم، وجسدها يرتجف تحت وطأة قربه المهلك. رائحة التبغ الممزوجة بخشب الصندل كانت تخدر عقلها، وحرارة أنفاسه التي تلامس بشرتها كانت تشعل حرائق خفية في أوردتها. رفعت عينيها لتواجه نظراته، محاولة استدعاء بقايا كبريائها. — «لقد... لقد انتهى هذا النقاش.» حاولت أن تجعل صوتها حازماً، لكنه خرج كهمس مهزوز. «لقد رأيتُ للتو جزءاً من ماضيك يقتحم القصر. لا تتصرف وكأن شيئاً لم يحدث!» ظهرت ابتسامة جانبية، بطيئة ومحملة بالغرور، على وجه ريّان. مرر إبهامه الخشن ببطء شديد على شفتها السفلى المرتجفة، ضاغطاً بخفة جعلتها تلهث بصمت. — «في عالمي يا كاميليا، العالم لا يتوقف إلا عندما آمره بذلك.» انحنى أكثر، وعضلات صدره تحت القميص المفتوح تلامس صدرها الذي يعلو
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

الفصل (5): الملاذ الأسود.. وعطر البارود

كانت برودة المسدس المعدني في يده تتناقض تماماً مع الحرارة الحارقة التي انبعثت من قبضته الفولاذية حين اعتصرت أصابعه يدها. لم يمنحها ريّان ثانية واحدة لاستيعاب الصدمة. سحبها بقوة خلفه، بينما كانت ذراعها الأخرى تلتف بشدة حول جسد الصغير "زين" الذي دفن وجهه المرعوب في تجويف عنقها. رائحة الخطر كانت تزكم الأنوف، مزيج من التوتر الكثيف، وعطر خشب الصندل الخاص بريّان، ورائحة المطر التي تسللت من النوافذ المفتوحة. — «لا تنظري خلفكِ، ولا تصدري صوتاً،» همس ريّان بصرامة وهو يدفعها نحو ممر سري مخفي خلف إحدى اللوحات الزيتية الضخمة في الجناح. كان الممر حجرياً، ضيقاً، ومضاءً بمصابيح خافتة جداً. ركضت كاميليا بصعوبة، أنفاسها تتقطع وصدرها يحترق، لكنها تشبثت بالطفل كأنه قطعة منها. لم تفهم كيف تحولت غريزتها فجأة لحماية هذا الصغير الذي عرفته للتو، لكن رؤية الرعب في عينيه أيقظت بداخلها شراسة لم تعهدها. أمامها، كان ريّان يتحرك كظل مميت. ظهره العريض، حركاته المدروسة، والسلاح الناري الموجه للأمام بوضعية استعداد تامة، كل ذلك جعلها تدرك أن الرجل الذي تزوجته بعقد مزيف، ليس مجرد رئيس تنفيذي صارم، بل هو زعيم إمبراط
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

الفصل (6): قبلة الهاوية.. وعدوٌ في العتمة

«أنتِ نقطة ضعفي يا كاميليا..»بمجرد أن نطق بتلك الكلمات التي قلبت موازين عالمها، لم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها أو استيعاب حجم الاعتراف الذي ألقاه للتو. انقضت شفتاه على شفتيها بقسوة جائعة، كمن وجد واحة بعد سنوات من العطش القاتل. لم تكن قبلة رقيقة ولا رومانسية تحمل طابع الود؛ كانت إعلاناً صريحاً للملكية، غزواً لا يرحم لحواسها، وعقاباً على الفوضى التي أحدثتها في إمبراطوريته الجليدية.طعم الويسكي الفاخر الممزوج برائحة البارود والتبغ اقتحم أنفاسها، مخدراً خلايا عقلها التي كانت تصرخ بالهرب. صدمة التلامس العنيف جعلتها تلهث، فاستغل هو تلك اللحظة ليعمق القبلة بجرأة أسقطت كل حصونها دفعة واحدة. رفعت يديها المرتجفتين لتدفع صدره الصلب، لكن أصابعها، وبخيانة عظمى من إرادتها الغريزية، تشنجت حول قماشه المبلل وجذبته إليها أكثر بدلاً من إبعاده.أطلق ريّان هديراً خافتاً ومظلماً في مؤخرة حلقه حين شعر باستسلامها المؤقت. أحكم قبضته على خصرها النحيل، يرفعها قليلاً عن الأرض لتلتحم منحنيات جسدها الرقيق مع صلابة جسده. كل ذرة من التوتر، الخوف، والموت الذي كان يحيط بهما في الخارج، تحولت في تلك اللح
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل السابع: خيانة الظل.. ولهيب الأنفاس

تجمّد الدم في عروق كاميليا، وتحولت دقات قلبها إلى مطارق مجنونة تكاد تحطم قفصها الصدري. الصوت الأجش الذي شق عتمة الكوخ لم يكن غريباً تماماً، لكنه كان يحمل نبرة موت خالصة.تحتها، كانت الأرضية الخشبية تنضح بالبرودة، وفوقها، كان جسد ريّان كدرع فولاذي لا يُخترق. شعرت بعضلاته تتصلب بالكامل عند سماع الصوت، وكأن تياراً كهربائياً عالي الفولتية ضربه. يده التي كانت تكمم فمها زادت من ضغطها قليلاً، تحذير صامت وصارم بألا تصدر حتى حفيفاً في تنفسها.— «طارق...»همس ريّان بالاسم في الظلام الدامس، صوته كان أشبه بفحيح أفعى مميتة، خالياً من الصدمة، لكنه مشبع بخذلان قاتل تحول في ثانية إلى غضب أعمى.ضحكة خافتة وساخرة ترددت من أعلى الدرج الخشبي، تلاها صوت خطوات طارق —المهندس المعماري وأقرب أصدقاء ريّان، والرجل الذي أشرف على تأمين كل شبر في إمبراطورية آل القادري— وهو ينزل ببطء شديد.— «أصبتَ الهدف يا صديقي القديم،» قال طارق، وصوت نقر حذائه يقترب. «لطالما كنتَ ذكياً يا ريّان، لكن غطرستك أعمتك. ظننتَ أن المال والنفوذ يشتريان الولاء المطلق. نسيت أن من يبني لك الحصن، هو الوحيد الذي يعرف أين
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل (8): غابة الأشواك.. ودفء الدماء

كانت الغابة تبتلعهم كوحش أسطوري فاغر فاه في جوف الليل. المطر يتساقط كجلدات سوط جليدية لا ترحم، والوحل الأسود يبتلع قدمي كاميليا مع كل خطوة متعثرة، بينما أغصان الصنوبر وأشواك الشجيرات البرية تمزق ما تبقى من فستانها وتترك خدوشاً دامية على ساقيها العاريتين.كانت تلهث بقوة، صدرها يحترق وكأنها تتنفس زجاجاً مطحوناً. وزن الصغير "زين" الذي يتشبث بعنقها كاد يكسر ظهرها، لكن سواعدها التفت حوله بغريزة أمومة بدائية لم تكن تدرك أنها تمتلكها، ترفض إفلاته حتى لو كلفها ذلك حياتها.أمامها، كان ريّان يشق الظلام كشيطان خُلق من رحم هذه العتمة. بيده اليمنى يقبض على سلاحه الناري بتأهب مميت، وبيده اليسرى يعتصر معصمها، يسحبها خلفه بقوة وحشية تمنعها من السقوط في المنحدرات الطينية. لم يكن يلتفت، لم يكن يتحدث، كان فقط يتقدم بتركيز أعمى نحو عمق الجبل، بعيداً عن الكوخ.فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم بعنف أطاح بكاميليا على ركبتيها في الوحل، محتضنة الطفل لحمايته. دوي انفجار هائل مزق سكون العاصفة، أضاء سماء الغابة بوهج برتقالي جهنمي.التفتت كاميليا برعب نحو الأسفل. الكوخ المحصن الذي هربوا منه للتو...
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل (9): رصاصة في العتمة.. وسقوط الجليد

استقر النقطة الحمراء المضيئة، شعاع الليزر القاتل، في منتصف صدر كاميليا تماماً.في تلك اللحظة التي توقف فيها الزمن، لم تشعر بالخوف بقدر ما شعرت ببرودة الموت تزحف إلى أطرافها. كل شيء بدا بطيئاً؛ قطرات المطر التي تتسرب من شقوق الصخر، صوت تنفس "زين" المضطرب في حضنها، والنظرة التي تجمدت في عيني ريّان.وقبل أن يرمش لها جفن، أو تدرك أن القناص في الخارج يضغط على الزناد، تحول ريّان من إنسان إلى وحش كاسر.بحركة غريزية أسرع من الصوت، لم يدفعها بعيداً، بل انقض عليها بالكامل. ألقى بثقله الفولاذي فوقها وفوق الطفل، محولاً ظهره العريض إلى درع بشري يغطي جسدها الرقيق.طخ!صوت مكتوم لطلق ناري مزود بكاتم صوت شق الهواء، متبوعاً بصوت تفتت الصخر الذي كانت تستند إليه رأس كاميليا قبل كسر من الثانية. شظايا الحجر تناثرت لتخدش عنق ريّان، لكنه لم يصدر حتى أنيناً.— «ابقي في الأسفل، ضعي يديكِ على أذني زين ولا تفتحي عينيكِ مهما سمعتِ!» همس ريّان في أذنها بصوت لا يشبه البشر، فحيح شيطاني يقطر موتاً محتوماً.انسحب من فوقها بحركة انسيابية صامتة كظل أفعى. في العتمة، سمعت صوت احتكاك معدني خا
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

الفصل (10): ولادة السيدة.. وعهد الدماء

رائحة المعقمات الطبية القابضة حلت محل رائحة المطر والبارود، والإضاءة البيضاء الساطعة في الممرات التحت-أرضية كادت تعمي عيني كاميليا.كان هذا المشفى السري، المخفي في أحشاء أحد أبراج آل القادري بوسط المدينة، عبارة عن قلعة طبية متطورة صُممت خصيصاً لرجال لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفيات العامة حين تنزف دماؤهم.وقفت كاميليا أمام الأبواب الزجاجية المزدوجة لغرفة العمليات، تحدق في الفراغ. يداها، فستانها الممزق، وحتى أطراف شعرها كانت ملطخة بدمائه. دماء الرجل الذي أقسمت قبل يومين فقط أنها تكرهه، والذي كاد يموت الليلة وهو يتلقى رصاصة كانت موجهة لصدرها.على مقعد جلدي قريب، كان "زين" قد غط في نوم عميق، ملفوفاً ببطانية حرارية دافئة بعد أن فحصته ممرضة وتأكدت من سلامته.اقترب منها "إلياس"، ذراع ريّان الأيمن، بخطوات هادئة. كان يرتدي بدلته السوداء، ووجهه يحمل صرامة عسكرية لا تلين.— «سيدتي،» تحدث إلياس بصوت منخفض، يحمل احتراماً مشوباً بالحذر: «لقد قمنا بتأمين المحيط بالكامل. طائرة خاصة تنتظر على السطح. يجب أن ننقلكِ أنتِ والسيد الصغير إلى منزل آمن في جزيرة نائية حتى يفيق السيد ريّ
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status