Home / المدينة / خلف جدران الرغبة / آدم يدخل الجامعة في لندن

Share

آدم يدخل الجامعة في لندن

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-06-10 21:59:58

لندن – مطار هيثرو – بعد سنوات من استقرار حلى في كوسكو

كان الجو بارداً في لندن ذلك الصباح، والسماء رمادية تمطر بغزارة، والرياح تعصف بممرات المطار الخارجية. كان آدم واقفاً أمام بوابة الوصول، يحمل حقيبة سفر كبيرة على كتفه، وعيناه تبحثان عن سيارة الأجرة التي ستقله إلى سكنه الجامعي. كان قد نما وكبر خلال السنوات السبع الماضية. لم يعد ذلك الطفل الصغير الخائف الذي كان يركض خلف أمه في شوارع ليما. كان شاباً في العشرين من عمره، طويل القامة، عريض المنكبين، وملامحه تشبه ملامح علي بشكل لافت.

كان آدم قد الت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   رفيق يزور علي في السجن

    برلين – سجن تياغر – زنزانة رقم 7 – بعد أسبوع من وصول آدم إلى لندن كانت زنزانة علي لا تزال كما هي: باردة، رطبة، جدرانها الرمادية تبعث على الكآبة. لكن شيئاً ما كان قد تغير في ملامح علي خلال السنوات السبع الماضية. كان شعره قد امتزج بالشيب المبكر، وعيناه أصبحتا أعمق غوراً، ووجهه أصبح أكثر تجاعيداً. لكن عينيه كانتا لا تزالان حادتين، ونظراته لا تزال تخترق الجدران. إلى جانبه، كان سيرغي لا يزال في السرير المقابل، لكنه كان قد كبر أيضاً. شعره الرمادي أصبح أكثر كثافة، وحركاته أصبحت أبطأ. لكن عقله كان لا يزال حاداً، وذاكرته لا تزال قوية. في ذلك الصباح، فُتح باب الزنزانة مبكراً. دخل حارس برفقة رجل يرتدي بدلة زرقاء داكنة ونظارة طبية سميكة. كان يحمل حقيبة جلدية سوداء، ووجهه هادئ، وعيناه تلمعان بذكاء حاد. الحارس: «سيد علي، هذا هو محاميك الجديد. السيد فيبر. لديه أذن خاص لزيارتك.» نظر علي إلى الرجل. كان يعرف أن هذا ليس محامياً. كان رفيق، متنكراً مرة أخرى. أومأ برأسه، وترك الحارس يغلق الباب. جلس الرجل على الكرسي الوحيد في الزنزانة، ووضع حقيبته على الأرض. نظر إلى سيرغي الذي كان مستيقظاً، ثم إلى علي

  • خلف جدران الرغبة   آدم يدخل الجامعة في لندن

    لندن – مطار هيثرو – بعد سنوات من استقرار حلى في كوسكو كان الجو بارداً في لندن ذلك الصباح، والسماء رمادية تمطر بغزارة، والرياح تعصف بممرات المطار الخارجية. كان آدم واقفاً أمام بوابة الوصول، يحمل حقيبة سفر كبيرة على كتفه، وعيناه تبحثان عن سيارة الأجرة التي ستقله إلى سكنه الجامعي. كان قد نما وكبر خلال السنوات السبع الماضية. لم يعد ذلك الطفل الصغير الخائف الذي كان يركض خلف أمه في شوارع ليما. كان شاباً في العشرين من عمره، طويل القامة، عريض المنكبين، وملامحه تشبه ملامح علي بشكل لافت. كان آدم قد التحق بجامعة لندن لدراسة الاقتصاد، بمنحة دراسية حصل عليها بفضل تفوقه في المدرسة الثانوية في كوسكو. كانت حلى فخورة به، لكنها كانت خائفة عليه أيضاً. لندن كانت مدينة كبيرة، وكان هانز لا يزال حراً طليقاً، وكان الخطر لا يزال يحدق بهم، رغم مرور كل هذه السنوات. قبل مغادرته، كانت حلى قد أجلسته على الأريكة في منزلهم الصغير في كوسكو، وأمسكت بيديه. حلى: «آدم، أنت كبير الآن. لن أقول لك لا تفعل كذا أو افعل كذا. لكنني أريدك أن تكون حذراً. هانز لم يمت. لا نعرف أين هو. لا نعرف ماذا يخطط. رفيق لا يزال يراقب، لكنه

  • خلف جدران الرغبة   ازدهار عمل حلى في كوسكو

    كانت الشمس مشرقة فوق جبال الأنديز، تلقى بظلالها الذهبية على المنزل الصغير الذي استأجرته حلى. كان الجو بارداً في الصباح، لكن النسيم كان لطيفاً، ورائحة الزهور البرية تملأ المكان. كانت حلى جالسة على الأرض في غرفة المعيشة، أمامها ماكينة خياطة صغيرة اشترتها من السوق المحلي بأول راتب توفره من عملها الجديد.لم تعد حلى تعمل في ورشة خياطة أحد. بعد أن استقرت في كوسكو، قررت أن تبدأ مشروعها الخاص من المنزل. كانت تستقبل طلبات من الجيران لخياطة الملابس وتطريز المفروشات، وكانت الأرباح صغيرة لكنها كانت تكفي لشراء الطعام واحتياجات الأطفال الأساسية. كانت تشعر بالفخر لأنها تعتمد على نفسها، ولأنها تبني شيئاً بأيديها، بعيداً عن أموال علي التي كانت تسبب لها القلق.إلى جانبها، كانت ليلى الصغيرة ترسم على ورقة بيضاء، وشعرها الأشقر منسدل على كتفيها، وعيناها الزرقاوان تلمعان ببراءة. كانت ترسم منزلاً كبيراً وشمساً صفراء وعصفوراً يطير. كانت تبتسم وهي ترسم، لا تعلم أن والدتها كانت تكافح من أجل إبقائها آمنة.دخل آدم من باب المنزل، وكان يحمل حقيبته المدرسية على كتفه. كان قد عاد من مدرسته الجديدة، وكان وجهه متعباً بع

  • خلف جدران الرغبة   رفيق يزور علي في السجن

    برلين – سجن تياغر – بعد أسبوع من زيارة حلى كانت زنزانة علي لا تزال كما هي: باردة، رطبة، جدرانها الرمادية تبعث على الكآبة. كان سيرغي نائماً على سريره، وشخيره يملأ الغرفة. كان علي جالساً على سريره، يقرأ رسالة قديمة من حلى للمرة الألف. كانت الرسالة قصيرة، مكتوبة على ورقة صغيرة باللون الأبيض: "علي، أنا بخير. الأطفال بخير. لا تقلق. أنتظرك. أحبك. حلى." كانت هذه الرسالة هي كل ما يملكه من العالم الخارجي. أرسلتها له مع ميشيل لوبلان، وأخفاها تحت المرتبة مع الورقة الصغيرة التي يكتب عليها أسماء عائلته. في الثانية ظهراً، سمع صوت المفتاح وهو يدور في قفل الزنزانة. فُتح الباب، ودخل حارس برفقة رجل يرتدي بدلة رمادية ونظارة طبية سميكة. كان الرجل يحمل حقيبة جلدية سوداء، ووجهه هادئ، وعيناه تلمعان بذكاء حاد. الحارس: «سيد علي، هذا هو محاميك الجديد. السيد مولر. لديه أذن خاص لزيارتك.» نظر علي إلى الرجل بدهشة. لم يكن يعرف أي محام اسمه مولر. لكنه أومأ برأسه، وترك الحارس يغلق الباب. جلس الرجل على الكرسي الوحيد في الزنزانة، ووضع حقيبته على الأرض. نظر إلى سيرغي النائم، ثم إلى علي. الرجل بصوت منخفض: «لست محا

  • خلف جدران الرغبة   حلى تزور علي

    برلين – سجن تياغر – غرفة الزوار كانت غرفة الزوار في سجن تياغر باردة ورطبة، وجدرانها الرمادية تبعث على الكآبة. كان المكان مقسماً إلى نصفين بزجاج عازل للصوت، وعلى جانب الزوار، كانت هناك كراسٍ بلاستيكية رمادية مرتبة في صفوف. كانت الرائحة مميزة: مزيج من المطهرات والعرق والخوف. جلست حلى على أحد الكراسي، ترتدي ثوباً أسود بسيطاً وشعرها مربوط إلى الخلف. كانت يدها اليسرى ترتجف قليلاً، وكانت عيناها تدمعان لكنها لم تبكِ. إلى جانبها، جلس محاميها ميشيل لوبلان، يحمل ملفاً سميكاً. كانت هذه هي المرة الأولى التي تزور فيها حلى علياً منذ اعتقاله. استغرقت الرحلة من كوسكو إلى برلين أكثر من خمس عشرة ساعة، بين الطائرة وانتظار التأشيرة والتنقل. تركت ليلى الصغيرة مع جارة موثوقة في كوسكو، وتركت آدم مع أسرة مجاورة. لم تكن تريد أن يرى أطفالها علياً في هذا المكان. سمعت خطوات ثقيلة، ثم فُتح الباب الحديدي على الجانب الآخر من الزجاج. دخل علي يرتدي بذلة السجن البرتقالية، ويداه مقيدتان أمامه. كان وجهه شاحباً، ولحيته طويلة، وعيناه غائرتين. بدا أكبر بعشر سنوات مما هو عليه في الواقع. وقف علي خلف الزجاج، ونظر إلى حلى

  • خلف جدران الرغبة   هانز يحصل على ترقية

    ليون – مقر الإنتربول الرئيسي – بعد شهر من وصول حلى إلى كوسكو كانت القاعة الكبرى في المقر الرئيسي للإنتربول في ليون تزدان باللونين الأزرق والأبيض، وتتوسطها منصة خشبية صغيرة عليها منصة جائزة زجاجية. كان كبار المسؤولين ورجال الأمن من مختلف الدول الأوروبية يجلسون في الصفوف الأمامية، ويتبادلون أطراف الحديث في همس. كان هانز جالساً في الصف الأول، يرتدي بدلة زرقاء داكنة وربطة عنق سوداء، وشعره الرمادي مصفف بعناية. كان وجهه هادئاً، لكن عينيه كانتا تلمعان بغضب مكبوت، أو ربما بانتصار لم يكتمل بعد. كان الجنرال شتاينر، رئيس الإنتربول، يقف على المنصة ويلقي كلمة ترحيبية. كان رجلاً في الستين من عمره، نحيل البنية، وشعره الأبيض كثيف، وعيناه زرقاوان حادتان تخترقان الحضور. الجنرال شتاينر بصوته العميق: «السيدات والسادة، نحن نجتمع اليوم لنكرم أحد أبرز ضباطنا الذين كرسوا حياتهم لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. الرجل الذي قاد عملية اعتقال أخطر تاجر أسلحة في المنطقة خلال العقد الماضي. الرجل الذي استطاع أن يفكك شبكة سنان الإجرامية. الرجل الذي قدم نموذجاً في الشجاعة والإصرار... المقدم هانز ماير.» صفق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status