LOGINلم ينتظر آدم ثانية واحدة. خطف مفاتيحه، وأمسك هاتفه، ثم اندفع خارج الشقة وهو يكاد يركض على درجات السلم. طوال الطريق كان عقله يعيد المشهد مرة بعد أخرى. الصورة... الرسائل... والمرأة التي كانت تنظر مباشرة إلى عدسته. كان يقنع نفسه أنها مزحة سخيفة. لكن الورقة... وبطاقة الذاكرة التي ظهرت داخل شقته... لم يكن لهما أي تفسير. أوقف سيارته بعنف أمام قسم الشرطة، ثم اندفع إلى الداخل. رفع الضابط المناوب رأسه إليه باستغراب. "خير يا أستاذ؟" أخرج آدم هاتفه بسرعة. "أنا... فيه حد بيهددني." "إزاي؟" فتح الهاتف. دخل إلى الرسائل. توقف. ظل يقلب الشاشة بسرعة. ثم أسرع إلى سجل الإشعارات. ثم سجل المكالمات. ثم معرض الصور. لا شيء. اختفت الرسائل. واختفت الصورة. وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. شحب وجهه. رفع رأسه إلى الضابط. "كانت هنا... والله كانت هنا." نظر إليه الضابط للحظات، ثم قال بملل: "طب اهدى... واحدة واحدة." أخرج آدم بطاقة الذاكرة من جيبه بسرعة. "ودي... لقيتها في بيتي." تناولها الضابط، وتأملها لثوانٍ. ثم رفع كتفيه. "دي كارت ميموري عادي."
و في ذلك المكان البعيد فتح مازن عينيه ببطء. كان الألم ينهش جسده كله. حاول أن يحرك يديه... فشدت القيود على معصميه بقسوة. ابتسم بسخرية وهو يغمض عينيه للحظة. "اتأخرت..." خرجت الكلمة هامسة من بين شفتيه. ومعها... عاد به الزمن سنوات إلى الوراء. لم يكن وقتها سوى شاب يحاول النجاة. كل مشروع يبدأه يفشل. كل باب يطرقه يُغلق في وجهه. حتى أصبح مهددًا بالإفلاس. وفي إحدى الليالي... عاد إلى مكتبه ليجد ظرفًا أبيض فوق مكتبه. لم يكن عليه اسم. ولا عنوان. فتح الظرف ببطء. لم يجد بداخله سوى ورقة صغيرة. كُتب عليها بخط أنيق: "لو مستعد تدفع الثمن... تعالى." وفي أسفل الورقة... عنوان الفندق. ابتسم ساخرًا. وظنها مزحة ثقيلة. لكنه... ذهب. حتى الآن لا يعرف لماذا. ربما لأن الإنسان عندما يوشك على السقوط... يتعلق بأي شيء. دخل الفندق لأول مرة. كان مهجورًا. باردًا. وصامتًا بصورة مخيفة. حتى لمحها. كانت تجلس وحدها. ترتدي روبًا حريريًا أسود، وتمسك كوبًا زجاجيًا بين أصابعها. رفعت رأسها إليه. وابتسمت. ابتسامة جعلته يشعر أنها كانت تعرفه قبل أن يولد
اهتز هاتف عمر للمرة الثانية.نظر إلى الشاشة.حسام.رد هذه المرة دون تردد."خير؟"جاءه صوت حسام هادئًا، لكنه لم يخلُ من التوتر."محتاج أشوفك.""دلوقتي؟""دلوقتي.""في حاجة حصلت؟"ساد صمت قصير، قبل أن يقول:"...الموضوع طلع أكبر بكتير مما كنا فاكرين."أغلق عمر الهاتف دون أن يسأل أكثر.نظر إلى ياسمين الجالسة بجواره."هتوصلي البيت لوحدك؟"نظرت إليه باستغراب."آه... ليه؟"أدار المقود عند أول شارع جانبي."عندي مشوار ضروري."...بعد نصف ساعة...أوقف عمر سيارته أمام مبنى قديم يضم مكاتب صغيرة، وصعد السلم بسرعة حتى وصل إلى مكتب حسام.دفع الباب ودخل.رفع حسام رأسه من فوق المكتب.كان المكان مليئًا بالملفات، وصور معلقة على الحائط، وأكواب قهوة فارغة تدل على أن صاحبها لم ينم منذ ساعات.ابتسم ابتسامة خفيفة."كنت عارف إنك هتيجي."جلس عمر أمامه مباشرة."قول."لم يلتف حسام كثيرًا.فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا رفيعًا، ثم وضعه أمام عمر."أنا عملت اللي طلبته مني."نظر عمر إلى الملف."قصدك...""راقبت ليلى."ساد الصمت.فتح عمر الملف ببطء.كانت بداخله عدة أوراق.وصور.وصور أخرى.بدأ يقلبها واحدة تلو الأخرى.ليلى
ما إن فتحت والدة ليلى الباب، حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة. "اتفضلوا يا ولاد... نورتوا البيت." ابتسم عمر باحترام، ومد إليها باقة الزهور التي كان يحملها. "ألف سلامة عليها يا طنط... قولنا نيجي نطمن." أما ياسمين، فتقدمت وهي تحمل كيسًا صغيرًا بين يديها. "وجبنالها شوية حاجات خفيفة... الدكتور أكيد قال إنها تهتم بأكلها." ضحكت الأم بحب. "يا خبر... ده إيه الذوق ده؟ اتفضلوا." وبينما كانوا يدخلون، خرجت ليلى من غرفتها على صوتهم. توقفت خطوات عمر للحظة. كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة بلون هادئ، بعيدة تمامًا عن الأناقة التي ظهرت بها في الحفل. شعرها كان مرفوعًا بعفوية، لكن بعض الخصلات الناعمة أفلتت منه، وانسابت على جانبي وجهها، تتحرك مع كل نسمة هواء تدخل من الشرفة. لم تكن تضع أي مستحضرات تجميل. ورغم ذلك... بدت أجمل مما كانت في الحفل. جمال هادئ... بريء... لا يحتاج إلى أي زينة. سرح فيها لثوانٍ دون أن يشعر. حتى إن رائحة عطرها الخفيفة وصلت إليه، ممزوجة برائحة الشامبو، رائحة بسيطة لكنها منحت المكان دفئًا غريبًا. هز رأسه بخفة، وكأنه يطرد تلك الأفكار من عقله. "مالك...؟" "إوعى تنسى
استغرق الأمر منها عدة ثوانٍ حتى استطاعت أن تفتح عينيها. كل شيء حولها كان أبيض. السقف. الجدران. ورائحة المطهرات التي ملأت أنفها فور أن استعادت وعيها. رمشت ببطء، ثم حاولت أن تتحرك، لكنها شعرت بثقل في رأسها، فأطلقت تأوهًا خافتًا وهي ترفع يدها إليه. في اللحظة نفسها، انتفضت سارة من مقعدها المجاور للسرير. "ليلى!" التفتت إليها ليلى في بطء، وعقدت حاجبيها وهي تحاول أن تستوعب أين هي. "أنا... فين؟" خرج صوتها ضعيفًا، بالكاد يُسمع. تنفست سارة الصعداء، ثم اقتربت منها بسرعة، وأمسكت يدها بكلتا يديها. "الحمد لله... الحمد لله إنك فوقتي." حدقت ليلى في وجهها للحظات. كانت عينا سارة حمراوين. وآثار الدموع لا تزال واضحة على وجنتيها. ابتسمت ليلى ابتسامة باهتة. "إنتِ... كنتي بتعيطي؟" ضحكت سارة وسط دموعها، ومسحت عينيها بسرعة. "يعني بعد اللي عملتيه فيا... تيجي تقلقيني عليكي كمان؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم همست ليلى بصوت مكسور: "أنا آسفة." رفعت سارة عينيها إليها. "والله آسفة." "مش عارفة أقولك إيه." "بس صدقيني..." توقفت، ثم أغمضت عينيها وهي تهز رأسها في حيرة. "
اخذت ليلي اغراضها و اتجهت مسرعة الي العمل و طوال الطريق كانت ليلي تشعر بتعب و عدم راحة كانت تحاول ان تتذكر اي شئ عن ليلة امس و لكنها فشلت و كلما حاولت ان تجمع خيوط مشهد في رأسها تشعر بألم شديد لا تستطيع تحمله و ظلت هكذا حتى وصلت اللي العمل. ما إن دفعت الباب الزجاجي للشركة حتى شعرت أن شيئًا ما ليس على ما يرام. ابتسمت تلقائيًا لموظف الاستقبال. "صباح الخير." رفع الرجل رأسه، وبادلها التحية، لكن ابتسامته جاءت باهتة، ونظرته كانت تحمل شيئًا لم تفهمه. أكملت طريقها وهي تعقد حاجبيها في استغراب. داخل المصعد، كان يقف ثلاثة من الموظفين. ألقت التحية. ردوا جميعًا... لكن أحدًا منهم لم يبتسم. وعندما خرجت من المصعد، بدأت الهمسات. كلما مرت بجوار مجموعة، انخفضت الأصوات فجأة، ثم ما تلبث أن تعود بمجرد ابتعادها. توقفت لثوانٍ. أغمضت عينيها. ... ضحكة خافتة. ... فتحت عينيها بسرعة، والتفتت حولها. لم يكن هناك أحد يضحك. تنفست ببطء وهي تهمس لنفسها: "أنا مالي؟" ثم تابعت سيرها حتى وصلت إلى قسمها. كان أول ما بحثت عنه بعينيها... سارة. وجدتها تجلس في مكانها، تحدق في شاش