LOGINاتمنى تدعمونا بتصويتات وكومنتات تعبروا فيها عن رأيكم💗
__________________________________ "مروان" أغلقتْ دفترَ مذكراتها وأنا أبتسمُ بمرارةٍ: لا تتمنينَّ أن تحرقيني إذا كان هدفك الوحيد قتلي! تَنفَّستْ بعمقٍ، ثم قلَّبتِ الصفحاتِ بعشوائيةٍ، وقرأتْ عنوانًا بأعلى الصفحة: _ "ما خلف الحب؟". جذبني ذلك العنوان كثيرًا. فما الذي سيكون خلف الحب؟ هل خيانة؟ غدرٌ؟ هجرٌ؟ نظرتُ إلى أول سطرٍ، وعيناي تقرأان ما دَوَّنته: _ "كُنتُ معه ذلك المساء..." كُنَّا نسيرُ معًا في أحد الشوارع القديمة، تلك التي تُشبه الذاكرة؛ ساكنةً، دافئةً، مملوءةً بما لا يُقال. كانت حجارةُ الأرض تحت أقدامنا تُصدر صوتًا خفيفًا مع خطواتنا، وصوتُ المدينة بدا وكأنه على بُعد عمرٍ كامل. في يدي كوب آيس كوفي، والأخرى بيده... وكذلك هو. لا أدري إن كان طعمُ المشروب لذيذًا فعلًا، أم أن دفءَ وجوده هو ما جعل كل شيء يبدو أجمل. لم نكن نتحدث كثيرًا، وهذا ما أحببتُه في مروان... وجودُه وحده يكفي ليمنحني الطمأنينة. نظراتُه العابرة، تعليقاتُه القصيرة، طريقته في السير بجانبي وكأنه يرافق قلبي لا قدمي. نظرتُ إليه حينًا وناديتُه باسمه، فنظر إليَّ بانتباهٍ. ابتسمتُ حينها ونظرتُ في عينيه وقلت: _هل أنا شخصية مبالغة؟ نطقتُ بحيرةٍ: _أعني... لماذا لا أستطيع مصادقة أحدٍ؟ مروان، أشعر وكأن لا أحد يفهمني بهذا الحال! ولا أحد يمنحني تلك الثقة التي أريدها! نظر إليَّ بعينيه الصافيتين، فجعل قلبي يَرْجِفُ حقًا. أمسكَ بذراعي ووقفني عن السير، قائلًا: _لماذا تقولين ذلك يا ملك؟ ألا أثق أنا بكِ؟ ما الذي تريدين قوله؟ أما إذا كنتِ تتحدثين عن الصداقة تحديدًا، فأنتِ من يبتعد! أنتِ لا تقتربين من أحدٍ يا حبيبتي. لماذا تنتظرين منهم القرب إذن؟ نظرتُ إليه وأنا حزينة: _بل أريد القرب، لكني أشعر بأن لا أحد يستحقه! لقد عشتُ أشياء سيئةً من قبل الأصدقاء، جعلتني غير قادرةٍ على الاقتراب من أحدٍ آخر! نظر إليَّ مبتسمًا: _ مثل ماذا يا حلوة؟ وأمسكَ بيدي لِنستمرَّ بالسير. استغربتُ ابتسامته وقلت: _ لماذا تضحك؟ تنفَّس بعمقٍ وهو يقول: _المشكلة يا ملك أنكِ فتاة صعبةُ التعامل! وكأنكِ تريدين معاملةً خاصة! نظرتُ إليه مصدومةً: _ ما الذي تقوله أنت؟! تعالت ضحكاته جدًا، وقال: _انتظري... انتظري يا ملك! انظري لنفسك، كيف أنتِ متسرعة! حبيبتي، ربما لغيرتكِ... رأيي الأخير أنكِ حقًّا شخصية متملكةٌ جدًا! تريدين صديقةً لكِ فقط، لا تتحدث مع أحدٍ سواكِ أبدًا! قاطعته باستنكارٍ: _ من قال ذلك يا سيد مروان؟! أنا فقط أريدها صديقتي، لا أن تكون صديقةً لشخصٍ آخر! نظر إليَّ حينها بمشاعرَ صادمةٍ، جعلت ضحكاتي تتعالى، وهو يقول: _ أوه... لقد اكتشفتِ أمريكا من جديد يا ملك! ثم تعالت ضحكاتنا في الشارع. قاطع تلك الضحكاتَ صوتُ سيارةٍ سريعةٍ آتيةٍ باتجاهنا، فأفسحنا الطريقَ قليلًا. لكن ما جعل قلبي يرجفُ هو السيارةُ وهي تدور يمينًا ويسارًا! يبدو أن السائق لا يستطيع التحكم بها أبدًا! لم أعرف ما كان قلبي... يكاد أن يتوقف! وفي لحظةٍ تلقائيةٍ، لا أعلم ما حدث، سوى أن مروان دفعني للجهة الأخرى بشدةٍ، وحاول هو الركضَ لتجنب السيارة التي ارتطمت بالحائط بقوةٍ! قمتُ وأنا أبكي برعبٍ. كنتُ خائفةً بشدةٍ أن يحدث له شيءٌ، أن يتأذى بأيِّ شكلٍ. ذهبتُ مسرعةً إليه وأنا أتفقده: وجهه، ذراعاه... ووجدتُ على ذراعه الكثيرَ من الدماء! كنتُ سأجُنُّ حينها، لكنه قال وهو يمسك وجهي بحنانٍ: _ حبيبتي... اهدئي! مجرد خدشٍ بسيط! هل تأذيتِ؟ هل أنتِ بخير؟ أومأتُ برأسي ولم أستطع الحديث أبدًا. ثم ذهب إلى ذلك الشاب الذي في السيارة، وكان جبينُ الشاب ينزف بشدةٍ. أخذه مروان وعالجه. في ذلك اليوم، علمنا أن الفرامل لم تكن تعمل. مرَّ ذلك اليوم، لكن تلك اللحظة لم تمر أبدًا. لا أنسى تضحيته، لا أنسى خوفه، ولا حبه. أحيانًا أخاف كثيرًا من ذلك الحب... لا أعلم لماذا؟ لكني أشعر أنه كلما زاد الحب، زاد الألم. فإلى أين سيأخذنا ذلك الألم؟ كان يسخر مني ذلك اليوم ويظن أني فتاة متملكةٌ، لذلك ليس لدي صديقة مقرَّبة. لكن ما لا يفهمه هو أني أخاف مشاعري حقًا! ربما أحبك لدرجةٍ تجعلني أكره ذلك الحب الذي أكنه لك. غريبٌ هو الحب حقًا يا مروان! وغريبٌ شوقي الدائم لك، وإن كنتَ بجانبي. أغلقتُ المذكرات وتنفستُ بعمقٍ. ظللتُ أفكر، وتسلل بعض الشك إلى عقلي: هل حبها ضعيفٌ لتلك الدرجة التي تجعلها تذهب لصفقة؟ ثم وقفتُ ونظرتُ إلى الفراغ وقلت برفضٍ: _ لا! لم تذهب ملك لأجل صفقة! لكن السؤال هنا: لماذا ذهبتِ إذن؟ --- "مختار" استيقظتُ مبكرًا، ومارستُ الرياضةَ كعادتي، ثم ركبتُ سيارتي وذهبتُ إلى عملي. لأول مرةٍ، شعرتُ بضيقٍ لما أصاب صديقي، لكني نفضتُ التفكيرَ وهدَّأتُ قلبي بأن كل شيء سيكون بخير، وأن صديقي سيأتي غدًا، وكل شيء سيكون على ما يرام. ثم نظرتُ إلى الملف الموضوع على المكتب. أخبرني زميلي أمس أن هناك ملفَّ قضايا وضعه على المكتب وهو خاص بنا، وأخبرني أن أقرأه ثم نذهب لنحلله معًا. فتحته، فوجدت في أول الصفحات: _"بلاغ رقم (794) - تاريخ 23 يوليو الواقعة: العثور على جثمان شاب ثلاثيني داخل شقته بمنطقة المعادي. تفاصيل الجثة: - الجثمان مستلقٍ على الأرض، والوجه لا يحمل آثار رعب أو مقاومة. - تم ازالة الكليتين بدقة شديدة، بإستخدام أداة حادة ونظيفة. - لا توجد علامات ضرب أو تكسير في الشقة. - محفور على صدره، بأداة حادة دقيقة، جملة: "كل شيء له ثمن... حتى النقاء." - أداة القتل غير معلومة. - النتيجة الأولية للطب الشرعي: الوفاة نتيجة نزيف حاد. - وجود مادة مخدرة في مجرى الدم (بروبوفول) تؤكد أن الضحية كانت تحت تأثير المخدر أثناء أنتزاع الاعضاء. - الحفر على الصدر تم بعد الموت بدقائق، مما يشير إلى ضبط الجاني لأعصابه." تقلصت ملامح وجهي من ذلك الجنون! أيُّ جنونٍ هذا حقًا؟ إنه يتلاعب ويتفنن في جثث البشر! قلبتُ للصفحة الأخرى، فوجدتُ قضيةً أخرى: _ "بلاغ رقم (802) - تاريخ: 25 يوليو الواقعة: العثور على جثة فتاة عشرينية داخل مخزن مهجور بطريق مصر - الإسماعيلية. تفاصيل الجثة: - الفتاة مربوطة بحبال رفيعة بطريقة دقيقة لا تُحدث جروحًا واضحة. - لا توجد مقاومة تذكر. - جانبها الايسر قد شق بأداة حادة،وانتزعت كليتها بدقة مريبة. - محفور على ظهرها: "بعض الضحكات تقتل." ملاحظات مسرح الجريمة: - لا كاميرات، لا شهود، لا بصمات. - الحفر تم بنفس الأداة التي استُخدمت في قضية رقم (794)." أغلقتُ الملف ورميته بعنفٍ على المكتب. وقفتُ حينها بعصبيةٍ، وأخذت أدور حول نفسي. لقد مررتُ بالكثير من القضايا، لكن قضية شخص يتفنن في تشويه الجثث؟ لم أرَ ذلك الجنون من قبل! لا أعلم حقًا... لا أعلم ما الذي سأراه في المستقبل، هل سيكون أسوأ من ذلك؟ ذهبتُ حينها إلى زميلي علي، الذي سيشاركني في تلك القضية. دخلتُ مكتبه وسلَّمتُ عليه، وجلستُ ببرودٍ على المقعد وقلت: _ما رأيك يا علي في تلك القضايا؟ نظر إليَّ علي بانتباهٍ وقال بذكاءٍ: _ أرى يا مختار أن تلك العصابة محترفةٌ جدًا! لا تترك أي دليلٍ ولو بسيطٍ خلفها. أماكن الجرائم مختلفة تمامًا، إنهم محترفون يا مختار، وهذه القضية لن تكون سهلةً علينا أبدًا! نظرتُ إليه مبتسمًا بسخريةٍ: _ يا مرحبًا بالموت يا علي! ما بك يا رجل؟ هل تخاف الموت؟ ضحك علي وقال بمشاكسةٍ: _ أريد أن أتزوج أولًا يا رجل، ثم أموت بسعادة! قهقهتُ حينها على مزاحه، ثم نظرتُ إليه بجديةٍ قائلًا: _علي! تلك العلامات التي تُترك على كل جثة... مهمةٌ! ربما تفيدنا بشيءٍ. نظر إليَّ علي بغضبٍ: _ حقًا يستفزني بها! وكأنه يتلاعب بنا! يمد لسانه ويقول: أنا أفعل ما أشاء! نظرتُ إليه وأنا أغادر المكتب: _سنقطع ذلك اللسان قريبًا يا علي. وفي طريقي إلى مكتبي، وجدتُ عثمان، ابن السيدة التي تعمل عند منزل ملك، يقف خارج مكتبي بانتظاري. عندما رآني، جاء مسرعًا قائلًا: ــ كيف حالك يا سيد مختار؟ أجبته: _ بخير يا عثمان. هل ظهرت والداتك؟ أخبرني وملامحه مرهقةٌ بشدةٍ: _ لقد بحثت عن أمي في كل مكانٍ تعرفه، كل صديقةٍ وكل قريبةٍ لها، لكنها ليست عند أحدٍ يا سيد مختار! لم أجدها بأي مكان! أريد أن أقدِّم بلاغًا عن اختفائها. ابحثوا عنها، أرجوك يا سيد مختار! نظرتُ إلى الفراغ وتنفستُ بعمقٍ. شعرتُ كأني في دوامةٍ ما، ورأسي يدور! عصابةٌ مريضةٌ، ملك واختفاؤها، الخادمة، وصديقي... لا أعلم حقًا ماذا أفعل! ثم انتبهت لـ عثمان وربتُ على ظهره قائلًا: سنجدها يا عثمان لا تقلق. نهاية البارت!مختار"انفتح طريق صحرواي مقفر أمامنا، كشريطًا أسود يُفضي إلى الجحيم. بعد ساعتين من القيادة تحت لهيب الشمس،وصلنا لبيت مهجور.جدرانه المتهالكة تتهاوى كجثة عجوز، والنوافذ المحطمة تشبه عيونًا فارغة تحدق بالفراغ.أوقفنا السيارة،كان العساكر منتشرون خارج المنزل.استقبلنا الضابط علي، وعلى وجهه علامات الاشمئزاز والامتعاض. ألقى التحية على مروان، ثم نظر إليَّ بضيق قائلًا: "تعال يا مختار، انظر إلى هذا."دخلت ببرود، فأنا معتاد على مثل هذه المشاهد. كان مروان بجانبي، فتفحصت ملامحه فوجدته مثلي تمامًا، لا يبالي، وجهه بارد خالٍ من أي علامات خوف أو قلق. مشينا معًا، وما هي إلا لحظات حتى تبادلنا نظرة صادمة. كانت الجثة... الخادمة. كانت الجثة ممددة على أرضٍ رطبة، باردة كأنها ابتلعت أنفاس الموتى قبلها. الوجه شاحب، والعينان متسعتان في صدمةٍ صامتة، بينما يحيط بالعنق أثرٌ واضح لحبلٍ غليظٍ حفر في الجلد حتى استقر في العظم. الاختناق كان قاتلًا... ولم يكن النهاية. الجلد مغطى بسلسلة من الخطوط المتقاطعة، شقوق حمراء وسوداء، بعضها حديث والبعض الآخر محروق، كأن الجسد قد تحول إلى لوحة تعذيب متقنة. من الكتفين حتى أسفل ا
اتمنى تدعمونا بتصويتات وكومنتات تعبروا فيها عن رأيكم💗__________________________________"مروان"أغلقتْ دفترَ مذكراتها وأنا أبتسمُ بمرارةٍ: لا تتمنينَّ أن تحرقيني إذا كان هدفك الوحيد قتلي! تَنفَّستْ بعمقٍ، ثم قلَّبتِ الصفحاتِ بعشوائيةٍ، وقرأتْ عنوانًا بأعلى الصفحة: _ "ما خلف الحب؟". جذبني ذلك العنوان كثيرًا. فما الذي سيكون خلف الحب؟ هل خيانة؟ غدرٌ؟ هجرٌ؟ نظرتُ إلى أول سطرٍ، وعيناي تقرأان ما دَوَّنته: _ "كُنتُ معه ذلك المساء..." كُنَّا نسيرُ معًا في أحد الشوارع القديمة، تلك التي تُشبه الذاكرة؛ ساكنةً، دافئةً، مملوءةً بما لا يُقال. كانت حجارةُ الأرض تحت أقدامنا تُصدر صوتًا خفيفًا مع خطواتنا، وصوتُ المدينة بدا وكأنه على بُعد عمرٍ كامل. في يدي كوب آيس كوفي، والأخرى بيده... وكذلك هو. لا أدري إن كان طعمُ المشروب لذيذًا فعلًا، أم أن دفءَ وجوده هو ما جعل كل شيء يبدو أجمل. لم نكن نتحدث كثيرًا، وهذا ما أحببتُه في مروان... وجودُه وحده يكفي ليمنحني الطمأنينة. نظراتُه العابرة، تعليقاتُه القصيرة، طريقته في السير بجانبي وكأنه يرافق قلبي لا قدمي. نظرتُ إليه حينًا وناديتُه باسمه، فنظر إليَّ
اتمنى تدعمونا بتصويتات وكومنتات تعبروا فيها عن رأيكم💗__________________________________"مختار"خرجتُ من الشركة والأسئلة تدور في بالي، فأخذتُ أسأل نفسي: هل هي حقًا سافرت؟ أم قد يكون أصابها مكروه؟اتجهت نحو سيارتي وتحركت بها نحو بيت "ملك".وقفتُ بسيارتي أمام المنزل، طرقت الباب لكن لم يُجب أحد.طرقت مرة ثانية، ففتحت لي "هالة"، شقيقة ملك.قلت لها بابتسامة ممزوجة بالجدية:– كيف حالكِ يا هالة؟قالت هالة متبادلة الابتسامة:– الحمد لله، تفضل.شكرتها ودخلت، وجلستُ على الأريكة.بدأت هالة بسؤالها:– هل عرفت شيئًا عن ملك؟قلت بسؤال يعادل سؤالها:– أريد أن أعرف، هل ملك أخذت معها جواز السفر حقًا أم تركته؟ردّت هالة بحزن شديد:– يا مختار، ملك أخذت معها جواز السفر، والبطاقة الشخصية، وشهادة الميلاد، وفستان الزفاف!لحظة... تساءلت داخل نفسي: لماذا فتاة لا تريد إتمام العرس وتقول إنها ذاهبة للعمل، تأخذ معها فستان الزفاف؟لكن أكملت بسؤال:– هل أنتِ متأكدة يا هالة؟قالت:– عندما ذهبت إلى غرفتها أبحث عن شيء غريب، لم أجد فستان الزفاف. وعندما بحثنا أنا ومروان عن جواز السفر، عرفنا أن ملك قد رحلت حقًا.لكن قب
اتمنى تدعمونا بتصويتات وكومنتات تعبروا فيها عن رأيكم💗---"مروان"لم أكن منتبهًا لتلك السيارة التي ظهرت فجأة أمامي. حاولت تفاديها، فأدرتُ المقود بسرعة نحو اليسار، فانحرفتُ بعنف واصطدمتُ بحائطٍ مرتفع. تهشّم الزجاج وتناثر في كل اتجاه، وارتطم رأسي بشدة، سال الدم من جبيني، وكان جرحي بحاجة إلى غرز، لكنني تجاهلت ألمي، ونهضتُ أترنّح على قدمي، لا يشغلني سوى الاطمئنان على تلك السيارة... السيارة التي كادت تصدمني.ولكنها لم تكن هناك.لقد فرت.ضحكتُ حينها... ضحكة مرتجفة، عالية، غريبة، وسط شارعٍ فارغ لا يسكنه سوى نسمات ليلٍ بارد وصوت أنفاسي المتقطعة.كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وكنت أنزف من جبيني... ومن قلبي.ليلةٌ كان يُفترض أن تكون أسعد ليلةٍ في حياتي، تحوّلت إلى أكبر مصيبة عرفتها.جلستُ على الأرض، أحدّق في السماء كما كنا نفعل سويًا...كانت دائمًا تقول لي:"أشعر بالسلام حين أنظر إلى السماء، وكأنها تحتويني... وأشعر بالأمان حين تكون إلى جواري."كانت كلماتها تهدّئ روحي وتملأ قلبي طمأنينة.أما الآن... فغيابها يغمر قلبي بالحزن، بالفقد.لكنني قررت، لن أبقى على الهامش.سأذهب إليها.ربما كان ه
"هالة"إنه أصعب يوم مرّ علينا منذ وفاة والدي، لا أعلم ماذا حدث. تحوّلت سعادتنا إلى خذلانٍ كبير. عندما ذهبت لأتفقد ملك، التي طلبت أن ترتدي فستان زفافها وتتزين، تفاجأنا بأنها لم تُجب حين قرعت الباب. ناديتها:"ملك، حبيبتي، هل انتهيتِ؟ أنا متحمسة لرؤيتكِ!"لم تجب، فقرعت الباب مرة أخرى، ولم تجب كذلك. فتحت الباب، كانت الغرفة خالية.ناديتها: "ملك، هل أنتِ هنا عزيزتي؟"ذهبت لأتفقدها في الخلاء، قرعت الباب عدة مرات، ناديتها ولم تستجب، ففتحت الباب فوجدته خاليًا. خرجت وأخذت أتفقد الغرفة، لم أرَ شيئًا غريبًا، لكن عندما جلست على السرير، شعرت أنني جلست على شيء ما، فتحركت من مكاني، فوقعت عيناي على ظرف ورقي أبيض مكتوب عليه "إلى مروان".سرعان ما فتحته، فوجدت ملك تخبر مروان بأنها تركت عرسها لأجل صفقة كانت تنتظرها منذ شهور، وأنها لن تترك هذه الفرصة تفوت، ولا تريد إكمال الزواج. تجمّدتُ في مكاني، كأن أحدهم طعنني بخنجر في منتصف صدري. ليتني ما رأيتها!كيف؟! كيف؟!ذهلتُ، كانت متحمسة للزواج من حبيبها! كدت أفقد عقلي عندما قرأتها. أخذت أبحث في الغرفة، لعلّي أجد شيئًا، فرأيت أنها تركت كل شيء وأخذت فستان زفافها. ر
"مروان"الساعة كانت الخامسة مساءً... أو ربما بعد ذلك بدقائق.لا أعلم بالضبط، لكنني أذكر أن الشمس كانت تودّع السماء بثوب غروبها الذي تحبه "ملك".البرتقالي الذي يمتد ويذوب في الذهبي... كأنّ السماء تتجمّل من أجلها كنت متحمس جداً لأرى ملك عروستى الجميلة كنت متحمس لأراها بفستان الزفاف أنها أجمل أمرأه رأتها عينى أنها جميلة للغاية تمتلك عيون خضراء وبشرة بيضاء جميلة شعر بنى طويل أحب دائما أن اللمسه يعجبنى وزنها لكن أمى دائما تقول أنها نحيفة للغاية لكن لايهمنى هذا أننى أحبها وأحب وزنها وملامح وجهها البرايئة أرتديت بدلة زفافى وأندلفت إلى الطابق السفلى كانت الموسيقى تملئ المكان والمعزيم بدأوا أن يأتون أمى كانت اول من ترانى قالت فى أندهاش ممزوج مع الفرحة: أنك أوسم رجل رأته عيني قولت فى سعادة وأنا أقبل رأسها: وأنتى أجمل أم بهذا العالم ثم ودعتها وذهبت إلى سيارتى لأذهب إلى بيت ملك لأحضرها هي وعائلتها إلى البيت للأحتفال بزفافنا وبعدها نذهب إلى بيتنا!! توقّفتُ أمام الفيلا، كما اتفقنا.كنت أرتدي ما اختارته لي ذات مرة وهي تضحك:«أريدك ببدلة سوداء، وربطة عنق عنّابية... حتى تبقى في عيني مثل لوحة فنية أن