Share

2 الغرفة 307

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-23 23:47:04

في صباح اليوم التالي...

عاد المطر.

هذه المرة كان أكثر قوة.

وأكثر برودة.

وصلت ليلى إلى الشركة متأخرة سبع دقائق.

لتجد سارة تقف أمام المصعد وكأنها كانت تنتظرها منذ ساعة.

ما إن رأتها...

حتى أمسكت ذراعها.

"عندي خبر."

ابتسمت ليلى بتعب.

"أكيد عن مازن."

اتسعت عينا سارة.

"إنتِ عرافة؟"

"لا."

ثم ضحكت.

"بس عرفاكي بتتعاملى مع قضيو مازن كأنه ابن خالتك."

دخلتا المصعد لتقوم سارة بضربها على كتفها ضربة صغيرة

وما إن أُغلق الباب...

حتى خفضت سارة صوتها.

"لقوا عربيته."

لتختفي ابتسامه ليلي فورا

" اكيد بتهزري

لقوها فين؟"

"قدام فندق قديم."

"وبعدين؟"

"مفيش."

عقدت ليلى حاجبيها.

"يعني إيه مفيش؟"

خرجتا من المصعد.

واستمرت سارة وهي تسير بجوارها.

"العربية كانت متقفلة."

"مفيهاش أي آثار."

"وهو..."

توقفت لحظة.

ثم همست.

"مش موجود خالص ولا ليه اي اثر فص ملح و داب"

شعرت ليلى بقشعريرة باردة تسري في ذراعها.

لأول مرة...

لم يعد الخبر يبدو كخبر عادي.

لأول مرة...

شعرت أن القضية اقتربت منها أكثر مما ينبغي.

ثم اكلمت حديثها

فكك بقا من مازن دا خلينا في شغلنا احنا لسه ورانا يوم طويل و شوفي كدا نتغدى ايه النهارده

ساره

"همك على بطنك البلد مقلوبة و انتي عايزة تتغدي"

لتكمل ليلي

"امال هجوع عشان خاطر سي مازن بتاعك دا ولا ايه "

وفي مكان آخر من المدينة...

داخل غرفة لا يدخلها ضوء الشمس...

كان رجل يجلس أمام شاشة كبيرة و كام هذا الرجل الضابط سيف المسؤول عن قضية اختفاء مازن

أعاد تسجيل كاميرا المراقبة للمرة العاشرة.

الحادية عشرة.

الحادية عشرة ودقيقة.

الحادية عشرة وخمس دقائق.

ثم...

أوقف الفيديو فجأة.

اقترب من الشاشة.

وضيق عينيه.

هناك...

انعكاس باهت جدًا.

في زجاج بعيد.

لم يستغرق ظهوره أكثر من ثانية.

ظل امرأة.

رفع الرجل الصورة.

ثم همس لنفسه بصوت خافت:

"مين دي؟"

ظل يحدق في الشاشة.

غير مدرك...

أن تلك الثانية الواحدة...

ستقلب القضية كلها رأسًا على عقب.

-------

كان هناك شيء في نبرة سارة جعل ليلى تتوقف عن السير.

"العربية هناك... وهو لأ."

ترددت الكلمات داخل رأسها أكثر مما ينبغي.

هزت رأسها سريعًا محاولة طرد ذلك الشعور الغريب.

مجرد قضية.

مجرد رجل لا تعرفه.

ومجرد فضول طبيعي.

أليس كذلك؟

دخلتا المكتب، لكن العمل لم يكن يشبه أي يوم سابق.

الأحاديث كلها تدور حول القضية.

أحد الموظفين أقسم أن مازن هرب خارج البلاد.

آخر أكد أنه خُطف.

وثالث كان مقتنعًا أن كل ما يحدث مجرد دعاية لشركته.

أما ليلى...

فحاولت ألا تستمع.

لكنها كانت تسمع رغمًا عنها.

في الطابق الأخير من مبنى الإدارة...

كان رجل يجلس وحده داخل غرفة صغيرة.

أمام ثلاث شاشات ضخمة.

أعاد تشغيل تسجيل كاميرا المراقبة مرة أخرى.

الحادية عشرة.

الحادية عشرة ودقيقة.

الحادية عشرة وخمس دقائق.

ثم...

توقف.

اقترب أكثر من الشاشة.

ظهرت انعكاسات المطر على زجاج الفندق.

سيارة تمر.

شخص يعبر الطريق.

ثم...

ثانية واحدة فقط.

انعكاس امرأة.

رفع الصورة.

كبرها.

ثم أكبر.

لكن ملامحها بقيت مشوشة.

تنهد بضيق.

رفع سماعة الهاتف.

"هاتلي نسخة أوضح."

جاءه الرد بعد لحظات.

"دي أعلى جودة موجودة يا فندم."

أغلق الخط دون كلمة.

ثم همس وهو لا يزال ينظر إلى الشاشة:

"إنتِ مين؟"

في المساء...

خرجت ليلى من الشركة وحدها.

كانت سارة قد انصرفت مبكرًا لزيارة خالتها.

لذلك قررت أن تعود بالأوتوبيس.

كان المطر قد بدأ من جديد.

خفيفًا هذه المرة.

وقفت تنتظر في محطة شبه خالية.

الهواء بارد.

ورائحة الأرض المبتلة تملأ المكان.

وصل الأوتوبيس بعد دقائق.

صعدت.

جلست بجوار النافذة.

ومع أول اهتزاز للعربة...

شعرت بذلك العطر مرة أخرى.

نفس الرائحة.

رفعت رأسها بسرعة.

نظرت حولها.

شاب يجلس في الخلف.

رجل عجوز يقرأ الجريدة.

امرأة تحمل طفلًا نائمًا.

لا أحد يبدو مألوفًا.

لكن الرائحة كانت موجودة.

أقوى من المرة الماضية.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم...

سمعت صوتًا خافتًا جدًا.

كأن أحدًا همس باسمها.

"ليلى..."

فتحت عينيها بسرعة.

التفتت.

لم يكن أحد ينظر إليها.

حتى الركاب كانوا منشغلين بأنفسهم.

مررت يدها على جبينها.

"أنا مرهقة بس و تلاقي دماغي باظت بسبب حوادث التحرش اللي الواحد بقا يشوفها دي ."

حاولت إقناع نفسها بذلك.

لكن قلبها ظل ينبض بسرعة حتى وصلت إلى منزلها.

وفي مكان آخر...

كان رجل يرتدي معطفًا أسود يقف أمام الفندق القديم.

نظر إلى الطابق الثالث طويلًا.

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

قارنها بالمبنى.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال بصوت بالكاد يُسمع:

"رجعتِ تاني..."

ثم مزق الصورة إلى نصفين.

ورحل.

في تلك الليلة...

نامت ليلى سريعًا.

لكن هذه المرة...

لم يكن الحلم كأي حلم.

كانت تمشي داخل ممر طويل.

الإضاءة صفراء باهتة.

المياه تغطي الأرض.

وصوت قطرات يتردد في كل مكان.

في نهاية الممر...

كان هناك باب خشبي قديم.

اقتربت منه.

كل خطوة كانت تجعل قلبها يدق أسرع.

حتى وصلت إليه.

مدت يدها.

وقبل أن تلمس المقبض...

سمعت صوت رجل خلفها.

صوت هادئ.

لكنه يحمل خوفًا لا يوصف.

"اوعي تفتحي الباب..."

التفتت بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

وعندما عادت بعينيها إلى الباب...

كان الرقم المثبت عليه يلمع بلون ذهبي.

307

ثم...

استيقظت.

جلست فوق السرير تلهث.

نظرت إلى الساعة.

الثالثة تمامًا.

ولأول مرة...

لم تستطع أن تقنع نفسها أنه مجرد حلم.

لتلتقط كوب الماء من جانبها و تشرب وهي تردد

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هو انا ناقصة كوابيس

مش كفاية حياتي دي كابوس لوحدها

لتحاول ان تعود اللي النوم مرة اخري

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خِلاف    21

    اخذت ليلي اغراضها و اتجهت مسرعة الي العمل و طوال الطريق كانت ليلي تشعر بتعب و عدم راحة كانت تحاول ان تتذكر اي شئ عن ليلة امس و لكنها فشلت و كلما حاولت ان تجمع خيوط مشهد في رأسها تشعر بألم شديد لا تستطيع تحمله و ظلت هكذا حتى وصلت اللي العمل. ما إن دفعت الباب الزجاجي للشركة حتى شعرت أن شيئًا ما ليس على ما يرام. ابتسمت تلقائيًا لموظف الاستقبال. "صباح الخير." رفع الرجل رأسه، وبادلها التحية، لكن ابتسامته جاءت باهتة، ونظرته كانت تحمل شيئًا لم تفهمه. أكملت طريقها وهي تعقد حاجبيها في استغراب. داخل المصعد، كان يقف ثلاثة من الموظفين. ألقت التحية. ردوا جميعًا... لكن أحدًا منهم لم يبتسم. وعندما خرجت من المصعد، بدأت الهمسات. كلما مرت بجوار مجموعة، انخفضت الأصوات فجأة، ثم ما تلبث أن تعود بمجرد ابتعادها. توقفت لثوانٍ. أغمضت عينيها. ... ضحكة خافتة. ... فتحت عينيها بسرعة، والتفتت حولها. لم يكن هناك أحد يضحك. تنفست ببطء وهي تهمس لنفسها: "أنا مالي؟" ثم تابعت سيرها حتى وصلت إلى قسمها. كان أول ما بحثت عنه بعينيها... سارة. وجدتها تجلس في مكانها، تحدق في شاش

  • خِلاف    20 قبلة الانتقام

    انتهت الحفلة أخيرًا، وغادر آخر الضيوف القاعة، بينما كانت ليلى تقف أمام الفندق تنظر إلى شاشة هاتفها في ضيق. "إيه ده..." تمتمت بها وهي تعيد طلب سيارة للمرة الثالثة. لا يوجد سائق متاح. أغلقت الهاتف بضيق، لتسمع صوت عمر من خلفها. "واضح إنك مش هتعرفي ترجعي النهارده." التفتت إليه. كان يقف بجوار سيارته، وملامحه هادئة على غير عادتها. أخرج مفاتيحه وهو يقول ببساطة: "تعالي... أوصلك." ترددت للحظة، ثم أومأت برأسها. "تمام... شكرًا." فتح لها الباب، وانتظر حتى جلست، ثم أغلقه بهدوء واستدار إلى مقعده. طوال الطريق كان مختلفًا. يسألها عن الشغل، وعن الحفل، ويتحدث معها بهدوء غريب، حتى إن ليلى نفسها استغربت تصرفه. أما هو... فكان يخفي خلف هدوئه عاصفة كاملة. كل كلمة قالتها في الحفل. كل نظرة. وكل دمعة نزلت من عيني سارة. كانت تزيد اقتناعه بأن شكوكه لم تكن يومًا أوهامًا. توقفت السيارة أسفل منزلها. نزعت ليلى حزام الأمان، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. "شكرًا إنك وصلتني." هز رأسه وهو ينظر إليها طويلًا. "العفو." فتحت الباب، لكنها سمعته يناديها. "ليلى." استدارت إليه.

  • خِلاف    19 سقوط الاقنعة

    صفعه العجوز بقوة حتى ارتطم رأسه بالأرض. "اخرس!" ثم بصق بجواره باحتقار. "إنت ولا تسوى تمن الحبل اللي مربوط بيه." تأوه مازن، لكنه عاد يقول بعناد: "هي مين؟!" توقفت يد العجوز للحظة. ثم... ابتسم. ابتسامة واسعة أخافت مازن أكثر من الضرب نفسه. مال نحوه وهمس: "إنت فاكر إنك مخطوف؟" سكت لحظة. "يا ابني... إنت ضيف." ضحك ضحكة قصيرة مخيفة. "ولما الست تحب تمشيك..." رفع العصا، وضربه بها بقوة على ظهره، حتى خرجت صرخة مكتومة من مازن. "...هتمشي." "ولما تحب تدفنك..." اقترب حتى أصبح وجهه أمام وجه مازن مباشرة. "...مش هيعرف يطلعك حتى اللي خلقك." اتسعت عينا مازن. "هي... هي إنسانة أصلاً؟" ساد الصمت. ثم نظر العجوز إلى السقف، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد. ورسم علامة غريبة على صدره بيده. وقال بصوت خافت: "متنطقش عنها كتير..." "في ناس دفعت عمرها كله... لمجرد إنها سألت السؤال ده." أعاد تقييد يدي مازن بإحكام أشد من السابق، حتى صرخ من الألم. ثم وضع القماش فوق عينيه بعنف. وقبل أن يغادر... ربت على خده باستهزاء وقال: "احمد ربك إنها لسه شايفاك مفيد." "إنما ال

  • خِلاف    18 هروب مازن

    انتهى عمر من كلمته الافتتاحية وسط تصفيق الحاضرين، فابتسم ابتسامته الرسمية المعتادة، شكر الجميع باقتضاب، ثم نزل عن المنصة بخطوات هادئة. عادت الموسيقى الهادئة تملأ أرجاء القاعة من جديد، وبدأ الضيوف يتفرقون في مجموعات صغيرة، يتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما كان العاملون يتنقلون بين الطاولات حاملين المشروبات. لكن عمر... منذ أن نزل من على المنصة، لم يعد يسمع شيئًا مما يدور حوله. كانت عيناه تبحثان عنها وسط الحضور. حتى وجدها. كانت تقف وحدها بجوار النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على أضواء المدينة، تمسك كأسًا من العصير بين أصابعها الناعمة، بينما كانت تنظر إلى الخارج وكأنها لا ترى أحدًا. الفستان الزهري اللامع كان يلتف حول جسدها بأناقة، وشعرها الأسود الطويل ينسدل حتى أسفل ظهرها، تتحرك خصلاته بخفة مع هواء المكيف، أما بشرتها البيضاء فكانت تزداد إشراقًا تحت أضواء القاعة. بدت... وكأنها لا تنتمي لهذا المكان. ولم يكن عمر وحده من لاحظ ذلك. كل رجل مر بجوارها كان يلتفت إليها مرة أخرى دون أن يشعر، حتى السيدات كن يرمقنها بإعجاب واضح. ضيق عمر عينيه قليلًا. لم تعجبه كمية النظرات التي

  • خِلاف    17

    وفي اللحظة نفسها، فُتحت أبواب القاعة ببطء، فالتفتت الأنظار كلها نحو المدخل بشكلٍ تلقائي، وساد المكان هدوء غريب لثوانٍ، حتى الموسيقى بدت وكأن صوتها ابتعد. ظهرت ليلى. لكنها لم تكن ليلى التي اعتاد الجميع رؤيتها كل صباح داخل الشركة. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون زهري لامع ينسدل بانسيابية حتى الأرض، بحمالات رفيعة وفتحة ظهر بسيطة أبرزت بياض بشرتها، بينما انسدل شعرها الأسود الطويل بحرية حتى آخر ظهرها، يحيط بوجهها كستار أسود يزيد ملامحها جمالًا وغموضًا. أما الكعب العالي الذي ارتدته فقد منحها طولًا وهيبة، وجعل خطواتها هادئة وثابتة بصورة لفتت انتباه الجميع. تقدمت داخل القاعة ببطء، ورأسها مرفوع، وعيناها تتحركان بين الحضور في هدوء. لم تكن نظراتها حنونة كما اعتادوا، بل كانت حادة على نحوٍ جعل كل من التقت عيناه بعينيها يشيح ببصره سريعًا دون أن يعرف السبب. همست إحدى الموظفات لزميلتها: "دي... ليلى؟" أجابتها الأخرى وهي ما زالت تحدق فيها: "مستحيل... دي كأنها واحدة تانية." في الجهة الأخرى، رفعت سارة رأسها نحو الباب، وما إن رأتها حتى فتحت فمها بذهول. "يا نهار أبيض..." التفت كريم بسرعة، وما إن

  • خِلاف    16

    انتهى الدوام أخيرًا، وما إن خرجت ليلى من باب الشركة حتى أمسكت سارة بذراعها قبل أن تخطو خطوة واحدة. "على فين يا آنسة؟" التفتت إليها ليلى وهي تضحك. "على البيت." هزت سارة رأسها باعتراض. "إلغاء... إحنا رايحين نجيب الفستان." تنهدت ليلى باستسلام. "يا بنتي قولتلك عندي هدوم." "وعندي أنا كمان... بس نفسي أشتري." ضحكت ليلى وهزت رأسها. "إنتِ مستحيل." "عارفة." بعد أقل من نصف ساعة، كانتا تتجولان داخل أحد المولات الكبيرة. المحلات مضاءة، والموسيقى الهادئة تملأ المكان، بينما كانت سارة تدخل كل محل تقريبًا دون أن يعجبها شيء. وقفت ليلى أمام أحد المقاعد وهي تقول بيأس: "أنا رجلي وجعتني." ردت سارة وهي تخرج من محل جديد: "لسه بدري." "إنتِ بقالك ساعة بتقولي لسه بدري." ضحكت سارة فجأة، ثم أمسكت فستانًا أزرق ورفعته أمام ليلى. "ده هيبقى تحفة عليكي." نظرت ليلى إلى الفستان، ثم إلى السعر المعلق عليه، واتسعت عيناها. "تحفة فعلًا... بس على حساب مين؟" خطفت سارة بطاقة السعر بسرعة وهي تضحك. "متركزيش." "ده مرتب شهرين." "يبقى نسيبه." انفجرتا بالضحك، ثم دخلتا محلًا آخر. بعد دقائق، خرجت ليلى من غرفة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status