Home / التشويق / الإثارة / خِلاف / 1 قبل الاختفاء الأول

Share

خِلاف
خِلاف
Author: Mona ali

1 قبل الاختفاء الأول

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-23 22:53:20

المرأة التي ظهرت لثانية واحدة

كان باب الغرفة نصف مفتوح.

اندفع مازن عبدالجواد إلى الداخل بعنف، حتى ارتطم الباب بالحائط بقوة جعلت صدى الصوت يملأ المكان.

كانت أنفاسه متسارعة، وصدره يعلو ويهبط بعنف، بينما ارتجفت يده من شدة الغضب. لم يحاول حتى إغلاق الباب خلفه.

أما هي...

فلم تلتفت إليه.

كانت تجلس في هدوء على الأريكة المواجهة للنافذة الزجاجية الكبيرة، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس عليها من الخارج. في يدها كأس زجاجي، تدير المشروب بداخله بحركة بطيئة، كأن وجوده أو غضبه لا يعنيها في شيء.

كان روبها الحريري الأسود ينسدل برقة فوق جسدها، وشعرها الطويل ينساب على كتفيها في هدوء، بينما زينت شفتيها حمرة داكنة جعلت ابتسامتها تبدو أكثر غموضًا.

ارتشفت رشفة صغيرة من كأسها...

ثم قالت دون أن تنظر إليه:

"اتأخرت."

اشتعلت عينا مازن غضبًا.

تقدم نحوها بخطوات سريعة، ثم ضرب الطاولة الزجاجية أمامها بكل قوته حتى اهتز الكأس وكاد يسقط.

"إنتِ فاكرة إنك هتفضلي تعملي اللي بتعمليه من غير حساب؟"

لم ترد.

"بتسمعي؟!"

رفع صوته أكثر.

"أنا هخلص عليكي."

ظل الصمت يملأ الغرفة.

ثم رفعت الكأس مرة أخرى إلى شفتيها، وأخذت رشفة أخرى في هدوء أثار جنونه أكثر.

صرخ فيها:

"إنتِ أذيتي ناس كتير!"

"ناس ماتت!"

"وناس فقدت أهلها بسببك!"

"وأقسم بالله... مش هسمحلك تأذي حد تاني."

وضعت الكأس على الطاولة برفق.

ثم رفعت رأسها أخيرًا.

التقت عيناها بعينيه.

كانت نظرتها هادئة...

هادئة بشكل مخيف.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت بصوت منخفض:

"كل اللي إنت فيه دلوقتي..."

توقفت لحظة.

"...كان باختيارك."

قطب حاجبيه في غضب.

"إيه؟"

وقفت ببطء.

"أنا مجبرتش حد."

خطوة.

"إنت اللي جيت."

خطوة أخرى.

"وإنت اللي طلبت."

ثم توقفت أمامه مباشرة وهي تنظر اليه بإستهزاء

"و أنت اللي نمت معايا بمزاجك "

"وإنت اللي قبلت تدفع الثمن."

تشنج فك مازن.

"كذابة!"

أشار بإصبعه نحو وجهها بعصبية.

"إنتِ دمرتي حياتي."

"ودمرتي حياة ناس كتير."

"وأنا هكشفك."

ضحكت.

ضحكة قصيرة...

باردة.

لم تكن مرتفعة.

لكنها كانت كفيلة بأن تجعل الغرفة كلها تبدو أكثر برودة.

ازداد غضبه.

"بتضحكي؟"

"فاكرة إن محدش هيعرف حقيقتك؟"

"أقسم بالله... لو كان ده آخر يوم في عمري، هفضحك قدام الدنيا كلها."

اختفت ابتسامتها فجأة.

ساد صمت ثقيل.

ثبتت عينيها فيه دون أن ترمش.

شعر مازن بأن شيئًا ما تبدل.

لم يعرف ما هو.

لكن قلبه بدأ يخفق بعنف.

حدق في عينيها...

وأقسم للحظة...

أن حدقتيهما لم تعودا كما كانتا.

وكأن لونًا أحمر مر بداخلهما...

ثم اختفى.

تراجع خطوة إلى الخلف دون إرادة.

ابتلع ريقه بصعوبة.

"إنتِ..."

اقتربت منه بهدوء.

خطوة.

ثم أخرى.

لم تكن مستعجلة.

كانت تتحرك بثقة شخص يعرف أن النهاية محسومة.

اصطدمت ساقا مازن بحافة الطاولة خلفه.

التفت سريعًا.

ثم عاد ينظر إليها.

كان وجهه قد شحب تمامًا.

أما هي...

فاكتفت بأن مالت برأسها قليلًا، وهمست بصوت هادئ يكاد لا يُسمع:

"أنا عرضت عليك طريق..."

"وإنت..."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"...اخترت تمشي فيه بنفسك."

اتسعت عينا مازن.

"ابعدي..."

لم تتوقف.

"ابعدي عني!"

ازداد ارتباكه، وبدأ يتراجع حتى اصطدم بالحائط.

لم يعد أمامه مكان يهرب إليه.

اقتربت أكثر.

وبقي بينهما خطوات قليلة فقط.

رفع يده المرتجفة كأنه يحاول إبعادها.

لكن...

قبل أن يلمسها...

شق صراخه أرجاء الفندق.

صراخ حاد...

مرعب...

وانقطع فجأة.

ساد الصمت.

...

بعد أربعٍ وعشرين ساعة...

كان الشتاء من ذلك النوع الذي يجعل مغادرة الفراش تبدو فكرة سيئة.

في الخارج، كان المطر يطرق زجاج النافذة بإيقاع هادئ، بينما غطى الضباب السماء حتى بدت الساعة الثامنة صباحًا وكأنها فجر متأخر.

استيقظت ليلى على صوت المطر.

فتحت عينًا واحدة بتكاسل، ثم سحبت الغطاء حتى ذقنها وهي تطلق زفرة طويلة.

ألقت نظرة سريعة على الساعة الموضوعة فوق الكومود.

الثامنة والربع.

أغمضت عينيها مرة أخرى.

دقيقة واحدة...

لن تغيّر شيئًا.

"ليلى!"

جاء صوت أمها من المطبخ.

ابتسمت دون أن تفتح عينيها.

"ليلى... أنا سامعاكي وإنتِ نايمة."

ضحكت وهي تدفن وجهها أكثر في الوسادة.

"هو أنا بعمل صوت وأنا نايمة؟"

جاءها الرد فورًا:

"أيوة... صوت الكسل."

ضحكت رغماً عنها.

كان هذا الحوار يتكرر كل أسبوع تقريبًا...

ولا يبدو أن أيًا منهما يمل منه.

بعد دقائق...

كانت تجلس على طاولة المطبخ الصغيرة.

المطبخ قديم.

بلاطة الأرض باهتة من كثرة السنين، وخزائن الخشب فقدت لمعانها منذ وقت طويل.

ورغم ذلك...

كان المكان يملك دفئًا لا يمكن شراؤه.

تصاعد بخار الشاي أمامها، بينما ملأت رائحة الخبز المحمص والبيض المكان.

في الخارج...

واصل المطر عزفه الهادئ فوق النافذة.

وضعت أمها الطبق أمامها.

"كلي بسرعة."

رفعت ليلى رأسها بتذمر مصطنع.

"هو أنا رايحة الجيش؟"

ابتسمت الأم وهي تصب الشاي.

"لا."

"طب ليه الأوامر العسكرية دي؟"

"عشان كل يوم نفس الفيلم."

ضحكت ليلى.

وظلت تراقب أمها للحظات.

للمرة الأولى...

انتبهت إلى التجاعيد الصغيرة التي بدأت تظهر حول عينيها.

كانت خفيفة جدًا.

لكنها موجودة.

شعرت بشيء غريب يضغط صدرها.

كبرت أمها...

والفكرة لم تعجبها أبدًا.

رفعت الأم رأسها فجأة.

"بتبصيلي كده ليه؟"

انتبهت ليلى لنفسها بسرعة.

"ولا حاجة."

ضيقت الأم عينيها.

"أكيد عايزة فلوس."

ضحكت ليلى.

"والله العظيم لا."

"يبقى أكيد عايزة فلوس أكتر."

انفجرتا ضاحكتين في اللحظة نفسها.

كان البيت صغيرًا.

بسيطًا.

لكنه كان يملك شيئًا لا يوجد في أماكن كثيرة...

الطمأنينة.

ولسبب لا تعرفه...

شعرت ليلى في تلك اللحظة برغبة غريبة في أن يبقى كل شيء كما هو.

دائمًا.

انتهى يوم العمل أخيرًا.

كانت الساعة تقترب من الخامسة والنصف عندما أغلقت ليلى جهاز الكمبيوتر، وأطلقت زفرة طويلة.

شعرت أن ظهرها لم يعد جزءًا من جسدها.

رفعت ذراعيها لتفرد عضلاتها، ثم التفتت نحو المكتب المجاور.

"سارة."

لا رد.

"سارة."

ما زالت تحدق في شاشة هاتفها وكأن العالم اختفى.

التقطت ليلى كرة ورق صغيرة، ثم قذفتها نحوها.

أصابتها في منتصف الجبهة.

رفعت سارة رأسها أخيرًا.

"إيه؟"

ضحكت ليلى.

"إيه إنتِ؟ بقالي ساعة بكلمك."

"معلش."

قالتها وهي تعود ببصرها للهاتف.

تنهدت ليلى.

"لسه بتقري عن الراجل المختفي؟"

أغلقت سارة الهاتف بسرعة، كأنها أمسكت متلبسة.

"أنا... مستغربة."

"من إيه؟"

وقفت وهي ترتب حقيبتها.

"الناس بتختفي كل يوم."

هزت سارة رأسها.

"بس مش بالشكل ده."

خرجا من الشركة مع عشرات الموظفين.

كان المطر قد توقف منذ ساعات، لكنه ترك أثره في كل شيء.

رائحة الإسفلت المبتل امتزجت ببرودة الهواء.

وأضواء السيارات انعكست فوق الشارع كأن الأرض مغطاة بطبقة زجاج رقيقة.

لفت ليلى وشاحها حول رقبتها.

ثم نظرت إلى سارة.

"أنا جعانة."

ابتسمت سارة.

"طبيعي."

"يعني إيه طبيعي؟"

"إنتِ جعانة طول الوقت."

"افتراء."

"حقيقة مثبتة."

ضحكتا معًا.

كان الضحك مع سارة سهلًا...

إلى درجة تجعل المشاكل تبدو أصغر مما هي عليه.

بعد عشر دقائق...

كانتا تجلسان داخل مطعم صغير اعتادتا زيارته منذ سنوات.

اختارت ليلى مكانها المعتاد بجوار النافذة.

كانت تحب مراقبة الشارع.

الناس.

المطر.

والوجوه التي تمر دون أن تعرف إلى أين تذهب.

أما سارة...

فأخرجت هاتفها مرة أخرى.

تنهدت ليلى.

"قوليلي بصراحة."

"إيه؟"

"إنتِ معجبة بالراجل ده؟"

رفعت سارة رأسها بسرعة.

"مين؟"

"مازن عبدالجواد."

كادت تختنق بالعصير.

"إنتِ مجنونة؟"

ضحكت ليلى.

"أهو تفسير منطقي."

هزت سارة رأسها وهي تبتسم.

"لا والله."

ثم سكتت لحظة.

وأضافت بهدوء:

"بس... حساه غريب."

"هو؟ ولا اختفاؤه؟"

"الاتنين."

مدت ليلى يدها.

"هاتي."

ناولتها الهاتف.

بدأت تقرأ الخبر للمرة الأولى بتركيز.

اختفاء رجل الأعمال الشاب مازن عبدالجواد دون أي أثر.

كان اسمه معروفًا للجميع تقريبًا.

لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره، ومع ذلك استطاع خلال سنوات قليلة أن يصبح واحدًا من أصغر رجال الأعمال نجاحًا في مصر.

لم يكن ينتمي لعائلة من أصحاب النفوذ.

ولا ورث ثروة ضخمة.

بل صنع اسمه بنفسه...

وهذا ما جعل اختفاءه يثير ضجة أكبر.

آخر ظهور مؤكد له كان مساء الأربعاء.

بعدها...

اختفى.

لا اتصالات.

لا طلب فدية.

لا تسجيلات جديدة.

ولا حتى دليل واحد يوضح ما حدث.

أغلقت ليلى الهاتف ببطء.

"غريب فعلًا."

ابتسمت سارة بانتصار.

"قولتلك."

عندما عادت ليلى إلى المنزل، كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً.

ظهر خبر مازن مرة أخرى.

تنهدت.

"حتى هنا؟"

ضغطت عليه.

بدأت تقرأ.

لا تعرف لماذا.

ربما بسبب حماس سارة.

ربما بسبب الفضول.

أو...

لأن هناك شيئًا داخلها كان يدفعها لفتح كل خبر يتعلق بالرجل.

قرأت التعليقات.

"أكيد هرب."

"دي جريمة منظمة."

"أنا شوفته من يومين."

"الشرطة مخبية الحقيقة."

ابتسمت بسخرية.

الناس دائمًا تعرف كل شيء...

في التعليقات فقط.

أغلقت الهاتف.

ونهضت لتبدل ملابسها.

نزعت المعطف أولًا.

ثم...

توقفت.

عبست.

قربته من وجهها.

هناك رائحة.

ليست رائحة عطرها.

وليست رائحة بيتهم.

رائحة رجالية.

هادئة.

دافئة.

غريبة.

وقفت تفكر لثوانٍ.

ثم هزت رأسها.

"أكيد من الأوتوبيس."

علقت المعطف.

وأطفأت النور.

لكن...

قبل أن تستلقي على السرير...

استدارت مرة أخرى.

حدقت في المعطف المعلق وسط الظلام

لتلمح ظل يمر من امامها

لتنتفض ليلي من مكانها بسرعة و تشعل الضوء و هنا اتسعت عينيها مما رأت

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خِلاف    64

    أغلق آدم باب المكتب بالمفتاح. ثم خلع الحقيبة الجلدية القديمة من فوق كتفه، ووضعها فوق مكتب عمر بحذر شديد. ظل عمر يراقبه في صمت. كان ما زال غير مستوعب كيف يقف آدم أمامه حيًا، بعد أن أقسمت اللعنة بنفسها أنه مات. قال عمر أخيرًا وهو يعقد ذراعيه: "هتفضل ساكت كتير؟" "أنا عايز أفهم." تنهد آدم بتعب. ثم فتح الحقيبة، وأخرج منها مجموعة من الأوراق القديمة، وعدة ملفات مغبرة، قبل أن يتوقف عند ظرف ورقي أصفر، بدت عليه آثار الزمن. مده إلى عمر. "بص عليها." أخذها عمر وهو يقطب حاجبيه. أخرج ما بداخلها... فكانت صورة فوتوغرافية قديمة. باهتة الألوان. وحوافها ممزقة. لكنها ما زالت واضحة بما يكفي. نظر إليها لثوانٍ... ثم اتسعت عيناه ببطء. كان الثلاثة يقفون أمام الفندق... نفس الفندق المهجور. بنفس المدخل الحجري. ونفس اللافتة الصدئة التي ما زالت معلقة حتى اليوم. رفع عمر الصورة أكثر، وكأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. في منتصف الصورة... وقف الشيخ. لكن بملامح أصغر سنًا، وشعر أسود بالكامل. وعلى يمينه... وقف رجل ابتسم بثقة، واضعًا يديه داخل جيبي معطفه. شحب وجه عمر. همس دون وعي: "...أبويا

  • خِلاف    63

    بعد ثلاثة أيام... ولأول مرة منذ وفاة والدتها... خرجت ليلى من غرفتها بإرادتها. كانت خطواتها بطيئة، ووجهها شاحبًا، وعيناها خاليتين من أي حياة. هبطت درجات السلم في صمت، ثم فتحت باب الفيلا المؤدي إلى الحديقة الخلفية. كانت تنوي الخروج قليلًا... تتنفس الهواء ثم تعود إلى غرفتها. لكنها ما إن رفعت رأسها... حتى لمحته. كان عمر يجلس في آخر الحديقة، مرتديًا قميصًا أبيض بأكمام مطوية، وأمامه حاسوبه المحمول وبعض الملفات، يبدو منشغلًا في العمل. توقفت مكانها للحظة. وتسلل التوتر إلى ملامحها. استدارت بهدوء، وكأنها ستعود إلى الداخل دون أن يراها. لكن... "ليلى!" جاءها صوت والدة عمر الدافئ. التفتت إليها. كانت تجلس تحت المظلة الخشبية، تحتسي كوبًا من الشاي. ابتسمت لها بحنان ولوحت بيدها. "رايحة فين؟" أجابت ليلى بصوت خافت: "كنت... هدخل." قطبت والدة عمر حاجبيها باعتراض. "تدخلي إيه بس؟" ثم ربتت على المقعد المجاور لها. "تعالي اقعدي معايا شوية في الجنينة." ترددت ليلى. ألقت نظرة سريعة نحو عمر. كان ما يزال ينظر إلى شاشة حاسوبه، وكأنه لم ينتبه لوجودها. تنهدت بخفة... ثم اتجهت نحو والدة عمر

  • خِلاف    62

    ما إن خرج مازن من الغرفة...حتى أغلق عمر الباب خلفه بهدوء، ثم استدار فجأة.وقبل أن ينطق مازن بكلمة...قبض عمر على ياقة قميصه بعنف، ودفعه إلى الحائط.ارتطم ظهر مازن بقوة.لكن ملامحه لم تتغير.قال عمر من بين أسنانه:"إيه العلامة اللي على إيدك؟!""وجاي هنا ليه؟""إيه اللي مخبيه؟!"ساد الصمت لثوانٍ.ثم...ارتسمت على وجه مازن ابتسامة باردة.رفع عينيه ببطء نحو عمر.وكانت نظرته حادة...خالية من أي خوف.قال بصوت منخفض:"جاي آخد حقي."ضاقت عينا عمر."حقك من مين؟"خرجت ضحكة قصيرة من مازن...ضحكة لم تكن طبيعية.ثم بدأ يضحك أكثر...حتى تحول ضحكه إلى شيء أقرب للجنون."حقّي...""من المخلوقة اللي مستخبية جواها."سكت لحظة.ثم اقترب بوجهه من عمر رغم أن الأخير ما زال ممسكًا بياقة قميصه.وقال وهو يضغط على كل كلمة:"ورتني العذاب...""ألوان من العذاب.""فاكر إني جيت أنقذها؟"ابتسم ابتسامة مرعبة."أنا جيت...""...أشمت فيها."ارتخت يد عمر قليلًا.وقال بعدم تصديق:"بس إنت بنفسك قولتلي...""إن ليلى ضحية.""وإنها ملهاش ذنب."اتسعت ابتسامة مازن.لكنها هذه المرة كانت مليئة بالحقد."كنت غبي.""كنت فاكر إنها ضحية.

  • خِلاف    61

    أول ما أغلق عمر باب الفيلا، أشار لمازن أن يتبعه إلى غرفة المكتب.أغلق الباب خلفهما، ثم استدار إليه مباشرة، ولم يحاول حتى إخفاء شكوكه.قال ببرود:"اتكلم.""وفهمني كل حاجة."ظل مازن واقفًا للحظات، ثم زفر ببطء وجلس أمامه."أنا عارف إنك شايف قدامك واحد المفروض يكون ميت."لم يرد عمر.اكتفى بالنظر إليه.أكمل مازن:"اللي حصل في المستشفى... كان تمثيل."ضاقت عينا عمر."تمثيل؟"هز مازن رأسه."كان لازم.""لأنهم كانوا مراقبيني.""ولو كنت خرجت باسمي الحقيقي... مكنتش هعيش يوم واحد."ثم مال للأمام قليلًا."اتفقت مع دكتور كان بيثق فيا... وخرجوني من باب تاني، وسجلوا إني توفيت."ساد الصمت.لكن عمر ظل يراقب كل حركة في وجهه.كل كلمة.كل نفس.ورغم أن روايته بدت منطقية...إلا أن شيئًا داخله لم يطمئن.كان يشعر...أن مازن يخفي أكثر مما يقول.قال عمر فجأة:"وليه رجعت دلوقتي؟"ابتسم مازن ابتسامة باهتة."لأن اللعبة كبرت.""ولو فضلت مستخبي...""كلنا هنموت."ظل عمر صامتًا.ثم سأله بحدة:"خلصت؟"أومأ مازن.ثم قال بهدوء:"عايز أشوف ليلى."رفع عمر رأسه إليه بسرعة."ليه؟""لأنها جزء من اللي بيحصل.""ولازم أكلمها."شع

  • خِلاف    60

    أول ما دخل عمر الفيلا، كان الصمت يسيطر على المكان.لكن ما إن وقع بصر والدته عليه... ثم على ليلى الواقفة بجواره بملابس المستشفى ووجهها الشاحب... حتى نهضت من مكانها بفزع."يا ساتر يا رب!"وفي اللحظة نفسها، خرجت ياسمين من غرفة المعيشة، وما إن رأت ليلى حتى شهقت وهي تضع يدها على فمها."ليلى!"ركضت إليها دون تفكير، واحتضنتها بقوة.كانت تنوي أن تطمئنها...لكنها لم تجد فرصة.فبمجرد أن شعرت ليلى بذلك الحضن...انهارت.تشبثت بياسمين بكل ما تملك من قوة، وانفجر بكاؤها بصورة مزقت قلوب الجميع."ماما...!""ماما ماتت يا ياسمين!"خرجت الكلمات متقطعة وسط شهقاتها."سابتني...""سابتني لوحدي..."كانت ترتجف بعنف وهي تضرب صدرها بيد مرتعشة."كان المفروض أموت معاها...""كان المفروض أنا اللي أموت...""أنا حياتي ملهاش أي لازمة...""أنا معنديش حد..."كانت تصرخ بحرقة، وكأن كل الألم الذي كتمته منذ الحريق خرج دفعة واحدة.دموع ياسمين انهمرت هي الأخرى، وظلت تربت على ظهرها وهي تحاول تهدئتها."اهدي يا ليلى... بالله عليكي اهدي."لكن ليلى لم تكن تسمع.كانت تبكي بصوت يمزق القلب."أنا لو كنت معاها... مكنتش هسيبها...""أنا ا

  • خِلاف    59

    خرجت ليلى من المستشفى ببطء.كانت تمشي كأنها لا تشعر بالأرض تحت قدميها كانت تبدو و كأنها جثة تتحرك تحاول ان تتذكر ماذا حدث او كيف حدث و لكنها لا تستطيع ان تتذكر سوا جسد والدتها المتفحم امامها بطانية المستشفى ما زالت فوق كتفيها، وملابسها تحمل رائحة الدخان.لم ترفع رأسها.ولم تنظر إلى أحد.اقترب منها عمر وفتح باب السيارة بهدوء."اركبي."لم تتحرك.ظلت واقفة مكانها.ثم قالت دون أن تنظر إليه:"أنا هستنى تاكسي."ساد الصمت.قال بهدوء:"مش هتستني."ردت بنفس البرود:"أنا مش هركب معاك."كانت أول مرة تنظر إليه منذ أيام.عينان حمراوان...لكن لا يوجد فيهما حب.ولا حتى كراهية.فقط...خذلان.ابتلع عمر ريقه."ليلى..."قاطعته بهدوء موجع:"لو سمحت.""متنطقش اسمي."نزلت الكلمات عليه كصفعة.لكنها أكملت دون أن ترفع صوتها:"أنا معنديش طاقة أسمع أي حاجة منك.""ولا أسأل.""ولا حتى أعرف ليه عملت فيا كده."تنهدت.ثم قالت وهي تنظر للأرض:"أنا بس... تعبانة."أغلق عمر عينيه للحظة.كان يريد أن يعتذر.أن يقول لها إن كل ما فعله كان لينقذ حياتها.لكنه تذكر كلام الشيخ..."أي تفسير... هيقتلها."فتح عينيه من جديد.وعاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status