Share

6 أضواء بعيدة

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-24 20:20:40

عبست.

التقطتها.

ظنتها إيصال شراء.

لكنها لم تكن كذلك.

---

كانت قصاصة قديمة.

عليها عنوان واحد فقط.

اسم شارع.

وفي الأسفل:

غرفة 307.

---

شعرت بقلبها يتوقف لثانية.

رفعت رأسها بسرعة.

لكن الشاب كان قد اختفى.

في تلك الليلة...

بعيدًا عن ليلى.

وبعيدًا عن المدينة كلها تقريبًا.

جلس رجل عجوز أمام نافذة خشبية قديمة.

في بيت صغير معزول.

بين يديه صورة صفراء باهتة.

صورة لامرأة جميلة بشكل غير طبيعي.

---

تأملها طويلًا.

ثم أغلق عينيه.

---

قبل ثلاثين عامًا...

---

كانت الليلة باردة.

والفندق مزدحمًا.

والعجوز وقتها لم يكن عجوزًا.

بل شابًا في العشرينات.

يعمل موظف استقبال.

---

في منتصف الليل تقريبًا...

دخلت امرأة.

وحدها.

---

كانت ترتدي فستان احمر لامع يبرز جسدها بقوة

و كانت تسير و كانها عارضة أزياء و شعرها الاسود الطويل منسدل على ظهرها في مشهد رائع

لكن جميع الموجودين توقفوا عن الكلام عندما مرت.

---

ليس لأنها جميلة فقط.

بل لأن جمالها كان مخيفًا.

كأن النظر إليها لفترة طويلة يسبب دوارًا.

---

اقتربت من مكتب الاستقبال.

وابتسمت.

وقال الشاب:

"أهلاً بحضرتك."

---

ثم نسي اسمه.

---

نسي عنوانه.

---

ونسي كل شيء تقريبًا.

---

إلا وجهها.

---

بعد أسبوع...

اختفى أول رجل.

وبعد شهر...

اختفى الثاني.

ثم الثالث.

---

والمدينة كلها بدأت تتحدث عن امرأة لا يعرف أحد اسمها.

---

عاد العجوز إلى الحاضر.

وفتح عينيه.

ثم نظر إلى الصورة مجددًا.

وهمس:

"رجعتي."

---

في اليوم التالي...

وصل المحقق سيف إلى أرشيف قديم تابع للبلدية.

كان المكان مليئًا بالأتربة والملفات.

---

بحث لساعات.

حتى عثر أخيرًا على الملف الذي كان مازن يبحث عنه قبل اختفائه.

---

جلس يفتحه بسرعة.

---

صفحات.

خرائط.

عقود قديمة.

---

ثم توقف فجأة.

---

في منتصف الملف...

كانت هناك صفحات ممزقة بالكامل.

---

لكن شخصًا ما نسي شيئًا صغيرًا.

ورقة واحدة.

عالقة بين الصفحات.

---

أخرجها المحقق.

وقرأ السطر الأول.

فتجمد مكانه.

---

"سجل البلاغات المتعلقة بحوادث الاختفاء المتشابهة."

---

رفع الورقة بسرعة.

ونظر إلى التاريخ.

---

1931.

---

شعر بقشعريرة تسري في ظهره.

---

لأن مازن لم يكن أول شخص يختفي.

---

ولا الثاني.

---

ولا العاشر.

---

كانت هناك اختفاءات مشابهة منذ ما يقرب من مئة عام.

---

أما ليلى...

فكانت نائمة.

بهدوء غير معتاد.

---

وفي منتصف الليل...

رن هاتفها.

مرة واحدة فقط.

---

استيقظت بتشوش.

وأمسكت الهاتف.

---

رقم مجهول.

---

ترددت.

ثم فتحت الرسالة.

---

وكان بداخلها سطر واحد.

---

"ابحثي عن الفتاة التي اختفت في شتاء 1931."

---

جلست على السرير فجأة.

وقلبها يخفق بقوة.

---

لكن قبل أن تلتقط أنفاسها...

وصلت رسالة ثانية.

---

هذه المرة من عمر.

---

رسالة عادية جدًا.

قصيرة جدًا.

---

"آسف على الإزعاج المتأخر... نسيت أقولك إن التقرير كان ممتاز النهاردة."

---

حدقت ليلى في الرسالتين.

واحدة جعلت الدم يبرد في عروقها.

والثانية جعلتها تبتسم دون أن تشعر.

و لكن ما هذه الرسالة الغريبة لماذا هي فقط يحدث معها هذه الأشياء ما علاقتها بهذه القضية فهي حتى لم تكن على صلة بمازن و لم تلتقى به و لو لمرة

لتتنهد بتعب و تحاول ابعاد الموضوع عن رأسها

كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً.

والشتاء قد فرض نفسه على المدينة بالكامل.

المطر توقف منذ ساعة تقريبًا، لكن الشوارع ما زالت مبتلة، تعكس أضواء المحلات والسيارات فوق الإسفلت الأسود كأنها مرايا مكسورة.

وقفت ليلى أمام نافذة غرفتها.

تضم يديها داخل أكمام الكنزة الصوفية الواسعة.

تراقب الشارع في الأسفل.

عربة فول عند أول الناصية.

بائع ذرة يقف تحت مظلة مهترئة.

وأطفال يركضون رغم البرد وكأنهم لا يشعرون بشيء.

من داخل المطبخ جاءت رائحة الشاي بالنعناع.

الرائحة نفسها التي ملأت البيت كل شتاء منذ طفولتها.

البيت لم يتغير كثيرًا.

نفس الستائر الكريمية القديمة.

نفس المكتبة الخشبية التي اشتراها والدها قبل سنوات طويلة.

نفس الساعة المعلقة فوق باب الصالة والتي كانت تتأخر دائمًا خمس دقائق.

أشياء بسيطة.

لكنها كانت تمنح المكان دفئًا خاصًا.

---

"ليلى."

التفتت.

كانت أمها تحمل كوبين من الشاي.

وضعت أحدهما أمامها.

ثم جلست على الأريكة.

راقبتها للحظات.

قبل أن تقول بهدوء:

"إنتِ بقالك فترة مش هنا."

ابتسمت ليلى.

"يعني إيه؟"

"يعني قاعدة قدامي."

أشارت إلى رأسها.

"بس عقلك في حتة تانية."

خفضت ليلى عينيها نحو الكوب.

كانت تعرف أن أمها محقة.

لكنها لم تكن تعرف كيف تشرح لها كل شيء.

هي نفسها لم تكن تفهم ما يحدث.

---

ساد الصمت للحظات.

ثم فجأة ضحكت أمها.

ضحكة خفيفة.

"فاكرة لما ضيعتي نفسك في السوق؟"

رفعت ليلى رأسها.

"يا نهار أبيض... لسه فاكرة؟"

"أنسى إزاي؟"

ضحكت الأم.

"كنت هتجنن."

---

تذكرت ليلى اليوم فعلًا.

كانت في السابعة أو الثامنة تقريبًا.

ازدحام.

ناس.

محلات.

ثم فجأة لم تجد أمها.

أو بالأصح...

لم تجد الطريق.

---

"الغريبة إنك لما رجعتي يومها..."

قالتها أمها وهي تنظر أمامها.

ثم سكتت.

---

عبست ليلى.

"لما رجعت عملت إيه؟"

ترددت الأم.

ثم هزت رأسها.

"ولا حاجة."

"ماما."

"كنتي بتقولي إن في ست جميلة أخدتك من إيدك."

شعرت ليلى بقشعريرة خفيفة.

---

ضحكت.

تحاول كسر الشعور الغريب.

"أكيد كنت بهلوس."

"يمكن."

قالتها أمها.

لكنها لم تبدُ مقتنعة.

في اليوم التالي

قرب الظهيرة...

تعطل أحد البرامج التي تعمل عليها.

للمرة الثالثة.

---

"يا رب."

تمتمت وهي تضغط على لوحة المفاتيح بعصبية.

"يا رب بس يفتح."

---

"لو فضلتِ تكلميه كده هيزعل."

جاء الصوت من خلفها.

---

التفتت.

فوجدت عمر.

يحمل كوب قهوة كالعادة.

ضحكت رغماً عنها.

"أنا حرفيًا على وشك أرميه من الشباك."

نظر إلى الشاشة.

ثم قال بجدية مصطنعة:

"حرام."

"الجهاز؟"

"لا."

أشار إلى الشباك.

"هو ماله."

---

ضحكت ليلى.

وللمرة الأولى...

ضحك عمر معها.

ضحكة حقيقية.

قصيرة.

لكنها غيرت ملامحه بالكامل.

---

لاحظت فجأة أن عينيه أهدأ مما كانت تتصور.

وأن صوته عندما يضحك يصبح أخف.

---

وقبل أن تقول شيئًا...

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

واختفت الابتسامة فورًا.

---

تحول وجهه إلى شيء آخر.

شيء أكثر صرامة.

وأكثر توترًا.

---

"معلش."

قالها بسرعة.

ثم ابتعد.

---

وقفت ليلى تراقبه.

حتى اختفى داخل مكتبه.

---

لم ترَ الرقم.

لكنها رأت شيئًا واحدًا.

للمرة الأولى منذ عرفته.

كان عمر يبدو قلقًا.

و لكنها حاولت الا تهتم لتعود اللي عملها مرة اخرى

في المساء...

كان هناك من يجلس في مكان بعيد و هو يمسك في يده صورة يتأملها و هو يضيق عينيه ليرتشف بعض المشروب

و كان ينظر اللي الصورة بحقد كبير و يقول

" لقيتك اخيرا بس ازاي ؟

اكيد وراكي سر كبير اوي و هعرفه

ليضع الصورة و يضع فوقها مادة قابلة للاشتعال و يتركها تحترق بعد ان القى عليها السجائر المشتعلة

و كانت هذه صورة ليلى

------------

على الجانب الاخر

انقطع التيار الكهربائي عن الحي كله.

---

غرقت الشوارع في الظلام.

ولم يبقَ سوى ضوء الأعمدة البعيدة.

---

وقفت ليلى أمام نافذة غرفتها.

تراقب المطر الذي عاد من جديد.

---

ثم لمحت شيئًا.

---

في الناحية الأخرى من الشارع.

شخص.

---

يقف تحت عمود الإنارة.

دون أن يتحرك.

---

رجل.

أو هكذا بدا لها.

---

شعرت بقلبها يدق أسرع.

---

حدقت أكثر.

---

وفجأة...

رفع رأسه نحو نافذتها.

---

وكأنه كان يعرف أنها تنظر إليه.

---

تراجعت خطوة للخلف.

---

وعندما عادت لتنظر ثانية...

لم يكن هناك أحد.

---

اختفى.

---

كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.

---

لكن الشيء الذي لم تره ليلى...

أن الرجل لم يختفِ.

---

بل كان يقف الآن أسفل العمارة مباشرة.

ينظر إلى نافذتها.

وفي يده صورة قديمة جدًا.

صورة لفتاة صغيرة.

---

وتحت الصورة اسم مكتوب بخط باهت:

"ليلى"

---

وسنة مكتوبة أسفله.

---

سنة أقدم من تاريخ ميلادها بعقود كاملة.

استيقظت قبل المنبه بعشرين دقيقة.

وهذا وحده كان كافيًا لتعرف أن شيئًا ما يزعجها.

جلست على طرف السرير قلبها ينقبض بشدة و رعب دون ان تفهم السبب و فجأة وجدت على كفها رائحة عطر رجالي واضحة تماما

لتعقد حاجبيها باستغراب

و بدون وعي منها وجدت نفسها تقول

"مازن"

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Nour Abdel-rahem
الااااااه ماله مازن
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خِلاف    26 الهروب

    لم ينتظر آدم ثانية واحدة. خطف مفاتيحه، وأمسك هاتفه، ثم اندفع خارج الشقة وهو يكاد يركض على درجات السلم. طوال الطريق كان عقله يعيد المشهد مرة بعد أخرى. الصورة... الرسائل... والمرأة التي كانت تنظر مباشرة إلى عدسته. كان يقنع نفسه أنها مزحة سخيفة. لكن الورقة... وبطاقة الذاكرة التي ظهرت داخل شقته... لم يكن لهما أي تفسير. أوقف سيارته بعنف أمام قسم الشرطة، ثم اندفع إلى الداخل. رفع الضابط المناوب رأسه إليه باستغراب. "خير يا أستاذ؟" أخرج آدم هاتفه بسرعة. "أنا... فيه حد بيهددني." "إزاي؟" فتح الهاتف. دخل إلى الرسائل. توقف. ظل يقلب الشاشة بسرعة. ثم أسرع إلى سجل الإشعارات. ثم سجل المكالمات. ثم معرض الصور. لا شيء. اختفت الرسائل. واختفت الصورة. وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. شحب وجهه. رفع رأسه إلى الضابط. "كانت هنا... والله كانت هنا." نظر إليه الضابط للحظات، ثم قال بملل: "طب اهدى... واحدة واحدة." أخرج آدم بطاقة الذاكرة من جيبه بسرعة. "ودي... لقيتها في بيتي." تناولها الضابط، وتأملها لثوانٍ. ثم رفع كتفيه. "دي كارت ميموري عادي."

  • خِلاف    25 من هي؟

    و في ذلك المكان البعيد فتح مازن عينيه ببطء. كان الألم ينهش جسده كله. حاول أن يحرك يديه... فشدت القيود على معصميه بقسوة. ابتسم بسخرية وهو يغمض عينيه للحظة. "اتأخرت..." خرجت الكلمة هامسة من بين شفتيه. ومعها... عاد به الزمن سنوات إلى الوراء. لم يكن وقتها سوى شاب يحاول النجاة. كل مشروع يبدأه يفشل. كل باب يطرقه يُغلق في وجهه. حتى أصبح مهددًا بالإفلاس. وفي إحدى الليالي... عاد إلى مكتبه ليجد ظرفًا أبيض فوق مكتبه. لم يكن عليه اسم. ولا عنوان. فتح الظرف ببطء. لم يجد بداخله سوى ورقة صغيرة. كُتب عليها بخط أنيق: "لو مستعد تدفع الثمن... تعالى." وفي أسفل الورقة... عنوان الفندق. ابتسم ساخرًا. وظنها مزحة ثقيلة. لكنه... ذهب. حتى الآن لا يعرف لماذا. ربما لأن الإنسان عندما يوشك على السقوط... يتعلق بأي شيء. دخل الفندق لأول مرة. كان مهجورًا. باردًا. وصامتًا بصورة مخيفة. حتى لمحها. كانت تجلس وحدها. ترتدي روبًا حريريًا أسود، وتمسك كوبًا زجاجيًا بين أصابعها. رفعت رأسها إليه. وابتسمت. ابتسامة جعلته يشعر أنها كانت تعرفه قبل أن يولد

  • خِلاف    24

    اهتز هاتف عمر للمرة الثانية.نظر إلى الشاشة.حسام.رد هذه المرة دون تردد."خير؟"جاءه صوت حسام هادئًا، لكنه لم يخلُ من التوتر."محتاج أشوفك.""دلوقتي؟""دلوقتي.""في حاجة حصلت؟"ساد صمت قصير، قبل أن يقول:"...الموضوع طلع أكبر بكتير مما كنا فاكرين."أغلق عمر الهاتف دون أن يسأل أكثر.نظر إلى ياسمين الجالسة بجواره."هتوصلي البيت لوحدك؟"نظرت إليه باستغراب."آه... ليه؟"أدار المقود عند أول شارع جانبي."عندي مشوار ضروري."...بعد نصف ساعة...أوقف عمر سيارته أمام مبنى قديم يضم مكاتب صغيرة، وصعد السلم بسرعة حتى وصل إلى مكتب حسام.دفع الباب ودخل.رفع حسام رأسه من فوق المكتب.كان المكان مليئًا بالملفات، وصور معلقة على الحائط، وأكواب قهوة فارغة تدل على أن صاحبها لم ينم منذ ساعات.ابتسم ابتسامة خفيفة."كنت عارف إنك هتيجي."جلس عمر أمامه مباشرة."قول."لم يلتف حسام كثيرًا.فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا رفيعًا، ثم وضعه أمام عمر."أنا عملت اللي طلبته مني."نظر عمر إلى الملف."قصدك...""راقبت ليلى."ساد الصمت.فتح عمر الملف ببطء.كانت بداخله عدة أوراق.وصور.وصور أخرى.بدأ يقلبها واحدة تلو الأخرى.ليلى

  • خِلاف    23

    ما إن فتحت والدة ليلى الباب، حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة. "اتفضلوا يا ولاد... نورتوا البيت." ابتسم عمر باحترام، ومد إليها باقة الزهور التي كان يحملها. "ألف سلامة عليها يا طنط... قولنا نيجي نطمن." أما ياسمين، فتقدمت وهي تحمل كيسًا صغيرًا بين يديها. "وجبنالها شوية حاجات خفيفة... الدكتور أكيد قال إنها تهتم بأكلها." ضحكت الأم بحب. "يا خبر... ده إيه الذوق ده؟ اتفضلوا." وبينما كانوا يدخلون، خرجت ليلى من غرفتها على صوتهم. توقفت خطوات عمر للحظة. كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة بلون هادئ، بعيدة تمامًا عن الأناقة التي ظهرت بها في الحفل. شعرها كان مرفوعًا بعفوية، لكن بعض الخصلات الناعمة أفلتت منه، وانسابت على جانبي وجهها، تتحرك مع كل نسمة هواء تدخل من الشرفة. لم تكن تضع أي مستحضرات تجميل. ورغم ذلك... بدت أجمل مما كانت في الحفل. جمال هادئ... بريء... لا يحتاج إلى أي زينة. سرح فيها لثوانٍ دون أن يشعر. حتى إن رائحة عطرها الخفيفة وصلت إليه، ممزوجة برائحة الشامبو، رائحة بسيطة لكنها منحت المكان دفئًا غريبًا. هز رأسه بخفة، وكأنه يطرد تلك الأفكار من عقله. "مالك...؟" "إوعى تنسى

  • خِلاف    22

    استغرق الأمر منها عدة ثوانٍ حتى استطاعت أن تفتح عينيها. كل شيء حولها كان أبيض. السقف. الجدران. ورائحة المطهرات التي ملأت أنفها فور أن استعادت وعيها. رمشت ببطء، ثم حاولت أن تتحرك، لكنها شعرت بثقل في رأسها، فأطلقت تأوهًا خافتًا وهي ترفع يدها إليه. في اللحظة نفسها، انتفضت سارة من مقعدها المجاور للسرير. "ليلى!" التفتت إليها ليلى في بطء، وعقدت حاجبيها وهي تحاول أن تستوعب أين هي. "أنا... فين؟" خرج صوتها ضعيفًا، بالكاد يُسمع. تنفست سارة الصعداء، ثم اقتربت منها بسرعة، وأمسكت يدها بكلتا يديها. "الحمد لله... الحمد لله إنك فوقتي." حدقت ليلى في وجهها للحظات. كانت عينا سارة حمراوين. وآثار الدموع لا تزال واضحة على وجنتيها. ابتسمت ليلى ابتسامة باهتة. "إنتِ... كنتي بتعيطي؟" ضحكت سارة وسط دموعها، ومسحت عينيها بسرعة. "يعني بعد اللي عملتيه فيا... تيجي تقلقيني عليكي كمان؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم همست ليلى بصوت مكسور: "أنا آسفة." رفعت سارة عينيها إليها. "والله آسفة." "مش عارفة أقولك إيه." "بس صدقيني..." توقفت، ثم أغمضت عينيها وهي تهز رأسها في حيرة. "

  • خِلاف    21

    اخذت ليلي اغراضها و اتجهت مسرعة الي العمل و طوال الطريق كانت ليلي تشعر بتعب و عدم راحة كانت تحاول ان تتذكر اي شئ عن ليلة امس و لكنها فشلت و كلما حاولت ان تجمع خيوط مشهد في رأسها تشعر بألم شديد لا تستطيع تحمله و ظلت هكذا حتى وصلت اللي العمل. ما إن دفعت الباب الزجاجي للشركة حتى شعرت أن شيئًا ما ليس على ما يرام. ابتسمت تلقائيًا لموظف الاستقبال. "صباح الخير." رفع الرجل رأسه، وبادلها التحية، لكن ابتسامته جاءت باهتة، ونظرته كانت تحمل شيئًا لم تفهمه. أكملت طريقها وهي تعقد حاجبيها في استغراب. داخل المصعد، كان يقف ثلاثة من الموظفين. ألقت التحية. ردوا جميعًا... لكن أحدًا منهم لم يبتسم. وعندما خرجت من المصعد، بدأت الهمسات. كلما مرت بجوار مجموعة، انخفضت الأصوات فجأة، ثم ما تلبث أن تعود بمجرد ابتعادها. توقفت لثوانٍ. أغمضت عينيها. ... ضحكة خافتة. ... فتحت عينيها بسرعة، والتفتت حولها. لم يكن هناك أحد يضحك. تنفست ببطء وهي تهمس لنفسها: "أنا مالي؟" ثم تابعت سيرها حتى وصلت إلى قسمها. كان أول ما بحثت عنه بعينيها... سارة. وجدتها تجلس في مكانها، تحدق في شاش

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status