Share

3

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-24 00:03:51

المرأة التي ظهرت لثانية واحدة

لم يكن من المفترض أن تهتم ليلى بالأمر.

في النهاية...

مازن عبد الجواد لا تعرفه شخصيًا.

لم تلتقِ به.

لم تتحدث معه.

ولم يكن جزءًا من حياتها بأي شكل.

ورغم ذلك...

وجدت نفسها صباح الجمعة مستلقية على الأريكة في الصالة، تتصفح الخبر نفسه للمرة الثالثة خلال أقل من ساعة.

تنهدت وهي تكبر الصورة مرة أخرى.

سيارة سوداء.

فندق قديم.

وشريط الشرطة الأصفر يحيط بالمكان.

"إنتِ بقى عندك هوس."

قالتها أمها وهي تمر أمامها حاملة سلة الغسيل.

رفعت ليلى رأسها.

"أنا؟"

"أيوة إنتِ."

ثم أشارت إلى الهاتف.

"من إمبارح وإنتِ فاتحة نفس الخبر كأنك المحقق المسؤول."

ابتسمت ليلى بخجل.

"فضول بس."

ابتسمت أمها بخبث.

"فضول... ولا عجبك الراجل؟"

شهقت ليلى.

"يا ماما!"

"إيه؟"

"الراجل مختفي."

"ما هو كان وسيم برضه."

ضحكت ليلى وهزت رأسها.

"الله يسامحك."

غادرت الأم وهي تضحك، بينما عادت ليلى تنظر إلى الشاشة.

قرأت الخبر ببطء هذه المرة.

تم العثور على سيارة رجل الأعمال مازن عبد الجواد أمام فندق قديم في أطراف المدينة.

الفندق خضع للتفتيش بالكامل.

لا أثر لمازن.

ولا دليل يقود إليه.

أسفل الخبر كانت هناك صورة جديدة للفندق.

ضغطت عليها.

امتلأت الشاشة بالمبنى الحجري العتيق.

الجدران الداكنة.

النوافذ الطويلة.

واللافتة المعدنية الصدئة المعلقة فوق المدخل.

شعرت بانقباض غريب في صدرها.

كأنها تعرف هذا المكان.

حدقت أكثر.

ثم تمتمت لنفسها:

"إيه اللي يودي واحد زي مازن مكان زي ده أصلًا؟"

ظلت صامتة لحظة.

ثم ابتسمت بسخرية وهي تهز رأسها.

"أكيد رايح يقابل واحدة."

رفعت حاجبًا وهي تكمل.

"يعمل فيها روميو."

ثم أضافت وهي تشير للهاتف:

"أدتله الصابونة، خطفته، وخدت فلوسه."

تنهدت بأسف مصطنع.

"قلة الأدب آخرها وحشة يا أستاذ مازن."

ضحكت وحدها.

لكن ضحكتها اختفت سريعًا.

لأن شعورًا غريبًا ظل عالقًا داخلها.

شعور يقول إن الأمر أكبر بكثير من مجرد اختفاء.

رن هاتفها فجأة.

قفزت من مكانها.

"الله يخربيتك يا سارة!"

جاء صوت سارة متحمسًا كعادته.

"شوفتي الصورة؟"

ضحكت ليلى.

"إنتِ بتستخبيلي؟"

"جاوبي."

"أيوة شفتها."

ساد صمت قصير.

ثم قالت سارة بصوت أهدأ:

"حاسّة إني شفت الفندق ده قبل كده."

توقفت ابتسامة ليلى.

شعرت بوخزة باردة في صدرها.

ثم خرجت الكلمات منها دون تفكير.

"...وأنا كمان."

ساد الصمت بينهما.

صمت غريب.

لم تحاول أي منهما كسره.

وأخيرًا قالت سارة:

"بس إحنا عمرنا ما رحنا المكان ده."

أجابت ليلى بسرعة، وكأنها تقنع نفسها قبل أن تقنعها.

"أكيد شفناه في فيلم... أو مسلسل."

"ممكن."

لكن نبرة سارة لم تكن مقتنعة.

ولا ليلى كانت كذلك.

في تلك الليلة...

عاد المطر.

كان يهطل بهدوء هذه المرة.

لكن المدينة كلها بدت وكأنها انكمشت تحت الغيوم.

جلست ليلى أمام مكتبها الصغير.

تحاول إنهاء بعض الملفات الخاصة بالعمل.

كلما قرأت سطرًا...

وجدت نفسها تنظر إلى صورة الفندق.

ثم تعود للعمل.

ثم تعود إلى الصورة.

أغلقت اللابتوب أخيرًا بضيق.

"أنا مركزة زي السمكة."

نهضت واتجهت نحو المرآة.

خلعت الجاكيت.

ثم توقفت.

عبست.

هناك بقعة صغيرة عند طرف الكم.

غامقة اللون.

لم تكن قهوة.

ولا حبرًا.

اقتربت أكثر.

لمستها بطرف إصبعها.

جافة.

وقديمة.

"إيه ده؟"

ظلت تحدق فيها عدة ثوانٍ.

ثم هزت كتفيها.

"أكيد حاجة وقعت عليا."

دخلت الحمام.

فتحت المياه.

بدأت تفرك القماش.

لكن البقعة رفضت أن تختفي.

مرة.

واثنتين.

وثلاثًا.

حتى بدأت تتلاشى أخيرًا.

ابتسمت بانتصار وهي ترفع القميص أمامها.

"أخيرًا!"

ثم ضحكت وهي تكلم نفسها.

"دانتي بقعة رزلِة."

رفعت القميص أكثر.

"والأستاذة فيفي عبده عاملة إعلان فانيش تقولك: (ودّعي البقع في دقيقة)."

هزت رأسها.

"طب البقعة دي طلعت عيني يا أستاذة فيفي!"

ضحكت وحدها.

ثم سكتت.

لأن ابتسامتها انعكست في المرآة...

لكن لجزء من الثانية...

شعرت أن انعكاسها تأخر عنها لحظة صغيرة جدًا...

لحظة لا تتجاوز طرفة عين.

رمشت بسرعة.

عاد كل شيء طبيعيًا.

حدقت في المرآة.

ثم ضحكت بتوتر.

"واضح إني محتاجة أنام."

لكنه لم يكن إرهاقًا فقط...

كان هناك شيء آخر...

شيء بدأ يقترب منها ببطء.

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان الضوء ما يزال مشتعلًا داخل أحد مكاتب الإدارة العامة للمباحث، رغم أن معظم الضباط غادروا منذ أكثر من ساعة.

جلس المقدم سيف أمام شاشة الكمبيوتر، وقد خلع سترته ووضعها على ظهر الكرسي.

في أوائل الأربعينيات.

طويل القامة.

ملامحه حادة، لكنها هادئة بصورة تثير الثقة أكثر مما تثير الخوف.

كانت عيناه الداكنتان تتحركان بين تفاصيل الشاشة بتركيز شديد، كأنهما تبحثان عن شيء لا يراه غيره.

اشتهر بين زملائه بأنه قليل الكلام.

لا يحب الاستنتاجات السريعة.

ولا يؤمن بالمصادفات.

أعاد تشغيل تسجيل كاميرا المراقبة للمرة الحادية والخمسين.

الحادية عشرة.

الحادية عشرة ودقيقة.

الحادية عشرة وخمس دقائق.

توقفت الصورة.

ضغط زر التكبير.

انعكاس زجاج الفندق.

سيارة تعبر الطريق.

رجل يحمل مظلة.

ثم...

ظهرت المرأة.

مجرد ثانية واحدة.

لكنها كانت كافية.

أوقف الفيديو.

وأعاده.

ثم أوقفه مرة أخرى.

طرق الباب.

دخل أحد الضباط وهو يحمل ملفًا.

"يا فندم، قسم التحليل بيقول دي أعلى جودة قدروا يطلعوها."

ظل سيف صامتًا للحظات.

ثم قال دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:

"والمرأة؟"

تردد الضابط.

"لسه مجهولة."

تنهد سيف.

ثم شبك أصابعه أمامه.

"كل الناس بتدور على مازن."

سكت لحظة.

ثم أكمل بنبرة هادئة:

"لكن أنا عندي إحساس إن مازن مش هو مفتاح القضية."

نظر الضابط إليه باستغراب.

"أومال مين يا فندم؟"

اقترب سيف من الشاشة حتى كادت ملامحه تنعكس عليها.

ثم أشار إلى المرأة الضبابية.

"هي."

ساد الصمت.

ثم همس لنفسه:

"إنتِ مين... وإيه اللي جابك هناك؟"

في صباح اليوم التالي...

كانت كل القنوات تتحدث عن الفندق.

الغرفة 307.

الغرفة التي ظلت مغلقة سنوات طويلة.

والتي قررت النيابة أخيرًا فتحها بعد تصاعد الجدل حول القضية.

حتى في الشركة...

لم يكن هناك حديث عن شيء آخر.

قال أحد الموظفين وهو ينظر إلى هاتفه:

"هيفتحوها النهارده."

رفعت سارة رأسها فورًا.

"أخيرًا."

ثم التفتت إلى ليلى.

"تفتكري هيلاقوا إيه؟"

هزت ليلى كتفيها.

"ولا حاجة."

قالتها بثقة...

لكن قلبها لم يكن يوافقها.

منذ استيقظت ذلك الصباح...

والرقم 307 لا يغادر رأسها.

كلما حاولت تجاهله...

عاد إليها من جديد.

في الفندق...

اصطف الصحفيون أمام المدخل.

سيارات الشرطة تملأ المكان.

والمحقق سيف يقف صامتًا أمام باب الغرفة.

كان الباب قديمًا.

والخشب متآكلًا.

كأنه لم يُلمس منذ زمن بعيد.

وصل أحد الضباط يحمل حقيبة صغيرة.

"المفتاح الجديد يا فندم."

أخذه سيف.

ظل ينظر إليه لثوانٍ.

ثم أدخله في القفل.

دار المفتاح بصعوبة.

صدر صوت معدني حاد.

ثم...

تك.

انفتح الباب.

ساد الصمت.

حتى الصحفيون خلف الشريط الأمني توقفوا عن الكلام.

دخل سيف أولًا.

وخلفه ثلاثة من رجال الأدلة الجنائية.

كانت الغرفة غارقة في الظلام.

ورائحة الرطوبة تخنق الأنفاس.

أضاء أحدهم مصباحه.

تحرك الضوء ببطء فوق السرير...

ثم المكتب...

ثم الحائط.

وفجأة...

توقف.

تجمد الشرطي مكانه.

نظر إلى سيف.

ثم قال بصوت مرتعش:

"يا فندم..."

اقترب سيف خطوة.

"في إيه؟"

رفع الشرطي إصبعه بصمت...

مشيرًا إلى زاوية الغرفة.

تقدم سيف.

ولأول مرة...

اختفت ملامحه الهادئة.

اتسعت عيناه قليلًا.

ثم همس...

"مستحيل..."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خِلاف    17

    وفي اللحظة نفسها، فُتحت أبواب القاعة ببطء، فالتفتت الأنظار كلها نحو المدخل بشكلٍ تلقائي، وساد المكان هدوء غريب لثوانٍ، حتى الموسيقى بدت وكأن صوتها ابتعد. ظهرت ليلى. لكنها لم تكن ليلى التي اعتاد الجميع رؤيتها كل صباح داخل الشركة. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون زهري لامع ينسدل بانسيابية حتى الأرض، بحمالات رفيعة وفتحة ظهر بسيطة أبرزت بياض بشرتها، بينما انسدل شعرها الأسود الطويل بحرية حتى آخر ظهرها، يحيط بوجهها كستار أسود يزيد ملامحها جمالًا وغموضًا. أما الكعب العالي الذي ارتدته فقد منحها طولًا وهيبة، وجعل خطواتها هادئة وثابتة بصورة لفتت انتباه الجميع. تقدمت داخل القاعة ببطء، ورأسها مرفوع، وعيناها تتحركان بين الحضور في هدوء. لم تكن نظراتها حنونة كما اعتادوا، بل كانت حادة على نحوٍ جعل كل من التقت عيناه بعينيها يشيح ببصره سريعًا دون أن يعرف السبب. همست إحدى الموظفات لزميلتها: "دي... ليلى؟" أجابتها الأخرى وهي ما زالت تحدق فيها: "مستحيل... دي كأنها واحدة تانية." في الجهة الأخرى، رفعت سارة رأسها نحو الباب، وما إن رأتها حتى فتحت فمها بذهول. "يا نهار أبيض..." التفت كريم بسرعة، وما إن

  • خِلاف    16

    انتهى الدوام أخيرًا، وما إن خرجت ليلى من باب الشركة حتى أمسكت سارة بذراعها قبل أن تخطو خطوة واحدة. "على فين يا آنسة؟" التفتت إليها ليلى وهي تضحك. "على البيت." هزت سارة رأسها باعتراض. "إلغاء... إحنا رايحين نجيب الفستان." تنهدت ليلى باستسلام. "يا بنتي قولتلك عندي هدوم." "وعندي أنا كمان... بس نفسي أشتري." ضحكت ليلى وهزت رأسها. "إنتِ مستحيل." "عارفة." بعد أقل من نصف ساعة، كانتا تتجولان داخل أحد المولات الكبيرة. المحلات مضاءة، والموسيقى الهادئة تملأ المكان، بينما كانت سارة تدخل كل محل تقريبًا دون أن يعجبها شيء. وقفت ليلى أمام أحد المقاعد وهي تقول بيأس: "أنا رجلي وجعتني." ردت سارة وهي تخرج من محل جديد: "لسه بدري." "إنتِ بقالك ساعة بتقولي لسه بدري." ضحكت سارة فجأة، ثم أمسكت فستانًا أزرق ورفعته أمام ليلى. "ده هيبقى تحفة عليكي." نظرت ليلى إلى الفستان، ثم إلى السعر المعلق عليه، واتسعت عيناها. "تحفة فعلًا... بس على حساب مين؟" خطفت سارة بطاقة السعر بسرعة وهي تضحك. "متركزيش." "ده مرتب شهرين." "يبقى نسيبه." انفجرتا بالضحك، ثم دخلتا محلًا آخر. بعد دقائق، خرجت ليلى من غرفة

  • خِلاف    15 الحفلة

    مرّت ثلاثة أيام كاملة دون أن يحدث أي شيء جديد.ثلاثة أيام حاول فيها الجميع أن يقنع نفسه بأن ما حدث داخل الفندق لم يكن سوى كابوس انتهى بمجرد الخروج منه.لم يتحدث أحد عن الصور.ولا عن العجوز.ولا عن الممر.حتى آدم، الذي لم يفارق الكاميرا يده منذ سنوات، أغلق حقيبته ووضعها في ركن غرفته، وكأنه قرر أن يمنح عقله هدنة قصيرة.أما ليلى، فكانت تحاول أن تعود إلى حياتها الطبيعية. تقنع نفسها كل صباح أن ما رأته كان مجرد توتر وضغط نفسي، وأن أفضل ما يمكنها فعله هو نسيان كل شيء. وفي كل مرة كانت الفكرة تعود إلى رأسها، كانت تهز رأسها بقوة وتقول لنفسها: "خلاص... كفاية."حتى عمر...رغم أن عقله لم يتوقف عن التفكير، إلا أنه اتخذ قرارًا ألا يفتح الموضوع مرة أخرى، على الأقل في الوقت الحالي. كان يشعر أن كل خطوة يخطوها نحو الحقيقة تقوده إلى طريق مسدود، وأن الإصرار الآن لن يجلب سوى مزيد من الفوضى.لذلك...عاد الجميع إلى أعمالهم.وكأن شيئًا لم يحدث.في صباح يوم الخميس، كانت الشركة تعج بالحركة على غير العادة. الموظفون يدخلون ويخرجون من قاعة الاجتماعات، وأصوات الضحكات تملأ الممرات، بينما كانت سارة تسير بسرعة وهي تحم

  • خِلاف    14

    ساد الصمت داخل المكتب، بينما كان الجميع ينظر إلى سيف في انتظار أي رد فعل منه. أخذ اللابتوب من يد آدم، وبدأ يقلب الصور بهدوء. الأولى... ثم الثانية... ثم الثالثة... حتى توقف عند صورة الردهة. ظل يحدق فيها عدة ثوانٍ دون أن ينطق بكلمة. قطع آدم الصمت قائلًا: "شوفت؟" لم يرد سيف. اكتفى بالانتقال إلى الصورة التالية، ثم التي بعدها، حتى أغلق اللابتوب ببطء، ودفعه مرة أخرى نحو آدم. قال بهدوء غريب: "الصور دي سليمة." تنفس آدم براحة للحظة قبل أن يقول: "أيوة... بس الست اختفت منها." رفع سيف رأسه إليه، وقال ببرود: "ست مين؟" نظر الأربعة إليه في وقت واحد. قالت ليلى بعدم تصديق: "العجوز... اللي كانت قاعدة ورا الريسبشن." ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم عقد حاجبيه كأنه لا يفهم ما تتحدث عنه أصلًا، وقال: "أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن مين." اقترب آدم خطوة وهو يشير إلى الشاشة. "إحنا كلنا شفناها. كلمتنا، وادتنا الدفتر، وكانت واقفة قدامنا." ظل سيف صامتًا للحظة، ثم قال بنبرة حاسمة: "لا." عقد عمر حاجبيه. "لا إيه؟" رد سيف وهو ينظر إليه مباشرة: "لا... مكنش في أي ست." ساد الصمت داخل المكتب. قالت سارة وهي تنظر ب

  • خِلاف    13

    كان الليل قد فرض سيطرته على المدينة.وأضواء الشوارع تنعكس على زجاج السيارة السوداء.داخلها...كان عمر يقود في صمت.ملامحه جامدة.لكن قبضته على عجلة القيادة كانت تزداد قوة مع كل دقيقة.بعد دقائق...توقفت السيارة أمام منزله.صعد الدرج ببطء.فتح الباب.دخل.ثم اتجه مباشرة إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.أضاء المصباح.لتظهر غرفة لم يدخلها أحد منذ سنوات.على الجدران...قصاصات جرائد قديمة.صور.تقارير.وخرائط.وفي منتصف الحائط...صورة لرجل في منتصف الأربعينيات.كان يبتسم للكاميرا.اقترب عمر منها.ومرر أصابعه على إطارها برفق.ثم همس:"أنا آسف...""اتأخرت."ساد الصمت.فتح درج المكتب.وأخرج ملفًا قديمًا.بدأ يقلب صفحاته ببطء.حتى توقف عند صورة بعينها.كانت الصورة لامرأة.لكن وجهها لم يكن ظاهرًا بالكامل.بدا كأن أحدًا تعمد خدشه بآلة حادة.ظل ينظر إليها طويلًا.ثم قال بصوت خافت..."افتكرتِ إنك هتهربي."أغلق عينيه للحظة.ثم أكمل بنبرة باردة..."أربع وعشرين سنة...""وأنا بدور عليكي."قبض على الصورة بقوة.حتى انثنت أطرافها بين أصابعه."هربتي...""وغيّرتي اسمك...""وغيّرتي وشك...""لكن مهما عملتي...""

  • خِلاف    12

    أول ما سمعوا الصوت... "ليلى... اتأخرتِ." تجمد الجميع. ساد الصمت. نظر سيف إلى الباب. ثم أشار بيده أن يبتعد الجميع. أخرج سلاحه ببطء. بينما رفع آدم الكاميرا... وضغط زر التسجيل. أما عمر... فوقف أمام ليلى دون أن يشعر. كأن جسده تحرك وحده. نظرت إليه ليلى باستغراب. لكنه لم يلتفت إليها. كان كل تركيزه على الباب. أخذ سيف نفسًا عميقًا. ثم أمسك المقبض. وأدارَه ببطء. صدر صرير خافت... وانفتح الباب. ... الغرفة كانت واسعة. أكبر مما توقعوا. أثاثها قديم. لكن نظيف بصورة غريبة. كأن أحدًا يعيش فيها حتى الآن. تسللت أشعة الشمس من بين الستائر الثقيلة. وفي أقصى الغرفة... كانت تجلس امرأة عجوز. على كرسي هزاز. تحيك قطعة قماش بيضاء. كأنها كانت تعلم أنهم سيأتون. رفعت رأسها ببطء. ابتسمت. ابتسامة دافئة. وقالت بهدوء: "أهلًا بيكم." تبادل الجميع النظرات. لم يكن أحد يتوقع ذلك. قال سيف بحذر: "حضرتك مين؟" وضعت العجوز قطعة القماش على حجرها. وقالت بابتسامة هادئة: "اسمي صفية." "أنا آخر واحدة فضلت هنا." اقتربت ليلى خطوة. كانت تشعر بشي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status