تسجيل الدخولالفصل 26: سر كرة الفرو وزائر العتمةسيرين"أبداً... أنا في عقلكِ، في دمكِ... وفي قلبكِ، أيتها الصغيرة."همس بتلك الكلمة الأخيرة، قبل أن يعود لسحبي من عنقي برفق شديد، ملصقاً شفتيه بخاصتي مجدداً. التقم شفتي السفلى بنهم دافئ، قبل أن ينتقل للعلوية بمهارة خدرت حواسي.كنتُ ساكنة تماماً بين يديه، أدعه يفعل ما يشاء، بينما كان قلبي يخفق في صدري بسرعة جنونية. كانت هذه القبلة مختلفة عن كل ما سبق؛ كان فيها هادئاً، لطيفاً، ويملؤه حنان غريب لم أعهده فيه من قبل.سحب شفتي السفلى بأسنانه برفق جعلني أأنّ بعمق، قبّلة ساحرة سحبت أنفاسي وأفرغت صدري من الهواء. رفعني عن الأرض بخفة جاعلاً يديه تحيطان بخصري، ليجلسني على قدميه المواجهتين له. كنتُ أعلم بيقين أن وجهي قد تخضب باللون الأحمر الكرزي من شدة الخجل.كان لا يزال ممسكاً بخصري، تتحسس أصابعه الباردة بشرتي الظاهرة بسبب ارتفاع القميص الرجالي الطويل. وفي تلك اللحظة، لمحتُ بقعة داكنة على قميصه، عند كتفه تحديداً... بقعة رطبة تميل للون الأحمر القاني.دفعتني يدي لا إرادياً للتقرب ولمس تلك البقعة؛ كانت دماءً طازجة! ظل هو صامتاً يرقبني، بينما كنتُ أحاول استيعاب الأ
الفصل 25: أسيرة اللورد والقبلة الملتهبةسيرين رمشت عيناي عدة مرات في ذهول متصلب.لا أعلم إن كانت عيناي تدمعان بالفعل، أم أنني أشعر بألم نابض وقوي في أعماق قلبي لدرجة أنه يغشي بصري ويرغمني على النظر إلى العالم عبر ضبابية خناقة؟كانت عيناي ترتجفان، ترغبان بشدة في إطلاق سراح ذلك الالم الغريب المحتبس؛ لكي ترتاح روحي، لكني كنتُ أرفض؛ أرفض الاستسلام أمام عينيه الباردتين."مـ... ماذا؟"خرج صوتي خافتاً، ضئيلاً كأنفاس محتضرة.هناك شيء مريب يجري داخلي، فلسبب أجهله، لم أكن أريده أن يعيدني إلى عالمي، ولا أن يتركني أذهب!"ستعودين إلى حياتكِ،" كررها بصيغة قاطعة ومختلفة، لتكون بمثابة التأكيد الصارم على حتمية رحيلي.لم يكن ينظر إليّ مطلقاً وهو ينطق بها، بينما كنتُ أكتفي بالتحديق فيه بعينيّ المحمرتين الدامعتين، اللتين كانتا تحرقاني كالجمر لأنني أقاوم انهمار الدموع."هل... هل أنتَ تريد ذهابي؟" سألته بصوت متهدج ومضطرب.تسمرت نظراته عليّ بسرعة خاطفة، قبل أن يحرف عينيه سريعاً ويعيد نظره إلى السجاد البارد على الأرضية."لماذا تقولين هذا؟" سأل بالصوت البارد الذائب ذاته."أرجوك... فقط أجبني، هل تريد ذهابي؟"
الفصل 24: رباط الدمسيرينلا أعلم لماذا، لكني لم أتحرك خطوة واحدة من مكاني. رغم ارتجافي ورغبتي العارمة في الفرار، كان هناك شيء غامض وقوي يجذبني ويجبرني على البقاء واقفة.حركتُ جسدي ببطء بينما كان صوت تحطم الأشياء يزداد داخل غرفته.كنتُ أرتجف، وأشعر بغضب يغلي في عروقي رغم أنني لستُ غاضبة حقاً! كانت هناك مشاعر غريبة تتخبط داخلي... مزيج مريب من الغضب، والتمسك به، والضعف، والألم!كانت كلها مشاعر لا تمت لي بصلة، لكني كنتُ أشعر بها بكل جوارح، وكأن شيئاً بداخلي يجبرني على الشعور بها.ولأسباب يجهلها عقلي، وجدتُ نفسي أريد اقتحام هذا الباب اللعين، وأخذ كلارك بين ذراعيّ بعناق حميمي دافئ، وأدفن رأسه في صدري لأهدئ ثورته.كان هذا معقداً ومرعباً، لأنني في نفس الوقت لم أكن أريد هذا على الإطلاق! أنا حتى لا أستطيع فهم نفسي؛ أريد ولا أريد في الوقت ذاته.أشعر وكأن هناك روحيين في جسدي، شخصاً أخر يسكنني يحتاج كل هذا الشغف ويريده، بينما أنا الحقيقية أرفضه.سحبتُ قدميّ بثقل شديد مبتعدة عن باب تلك الغرفة.كان القصر مخيفاً كالعادة، لكني لم أعد أشعر بالخوف منه الآن. وعندما ولجتُ غرفة أخته الحامل، سقطتُ على الأر
الفصل 23: صدى الألم سيرينصوت صراخ... نعم، أنا أسمعه بوضوح، كان صوت صراخ كلارك الهادر. يبدو متألماً جداً، ألم مائل للوحشية والعجز.أردتُ الخروج من الغرفة فوراً والرعاف نحو مصدر الصوت لرؤيته، لكني كنتُ خائفة؛ خائفة من أن يصرخ بوجهي ويطردني مجدداً.لا زلتُ جالسة على الأرضية الباردة، أضم 'باني' إلى صدري بقوة علّها تمنحني القليل من الأمان، حتى خرجت منه صرخة مدوية أخرى جعلت قلبي ينفض برعب."اللعنة!"وهذا أيضاً صوته... لكن الغريب والمرعب بحق، هو أنني كنتُ أتألم معه لسبب أجهله تماماً!أردتُ الركض، لكن جسدي كان متشنجاً وكأنه مقيد بسلاسل مرئية. النزيف... نعم، كنتُ أشعر بوجود نزيف يسري، لكن حين تفقدتُ جسدي لم أجد أي جرح أو أذى يذكر.حتى كتفي، كنتُ أشعر فيه بألم حاد ونابض رغم عدم وجود أي أثر لإصابة!"هل يجب أن أذهب إليه؟"سألتُ 'باني' التي كانت تلعق كفها ببرود ودون أدنى اهتمام لما يحدث. أصدرت مواء خافتاً حين فركتُ فروتها بقوة مفاجئة؛ كنتُ أفرغ طاقة التوتر الخوف ورغبتي المشتعلة في رؤيته في هذه القطة المسكينة."أريد فقط رؤية ما إذا كان بخير... ولكني لا أستطيع، فهو يكره رؤيتي،" قلتُ بحزن وأنا أطلق
الفصل 22: نبض غريب ومخلوق العتمةسيرين "أنتَ أخبرتني أن لا أخرج من الغرفة وأنتَ متواجد..."نطقْتُ بها بنبرة ضغيفة، واهنة، لدرجة أنني شككتُ إن كان قد سمعني أم لا. لكن إجابته جاءت سريعة، مشحونة بنقمة ممرورة:"اللعنة عليكِ! عندما آتي إلى غرفتكِ لا تفتحي الباب، وعندما تجدينني في أي مكان لا تجعليني أراكِ... ومهما حاولتُ التقرب منكِ ابتعدي عني واحبسي أنفاسكِ! لا أريدكِ أن تخرجي من الغرفة إلا عندما تعلمين أنني غير متواجد... فهمتِ؟"أمرني بذلك، ولكن بنبرة خافتة وصوت بدا ضعيفاً على غير عادته. سمعتُ صوت خطوات أقدامه الثقيلة تبتعد في الممر بعد ذلك، فعلمتُ أنه رحل.في تلك اللحظة، تنفستُ بعمق رغماً عني، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أختنق. لم أكن أعلم لماذ كانت أنفاسي محبوسة ومحشورة في صدري طوال ذلك الوقت. انتابتني رغبة عارمة في البكاء والنحيب، ولكني قمعتها؛ لا أريد البكاء.فجأة، شعرتُ بجسدي يهتز بقوة تحت تأثير رعشة صقيع عنيفة تغلغلت في عظامي... ماذا يحدث لي بحق الجحيم؟بدأتُ أتنفس بسرعة تائهة، وأشعر بالاختناق لسبب غريب ومبهم، وكأن هناك يداً خفية تقبض على عنقي، أو كأن تلك الغصة التي حبستُها في حلقي تضخ
الفصل 21: تراتيل الخوف والجوعسيرينهناك فضول قوي وقاتل ينبت في داخلي، يدفعني رغماً عني لإزاحة الستار عن كل كابوس يخصه، أريد معرفة كل شيء حول هذا الوحش.عدتُ أطالع تلك الأوراق الممزقة بتركيز تداخلت فيه أنفاسي المتسارعة، وقرأتُ سطراً آخر كتبته آرينا بخط يد باهت:> *أنا لستُ بخير... أنا أتعرض للكثير من الضغوطات هنا، حملي يؤثر عليّ كثيراً. أحتاج أن أتغذى ولكني خائفة من طلب هذا... أنا أحتاجها حية، وليست ميتة، أو حيواناً على الأقل...*قطعتُ القراءة وجسدي يرتجف.ما هذا الهذيان؟ لم أستطع حقاً فهم شيء مما تقصده بـ "أحتاجها حية أو حيواناً"، غير أن هذه الفتاة كانت حاملًا بالفعل، وهو أمر كنتُ أعلمه مسبقاً. انقلبتُ إلى ورقة أخرى كانت تبدو كرسائل مرسلة إليها من شخص مجهول:> *عزيزتي آرينا، أنا بخير ولكني أحتاج بعض الوقت لكي أعود إليكِ. عمي يرفضني كلما تقدمتُ لخطبتكِ، وأخاكِ لا يتحدث... هو فقط يهددني بالابتعاد.*تابعتُ القراءة بنهم والورقة تكاد تتمزق بين أصابعي المرتعشة:> *عزيزتي آرينا، يجب أن نلتقي، يجب عليّ إخباركِ بكل ما يحدث خلف الكواليس. أخاكِ ليس طبيعياً... إنه يتحول لوحش! لا أعلم ما به، لقد







