Masuk
الفصل الأول: قصر مهجور
في وقتنا الحالي
وصلت إلى المكان المعهود، ووقفت أنظر إليه بابتسامة عريضة.
ها أنا في مغامرة جديدة... وأستطيع أن أشعر بالأدرينالين والسعادة تسري في عروقي.
لقد وصلت إلى لندن اليوم، تركت أمتعتي في الفندق، وتوجهت مباشرة نحو مغامرتي.
فتحت هاتفي ودخلت تطبيق إنستغرام، ثم بدأت البث المباشر. كان عدد التعليقات والإعجابات يتزايد بسرعة مذهلة.
قلبت الكاميرا إلى الخلف، وتأكدت أنها تلتقط كل شيء بوضوح، ثم حركت رأسي برضا.
"أهلاً يا رفاق! ها أنا الآن أمام قصر كافيل الملكي."
الحقيقة أنني لا أعرف الكثير عن القصر أو عائلة كافيل، كل ما أعرفه أنه قُتل وهو في الثلاثين من عمره تقريبًا، ويقول البعض إنه كان وسيمًا للغاية.
دفعت البوابة الثقيلة ودخلت إلى الداخل.
"لحظة يا رفاق، سأفتح المصباح لأنني لا أرى شيئًا. الجو مظلم جدًا في هذا الوقت."
وضعت الهاتف في جيب سترتي، فتحت حقيبة ظهري، وبحثت حتى وجدت المصباح.
فتحته... لكنه لم يعمل.
"هل أنت تعمل حتى؟"
ضربته عدة مرات بيدي.
"ها أنت تعمل يا صغيري!"
ابتسمت وأخرجت الهاتف مرة أخرى.
"آسفة يا رفاق."
وجهت الهاتف نحو البوابة الكبيرة أمامي، ووضعت يدي عليها ودفعتها بقوة لأنها كانت ثقيلة جدًا.
نظرت إلى المكان حولي وأنا أمسح عينيّ.
"يا إلهي... الظلام حالك في المكان، لا أستطيع رؤية شيء!"
كان هناك درج كبير ذو جهتين، ومدخلان؛ واحد على يميني والآخر على يساري.
تحدثت إلى المتابعين الذين كانوا يطلبون مني الصعود إلى الأعلى: "سأبدأ بالمدخل هذا أولاً، ربما تكون غرفة. وسأصعد للأعلى لاحقًا."
نظرت حولي بصدمة وأنا أشير بالمصباح في كل اتجاه.
"واو يا رفاق! هذا القصر سيكون رائعًا لو تم تنظيفه... إنه قصر ملكي حقًا!"
ضحكت بسبب تعليقاتهم المتدفقة التي تطالبني أن أريهم المكان.
"حسنًا حسنًا، اهدأوا!"
وجهت الهاتف في كل مكان داخل المدخل. المكان كان جميلًا لكنه قديم جدًا. هناك أريكة ضخمة بلون أحمر دامي، وطاولة أمامها مليئة بالأشياء المحطمة. وسائد الأريكة مبعثرة في كل مكان، ولوحات معلقة مائلة على الحائط وبعضها ملقى على الأرض.
وقفت مكاني وأنا أنظر إلى الهاتف.
"لقد أخبرتكم... المكان جميل، لكن يبدو وكأن كارثة حدثت هنا."
بدأت أقرأ بعض التعليقات:
*"أخرجي بسرعة، العائلة كلها ماتت."*
*"يا فتاة لا تقفي وتقرئين التعليقات."*
*"اكملي التجول يا لعينة."*
*"أنتِ تريدين الموت لتدخلي بيت مهجور في هذه الساعة؟"*
*"من هو كلارك كافيل؟"*
*"هو الشاب الذي قتل هنا مع عائلته."*
أخذت نفسًا عميقًا وخرجت من المدخل وتوجهت للآخر.
"أعتقد أنها كانت غرفة معيشة ربما، لا أعلم."
تحدثت وأنا أتجول.
ذهبت إلى المدخل الآخر.
"حسنًا، هذا شيء غريب ولعين."
قلت بصدمة وأنا أنظر إلى القاعة الكبيرة أمامي.
"ما هذا؟ هذه العائلة غريبة! انظروا، إنها مجرد قاعة كبيرة، وهناك أرائك بيضاء لكنها متسخة جدًا فلا أستطيع تحديد لونها الحقيقي."
كنت أشير بالمصباح في كل اتجاه وأصور بهاتفي.
"هناك بابان، واحد به نافذتان مستديرتان، والآخر أحمر بالكامل."
*"اذهبي إلى ذي النافذتين الصغيرتين."*
*"يا فتاة اخرجي من هنا، أنا خفت وليس لي دخل."*
*"سيرين، أقسم سوف أخبر أمك إن لم تخرجي."*
"اللعنة، المشاهدات تعدت السبعين ألف شخص!" قلت بصدمة، ثم قرأت تعليقاتهم، ومن بينها تعليق دونا.
"دونا يا لعينة، لا تخبري أمي!"
قلت وأنا أفتح الباب ذا النافذتين.
ابتسمت ابتسامة غبية.
"أتعلمون يا رفاق... أنا خائفة."
"أوه، إنه المطبخ!"
أشرت بالمصباح لأريه للمتابعين. مطبخ كبير ونظيف بشكل غريب، يشبه مطابخ المطاعم الفاخرة، ويحتوي على أكثر من موقد.
"مثير!"
"إذن القاعة الكبيرة للاحتفالات يا رفاق!"
وجدت بابًا حديديًا آخر داخل المطبخ.
"هناك باب حديدي أيضًا في المطبخ."
*"ربما هي ثلاجة."*
*"ربما تكون هناك جثث."*
*"إنه مخزن أطعمة لأنه في المطبخ."*
*"ثلاجات أموات أو أشباح."*
*"سيرين يا لعينة اخرجي."*
*"اخرجي من هنا حبيبتي."*
*"هل أنتِ غبية؟ اخرجي من هنا الآن."*
*"هناك ظل عند الباب."*
"هناك ظل عند الباب؟"
كنت أقرأ التعليقات حتى وصلت إلى الأخير.
"ماذا؟ ما اللعنة؟"نظرت نحو الباب فلم أجد شيئًا.
قلت بعصبية مصطنعة: "أنتَ غبي، لا يوجد شيء هناك! توقف عن إخافتي."
فتحت الباب بصعوبة بسبب انشغال يديّ.
"أوه، هذا مخزن طعام... أو ثلاجة؟"
نظرت إلى الفواكه المرتبة على الأرفف.
*"أليس غريبًا كون هناك طعام؟"*
*"لماذا هناك طعام بحق الرب؟!!"*
*"أنتِ سوف تموتين، اخرجي يا غبية!"*
*"سيرين، الطعام ليس فاسدًا؟"*
*"أليس شيئًا غريبًا كون هناك طعام والمكان مهجور؟"*
*"الطعام اللعين ليس فاسدًا، اخرجي من هنا!"*
"الطعام ليس فاسدًا؟ غريب كون الطعام ليس فاسدًا، أليس كذلك؟ كيف يوجد طعام من الأساس؟"
سألت بتعجب ولكنني لم أجد شرحًا.
تنهدت وخرجت من الثلاجة أو مخزن الطعام الغبي، وخرجت أيضًا من المطبخ. "حسنًا، يكفي من هذا المطبخ اللعين."
"هناك باب آخر، هل أدخله؟" سألت وأنا أنظر حولي.
سوف أدخله." فتحت الباب الآخر في القاعة الكبيرة.
كان هناك طاولات وحولها مقاعد.
"إنها غرفة طعام، يبدو كالمطعم؟ لا أعلم، ولكن يبدو أن المكان هنا كقاعات الزفاف."
خرجت من القاعة لأنه ليس هناك شيء مثير للاهتمام.
وقفت أمام الدرج الضخم.
"اللحظة المنتظرة... هل أصعد؟"
*"اصعدي يا فتاة، ماذا تنتظرين؟"*
*"هذا اللعين ليس معكِ لهذا يقول اصعدي."*
*"منظره فقط مخيف، كيف يكون إذا صعدتِ!"*
*"أنا لم أنجب منكِ أطفالًا بعد سيرين، اخرجي من هنا!"*
ضحكت على التعليق.
"في أحلامك الوردية، أيها الوغد."
ثم أكملت باقي التعليقات:
*"اصعدي اصعدي هيا!"*
*"واللعنة اخرجي، سيرين!"*
*"أنا أريد أن أرى ماذا يوجد في الأعلى!"*
*"هيا اصعدي، أنتِ هنا لذلك، لا تتراجعي!"*
"حسنًا حسنًا، سوف أصعد."
تنهدت وصعدت بداية الدرج، ووقفت أنظر إلى اليسار واليمين كون الدرج ذا جهتين.
سألت المتابعين: "يمين أم يسار؟"
كان الأغلب يقولون يسارًا، لهذا ذهبت يمينًا.
"آسفة." قلت وأنا أضحك لأنهم ينهالون عليّ بالشتائم.
صعدت الدرج، وكان هناك ممر طويل جدًا وهناك أكثر من عشرين بابًا أو غرفة.
"هل أدخل أم لا؟" سألت وفتحت أول باب أمامي.
هناك فراش متوسط الحجم، ومكتب صغير بجانب النافذة، وخزانة ملابس متوسطة الحجم أيضًا.
والكثير من الأوراق لفتت انتباهي، ذهبت إليها، ولكنني لم أكن أستطيع أن أمسكها بسبب يديّ المشغولتين، فأشرت بالمصباح على الأوراق.
"إرينا عزيزتي، أعلم أنكِ تحملين طفلي الآن، ولكن ليس بمقدوري أن أفعل هذا بعد الآن. عائلتك تتحكم بي بكل شيء، وهذا الأمر أصبح مقززًا."
كنت أقرأ الرسالة بصوت مسموع؛ كي يسمع المتابعون أيضًا.
سألت وأنا أنظر إلى شاشة الهاتف: "يا رفاق، من هي إرينا؟"
*"أعتقد هي ابنة كافيل؟"*
*"ربما هي زوجة كلارك."*
*"ربما تكون حبيبة كلارك."*
*"هي أخت كلارك يا حمقاء."*
*"ربما تكون عشيقته."*
*"هي أخت كلارك واللعنة، وابنة مانويل كافيل."*
*"إرينا كافيل هي الابنة الكبرى للملك مانويل كافيل."*
تحدثت بصدمة وأنا أنظر إلى الأوراق مرة أخرى:
"أوه، هي أخت كلارك إذن... وكانت حامل... اللعنة."
وجدت ورقة أخرى ولكن كتابتها كانت باهتة كثيرًا لأنها قديمة.
"لا أظن أن هذا سوف يكون جيدًا لنا بعد الآن... أبي قد جنّ... هو حقًا مجنون... أنا لا أريدكِ، إرينا، والطفل ستجهضينه."
قرأت بصوت عالٍ، وبعض الكلمات لم تكن واضحة لهذا لم أستطع قراءتها كلها.
تنهدت وأنا أتجه إلى باب الغرفة.
"سوف أخرج من هذه الغرفة اللعينة."
خرجت منها ونظرت إلى الممر.
"هل عليّ حقًا أن أدخل جميع الغرف؟" سألت وأنا أنظر إلى شاشة هاتفي.
*"لا يجب عليكِ أن تدخلي جميع الغرف، فقط اذهبي إلى الدرج الآخر."* قرأت هذا التعليق، ثم:
*"هناك ظل شخص بجانب اللوحة الكبيرة!"*
*"أقسم أني رأيت ظل شخص عند اللوحة الكبيرة!"*
*"سيرين، هناك ظل شخص عند اللوحة الكبيرة!"*
*"صدقي هذا أم لا، هناك شخص عند اللوحة الكبيرة!"*
*"هناك ظل، اهربي واللعنة!"*
"أي ظل؟ وأي لوحة؟"
الفصل 150: عائلة اللورد الميتسيرين---صوت *آدم* الصغير جعلني أنظر لأسفل نحو أرضية الشرفة، لأجده يقف ببراعة وهو يسحب بنطال كلارك بيده الصغيرة وشفتيه بارزتان للأمام بعبوس شديد. ضحكتُ مجدداً وأنا أربتُ على كتف كلارك العريض بمعنى "أنزلني"، ليطيح برأسه للخلف ويتنهد، ثم ينزلني بجانب الأرض بقسوة حنونة ومجبرة.عدلتُ هندامي وملابسي بسرعة قبل أن أنحني لطفلي آدم الذي يرتدي معطفه الثقيل._ "ماذا هناك، عزيزي؟ ماذا حدث؟"سألتُه وأنا أتمتم وأمسح بأصابعي على وجنتيه المحمرتين، ليومئ ويشير بيده الصغيرة خارج الشرفة، وهو يعبس بضيق شديد. نظرتُ نحو كلارك، فوجدته بالفعل يحدق بآدم مقطباً حاجبيه بغضب طفيف ولكن بعاطفة أبوية."من جعل صغير كافيل غاضباً؟"حمله كلارك بيده الواحدة الخارقة، وشبك يده الأخرى بين أصابعي، لأبتسم بأسى ودفء لهذا المرأى العائلي.خرجنا من الشرفة متجهين نحو تجمع العائلة في غرفة الجلوس الواسعة، لتتجه كل الأبصار ونظرات الحضور إلينا بشرود واضطراب.شعرتُ بتنهيدات الراحة الصامتة تنطلق من صدورهم، لأدرك أن خبر مشاجرتنا وانفصالنا الوشيك كان قد وصلهم بالفعل بطريقة غير معروفة، أو أننا كنا واضحين و
الفصل 149: ذوبان الجليد ونسيم العودةسيرين----"مـ... ماذا؟"غمغم كلارك بالكلمة كأنه لا يصدق إطلاقاً ما سمعته أذناه، وكان يمسك بيدي التي وضعتُ فيها الخاتم بين خاصتيه بقوة وتشنج، وكأنه يخشى أن يتلاشى أثري فور أن يطلق سراحها."أنتِ لا تعنيها، أيتها الصغيرة..." قالها بنبرة ثقيلة، عميقة ، وممتلئة بكسرة ورجاء مكتومين، ووددتُ في تلك اللحظة لو أستجيب لقلبي الذي يصرخ داخل أضلعي وأخبره بأنني حقاً لا أعنيها. نظرتُ إليه دون أن أنطق بحرف واحد ، وكانت عيناي تهتزان بوضوح وذهول، بينما سحبتُ شفتي السفلية بين أسناني لأكتم بها رغبة عارمة وحارقة في البكاء الجارف.أجبرتُ عينيّ على النظر بعيداً عنه نحو حديقة القصر الخافقة؛ كي لا أضعف أمام تلك النظرة المكسورة منه."انظري إليّ، أيتها الصغيرة."قالها بصوت هادئ، رقيق، ومترع بالحنان الذي احتكر وجودي لسنوات. نظرتُ إليه كما طلب، وتلك النظرة الرمادية الدافئة لم تبتعد عن حدقتيّ لحظة واحدة."بتلك البساطة تريدين التخلي عنا؟" تساءل عاقداً حاجبيه بضيق وألم خفي، لأبتلع غصتي الجافة بصعوبة بالغة."أنا لن أتخلى عنهما..." أجبته بنبرة مبحوحة خافضة، قاصدة بذلك التوأم آدم و
الفصل 148: شجار حاد ومواجهة مؤلمة سيرين----لم أتذمر ولم أقاوم، بل أطرقت برأسي نحو الأرض، رافضة تماماً مقابلة نظراته القاتلة.وفجأة... شعرتُ بشيء بارد للغاية يلمس بشرة أصباعي.نظرتُ بذهول نحو يدي، لأجده قد أمسك بخاتم زواجنا وأعاده قسراً إلى اصبعي! رفعتُ عينيّ بتردد شديد للنظر إلى وجهه، وما صدم قلبي... أن عينيه لم تكونا باللون الأحمر المفترس، بل كانتا رماديتين بالكامل، عميقتين ومترعتين بغضب حزين ومكسور."هل تعلمين ماذا شعرتُ حين عدتُ ولم أجدكِ في المنزل أنت وأطفالي؟ هل تعلمين والجحيم ماذا اعتقدتُ؟ لقد اعتقدت أنني استيقظت مجدداً من تلك الحلقة المظلمة التي عشت بها لسنوات لعينة! أنا عشت هذا الشعور مجدداً بسببك."صرخ في جملته الأخيرة بصوت زلزل أركان الشرفة، لأغلق عينيّ برعب وأتراجع خطوة إلى الخلف.تقدم نحوي بسرعة خاطفة وشديدة، فضرب الهواء البارد وجهي من أثر حركته المرعبة."افعلي ذلك مجدداً... وأنا أقسم بأطفالي وبكِ أنني سوف أقيدكِ داخل المنزل قسراً!"همس بكلماته الغاضبة والمشتعلة أمام شفتي مباشرة، وأقسم أنني في تلك اللحظة كنتُ على وشك تبليل بنطالي من شدة الرعب، بينما كانت الدموع تتفجر عل
الفصل 147: كسر القيد وصرخة اللعنةسيرين---كان القماش المخملي للأريكة الحمراء في صالة قصر الجد "جراند" يمتص برودة أطرافي المرتجفة.كنتُ أجلس وثقل القرار الغبي الذي اتخذته يكبس على صدري كجبل، والندم يتقاتل مع رغبتي في الإثبات بأنني لستُ مجرد سجينة في حياته."كلارك غريب حقاً... لماذا قد يحبسكِ في المنزل أنتِ وليلي الجميلة؟ هذا ليس عدلاً على الإطلاق." تساءل كريس وهو يمتص شفتيه بضيق، لأرفع كتفي بقلة حيلة ومشاعر متضاربة، متجاهلة كلياً تسميته لابنتي بـ "ليلي"."هو لديه عذره... هو فقط مرعوب وقلق من فكرة فقدانكم." قالها آندرو حين خرج فجأة من الممر المظلم الخافي خلف الأريكة، بنعومة خاوية جعلتني أظن أنه اخترق الجدار الخرساني ليظهر بيننا."لم يسألك أحد يا هذا." رد كريس بجفاء وعدم اكتراث، واضعاً يديه في جيبي بنطاله، لينظر إليّ آندرو لثوانٍ معدودة متجاهلاً نظرات كريس الحادة والمليئة بالتحذير."هل تعلمين حقاً ما الذي أنتِ قائمة على فعله، سيرين؟" تساءل آندرو بجدية غير معتادة... جدية حادة وصارمة جعلت قلبي يخفق بقوة، ودفعت بالتردد ليتسلل إلى أوردتي كالثلج."نعم... أنا أفعل."أكدتُ ونبرتي تتلجلج، بينم
الفصل 146: صمت الروح وظلال الفرارسيرين----كنتُ أستلقي على الأرضية الملساء بجانب سرير التوأم، أضمهما بعينيّ الدامعتين وأستمع لأنفاسهما المنتظمة. كانت دموعي تتساقط بصمت حارق، تبلل السجادة تحت وجهي بينما صدري يعلو ويهبط ببطء من أثر الفجيعة والخوف.وفجأة... ترددت طلقات خفيفة على خشبة الباب الخارجي للغرفة.لم أتحرك، ولم أصدر أي صوت، لكن صوته انسل فوراً إلى أعماق عقلي، هادئاً، ثقيلاً، ومتردداً عبر الرباط بيننا:*(افتحي الباب... أيتها الصغيرة.)*انتفضتُ في مكاني، وجمعتُ كل الألم والرعب اللذين يمزقان صدري لأصرخ بوجهه في أعمق طبقات عقلي: *(أزل لعنتك عن أطفالي فوراً!! أزل نومك القسري عنهم، كلارك! كيف تجرؤ على استخدام قدرتك المريضة عليهم؛ كي تخوض معركتك معي؟!)*مرت ثانية صمت، قبل أن يأتي صوته هذه المرة خافتاً، يخلو من أي قسوة: *(إنهم نائمون بالفعل، سيرين... نائمون نوم طبيعي كلياً، لقد زال تأثيري عليهم منذ أن وطأت أقدامي خارج المنزل، لم أعد أسيطر على وعيهما.)*لم أصدقه، أو ربما لم أعد قادرة على تصديق أي شيء يقدمه لي. صرختُ في عقلي مجدداً وعيناي تغرقان بالدموع: *(سأنام بجانب أطفالي الليلة... لا
الفصل 145: صراع الأعاصير ولعنة الوجودكلارك---كان الهواء البارد يقطع وجهي كالمدافع الساخنة، وأجنحتي المظلمة تضرب السماء العاصفة بدقات ثقيلة مرعبة، تتصاعد مع كل رفعة منها حشرجة غضبي المكتوم.كنتُ أطير فوق قمم أشجار الغابة المترامية بسرعة خارقة تتجافى مع حدود الفيزياء ، أشق الغيوم الكثيفة متجهاً بخط مستقيم لا يحيد نحو ذلك الشاطئ الملعون. كانت الأفكار السوداوية تتدفق في تجاويف رأسي كالسيل السموم ، تلتهم كل ذرة منطق وبقية من تعقل بقيت في عقلي المشتعل. هؤلاء الرعاع التافهون... كيف تجرأوا على اقتحام خلوتي الخاصة مع عائلتي؟ كيف تجرأوا على إخافة طفلتي الصغيرة لوين وجعلها ترتجف ذعراً حتى تفعلت قدراتها الخارقة وكادت تكشفنا للعلن؟ وكيف تجرأت تلك البشرية الحقيرة على حصر سيرين والتقاط الصور معها ، ومد يدها لتلمس جسد زوجتي وملكي المترسخ في أعماق روحي؟!كان شعور القتل يتمدد في عقلي كدائرة حارقة من الدم ، لم أعد أتخيل شيئاً في هذا الكون سوى رؤية دمائهم وهي تتناثر على الرمال الذهبية، وأجسادهم الممزقة وهي تسقط صريعة تحت مخالبي ووطأة وحشي.كان التملك المجنون يصرخ في أذني كصوت الهزيم: *هم لا يستحقون







