Share

4

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-24 06:40:51

توقف سيف أمام باب الغرفة رقم 307 لثوانٍ دون أن يتحرك.

لم يكن يخاف...

لكنه تعلم طوال سنوات عمله أن يصغي لذلك الإحساس الذي يسبقه دائمًا قبل اكتشاف شيء غير طبيعي.

مد يده...

ودفع الباب ببطء.

صدر صرير طويل مزعج، كأن الغرفة تعترض على دخوله.

ألقى نظرة سريعة حوله.

كانت الغرفة فارغة...

فارغة بصورة مبالغ فيها.

لا سرير.

لا دولاب.

لا حتى ستائر على النوافذ.

مجرد جدران باهتة يغطيها الغبار، وكأن الزمن توقف هنا منذ عشرات السنين.

دخل بخطوات حذرة.

كل خطوة كان صداها يرتد في المكان بصورة غريبة، حتى شعر أن الغرفة أكبر من حجمها الحقيقي.

توقف فجأة.

البرودة.

لم تكن برودة الجو...

بل برودة جعلت أنفاسه نفسها تبدو أثقل.

نظر خلفه.

كان الضباط ما زالوا واقفين عند الباب، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على الدخول.

همس أحدهم:

"يا فندم... حضرتك كويس؟"

لم يرد.

ظل يتقدم حتى وقعت عيناه على شيء في منتصف الغرفة.

كرسي.

كرسي خشبي قديم، موضوع بدقة في المنتصف، كأن أحدًا تركه هناك عمدًا.

لم يكن عليه ذرة غبار واحدة.

عقد سيف حاجبيه.

كيف يكون كل شيء مغطى بالغبار...

إلا هذا الكرسي؟

اقترب منه بحذر.

ثم رفع رأسه.

وتجمد مكانه.

فوق الكرسي مباشرة...

كانت معلقة صورة ضخمة للفندق.

اقترب أكثر.

كان إطارها متآكلًا، وألوانها باهتة، لكن التاريخ المكتوب أسفلها كان واضحًا.

1996.

مرر أصابعه على الإطار، ثم همس:

"غريبة..."

في اللحظة نفسها، قال أحد الضباط من خلفه:

"يا فندم... هي الصورة دي كان فيها حد؟"

رفع سيف عينيه بسرعة.

"تقصد إيه؟"

أشار الضابط إلى الركن الأيمن من الصورة.

"حاسس إن في شخص واقف هنا..."

اقترب سيف حتى كاد يلتصق بالحائط.

في البداية...

لم ير شيئًا.

ثم...

بدأت الملامح تظهر تدريجيًا وسط بهتان الألوان.

امرأة.

تقف بعيدة عن الجميع.

لكن الغريب...

أن كل الموجودين في الصورة كانوا ينظرون نحو الفندق...

إلا هي.

كانت تنظر مباشرة إلى عدسة المصور.

ابتلع سيف ريقه.

وشعر لأول مرة أن تلك المرأة...

لا تنظر إلى المصور.

بل...

تنظر إليه هو.

ابتعد خطوة دون أن يشعر.

ثم قال بنبرة حادة:

"شيلوا الصورة دي."

وبعد ساعات...

كانت الصورة داخل المعمل الجنائي.

جلس الجميع أمام الشاشة، ينتظرون انتهاء برنامج تحسين الجودة.

بدأت الملامح تزداد وضوحًا...

شيئًا فشيئًا...

حتى ظهرت المرأة كاملة.

ساد الصمت.

أحد الضباط شهق دون إرادة.

أما سيف...

فلم ينطق.

ظل يحدق في الوجه طويلًا.

كان يعرفه.

أقسم أنه يعرفه.

لكن...

من أين؟

وفجأة...

اتسعت عيناه.

واختفى الدم من وجهه.

"...مستحيل."

--

في المساء كانت ليلي و سارة يجلسون في المقهي المعتاد لديهم بعد انتهاء العمل و كانت سارة تضحك بخبث وهي تقول

" لا بس المدير الجديد دا مز و زي القمر"

لتنظر اليها ليلي بطرف عينيها

" انتي مش هتبطلي قلة ادب بقا و الله اروح اقول لخطيبك"

لتعبد سارة حاجبيها بضيف مزيف

" الاه هو الواحد ميعرفش يهزر معاكي ابدا يا ساتر منك و بعدين ما هو بيقعد يعاكس النسوان قدامي و بشجعه عادي"

لتضحك ليلي و تحرك رأسها بيأس من سارة

" عموما هنشوف هي مش بالشكل"

بينما كانت ليلى وسارة تجلسان في المقهى، توقف شاب أمام طاولتهما وهو يبتسم.

"ليلى؟"

رفعت رأسها بدهشة، ثم ابتسمت تلقائيًا.

"آدم؟!"

كان زميلها في الجامعة، ولم تره منذ سنوات.

رحبت به ليلى، وعرفته على سارة، فجلس معهما. وسرعان ما تحول اللقاء إلى حديث عن أيام الجامعة، والمواقف القديمة، والأساتذة الذين كانوا يرهقونهم، فضحكت ليلى لأول مرة منذ أيام، بينما كانت سارة تستمع إليهما بابتسامة.

وبعد دقائق، وقع نظر سارة على شاشة التلفاز المعلقة داخل المقهى، حيث كانت القنوات الإخبارية لا تزال تتحدث عن اختفاء رجل الأعمال مازن عبد الجواد.

تنهدت وهي تهز رأسها وقالت:

"بصراحة القضية دي شاغلة البلد كلها... كل يوم خبر جديد ومفيش أي دليل."

هنا تغيرت ملامح آدم فجأة.

ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال وهو ينظر إلى فنجان القهوة أمامه:

"الغريب... إني كنت أعرف مازن."

اختفت الابتسامة من على وجه ليلى.

"تعرفه؟"

أومأ برأسه بهدوء.

"اشتغلنا سوا فترة... وآخر مرة شفته كانت قبل اختفائه بأسبوع."

--------

عندما عادت ليلى إلى المنزل...

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة.

وجدت جالسه تنظترها و بينما كانت ليلي تفتح الباب بهدؤ دون أن يشعر بها احد وجدت صوت امها خلفها و هي تقول

" ما انا اصلى مخلفة رقااااااصة راجعة نص الليل من الكباريه "

لتفتح ليلي عينيها بصدمه وهي تستمع الي صوت والدتها من الخلف و لتف اليها رأسها بحذر

و هنا اكملت امها

" طب دا حتى الراقصة بترجع و النقطة في ايديها انتي رجعالي ايد ورا وايد قدام"

لتقول ليلى وهي تضحك

" ما تزعليش هجيبلك النقطه معايا يا ست الكل الليله الجايه"

لتضربها امها على كتفها بخفه وهي تضحك

"ما انا عارفه مش هخلص من لسانك ده عموما ما تتاخريش تاني احنا اتنين ستات عايشين لوحدنا ومش عايزين حد يتكلم علينا يلا ادخلي اتعشي انا سايبه لك الاكل في المطبخ تصبحي على خير"

لتتركها امها وتدخل الى غرفتها لتنام في هدوء بعد ان اطمأنت على ابنتها

تناولت ليله طعمها ثم دخلت الى غرفتها وهي متعبه لتلقي الحقيبة.

وجلست على السرير.

ثم فتحت هاتفها.

وجدت رسالة جديدة.

من رقم مجهول.

هذه المرة لم تكن مكالمة.

بل صورة.

فقط صورة

حدقت فيها.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كانت الصورة قديمة.

مشوشة.

ملتقطة من كاميرا مراقبة.

داخل بهو الفندق.

والأغرب...

أن التاريخ الظاهر عليها يعود إلى سنوات طويلة.

لتضحك ليلي بسخرية

"شغل العيال ده بتاع ساره قال يعني لما تدخلي من رقم غريب وتقعد تبعت عن القضيه انا كده مش هعرفها بس لما اشوفها بكرا"

----------

وصلت ليلى إلى الشركة ذلك الصباح وهي تشعر أن الأسبوع كله مر فوق رأسها دفعة واحدة.

اختفاءات.

أخبار.

صور.

وأشخاص غامضون يظهرون فجأة في حياتها.

حتى نومها لم يعد مريحًا كما كان.

أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تدخل المبنى.

وأقنعت نفسها أن اليوم سيكون عاديًا.

لكنها كانت مخطئة.

---

"صباح الخير."

قالتها وهي تجلس على مكتبها.

رفعت سارة رأسها فورًا.

"لا."

عبست ليلى.

"لا إيه؟"

"واضح إن في حاجة."

"مفيش حاجة."

"كذابة."

ضحكت ليلى رغماً عنها.

"ليه؟"

"عشان أول مرة تيجي الشغل ساكتة كده."

وقبل أن ترد

"على اساس مش عارفه يعني انت .......

ليقاطعها ايميل الى كل الشركه بان المدير يريد ان يجتمع بهم فورا

"يا سلام."

تمتمت سارة.

"هنقضي اليوم كله اجتماعات."

---

في غرفة الاجتماعات...

جلس الجميع حول الطاولة.

دخل المدير الجديد بعد دقائق.

كان اسمه عمر السيوفي.

كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، وقميصًا أبيض أُغلقت أزراره حتى المنتصف، بينما كانت ساعة فضية بسيطة تزين معصمه. بشرته القمحية أعطت ملامحه حدة رجولية، أما شعره الأسود فكان مصففًا بعناية، ينسدل منه خصلات قليلة فوق جبهته. لكن أكثر ما كان يلفت الانتباه فيه عيناه... عينان حادتان بلون العسل الداكن، تحملان برودًا غريبًا وهيبة تجعل من يلتقي بنظرته يخفض عينيه دون أن يشعر. لم يكن يبتسم، ومع ذلك كان حضوره وحده كافيًا ليفرض الصمت على المكان، وكأن الغرفة كلها أدركت أن الرجل الذي دخل لا يشبه أي مدير مر عليها من قبل.

أو لو عايزاه يبان جذاب من وجهة نظر ليلى، تقدري تضيفي في الآخر:

لم تستطع ليلى أن تمنع نفسها من النظر إليه لثوانٍ. لم يكن أجمل رجل رأته في حياتها، لكنه كان يملك حضورًا طاغيًا يصعب تجاهله، ذلك النوع من الرجال الذي يفرض نفسه بمجرد دخوله المكان.

كانت ساره تتبادل النظرات بين المدير وليلى وهي تضحك في خبث لتقوم ليلى بضربها بقدمها ضربه قويه

وهنا اصدرت ساره صوت انين منخفض ولكن المدير سمعه لينظر اليها بحده

وهنا اعتذرت منه ساره لتعاود النظر الى ليلى بغضب شديد بينما ليلى كانت تحاول كتم ضحكتها بصعوبة

وفجأة...

أضاءت شاشة معلقة في الغرفة بخبر عاجل.

كان أحد الموظفين قد ترك موقع الأخبار مفتوحًا.

ظهر عنوان كبير:

"تطور جديد في قضية اختفاء مازن عبد الجواد."

في اللحظة نفسها...

قلبت ليلي عينيها بملل و حاولت ان تتظاهر انها غير مهتمه بينما بداخلها كان هناك شعور غريب يدفعها لان تعرف اكثر عن هذه القضية ربما فضول او هناك سراً اخر

انتهى الاجتماع بعد ساعة.

--

في المساء...

وصلت ليلى رسالة من آدم.

"فاضية بعد الشغل؟"

ترددت قليلًا، ثم كتبت:

"ليه؟"

جاءه الرد سريعًا:

"عايز أكلمك عن مازن."

بعد ساعة...

كانت تجلس معه في مقهى هادئ يطل على النيل.

ظل صامتًا للحظات، ثم قال فجأة:

"مازن قبل اختفائه كان مرعوب."

عقدت ليلى حاجبيها.

"من إيه؟"

تنهد آدم.

"كان بيقول إن في حد بيراقبه... والغريب إنه كان مقتنع إن الشخص ده مش عايز يقتله."

"أمال عايز إيه؟"

هز كتفيه.

"يوصله لحاجة."

ازدادت حيرة ليلى.

"إيه هي؟"

أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول:

"آخر مرة شفته فيها... كان بيتكلم عن فندق."

تجمدت ليلى في مكانها.

أما آدم فأكمل بصوت منخفض:

"قال إنه لقى فيه خيط قديم... وبعدها اختفى."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خِلاف    70

    قبل المساء كانت الفيلا كلها تعيش على وقع الصدمة.وقف الجميع في بهو المنزل، وما زالت كلمات عمر تتردد في المكان."أنا قررت أتجوز ليلى."ساد الصمت لثوانٍ.ثم انفجرت والدته في وجهه."إنت اتجننت يا عمر؟!"نظر إليها بهدوء.لكنها أكملت بعصبية:"البنت أمها لسه متوفية من كام يوم!""دي مش عارفة تستوعب اللي حصلها!""وأنت جاي تقول عايز تتجوزها؟!""هو ده وقته؟!"تدخلت ياسمين هي الأخرى وقد بدت الصدمة على وجهها."يا عمر... إنت أكيد مش بتفكر صح.""ليلى دلوقتي محتاجة حد يواسيها... مش تتجوز."أخذ عمر نفسًا عميقًا.كان يحاول أن يتمالك أعصابه.لكنه كان يشعر أن الوقت يضيق.قال بصوت منخفض:"أنا عارف بعمل إيه."هزت والدته رأسها بعدم تصديق."لا... إنت مش عارف.""إنت بتستغل إنها مكسورة ومش لاقية حد."رفع عمر رأسه إليها.ولأول مرة...خرج صوته حادًا."أنا مش باخد رأي حد."ساد الصمت.ثم أكمل وهو ينظر إليهما بثبات:"أنا بقولكم...""إني قررت."لم ينتظر ردًا.استدار...وصعد الدرج.أما والدته...فظلت تنظر إلى أثره والدموع تلمع في عينيها.وهمست بحزن:"إيه اللي مخبيه علينا يا ابني؟"في الطابق العلوي...كانت ليلى تجلس

  • خِلاف    69

    كان الهدوء يسيطر على الفيلا...هدوء غريب...وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.داخل الغرفة...كانت ليلى تغط في نوم عميق.جلست الممرضة بجوارها تراجع المحلول للمرة الأخيرة، بينما خرجت والدة عمر وياسمين بهدوء حتى لا توقظاها.أما عمر...فكان يقف خارج الباب كالعادة.يراقبها من بعيد.فجأة...ارتعش جسد ليلى كله.مرة واحدة.ثم مرة أخرى.بدأت أصابعها تنقبض بقوة، وكأن شيئًا يحاول السيطرة على جسدها.اتسعت عيناها فجأة...لكنها لم تكن مستيقظة.كانت عيناها مفتوحتين...دون وعي.وفجأة...تحولت حدقتاها إلى السواد الكامل.تراجعت الممرضة خطوة وهي تصرخ."يا أستاذ عمر!"اندفع عمر إلى الداخل.تجمد مكانه.كانت ليلى جالسة فوق السرير.رأسها منكسة.وشعرها يغطي وجهها بالكامل.ثم...بدأت تضحك.ضحكة بطيئة...ليست ضحكتها.رفع عمر صوته."ليلى!"توقفت الضحكة.ورفعت رأسها ببطء شديد.كانت الابتسامة مرسومة على شفتيها...لكن العينين...لم تكونا عينيها.خرج صوت أجش من فمها."اشتقتلي يا عمر؟"شعر عمر بقشعريرة تسري في جسده.اقترب خطوة."سيبيها."ابتسمت اللعنة ابتسامة أوسع."لسه.""مش دلوقتي.""هي محتجاني."ثم بدأت تضحك مرة أخ

  • خِلاف    68

    استدار عمر بأقصى سرعة، واندفع نحو غرفة ليلى.فتح الباب بعنف."ليلى!"كانت والدته وياسمين والممرضة يحيطن بها.أما ليلى...فكانت جالسة على السرير، تتنفس بسرعة، ودموعها تغرق وجهها.ما إن رأته...حتى نهضت من مكانها، وكأنها كانت تنتظره.ثم ارتمت بين ذراعيه وهي ترتجف."هو كان هنا..."همست بها بصعوبة.أحاطها عمر بذراعيه دون تفكير.نظر إلى والدته."في حد دخل؟"هزت رأسها بالنفي."إحنا خرجناش من الأوضة أصلًا."قالت الممرضة:"فجأة صرخت...""ولما سألناها كانت بتقول إن في راجل واقف جنب السرير."نظر عمر إلى ليلى."بصيلي."رفعت رأسها ببطء.كانت ملامحها شاحبة بصورة أخافته.سألها بهدوء:"شافتي مين؟"ظلت صامتة لثوانٍ.ثم قالت:"مشفتش وشه...""بس...""كان بينادي باسمي."سكتت.ثم أكملت وهي تغمض عينيها:"وقال إننا هنتقابل قريب."تبادل الجميع النظرات.لكن أحدًا...لم يعلق.اقتربت والدة عمر من ليلى، وربتت على كتفها بحنان."تعالي يا بنتي...""النهارده محدش هيسيبك لوحدك."وفي تلك الليلة...لم يعد أحد إلى غرفته.اجتمعوا جميعًا في غرفة الجلوس الكبيرة.الخدم أحضروا القهوة والشاي.وياسمين أصرت أن تجلس بجوار ليلى

  • خِلاف    67

    انطفأت الأنوار...وغرقت الغرفة في ظلام دامس.تجمد عمر في مكانه.كانت أنفاسه مسموعة بوضوح.أما الضحكة...فقد اختفت.ساد صمت ثقيل...صمت جعل دقات قلبه تبدو كأنها تضرب جدران المكتب.مد يده ببطء داخل جيبه.أخرج هاتفه.وشغّل الكشاف.انطلق شعاع أبيض شق الظلام...راح يحركه في أركان الغرفة.المكتبة...خالية.الأريكة...فارغة.النافذة...مغلقة كما تركها.تنفس قليلًا."أكيد..."همس لنفسه."أكيد حد بيلعب بأعصابي."اقترب من المكتب.رفع الضوء نحو الصورة.فتجمد.الرجل الرابع...اختفى.وعادت الصورة كما كانت.الشيخ...ووالده...ووالد ليلى...فقط.لم يكن هناك أي أثر لذلك الشخص.حدق فيها طويلًا.ثم ألقى بها فوق المكتب بعصبية."كفاية..."وفي اللحظة نفسها...عاد التيار الكهربائي.أضاءت الغرفة مرة أخرى.أغمض عينيه لثوانٍ.ثم سمع طرقات سريعة على الباب."يا عمر!"كان صوت ياسمين.فتح الباب بسرعة.وقفت أمامه تلهث."فيه إيه؟"قالت بقلق:"ليلى...""عايزاك بسرعة."لم ينتظر كلمة أخرى.اندفع نحو غرفتها.فتح الباب بعنف.كانت الممرضة تقف بجوار السرير، ووالدته تحاول تهدئة ليلى.أما ليلى...فكانت جالسة، تحتضن ركبتيها،

  • خِلاف    66

    ظل عمر ممسكًا بالهاتف لثوانٍ... ينظر إلى الشاشة بعد أن انقطع الاتصال. قبض على الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه. ثم رفع رأسه ببطء. كانت ليلى ما تزال ترتجف، وعيناها معلقتان بالنافذة. اقترب منها وجلس أمامها. وقال بهدوء حاول أن يبدو طبيعيًا: "مفيش حد يا ليلى..." هزت رأسها بعنف. "كان هنا..." "والله كان هنا." "كان بيبصلي..." ثم وضعت يديها على أذنيها فجأة. وأغمضت عينيها بقوة. "وصوته..." "صوته مش بيسكت." نظرت إليه بعينين امتلأتا بالرعب. "بيقولي..." "إن النهاية قربت." شعر عمر بانقباض في قلبه. لكنه لم يُظهر شيئًا. التفت إلى والدته وقال بهدوء: "خليها ترتاح." ثم نظر إلى الممرضة. "لو حصل أي حاجة بلغيني فورًا." أومأت الممرضة. أما ليلى... فما إن ابتعد عنها حتى مدت يدها نحوه دون وعي. "عمر..." توقف. استدار إليها. كانت تنظر إليه بعينين دامعتين. "متسبنيش لوحدي." ساد الصمت. شعر أن الكلمات طعنته في صدره. اقترب منها مرة أخرى. وربت على رأسها بحنان. "مش هسيبك." ثم نظر إلى والدته. "أنا هبقى برا الباب." أومأت له بابتسامة مطمئنة. خرج عمر... وأغلق الباب بهدوء. لكنه..

  • خِلاف    65

    غادر آدم الفيلا بعد دقائق...لكن كلماته...لم تغادر عقل عمر.ظل واقفًا مكانه، يراقب السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تمامًا من آخر الطريق.تنهد ببطء...ثم أغلق البوابة بنفسه.كان الليل قد بدأ يفرض هدوءه على المكان.دخل الفيلا بخطوات ثقيلة.فوجد والدته ترتب الأكواب التي تركها الضيوف، بينما كانت ياسمين تساعدها.رفعت والدته رأسها إليه."آدم مشي؟"أومأ دون أن يتكلم.لاحظت ياسمين شروده، فضحكت بخفة محاولة تلطيف الجو."إيه يا أبيه؟ شكلك شايل هم الدنيا كلها."أجبر نفسه على ابتسامة باهتة."تقريبًا."ثم نظر حوله."ليلى فين؟"ردت والدته:"طلعت أوضتها.""قالت إنها تعبانة وعايزة تنام."هز رأسه بهدوء."أنا هطمن عليها."...صعد الدرج ببطء.كل خطوة كان يشعر معها بثقل غريب داخل صدره.وصل إلى باب غرفتها.رفع يده...ثم تردد.ظل واقفًا لثوانٍ.وفي النهاية...طرق الباب طرقات خفيفة.لم يأته أي رد.فتح الباب بحذر.كانت الغرفة مظلمة، لا يضيئها سوى ضوء القمر المتسلل من النافذة.وجدها جالسة على الأرض...تسند ظهرها إلى السرير.تحتضن صورة قديمة لوالدتها.لم تكن تبكي.كانت فقط...تنظر إلى الصورة.اقترب م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status