Share

5

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-24 07:06:40

و بعد ان انهت ليلي حديثها مع ادم عادت اللي المنزل

بدلت ملابسها.

ثم ألقت بنفسها على السرير.

وأمسكت الهاتف بلا وعي.

كانت تنوي تصفح أي شيء عشوائي.

لكن إشعارًا جديدًا ظهر.

طلب صداقة.

من حساب لا صورة له.

ولا معلومات.

ولا منشورات.

مجرد اسم واحد.

307

---

شعرت بقشعريرة خفيفة.

حدقت في الشاشة.

ثانية.

اثنتين.

ثلاث.

ثم ضغطت على الحساب.

فارغ.

تمامًا.

إلا من شيء واحد.

منشور وحيد.

نُشر منذ دقائق فقط.

---

وكان يحتوي على جملة قصيرة:

"بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح."

---

تجمدت ليلى.

ونظرت إلى الشاشة.

ثم أعادت قراءة الجملة مرة أخرى.

وثالثة.

ورابعة.

---

وفجأة...

اختفى الحساب.

أمام عينيها.

كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

---

جلست على السرير ببطء.

وقلبها يخفق.

لأول مرة منذ بداية كل هذا...

شعرت أن القضية لم تعد مجرد خبر تقرأه على الإنترنت.

بل شيئًا يقترب منها.

شيئًا يقترب أكثر كل يوم.

---

استيقظت ليلى على صوت المطر.

للحظة لم تفتح عينيها.

ظلت مستلقية كما هي.

تستمع فقط.

صوت قطرات الماء وهي تضرب زجاج الشرفة.

صوت سيارات بعيدة تشق الشوارع المبللة.

وصوت أمها في المطبخ وهي تتحرك بين الأطباق.

كان صباحًا شتويًا ثقيلًا.

من النوع الذي يجعلك ترغب في البقاء داخل السرير إلى الأبد.

مدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجوار الوسادة.

أضاءت الشاشة.

وظلت تبحث عن القضيه في محاوله منها لجمع الخيوط وخصوصا بعد ما قاله لها ادم عن ان هناك من كان يراقب مازن قبل اختفاءه

---

في صباح اليوم التالي

في الطريق إلى العمل كانت السماء رمادية بالكامل.

جلست بجوار النافذة في الأتوبيس.

ورأسها مستند إلى الزجاج البارد.

لم تكن تعرف لماذا تفكر في مازن أصلًا.

لم تكن بينهما صداقة.

ولا حتى تريد معرفة حقيقية.

لكن شيئًا ما في جعلها غير مرتاحة

---

ما إن دخلت الشركة حتى وجدت سارة واقفة عند مكتبها.

"أخيرًا."

رفعت ليلى حاجبها.

"صباح الخير الأول."

"مفيش صباح خير."

ضحكت ليلى.

"ليه؟"

اقتربت سارة وهمست:

عمر داخل شايط الصبح و مش طايق دبان وشه و عمال يشخط و يزعق جامد و لسه رافد اتنين وهو بيشرب القهوة بتاعته

---

قبل الظهر بقليل...

وصل بريد إلكتروني جديد.

اجتماع عاجل.

الفريق كله.

بعد عشر دقائق.

---

دخلت ليلى غرفة الاجتماعات مع سارة.

كان عمر واقفًا أمام الشاشة الكبيرة.

هادئًا كعادته.

لكن ملامحه بدت أكثر صرامة هذه المرة.

بدأ الاجتماع بالحديث عن العمل.

المواعيد.

المشروعات.

التسليمات.

ثم قال فجأة:

جاء هاتف الي عمر ليجيب على الهاتف و بينما طانت ليلي تنظر الي الاوراق امامها وجدت عيني عمر تحتد عليها لتعقد ليلي حاجبيها بإستغراب

بمجرد ان انهي عمر المكالمه

ساد الصمت.

قال أحد الموظفين:

"خير يا فندم؟"

هز عمر رأسه.

"مجرد أمر يخص الشغل."

لكن ليلى لم تصدقه.

ولا سارة.

واضح أنه يخفي شيئًا.

---

بعد الاجتماع...

كانت ليلى تجمع أوراقها عندما سقط ملف من فوق أحد المكاتب.

انحنت لالتقاطه.

فتحت الأوراق بالخطأ.

ثم تجمدت.

اسم الفندق.

مكتوب بوضوح.

وسط عدة ملاحظات.

وأرقام.

وتواريخ.

ورقم غرفة.

307

اتسعت عيناها.

لكن قبل أن تركز أكثر...

امتدت يد فجأة.

وسحبت الملف.

رفعت رأسها.

فوجدت عمر.

نظر إليها للحظة.

ثم قال بهدوء:

"ملفات قديمة."

وأغلقه.

كأن شيئًا لم يحدث.

---

قضت بقية اليوم تحاول إقناع نفسها أنها لم ترَ ما رأته.

لكن عقلها رفض.

---

بعد انتهاء الدوام...

خرجت من الشركة.

فوجدت رسالة من آدم.

"فاضية؟"

ابتسمت دون أن تشعر.

ثم ردت:

"على حسب."

جاء الرد فورًا.

"يبقى فاضية."

ضحكت.

وأرسلت له عنوان المقهى.

---

كانت المرة الأولى منذ فترة طويلة التي تشعر فيها بأنها شخص طبيعي.

ليس شخصًا يطارد الأخبار.

ولا الاختفاءات.

ولا الصور الغريبة.

مجرد فتاة تشرب القهوة مع صديق قديم.

---

جلس آدم أمامها.

بنفس الابتسامة التي تتذكرها من أيام الجامعة.

وقال:

"لسه بتشربي قهوة زيادة عن اللزوم؟"

"ولسه ملكش دعوة؟"

ضحك.

وضحكت معه.

---

تحدثا طويلًا.

عن الجامعة.

والأساتذة.

والأصدقاء الذين اختفوا من حياتهم.

عن السنوات التي مرت بسرعة.

حتى شعرت ليلى براحة حقيقية.

راحة افتقدتها مؤخرًا لتقول

" مبسوطة بالكلام معاك اوي يا ادم حاسة اني رجعت لايام الجامعة كدا او ايام نعيم الجهل زي ما بيقولوا"

ليضحك ادم بشدة

" اه والله هو كان نعيم جهل فعلا "

لكن الحديث عاد لمازن في النهاية.

كما يعود كل شيء إليه هذه الأيام.

قال آدم وهو يقلب كوب القهوة:

"تعرفي... في حاجة عمري ما قلتها لحد."

رفعت رأسها.

"إيه؟"

"آخر مرة شوفت مازن."

سكت لحظة.

ثم أكمل:

"كان مرعوب."

"من إيه؟"

"مش عارف."

"بس؟"

هز رأسه.

"كان مقتنع إن في حد بيراقبه."

شعرت ليلى بقشعريرة خفيفة.

"حد مين؟"

"معرفش."

ثم أضاف:

"بس قال حاجة غريبة."

"إيه؟"

نظر إليها.

وقال:

"قال إنه كل ما يقرب من الحقيقة... يشوفها."

تجمدت ليلى.

"يشوف مين؟"

لكن آدم هز رأسه.

"ما قالش."

لتكمل ليلى

" انا مبفهمش كلام الالغاز سيبك منه هو اكيد الحوار فيه واحدة"

---

في طريق العودة إلى البيت...

كانت السماء قد أظلمت تمامًا.

والشوارع تلمع من أثر المطر.

وصلت الشقة.

صعدت الدرج.

وأخرجت المفتاح.

ثم توقفت.

شيء أبيض كان ملقى أمام الباب.

ظرف.

صغير.

قديم.

ولا يحمل أي اسم.

لتأخذه و على وجهها ابتسامه بلهاء

" اكيد حد عارف ان القبض اتأخر و قرر يتصدق عليا بفلوس "

ونظرت حولها.

لا أحد.

أخذته.

ودخلت الشقة.

في غرفتها...

أغلقت الباب.

وجلست على السرير.

ثم فتحت الظرف ببطء.

كان بداخله شيء واحد فقط.

صورة.

صورة قديمة للفندق.

أقدم من كل الصور التي رأتها من قبل.

حدقت فيها طويلًا.

ثم اقتربت أكثر.

وأكثر.

" ايه دا !؟ هو الفندق دا ورايا ورايا انا مالي بيه"

قلبت الصورة.

وعلى ظهرها...

كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد باهت.

"بعض الذكريات لا تموت."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل.

وفي أسفل الجملة مباشرة...

كان هناك شيء آخر.

كلمة واحدة فقط.

كأن أحدهم أضافها لاحقًا.

"ليلى."

لتقي الظرف جانبا بعدم اهتمام و لكنها كانت بدأت تشعر بالخوف

---

في صباح الاثنين...

كانت ليلى تجلس أمام شاشة الكمبيوتر تحاول التركيز في العمل.

لكن عقلها كان في مكان آخر.

كل بضع دقائق كانت تنظر إلى الهاتف.

ثم تعود للشاشة.

ثم تنظر إلى الهاتف من جديد.

حتى جاء صوت من خلفها.

"لو بصيتي للموبايل مرة كمان هيشتغل لوحده."

رفعت رأسها.

وتفاجأت بعمر واقفًا.

حاملًا كوب قهوة.

وعلى وجهه ابتسامة صغيرة جدًا.

تلك الابتسامة النادرة التي تجعل ملامحه مختلفة تمامًا.

ضحكت رغماً عنها.

"وأنت مالك؟"

"أنا بدافع عن الإنتاجية."

"واضح."

نظر إلى الشاشة.

ثم إلى الملفات المكدسة أمامها.

وقال:

"أو يمكن بدافع عن الأجهزة."

ضحكت مرة أخرى.

للمرة الثانية خلال أقل من دقيقة.

والمفاجأة أنها لاحظت ذلك.

ولا تعرف لماذا.

---

عندما ابتعد...

كانت سارة تراقب المشهد من بعيد.

ثم ظهرت فجأة بجوارها.

"أها."

قفزت ليلى.

"إنتِ بتيجي منين؟"

"مش مهم."

ثم جلست فوق طرف المكتب.

"المهم إن المدير بيهزر."

"وبعدين؟"

"وبيضحك."

"وبعدين؟"

"وبيكلمك إنتِ."

تنهدت ليلى.

"يا رب الصبر."

---

لكن رغم سخرية سارة...

كانت هناك حقيقة صغيرة بدأت ليلى تلاحظها.

عمر كان يعامل الجميع باحترام.

لكن معها...

كان يتوقف أحيانًا لثوانٍ أطول.

يسألها عن رأيها.

يستمع لإجابتها.

ينظر إليها مباشرة عندما تتحدث.

تفاصيل صغيرة جدًا.

لكنها كانت موجودة.

---

في نفس اليوم...

وصل آدم إلى المقهى الذي يعمل فيه أحد أصدقائه القدامى.

جلس في الركن المعتاد.

وهو يقلب هاتفه بلا اهتمام.

حتى وصله إشعار جديد.

صورة.

من رقم غير مسجل.

عبس.

فتحها.

ثم تجمد.

كانت صورة لمازن.

صورة قديمة.

يبدو فيها أصغر سنًا.

واقفًا أمام الفندق.

---

أسفل الصورة كانت هناك رسالة قصيرة:

"كان يعرف الحقيقة."

---

ظل ينظر إلى الشاشة عدة ثوانٍ.

ثم أغلق الهاتف ببطء.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعر آدم بالخوف

ليتنهد بتعب

"يا ترى روحت فين يا مازن و كنت مخبي ايه؟

---

في المساء...

كانت ليلى عائدة إلى المنزل.

لكن هذه المرة لم تذهب مباشرة.

قررت المرور على المكتبة القريبة.

منذ فترة طويلة لم تشتر كتابًا جديدًا.

وكانت تحتاج شيئًا يبعد عقلها عن كل ما يحدث.

---

بين الأرفف...

كانت تتنقل بهدوء.

حتى التقطت كتابًا.

ثم كتابًا آخر.

ثم اصطدمت بشخص.

مرة أخرى.

لكن ليس عمر هذه المرة.

---

"آسف."

قال الشاب بسرعة.

ثم انحنى يلتقط الكتاب الذي سقط منها.

ناولها إياه.

واعتذر مرة أخرى.

ثم رحل.

---

أمر عادي جدًا.

لولا شيء واحد.

ورقة صغيرة سقطت من الكتاب بعد رحيله.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خِلاف    70

    قبل المساء كانت الفيلا كلها تعيش على وقع الصدمة.وقف الجميع في بهو المنزل، وما زالت كلمات عمر تتردد في المكان."أنا قررت أتجوز ليلى."ساد الصمت لثوانٍ.ثم انفجرت والدته في وجهه."إنت اتجننت يا عمر؟!"نظر إليها بهدوء.لكنها أكملت بعصبية:"البنت أمها لسه متوفية من كام يوم!""دي مش عارفة تستوعب اللي حصلها!""وأنت جاي تقول عايز تتجوزها؟!""هو ده وقته؟!"تدخلت ياسمين هي الأخرى وقد بدت الصدمة على وجهها."يا عمر... إنت أكيد مش بتفكر صح.""ليلى دلوقتي محتاجة حد يواسيها... مش تتجوز."أخذ عمر نفسًا عميقًا.كان يحاول أن يتمالك أعصابه.لكنه كان يشعر أن الوقت يضيق.قال بصوت منخفض:"أنا عارف بعمل إيه."هزت والدته رأسها بعدم تصديق."لا... إنت مش عارف.""إنت بتستغل إنها مكسورة ومش لاقية حد."رفع عمر رأسه إليها.ولأول مرة...خرج صوته حادًا."أنا مش باخد رأي حد."ساد الصمت.ثم أكمل وهو ينظر إليهما بثبات:"أنا بقولكم...""إني قررت."لم ينتظر ردًا.استدار...وصعد الدرج.أما والدته...فظلت تنظر إلى أثره والدموع تلمع في عينيها.وهمست بحزن:"إيه اللي مخبيه علينا يا ابني؟"في الطابق العلوي...كانت ليلى تجلس

  • خِلاف    69

    كان الهدوء يسيطر على الفيلا...هدوء غريب...وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.داخل الغرفة...كانت ليلى تغط في نوم عميق.جلست الممرضة بجوارها تراجع المحلول للمرة الأخيرة، بينما خرجت والدة عمر وياسمين بهدوء حتى لا توقظاها.أما عمر...فكان يقف خارج الباب كالعادة.يراقبها من بعيد.فجأة...ارتعش جسد ليلى كله.مرة واحدة.ثم مرة أخرى.بدأت أصابعها تنقبض بقوة، وكأن شيئًا يحاول السيطرة على جسدها.اتسعت عيناها فجأة...لكنها لم تكن مستيقظة.كانت عيناها مفتوحتين...دون وعي.وفجأة...تحولت حدقتاها إلى السواد الكامل.تراجعت الممرضة خطوة وهي تصرخ."يا أستاذ عمر!"اندفع عمر إلى الداخل.تجمد مكانه.كانت ليلى جالسة فوق السرير.رأسها منكسة.وشعرها يغطي وجهها بالكامل.ثم...بدأت تضحك.ضحكة بطيئة...ليست ضحكتها.رفع عمر صوته."ليلى!"توقفت الضحكة.ورفعت رأسها ببطء شديد.كانت الابتسامة مرسومة على شفتيها...لكن العينين...لم تكونا عينيها.خرج صوت أجش من فمها."اشتقتلي يا عمر؟"شعر عمر بقشعريرة تسري في جسده.اقترب خطوة."سيبيها."ابتسمت اللعنة ابتسامة أوسع."لسه.""مش دلوقتي.""هي محتجاني."ثم بدأت تضحك مرة أخ

  • خِلاف    68

    استدار عمر بأقصى سرعة، واندفع نحو غرفة ليلى.فتح الباب بعنف."ليلى!"كانت والدته وياسمين والممرضة يحيطن بها.أما ليلى...فكانت جالسة على السرير، تتنفس بسرعة، ودموعها تغرق وجهها.ما إن رأته...حتى نهضت من مكانها، وكأنها كانت تنتظره.ثم ارتمت بين ذراعيه وهي ترتجف."هو كان هنا..."همست بها بصعوبة.أحاطها عمر بذراعيه دون تفكير.نظر إلى والدته."في حد دخل؟"هزت رأسها بالنفي."إحنا خرجناش من الأوضة أصلًا."قالت الممرضة:"فجأة صرخت...""ولما سألناها كانت بتقول إن في راجل واقف جنب السرير."نظر عمر إلى ليلى."بصيلي."رفعت رأسها ببطء.كانت ملامحها شاحبة بصورة أخافته.سألها بهدوء:"شافتي مين؟"ظلت صامتة لثوانٍ.ثم قالت:"مشفتش وشه...""بس...""كان بينادي باسمي."سكتت.ثم أكملت وهي تغمض عينيها:"وقال إننا هنتقابل قريب."تبادل الجميع النظرات.لكن أحدًا...لم يعلق.اقتربت والدة عمر من ليلى، وربتت على كتفها بحنان."تعالي يا بنتي...""النهارده محدش هيسيبك لوحدك."وفي تلك الليلة...لم يعد أحد إلى غرفته.اجتمعوا جميعًا في غرفة الجلوس الكبيرة.الخدم أحضروا القهوة والشاي.وياسمين أصرت أن تجلس بجوار ليلى

  • خِلاف    67

    انطفأت الأنوار...وغرقت الغرفة في ظلام دامس.تجمد عمر في مكانه.كانت أنفاسه مسموعة بوضوح.أما الضحكة...فقد اختفت.ساد صمت ثقيل...صمت جعل دقات قلبه تبدو كأنها تضرب جدران المكتب.مد يده ببطء داخل جيبه.أخرج هاتفه.وشغّل الكشاف.انطلق شعاع أبيض شق الظلام...راح يحركه في أركان الغرفة.المكتبة...خالية.الأريكة...فارغة.النافذة...مغلقة كما تركها.تنفس قليلًا."أكيد..."همس لنفسه."أكيد حد بيلعب بأعصابي."اقترب من المكتب.رفع الضوء نحو الصورة.فتجمد.الرجل الرابع...اختفى.وعادت الصورة كما كانت.الشيخ...ووالده...ووالد ليلى...فقط.لم يكن هناك أي أثر لذلك الشخص.حدق فيها طويلًا.ثم ألقى بها فوق المكتب بعصبية."كفاية..."وفي اللحظة نفسها...عاد التيار الكهربائي.أضاءت الغرفة مرة أخرى.أغمض عينيه لثوانٍ.ثم سمع طرقات سريعة على الباب."يا عمر!"كان صوت ياسمين.فتح الباب بسرعة.وقفت أمامه تلهث."فيه إيه؟"قالت بقلق:"ليلى...""عايزاك بسرعة."لم ينتظر كلمة أخرى.اندفع نحو غرفتها.فتح الباب بعنف.كانت الممرضة تقف بجوار السرير، ووالدته تحاول تهدئة ليلى.أما ليلى...فكانت جالسة، تحتضن ركبتيها،

  • خِلاف    66

    ظل عمر ممسكًا بالهاتف لثوانٍ... ينظر إلى الشاشة بعد أن انقطع الاتصال. قبض على الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه. ثم رفع رأسه ببطء. كانت ليلى ما تزال ترتجف، وعيناها معلقتان بالنافذة. اقترب منها وجلس أمامها. وقال بهدوء حاول أن يبدو طبيعيًا: "مفيش حد يا ليلى..." هزت رأسها بعنف. "كان هنا..." "والله كان هنا." "كان بيبصلي..." ثم وضعت يديها على أذنيها فجأة. وأغمضت عينيها بقوة. "وصوته..." "صوته مش بيسكت." نظرت إليه بعينين امتلأتا بالرعب. "بيقولي..." "إن النهاية قربت." شعر عمر بانقباض في قلبه. لكنه لم يُظهر شيئًا. التفت إلى والدته وقال بهدوء: "خليها ترتاح." ثم نظر إلى الممرضة. "لو حصل أي حاجة بلغيني فورًا." أومأت الممرضة. أما ليلى... فما إن ابتعد عنها حتى مدت يدها نحوه دون وعي. "عمر..." توقف. استدار إليها. كانت تنظر إليه بعينين دامعتين. "متسبنيش لوحدي." ساد الصمت. شعر أن الكلمات طعنته في صدره. اقترب منها مرة أخرى. وربت على رأسها بحنان. "مش هسيبك." ثم نظر إلى والدته. "أنا هبقى برا الباب." أومأت له بابتسامة مطمئنة. خرج عمر... وأغلق الباب بهدوء. لكنه..

  • خِلاف    65

    غادر آدم الفيلا بعد دقائق...لكن كلماته...لم تغادر عقل عمر.ظل واقفًا مكانه، يراقب السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تمامًا من آخر الطريق.تنهد ببطء...ثم أغلق البوابة بنفسه.كان الليل قد بدأ يفرض هدوءه على المكان.دخل الفيلا بخطوات ثقيلة.فوجد والدته ترتب الأكواب التي تركها الضيوف، بينما كانت ياسمين تساعدها.رفعت والدته رأسها إليه."آدم مشي؟"أومأ دون أن يتكلم.لاحظت ياسمين شروده، فضحكت بخفة محاولة تلطيف الجو."إيه يا أبيه؟ شكلك شايل هم الدنيا كلها."أجبر نفسه على ابتسامة باهتة."تقريبًا."ثم نظر حوله."ليلى فين؟"ردت والدته:"طلعت أوضتها.""قالت إنها تعبانة وعايزة تنام."هز رأسه بهدوء."أنا هطمن عليها."...صعد الدرج ببطء.كل خطوة كان يشعر معها بثقل غريب داخل صدره.وصل إلى باب غرفتها.رفع يده...ثم تردد.ظل واقفًا لثوانٍ.وفي النهاية...طرق الباب طرقات خفيفة.لم يأته أي رد.فتح الباب بحذر.كانت الغرفة مظلمة، لا يضيئها سوى ضوء القمر المتسلل من النافذة.وجدها جالسة على الأرض...تسند ظهرها إلى السرير.تحتضن صورة قديمة لوالدتها.لم تكن تبكي.كانت فقط...تنظر إلى الصورة.اقترب م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status