تسجيل الدخولفي المدرسة، تجلس لين منتظرة عودة لارا وماريا.
كان الصمت يملأ المكان، لكن التوتر كان واضحًا على وجوه الجميع. ينظر ريان حوله وكأنه ما زال يحاول استيعاب ما حدث. "أنا مش عارف أستوعب اللي حصل ده... حاسس إننا كنا في حلم." بعد صمت طويل، يتحدث آدم بهدوء: "وطالما دخلناه... يبقى لازم نخلصه للآخر." تظل لين تنظر من النافذة، وعيناها شاردتان. "دي مش مسألة رياضية مش عارفين نحلها... أو آلة محتاجة تتصلح." تصمت لحظة ثم تكمل: "ده موضوع العلم ميقدرش يحله." ينظر كريم إليها بجدية. "إحنا عارفين ده كويس... لكن إحنا خلاص بقينا معاكي وبإرادتنا." يضيف ريان: "صح... لازم ننهي المشكلة دي كلنا سوا." يقترب كريم من لين وكأنه يريد قول شيء، لكن في تلك اللحظة... يفتح الباب. تدخل لارا، وخلفها ماريا. ما إن تراها ماريا حتى تركض نحو لين. "لين!" تقترب منها لين بسرعة. "أنتِ كويسة؟" تهز ماريا رأسها. "أيوه... هما ق..." لكن لارا تقاطعها فورًا بنظرة تحذيرية. لم تكن تريد أن تسمع لين المزيد الآن. لقد كان كافيًا عليها كل ما عرفته من الظلال حتى هذه اللحظة. وفجأة يصل الأستاذ يعقوب والأستاذ قاسم إلى المكان. تلتفت لارا إليهما. "أستاذ يعقوب... إحنا كنا لسه هنجيلك." يقول الأستاذ قاسم: "إحنا عرفنا إنكم جيتوا، فجينا نطمن ونعرف سبب وجودكم هنا." تنظر لين إليهما بجدية. "الظلال رجعوا." تتسع عينا الأستاذ يعقوب للحظة، لكنه يخفي توتره سريعًا خلف ابتسامته المعتادة. "ظلال إيه يا لين؟ دول اختفوا من سنين طويلة جدًا." تبدأ الفتيات في شرح كل ما حدث. ويؤكد ريان كلامهن، رغم أنه لم يستطع إخفاء توتره مما رآه. يصمت الأستاذ يعقوب للحظات، ثم يقول بصوت منخفض: "اللي كنت خايف منه حصل." تنظر إليه لين بقلق. "إيه؟" ينظر إليها ثم يقول: "لين، لارا، ماريا... تعالوا معايا بره دقيقتين بس." يخرج الأستاذ يعقوب والأستاذ قاسم مع الفتيات من الغرفة. خارج الغرفة، يقف الأستاذ يعقوب أمامهن بجدية لم يعتدنها منه. "لين... أنا مش هقدر أخبي عليكي." يصمت قليلًا. "أنتِ في خطر حقيقي." تنظر إليه لين بصمت. "وجودك في المدرسة... أو حتى البيت... بقى خطر كبير عليكي." ثم ينظر إلى الأستاذ قاسم. "الأستاذ قاسم هيساعدكم في بعض التعاويذ للحماية، وبعدها هينقلكم لمنزل على حافة المدينة لحد ما نشوف هنعمل إيه." داخل الغرفة، ينظر كريم إلى الباب منتظرًا عودة لين. يلتفت آدم إليه، فقد لاحظ منذ فترة تغير صديقه. الخوف والقلق الذي يظهر عليه تجاه لين لم يكن شيئًا معتادًا عليه. يسأله كريم: "تفتكروا الأستاذ يعقوب يعرف حاجة؟" يبتسم ريان بسخرية خفيفة. "أنت بس اللي قلقان زيادة عليها يا كريم." ينظر إليه آدم. "كلنا قلقانين... أنت مش شايف اللي بيحصل؟" وقبل أن يكملوا حديثهم... يفتح الباب فجأة. تدخل ماريا، ثم تدخل الفتيات وخلفهن الأستاذ قاسم. ينهض كريم فورًا بمجرد رؤية لين. يلتفت آدم إليه، يلاحظ رد فعله، ويبتسم بهدوء دون أن يقول شيئًا. يتحدث الأستاذ قاسم: "للأسف يا شباب... أنتم بقيتوا جزء من كل ده خلاص. مينفعش تخرجوا منه." يرد آدم دون تردد: "وإحنا مكناش هنخرج حتى لو كان فيه طريقة." تنظر لين إلى الأستاذ قاسم. "أستاذ قاسم... أنت تعرف حاجة عن الكلام اللي القائد قاله؟" يبتسم الأستاذ قاسم بهدوء. "كل حاجة هتبان في وقتها." ثم يضيف: "دلوقت هستخدم بعض التعاويذ للحماية، لأن بره المدرسة مش أمان... وبعدها هننقلكم للمنزل اللي الأستاذ يعقوب قال عليه." يقوم الأستاذ قاسم بإلقاء بعض التعاويذ حولهم، فتشعر المجموعة بطاقة غريبة تحيط بالمكان. وبعد لحظات، ينتقلون جميعًا إلى منزل مخفي. كان منزلًا على حافة المدينة، محاطًا بتعاويذ حماية قوية. مكان لا يستطيع رؤيته سوى من يحتاج إليه. يدخل الأصدقاء إلى المنزل وهم ينظرون حولهم بدهشة. يقول الأستاذ قاسم: "هتفضلوا هنا لحد ما أعرف الخطوة الجاية." ثم ينظر إليهم. "ولحد ما ده يحصل، أنا وبعض الأساتذة هنجي كل يوم عشان نتولى تدريبكم." يتوقف لحظة، ثم ينظر إلى لين. "أما أنتِ..." تصمت الأنظار عليها. "أنا اللي هتولى تدريبك." يصمت قليلًا، وكأنه يفكر في شيء. ثم يكمل: "لكن..." يتغير تعبير وجهه. "لو عرفتي مدى قوتك الحقيقية... مش هتحتاجي لتدريب." وقبل أن تستطيع لين سؤاله عن معنى كلامه... يختفي الأستاذ قاسم فجأة، تاركًا خلفه أسئلة أكثر مما تركه من إجابات.لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.
في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.
شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا
بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون
في صباح اليوم التالي...كان أول من استيقظ هو كريم.فتح عينيه ببطء، ثم تذكر فورًا أحداث الليلة الماضية.نظر إلى لين.كانت لا تزال نائمة ورأسها مستندة إليه بهدوء.ابتسم دون أن يشعر.وأدرك أن ذراعه وظهره يؤلمانه بسبب جلوسه طوال الليل في نفس الوضعية.لكنه لم يتحرك.لم يرد أن يوقظها.ظل جالسًا يراقبها بصمت.ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر أن كل الضوضاء داخل رأسه اختفت.لكن بعد دقائق...تحركت لين قليلًا.ثم فتحت عينيها ببطء.استغرقت لحظة لتستوعب مكانها.ثم رفعت رأسها ونظرت إليه.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.قبل أن تقول:"إنت صاحي من بدري؟"أومأ برأسه.فنظرت إليه باستغراب."ليه مقومتنيش؟"ثم نظرت إلى وضعية جلوسه."أكيد تعبت... وضعيتك مش مريحة أصلًا."ابتسم كريم.وكان يستطيع أن يقول ألف شيء.لكن كل ما قاله كان:"مش مهم."ثم نظر إليها بهدوء."المهم إنك كنتِ مرتاحة."شعرت لين بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.لكنها اكتفت بالابتسام.بعد دقائق...عاد كل واحد منهما إلى غرفته.وارتدوا ملابسهم.ثم نزلوا إلى الطابق السفلي حيث تجمع الجميع كعادتهم.جلس ريان وهو يتثاءب.وقال:"أنا حاسس إن أي حد هيخبط الباب دلوقتي هي
لكن ما إن وصل إلى المنزل...حتى عاد القلق إليه من جديد.كانت لين تقف في غرفة الجلوس.تفرغ الكتب من حقيبتها بينما تتحدث مع لارا وماريا.وكان ظهرها موجهًا نحوه.وقف يراقبها لثوانٍ.ثم...ولأول مرة منذ فترة طويلة...تصرف باندفاع كامل.وضع ما كان يحمله على الطاولة.ثم تقدم بسرعة.وأمسك يدها.وسحبها معه نحو الحديقة الخلفية.التفتت إليه لين بدهشة واضحة.وقالت:"إيه اللي إنت عملته ده؟"أجاب فورًا:"أنا آسف.""بس لازم أوضحلك اللي حصل."عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء:"مش مهم.""الأمر يرجعلك أنت."تجمد قليلًا.فهو يتذكر جيدًا النظرة التي رآها في عينيها.وتلك النظرة لم تكن أبدًا لشخص لا يهتم.ولا لشخص لم يتضايق.لذلك قال بصوت أكثر جدية:"متحاوليش تكابري."رفعت رأسها نحوه.فأكمل:"وتقولي إن الموضوع ميهمكيش.""نظرتك مكنتش بتقول كده."ساد الصمت للحظة.ثم تابع:"وحتى لو الموضوع مش مهم بالنسبالك...""...فهو مهم بالنسبالي.""مهم بالنسبالي إنك تعرفي إن البنت دي طول عمرها بتعترض طريقي.""لكن عمرها ما كانت..."ثم هز رأسه وأكمل بحزم:"ولا هتكون أي حاجة غير إنها بنت صديق والدي."وصمت لثوانٍ.قبل أن ي







