Share

الفصل الثامن

Author: Nada maamoun
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-12 03:29:38

الرجل الذي عاد من الموت

"أحيانًا لا تكون الصدمة في رؤية شخص عاد من الماضي... بل في اكتشاف أن الماضي لم يغادر أصلًا."

وقف عمر مكانه دون أن يتحرك.

كانت عيناه مثبتتين على الرجل الواقف أمام المنزل.

مروان.

الاسم وحده كان كافيًا ليعيد عشرات الذكريات دفعة واحدة.

ذكريات حاول دفنها لسنوات.

ذكريات مرتبطة بالخيانة والدم والوعود التي لم تكتمل.

أما مروان...

فكان يقف مبتسمًا.

وكأنه يستمتع بالصدمة الظاهرة على وجه عمر.

قال بسخرية:

"يبدو أنك رأيت شبحًا."

لم يرد عمر.

لكن قبضته انغلقت بقوة.

اقترب سيف منه وهمس:

"هل هو فعلًا مروان؟"

أجاب عمر دون أن يبعد عينيه عنه:

"للأسف..."

ثم أضاف بصوت منخفض:

"نعم."

في داخل المنزل...

كانت إيلين تراقب المشهد من خلف الستارة.

لم تستطع سماع ما يقال.

لكنها رأت شيئًا واحدًا بوضوح.

عمر يعرف ذلك الرجل.

بل ويبدو مصدومًا من رؤيته.

شعرت بقشعريرة.

ثم نظرت إلى ليلى.

وجدتها شاحبة الوجه.

تنظر هي الأخرى إلى الخارج.

"هل تعرفينه؟"

سألتها إيلين.

لكن ليلى لم تجب.

كانت تحدق في أحد الرجال الواقفين قرب السيارات.

وكأنها رأته من قبل.

وفجأة...

قالت بصوت مرتجف:

"لا..."

عقدت إيلين حاجبيها.

"ماذا؟"

أشارت ليلى نحو أحد الرجال.

وقالت:

"ذلك الرجل..."

"ما به؟"

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم همست:

"رأيته في صورة قديمة عند أمي."

شعرت إيلين أن رأسها بدأ يؤلمها.

كل شخص حولها أصبح مرتبطًا بالماضي بطريقة ما.

وكأن حياتها كلها كانت جزءًا من قصة لا تعرفها.

في الخارج...

تقدم مروان ببطء.

حتى أصبحت المسافة بينه وبين عمر بضعة أمتار فقط.

وقال:

"مر وقت طويل."

أجابه عمر ببرود:

"ليس طويلًا بما يكفي."

ضحك مروان.

ضحكة قصيرة وخالية من أي دفء.

ثم قال:

"ما زلت كما أنت."

"وأنت ما زلت تجيد الكذب."

اختفت الابتسامة من وجه مروان للحظة.

ثم عادت من جديد.

قال:

"إذا كنت هنا من أجل الفتاة..."

قاطعه عمر فورًا.

"ابتعد عنها."

ساد الصمت.

ثم ابتسم مروان مجددًا.

وقال:

"إذن هي مهمة لهذه الدرجة؟"

لم يجب عمر.

لكن صمته كان كافيًا.

في تلك اللحظة...

خرج رجل آخر من إحدى السيارات.

رجل في أواخر الخمسينات.

شعره الرمادي مرتب بعناية.

ويرتدي بدلة سوداء أنيقة.

بمجرد ظهوره...

تغير وجه عمر بالكامل.

أما سيف...

فهمس بدهشة:

"مستحيل."

شعرت إيلين بالفضول وهي تراقب من النافذة.

من يكون هذا الرجل؟

ولماذا بدت الصدمة على وجوه الجميع؟

اقترب الرجل بهدوء.

ثم نظر إلى عمر.

وقال:

"كبرت يا عمر."

شحب وجه عمر.

لأنه كان يعرف هذا الصوت جيدًا.

صوت الرجل الذي اعتقد أنه اختفى منذ سنوات طويلة.

الرجل الذي كان السبب في انهيار كل شيء.

قال عمر ببطء:

"فؤاد..."

ابتسم الرجل.

وقال:

"يسعدني أنك ما زلت تتذكرني."

داخل المنزل...

كانت إيلين تراقب بصمت.

لكن فجأة...

سقط شيء صغير من الظرف القديم الذي وجدته سابقًا.

نظرت إليه باستغراب.

وانحنت لالتقاطه.

كان قصاصة ورقية صغيرة مطوية.

فتحتها بسرعة.

واتسعت عيناها.

لأنها وجدت اسمًا واحدًا مكتوبًا بخط والدها.

فؤاد السيوفي

تجمدت.

رفعت رأسها بسرعة نحو الرجل الواقف بالخارج.

ثم أعادت النظر إلى الورقة.

الاسم نفسه.

الشخص نفسه.

شعرت بأن قلبها يخفق بعنف.

لم يكن وجوده مصادفة.

بل إن والدها ترك اسمه لها عمدًا.

لكن لماذا؟

في الخارج...

قال فؤاد بهدوء:

"أين الرسالة يا عمر؟"

ساد الصمت.

ثم رد عمر:

"لن تحصل عليها."

ابتسم فؤاد.

"إذن وجدتها."

تجمد عمر.

أما فؤاد فرفع رأسه نحو نافذة المنزل.

مباشرة.

نحو المكان الذي كانت تقف فيه إيلين.

شعرت وكأنه ينظر إليها رغم المسافة.

وكأنه يعرف أنها هناك.

تراجعت خطوة للخلف فورًا.

وشعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها.

أما فؤاد...

فابتسم ابتسامة باردة للغاية.

ثم قال:

"أخيرًا التقينا يا إيلين."

شحب وجهها بالكامل.

لأن الرجل لم يكن من المفترض أن يعرف اسمها.

في اللحظة التالية...

اهتز هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة بسرعة.

وكانت تحتوي على أربع كلمات فقط:

"لا تثقي بليلى أبدًا."

تجمدت إيلين.

وببطء شديد...

رفعت رأسها نحو صديقتها.

لتجد ليلى تنظر إلى الورقة التي تحمل اسم فؤاد.

وكأنها تعرفه مسبقًا.

لكن السؤال الذي منع إيلين من التنفس لم يكن:

من هو فؤاد؟

ولا لماذا عاد مروان؟

بل كان:

إذا كانت ليلى تخفي الحقيقة منذ البداية... فهل كانت صداقتهما كلها كذبة؟

بقيت إيلين تحدق في شاشة هاتفها.

الرسالة ما زالت أمامها.

"لا تثقي بليلى أبدًا."

شعرت وكأن الكلمات تزداد وضوحًا كلما نظرت إليها.

رفعت عينيها ببطء نحو ليلى.

كانت صديقتها تقف على بعد خطوات قليلة.

ملامحها متوترة.

وعيناها معلقتان بالورقة التي تحمل اسم فؤاد.

لكن شيئًا ما كان مختلفًا.

شيئًا لم تلحظه إيلين من قبل.

هل كانت فعلًا تعرف أكثر مما تقول؟

أم أن الشك بدأ يسيطر عليها؟

أغلقت شاشة الهاتف بسرعة.

وأخفت الرسالة.

لا تريد أن تعرف ليلى شيئًا عنها.

ليس الآن.

على الأقل.

في الخارج...

كان التوتر يزداد.

وقف فؤاد أمام المنزل بثقة غريبة.

وكأنه يملك المكان.

وكأنه يعرف أن الجميع سيدورون في الدائرة التي رسمها لهم.

قال بهدوء:

"أعطني ما تركه والدها."

رد عمر ببرود:

"لن يحدث."

ابتسم فؤاد.

"إذن ما زلت مخلصًا له حتى بعد موته."

ظهرت نظرة قاسية في عيني عمر.

لكن فؤاد أكمل وكأنه يستمتع باستفزازه.

"الغريب أن ولاءك لم ينقذه."

تجمد سيف.

أما عمر...

فبدت ملامحه أخطر من أي وقت مضى.

قال بصوت منخفض:

"لا تذكر اسمه."

ضحك فؤاد.

ضحكة قصيرة وباردة.

ثم قال:

"ما زلت تحمل الذنب إذن."

داخل المنزل...

شعرت إيلين بأن هناك شيئًا لا تفهمه.

شيئًا كبيرًا جدًا.

التفتت نحو ليلى.

وقالت فجأة:

"هل تعرفين فؤاد؟"

ارتبكت ليلى.

وكان ذلك كافيًا.

قالت بسرعة:

"لا."

لكن إيلين لم تصدقها.

لأول مرة منذ سنوات صداقتهما.

لم تصدقها.

اقتربت خطوة.

"انظري إليّ."

رفعت ليلى عينيها ببطء.

"هل تعرفينه؟"

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

ثم قالت:

"سمعت اسمه من قبل."

شعرت إيلين بقلبها ينبض بعنف.

"أين؟"

ابتلعت ليلى ريقها.

وقالت:

"من أمي."

في تلك اللحظة...

سمع الجميع صوت انفجار قوي في الخارج.

اهتزت النوافذ بعنف.

وصرخت إيلين دون وعي.

ركضت نحو النافذة.

ورأت الدخان يتصاعد من طرف الشارع.

أما الرجال الذين كانوا مع فؤاد...

فبدأوا يتحركون بسرعة.

وكأن الانفجار كان إشارة متفقًا عليها.

شحب وجه عمر فورًا.

وقال لسيف:

"إنهم هنا."

نظر سيف حوله.

"من؟"

أجاب عمر:

"الطرف الثالث."

شعر سيف بالتوتر.

لأن هذا الاسم لم يُذكر منذ سنوات.

والطرف الثالث كان يعني شيئًا واحدًا فقط.

الفوضى.

داخل المنزل...

سمعت إيلين طرقًا عنيفًا على الباب.

تراجعت للخلف.

بينما تجمدت ليلى مكانها.

الطرق تكرر مرة أخرى.

أقوى هذه المرة.

ثم جاء صوت رجل من الخارج:

"افتحوا الباب."

نظرت إيلين نحو ليلى.

وشعرت بالخوف يسيطر عليها بالكامل.

لكن قبل أن تتخذ أي قرار...

تحطم زجاج إحدى النوافذ فجأة.

وسقط شيء معدني داخل الغرفة.

اتسعت عيناها.

ثم صرخت ليلى:

"انبطحي!"

ألقت إيلين نفسها أرضًا.

وبعد ثانية واحدة فقط...

دوى انفجار هائل داخل المنزل.

امتلأت الغرفة بالدخان.

وتناثرت الشظايا في كل مكان.

شعرت إيلين بطنين قوي داخل أذنيها.

ولم تعد ترى شيئًا بوضوح.

حاولت النهوض.

لكنها سعلت بشدة.

وسط الضباب والدخان.

سمعت صوتًا يقترب.

ثم شعرت بيد قوية تمسك ذراعها.

تراجعت بفزع.

لكن الصوت الذي سمعته بعدها جعلها تتجمد.

"إيلين."

كان عمر.

رفعها بسرعة.

وقال:

"يجب أن نخرج الآن."

نظرت حولها.

"ليلى!"

بحثت بعينيها وسط الدخان.

حتى رأتها.

كانت مستلقية قرب الجدار.

لا تتحرك.

شحب وجه إيلين.

وحاولت الركض نحوها.

لكن عمر أمسكها بقوة.

"لا."

"اتركني!"

صرخت وهي تحاول الإفلات.

"ليلى هناك!"

نظر عمر نحو المكان.

ثم تغيرت ملامحه.

وكأنه رأى شيئًا صادمًا.

شيئًا لم تره إيلين.

قال بصوت منخفض جدًا:

"مستحيل..."

نهاية الفصل

لكن الصدمة لم تكن أن ليلى أصيبت.

بل أن الشخص الذي كان يقف خلفها وسط الدخان...

كان امرأة تشبه الفتاة الموجودة في الصورة القديمة تمامًا.

المرأة التي قيل إنها اختفت منذ عشرين عامًا.

والدة ليلى. 🔥

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (1)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ... ... ...
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    الخاتمةالوجه الذي بقيبعد كل ما حدث...اكتشفت إيلين أن أصعب مواجهة لم تكن مع شخص حاول أن يؤذيها، ولا مع سر ظل يطاردها، ولا حتى مع الماضي الذي ظنت يومًا أنه أقوى منها.كانت المواجهة الحقيقية أمام المرآة.أن تنظر إلى وجهها دون أن تسأل:ماذا يريد الآخرون أن يروا؟وأن تسأل بدلًا من ذلك:ماذا أريد أنا أن أكون؟جلست إيلين أمام النافذة في آخر صباح لها قبل الرحيل.كانت حقيبتها جاهزة.لم يكن معها الكثير.بعض الملابس.بعض الكتب.دفاترها.وصورة قديمة للأكاديمية.وصورة أخرى لوالدتها.أما باقي الأشياء...فقد تركتها في مكانها.لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل حياتها كلها في حقيبة.بعض الأشياء يمكن أن تبقى خلفك دون أن تفقد قيمتها.رفعت إيلين الدفتر الأخير.قلبت صفحاته.وجدت فيه كل نسخها القديمة.الفتاة الخائفة.المرأة الغاضبة.الشخص الذي حاول إنقاذ الجميع.الشخص الذي ظن أن الاعتذار ضعف.والشخص الذي كان يخشى أن يقول:أنا محتاجة مساعدة.ابتسمت.لم تعد تكره أي واحدة منهن.كل واحدة كانت تحاول حمايتها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها.حتى أخطاؤها...لم تعد تراها كأشياء تريد محوها.بل كأشياء جعلتها تصل إلى هنا.-

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع بعد المئه

    ما تركناه خلفنابعد أسابيع من آخر أزمة، بدأت إيلين تفهم شيئًا لم تكن تتوقعه.الحياة لم تتوقف عندما ابتعدت عن الأكاديمية.بل على العكس...لأول مرة، بدأت تتحرك من دون أن تنتظر منها أن تدفعها.كانت تستيقظ كل صباح ولا تسأل نفسها:"ماذا يحتاجون مني؟"بل:"ماذا أريد أنا اليوم؟"وكان السؤال، رغم بساطته، لا يزال جديدًا عليها.في بعض الأيام كانت تجد إجابة.وفي أيام أخرى...لا تجد شيئًا.وكانت تتعلم أن عدم امتلاك الإجابة ليس فشلًا.---في أحد الصباحات، فتحت إيلين دفترها الجديد.كانت الصفحات الأولى مليئة بالأشياء التي أرادت تجربتها.السفر.القراءة.تعلم شيء جديد.العودة إلى الكتابة.وقضاء وقت أطول مع والدتها.والأهم...أن تعيش دون أن تشعر بالذنب لأنها اختارت نفسها.وضعت علامة بجوار بعض الأشياء.ثم توقفت عند واحدة:"العودة إلى المكان الذي بدأت منه."ظلت تنظر إليها.كانت تعرف أي مكان تقصد.الأكاديمية القديمة.الممر الطويل.القاعة الأولى.الغرفة التي شهدت أكثر لحظاتها خوفًا.المكتب الذي جلست فيه ساعات وهي تحاول أن تفهم كيف تحمي الجميع.قالت لنفسها:"يمكن الوقت جه."---في المساء، أخبرت آدم.قال:"ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث بعد المئه

    الثمنلم تكن إيلين تتوقع أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه غائبة عن المكان الذي صنع جزءًا كبيرًا من حياتها.لكنها عندما فتحت هاتفها صباحًا، وجدت عشرات الرسائل من الأكاديمية.اجتماع طارئ.مشكلة في أحد البرامج.عدد من الطلاب انسحبوا فجأة.والأهم...قرار من الجهة المسؤولة بإيقاف جزء من التمويل المؤقت.وضعت الهاتف على الطاولة.لثوانٍ، لم تتحرك.ثم قالت لنفسها:"دي مش مشكلتي."لكن قلبها لم يقتنع.أمسكت الهاتف مرة أخرى.ثم تذكرت السؤال الذي كتبته في دفترها:هل أستطيع أن أتقبل أن يأتي يوم لا يحتاجني فيه أحد؟أغلقت الهاتف."هحاول."---بعد ساعة، اتصلت بها ليان.كان صوتها متوترًا."إيلين...""قولي.""الوضع أكبر من اللي كنا متوقعينه.""إيه اللي حصل؟""الطلاب بدأوا يخافوا.""ويوسف؟""بيحاول يهدّيهم."سكتت إيلين.ثم سألت:"إنتِ عايزة مني إيه؟"جاء الصمت طويلًا.قالت ليان أخيرًا:"مش عارفة."ابتسمت إيلين رغمًا عنها."دي إجابة كويسة.""إنتِ مش جاية؟"نظرت إيلين إلى النافذة.كان بإمكانها أن تذهب.أن تدخل المبنى.أن تجلس في المنتصف.أن تجعل الجميع يلتفون حولها.لكنها قالت:"لأ."شهقت ليان."لأ؟""إنتِ ويوس

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني بعد المئه

    الأشياء التي لم نقلهافي بعض العلاقات، لا يكون الصمت علامة على الهدوء.أحيانًا يكون الصمت هو المكان الذي تختبئ فيه كل الكلمات التي لم نمتلك الشجاعة لنقولها.جلست إيلين أمام النافذة في صباح اليوم التالي.كان الدفتر مفتوحًا أمامها.لكنها لم تكتب.منذ أن بدأت حياتها الجديدة، اكتشفت شيئًا لم تكن تتوقعه.كانت تعرف كيف تواجه الأزمات.لكنها لم تكن تعرف كيف تواجه نفسها.الأزمات لها خطوات.ملفات.قرارات.بداية ونهاية.أما المشاعر...فلا تأتي مرتبة.ولا تنتظر دورها.ولهذا كانت أصعب.---رن جرس الباب.رفعت إيلين رأسها.كانت تعرف من الطارق قبل أن تفتح.آدم.وقفت أمام الباب.فتحت.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح النور."دخل.كان يحمل كيسًا صغيرًا.سألته:"إيه ده؟""فطار.""إنت بتعرف تعمل فطار؟""لا."ضحكت."إذن؟""اشتريته.""كنت عارفة."دخل إلى المطبخ.وضع الأكياس.ثم قال:"عندي اقتراح.""قول.""نخرج.""فين؟""أي مكان.""من غير هدف؟""بالضبط."نظرت إليه.ثم ابتسمت."موافق."---ذهبا إلى مكان بعيد عن المدينة.طريق طويل تحيط به الأشجار.لم يتحدثا كثيرًا.لكن الصمت هذه المرة لم يكن ثقيلًا.كان مريحً

  • خلف الاقنعه   الفصل الاول بعد المئه

    بعد أن سقط القناعلم تكن إيلين تعرف أن الحرية يمكن أن تكون مخيفة إلى هذا الحد.في صباح اليوم الأول بعد تركها منصبها، استيقظت قبل موعدها المعتاد، جلست على طرف السرير، وظلت تحدق في الساعة وكأنها تنتظر شيئًا.مكالمة.اجتماعًا.رسالة عاجلة.أي شيء يعيدها إلى الروتين الذي عاشته لسنوات.لكن هاتفها ظل صامتًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكن هناك شيء ينتظرها.وقفت أمام المرآة.نظرت إلى انعكاسها طويلًا.كانت هي.نفس الوجه.نفس العينين.لكن شيئًا ما تغير.قالت لنفسها:"طيب... دلوقتي أنا مين؟"لم تجد إجابة.وللمرة الأولى...لم تخف من عدم وجودها.---ارتدت ملابس بسيطة، أخذت حقيبتها، وخرجت.لم تتجه إلى الأكاديمية.توقفت أمام الباب لحظة، ثم أغلقت هاتفها ووضعته في حقيبتها.كانت تريد أن تختبر شيئًا.أن تعرف هل تستطيع أن تمر بيوم كامل دون أن تشعر أن عليها إنقاذ أحد.سارت في الشارع بلا وجهة.مرت أمام محل قديم كانت تعرفه منذ سنوات، ثم توقفت عند مقهى صغير لم تدخله من قبل.دخلت.اختارت طاولة بجوار النافذة.طلبت قهوتها.ثم جلست.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.لم يحدث شيء.لا كارثة.لا أزمة.لا أحد يطلب مساعدتها.

  • خلف الاقنعه   الفصل المئه

    الحقيقة التي تخصني"أحيانًا لا نخاف من الحقيقة لأنها مؤلمة... بل لأنها قد تغيّر الطريقة التي عرفنا بها أنفسنا."ظلت إيلين واقفة في مكانها.الهاتف ما زال في يدها.والجملة الأخيرة تتكرر داخل رأسها:"حقيقة تخصك أنتِ."اقترب آدم."إيلين."لم تجبه.قال مرة أخرى:"إيلين، بصيلي."رفعت عينيها.لم يكن فيها خوف.كان فيها ارتباك.قالت:"أنا مش فاهمة."أجابها بهدوء:"إذن نفهم."هزت رأسها."مش عايزة أرجع.""مش هنرجع.""لكنها قالت إن فيه حاجة تخصني.""وإنتِ طلبتي منها تتكلم."نظرت إلى الهاتف.ثم قالت:"أيوه."---بعد دقائق...عاد الهاتف للرنين.نظرت إيلين إلى الشاشة.نفس الرقم.أجابت.جاء صوت المرأة:"آسفة."قالت إيلين:"اتفضلي.""قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن نادر ما كانش عايزك تعيشي حياتك تحت ظل الماضي.""عارفة.""كان عايزك تعرفي نفسك."سألت إيلين:"يعني إيه؟"تنهدت المرأة."إنتِ طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل حواليك كان بسبب شغل والدك.""أيوه.""لكن نادر كان عنده سبب شخصي جدًا يخليه يحميك."سكتت.ثم قالت:"قبل ما تبدأ رحلته بسنين...""كان فيه شخص ساعده."سألت إيلين:"مين؟"جاءها الرد:"والد

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي عشر

    الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح

  • خلف الاقنعه   الفصل العاشر

    المقبرة الفارغة"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى الصورة.أما نادين...فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.قالت إيلين أخيرًا:"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"أومأت نادين ببطء."كنت هناك."شعرت ل

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع

    الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبت

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع

    الفصل السابعالوجوه التي تكذب"ليس كل من يدخل حياتك صدفة... أحيانًا يكون قد وصل قبل ذلك بسنوات، لكنك لم تلاحظ وجوده."تجمدت إيلين في مكانها.عيناها معلقتان بالسلسلة المعلقة حول عنق ليلى.السلسلة نفسها.الشكل نفسه.حتى الحجر الصغير الأزرق المتدلي منها كان مطابقًا تمامًا.شعرت وكأن الهواء اختفى من ال

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status