Share

خلفَ ظل الوصي
خلفَ ظل الوصي
Author: Hope49

1- حدود خرسانية

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-07 17:53:45

طوال واحد وعشرين عاماً، كان قصر عائلة “إيڤان” هو الجنة الوحيدة لـ “ميلا”.

لم تكن في نظرهم مجرد ابنة صديق عائلتهم الراحل، بل كانت زهرة الطبقة المخملية المدللة.

في ذلك المساء الدافئ بالحديقة الخلفية الشاسعة، كانت السيدة “ڤيكتوريا” تجلس بأناقتها المعهودة، ترتشف قهوتها وتراقب ميلا وهي تتحرك بعفوية ساحرة بين أحواض الزهور.

كانت ميلا تمسك بنوتاتها الموسيقية، والابتسامة لا تبارح وجهها الناعم.

على بُعد خطوات، كان “إيڤان” يقف مستنداً بجسده القوي وكتفيه العريضين إلى سور الشرفة الرخامي.

هو رجل الأعمال الوقور، ذو الثلاثة وثلاثين عاماً، الذي تهابه كبرى الشركات الاستثمارية.

كان يرتدي قميصاً أبيض فاخراً، وساعته الثمينة تلمع في معصمه.

تابع تفاصيل حركتها بعينين رماديتين حادتين، غامضتين، لا يمكن لأحد قراءة ما خلفهما.

التفتت ميلا فجأة، لتلتقي عيناها بعينيه.

شعرت بتلك الرجفة المألوفة التي تسري في جسدها كلما خصّها بنظرة.

ركضت نحوه بخطواتها الناعمة، ووقفت أمامه بجسدها الضئيل المقارب لخصره.

رفعت رأسها لتنظر إلى ملامحه الرجولية الحادة، وقالت بعفوية:

— “إيڤان! انظر، لقد أنهيتُ عزف تلك المقطوعة المعقدة.. ألم أخبرك أنني لم أعد صغيرة؟”

انحنى إيڤان قليلاً لمستواها، وتقلصت المسافة بينهما لتفوح منه رائحة عِطره الفاخر.

مد يده الكبيرة ليمسح على رأسها بحنوٍ بالِغ، ويهبط ببطء ليداعب خصلات شعرها.

ذلك اللطف الدافئ والخاص، الذي لم يكن يمنحه لامرأة سواها في هذا العالم.

قال بنبرته الرجولية العميقة:

— “أعلم ذلك يا صغيرتي.. ولا أحد يمكنه التفوق على عزفكِ في وجودي، أليس كذلك؟”

في تلك اللحظة، كان قلب ميلا يقرع صدرها بعنف كاد يمزق أضلعها.

لم تكن تعلم أن العقل الناضج للرجل الثلاثيني يترجم هذا الدلال على أنه واجب رعاية أخوي محض.

بينما كانت مشاعر الأنثى داخلها تترجم كل لمسة، وكل نبرة حماية، على أنها وعدٌ سري مستقبلي.

كان إيڤان فارسها الأول والوحيد، الذي تمنت أن ترتدي له الأبيض يوماً ما لتكون امرأته، لا طفلته.

لكن الأيام الدافئة لا تدوم في عالم المال.

عاصفة الأزمة المالية والصحية الشرسة التي ألمّت بوالدها “آرثر” قلبت كل الموازين.

وأمام فراش الموت، ترجى والدها إيڤان أن يكون درعها بنفوذه واسمه، فوافق الرجل الوقور.

وضع خاتمه الألماسي الثمين في إصبعها الصغير.. زواج حماية إجباري فرضته الظروف.

أُغلق الباب العازل للصوت، ليعلن انتهاء صخب حفل الزفاف الذي ضجت به الصحافة الاقتصادية.

تأرجحت أطراف فستان ميلا الأبيض المصمم خصيصاً لها وهي تتقدم ببطء داخل الجناح الفسيح.

تلاشت تبريكات كبار المستثمرين، واختفت ومضات الكاميرات، لتجد نفسها أخيراً.. وحدها مع زوجها.

كانت أنفاسها متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط بعنف وهي تراقبه من خلف طرحتها المطرزة بنعومة.

رأته يخلع ساعته الثمينة ويضعها على الطاولة الرخامية، ثم يبدأ بفك أزرار سترته السوداء برصانته المعهودة.

تقدم نحوها بخطوات متزنة، وبذات اللطف والحنان اللذين نشأت عليهما.

مد يديه الدافئتين وأمسك كفيها الباردتين اللتين كانت ترتجفان بوضوح.

نظر إلى عينيها العسليتين، وقال بنعومة:

— “لقد كان يوماً طويلاً ومرهقاً عليكِ يا ميلا.. اذهبي لترتاحي، أصبحتِ في أماني الآن.”

ترقرت دمعة حبيسة في عينيها، وابتسمت بخجل هز كيانها.

تجمعت الشجاعة الدفينة في عروقها، وقررت أن الليلة هي ليلة البوح؛ لتخبره بأنها لم تعد طفلة، بل امرأة تحبه.

تنفست بعمق، وفتحت شفتيها لتبوح بمكنون قلبها..

لكن قبل أن تخرج الحروف من حنجرتها.. قطّع صمت المكان رنين هاتف إيڤان.

تراجع إيڤان خطوة إلى الخلف، وأخرج هاتفه.

بمجرد أن نظر إلى الشاشة، انقبض قلب ميلا دون سبب؛ فقد رأت ملامحه الجادة ترتخي.

ولمحت في عينيه الرماديتين لمعة اهتمام بالِغ وتركيز شديد لم ترهما منه يوماً.

أجاب فوراً، وتحولت نبرته الحادة إلى نعومة مفرطة، وصوت منخفض يفيض بالدفء:

— “إيلينا؟ نعم، وصلنا للتو إلى الجناح.. لا تقلقي أبداً، كل شيء سار كما خططنا له في الحفل.. أعلم أنكِ بذلتِ مجهوداً ضخماً اليوم في إدارة شؤون المدعوين.. ارتاحي الآن، وسأراكِ غداً في الشركة باكراً.”

“إيلينا”.. صديقته المقربة، وشريكته الذكية التي تدير معه أسهم الشركة.

المرأة الأنيقة الناضجة ذات الثمانية والعشرين عاماً، التي كانت تقف طوال الحفل تدير كل تفصيلة بثقة وثبات.

في تلك الثواني المعدودة، شعرت ميلا وكأن صاعقة ضربت رأسها، وتجمدت الدماء تماماً في عروقها.

الأنثى داخل ميلا استيقظت فجأة من سباتها، وقرأت بنجاح النبرة، والصوت، والاهتمام الخفي.

لم يكن إيڤان يتحدث مع شريكة عمل.. إيلينا كانت شيء آخر تماماً.

لكن الصدمة الأكبر كانت في عيني إيڤان وهو يغلق الهاتف؛ لم يكن هناك أي ارتباك أو شعور بالذنب في ملامحه الرصينة وهو ينظر إلى زوجته الجديدة.

أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم التفت نحوها، وتقدم ليمسح بجانب إبهامه قطرة الدمع التي فرّت من عينيها.

قال بذات النبرة الحنونة والدافئة، التي باتت الآن تبدو لها غامضة وباردة كالجدار:

— “أنتِ متعبة جداً يا ميلا، والدموع لا تليق بعروس عائلة إيڤان ليلتها.. غرفتكِ جاهزة، خذي قسطاً من الراحة، فلدينا الكثير من العمل والترتيبات غداً.”

تراجعت خطوة للوراء، وسحبت يديها من بين يديه ببطء، وجسدها يرتجف.

الكلمات تيبست في حلقها، والاعتراف الذي كانت توشك على قوله مات قبل أن يولد.

نظرت إلى ملامحه الهادئة والمستقرة، وشعرت بجدار خفي يرتفع بينهما؛ جدار مغلف باللطف والرعاية، لكنه يخفي خلفه عاصفة من الأسرار والغموض.

استدارت ببطء، وجرجرت أطراف فستانها الأبيض متجهة نحو الغرفة المخصصة لها، وهي تحمل في صدرها ألف تساؤل وتساؤل، وعلامات استفهام حارقة بدأت ترتسم حول حقيقة هذا الزواج.. وحقيقة المرأة التي تدعى إيلينا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلفَ ظل الوصي   250- سراب القسوة.. وانصهار الغريزة

    استقرت كلماته الأخيرة في أذنها ككَيّ بالحديد المحمى، مترافقاً مع بخار الحمام الكثيف الذي ملأ الأركان الضيقة. أمال إيڤان رأسه ببرود ظاهري وهو يتفحص انكماش جسدها المبتل داخل الماء الدافيء، ورأى محاولاتها المستميتة للتغطية على نفسها بذراعيها المرتجفتين. ارتسمت على شفتيه ابتسامة تهكمية جافة، ومرر عينيه القاسيتين على جسدها بنبرة تفيض بالاستعلاء والتقليل: — "على ماذا تخجلين وتتوارين تحديداً يا مِيلَا؟" قالها بصوت هادئ ومسموم، يتعمد غرس السكين في أضعف نقطة فيها: "انظري إلى نفسكِ.. أنتِ تملكين جسداً صغيراً كجسد طفلة، خاوياً من أي تفاصيل قد تُغري أحداً أو تستدعي كل هذا الخجل المفتعل! لا توجد أنثى تتستر بهذه الطريقة وكأنها تحمل كنزاً، فلا داعي لهذه التمثيلية السخيفة." نزلت كلماته على روحها كأنها طعنة نافذة في الصميم. شعرت بمرارة لا تطاق تخنق حنجرتها؛ كان كلامه جارحاً ومجرداً من أدنى رحمة، يهدف إلى سحق ما تبقى لها من كبرياء وهي في أوج ضعفها وعريها أمامه. لم تصرخ في وجهه، ولم تنطق بكلمة واحدة، بل ابتلعت غصتها الحارقة وشَدّت ذراعيها حول صدرها أكثر، مطرقة رأسها إلى الأسفل كي لا تلمح عينيه ا

  • خلفَ ظل الوصي   249- خجل تحت سياط الهلع

    وسط الأنفاس المتقطعة واللهاث الثقيل الذي أعقب تلك العاصفة الهوجاء من الغضب والتلاحم، تراجعت غيوم الرغبة المهلكة فجأة حين مرر **إيڤان** كفه العريضة على كتف مِيلَا العاري. لقد كانت بشرتها باردة كقطعة من الجليد الصرف! توقف تماماً عن الحركة، وانحدرت نظراته بذهول مسعور ليتفحصها؛ كان جسدها المنهك ينتفض برعشات عنيفة ومتلاحقة لا تستطيع السيطرة عليها، وخصلات شعرها المبتلة تلتصق بعنقها، بينما مالت أطراف شفتيها إلى زرقة باهتة ومرعبة تنذر بخطر انخفاض حرارتها وتغلغل الصقيع إلى عظامها. تبخرت كل ذرة من غضبه ونشوته في جزء من الثانية، ليحل محلها رعب أعمى وقلق هستيري. أدرك فجأة جنون ما فعلاه، وكيف أعمته نيران غضبه عن حقيقة أنها كانت تصارع الموت برداً. — "اللعنة.. اللعنة عليّ!" لعن نفسه بصوت مبحوح ومرتعد، ونهض عن السرير بحركة خاطفة وعنيفة. قبل أن تستوعب مِيلَا ما يحدث، انقض عليها مجدداً، لكن هذه المرة لم تكن نظراته تحمل أي رغبة أو تملك جنسي؛ كانت عيناه تشتعلان بتركيز محموم على نجاتها فقط. مدّ يديه الخشنتين وبدأ ينزع عنها ما تبقى من ثيابها المبللة والملتصقة بجلدها بقسوة مسعورة وعجلة حاسمة، يمزق القما

  • خلفَ ظل الوصي   248- ظلال النجاة

    لم تكن برودة الماء الجاري شيئاً يذكر أمام العاصفة التي اجتاحت جوارح **إيڤان** حين رآها تهوي في عمق النهر الهادر. في تلك اللحظة، تحطم كل غروره وتجبره، ولم يتبقَ سواه وكتلة الهلع العمياء التي دفعتْه ليغوص خلفها كالمجنون. فور أن جذبها من قاع المياه وطرحها على الشاطئ الطيني البارد، انحنى عليها بفزع همجي لم يسبق أن عرفه. كان جسدها المبتل يرتجف بعنف، وشفتاها قد شحبتا وتحولتا إلى لون أزرق باهت يكاد ينطق بنذير الموت. دون أن يضيع ثانية واحدة، غرس ذراعيه القويتين تحت جسدها المرتجف، رافعاً إياها بحركة عاصفة ومحمومة لتلتصق تماماً بصدره. حملها متجاوزاً صخور النهر الزلقة بحذر مسعور، كمن يحمل أثمن وأهش شيء في الوجود. لم تكن خطواته مجرد مشي، بل كانت ركضاً متوتراً ومحسوماً، يخشى أن يتوقف قلبها بين يديه. كان يضغط عليها بكتفيه وذراعيه، محاولاً نقل دفء جسده الحارق إلى أطرافها المثلجة، بينما كان يكرر اسمها بصوت مبحوح ومتقطع يغلب عليه ذهول الخوف: — "مِيلَا.. انظري إليّ، ابقي معي.. اسمعي صوتي!" ما إن اقتحم باب المنزل الخشبي المغلق، حتى اتجه بها مباشرة نحو السرير الكبير. وضعها برفق بالغ، كمن يخشى أ

  • خلفَ ظل الوصي   247- صمت الذنب

    تسللت أشعة الشمس الباهتة والباردة عبر زجاج النافذة المغبر، لتكشف عن تفاصيل الغرفة الخشبية المعزولة. كانت **مِيلَا** تتحرك بخطوات بطيئة وهادئة، مرتدية ذلك الثوب الخفيف والحريري الذي تركه ليلة أمس مبعثراً بلا قيود. لم تكن تحاول إغراءه، بل كانت تقف قرب الموقد القديم تحاول بث الدفء في أطرافها، وحين انحنت ببطء لتعديل الحطب، كانت تفاصيل جسدها الواضحة ترسم أمام عينيه لوحة محرقة توقظ تحت جلده براكين الرغبة المكبوتة. تسمّر **إيڤان** في زاويته، كانت عيناه المظلمتان تتبعان كل انحناءة من جسدها بتركيز مفترس ومهووس. اشتعلت الرغبة بوحشية صامتة في صدره، لكنه بدلاً من أن يقترب، شدّ قبضته حول حافة الطاولة حتى واجه غضبه الدفين؛ فهو يذكر جيداً أنها من خدعته وأخفت عنه السر الأكبر. تحولت رغبته الفورية إلى غضب مسعور وقاسي. اقترب بخطوات ثقيلة ومتجبرة حتى وقف خلفها مباشرة، وأحاط خصرها بيده بخشونة متعمدة، هامساً بصوت خشن وبارد يقطر قسوة: — "أهكذا تتحركين أمامي بكل هذه الحرية يا مِيلَا؟ وكأنك في قصرك لا في منفى عقابك؟ ارتدي معطفكِ وفوقي معي فوراً.. حان الوقت لنخرج." لم تنطق بكلمة واحدة. لم ترفض ولم تتذمر؛ ف

  • خلفَ ظل الوصي   246- قيود من رماد

    تسللت أشعة الشمس الباهتة والباردة عبر زجاج النافذة المغبر للمنزل الخشبي المنسي، لترسم خطوطاً شاحبة على الأرضيات الخشبية العتيقة. لم يكن هناك ما يقطع سكون الغابة الموحش سوى صوت الرياح الصهريجية وهي تهز أخشاب البيت المتداعية. على السرير الخشبي الكبير، استيقظت **مِيلَا** ببطء، ووجع خفي يسري في أطرافها كبقايا تيار كهربائي خامد. فتحت عينيها لتتأمل السقف الخشبي المنخفض، ثم خفضت نظرها ببطء لترتجف بداخلها رجفة متناقضة. لم تكن تصدق بعد؛ الكلمات التي رددها إيڤان ليلة أمس كانت تتردد في رأسها كصدى أبدي: *«ستكونين زوجتي حقاً..»*. لقد تحققت رغبتها الدفينة والمحرمة، وأصبحت قيد ملكيته رسمياً وفي قلب العزلة المطلقة، لكنها لم تكن زوجة في قصر من عقيق، بل في قاع جحيم صنعه غضبه وكسره. ومع ذلك، وسط هذا الخراب كله، سرت في صدرها رعشة دفء غريبة ومؤلمة؛ هي تعرف أنها امتلكته تماماً، وأنها المرأة الوحيدة التي استطاعت اختراق جدران قلبه المهشم. على الطرف الآخر من الغرفة، كان **إيڤان** واقفاً قرب النافذة ببنطاله الأسود فقط، وعضلات صدره الواسع تعلو وتهبط ببطء على وقع أنفاس مشدودة. لم يكن يلتفت إليها، لكن حواسه كل

  • خلفَ ظل الوصي   245- سلاسل القرب وعزلة الرماد

    بقي صدى كلماته يتردد في أرجاء الجناح كأنه طلقات نارية متتالية، تترك خلفها فراغاً محرقاً لا يجرؤ أحد على اختراقه. ظلت مِيلَا متسمرة مكانها، محاصرة بين ذراعيه اللتين تشكلان سوراً منيعاً من القسوة والتملك. في داخلها، كان قلبها ينبض بجنون وطوفان من المشاعر المتاخمة للانهيار؛ فمن جهة، كانت رغبة دفينة وموجعة تناديها بأن تستسلم لهذا القرب الذي طالما حلمت به، ومن جهة أخرى، كان عقلها يصرخ محذراً من أن هذا السجن العاطفي لن يلبث أن يحرقهما معاً. أما إيڤان، فكان غارقاً في صراع داخلي أشد ضراوة. لم يكن ما يفعله نابعاً من رغبة صافية بالانتقام، بقدر ما كان هروباً يائساً ومجنوناً من فراغ هائل أسقطه فيه انهيار كل شيء آمن به. لم يتحمل بقاءهما دقيقة واحدة إضافية في ذلك القصر الذي تحولت جدرانه إلى شواهد قبور لأكاذيب العائلة. وبحركة حاسمة وعنيفة لم تترك لها مجالاً لالتقاط أنفاسها أو الاعتراض، أحاط معصمها بيده الخشنة وجذبها خلفه بقسوة متجبرة. — "إلى أين؟" همست مِيلَا بصوت مرجف وهي تحاول مجاراة خطواته الواسعة والعاصفة على رخام القصر. "إيڤان، ماذا تفعل؟" لم يلتفت إليها؛ كان وجهه شاحباً وجمود ملامحه ين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status