Masuk"إذن دعنا نبدأ... تأكد من أنه يعرف ما الذي عليه مواجهته، إذا فشل فلن تكون حياته فقط على المحك."
صمت مرة أخرى ولكن هذه المرة كان الصمت عميقًا كأنه يختزن كل ما هو قادم، ثم أضاف بلهجة أكثر قسوة:
"We will either win... or we will destroy everything in our path."
" إما سننتصر... أو سندمر كل شيء في طريقنا."
لم يتكلم المساعد بل أومأ برأسه تفهمًا، فهو يعلم أن هذه المهمة ليست فقط اختبارًا للرجال، بل اختبارًا للأرواح، وبالتأكيد مالك يستطيع النجاح في كل تلك الاختبارات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في قلب مكتبه الهادئ والمظلم كان مالك جالسًا على كرسيه العتيق، عينيه ثابتتين على شاشة الكمبيوتر وكأنهما تغوصان في عالم من الأفكار التي لا تنتهي، الهواء حوله يحرك ستائره بقوة لكنه لم يكن يُعير ذلك اهتمامًا، كان مالك قد تعوّد على المخاطر، وعلى التوترات التي لا تنتهي وكأن هذه الحياة هي ما وُلد لها، لكن اليوم كان مختلفًا، فشيء ما في الأجواء كان يخبئ له مفاجأة..
انطلق رنين هاتفه، الرنين الذي لا يجرؤ أحد على الاتصال به إلا في حالات الضرورة القصوى، نظرة سريعة إلى الشاشة وظهر الرقم الذي لم يعرفه من قبل، لكنه كان يعرف جيدًا أن هذه المكالمة تعني شيئًا كبيرًا، تنفس بعمق وهو يفطن أنه على أعتاب شيء قد يغير مجرى الأحداث حوله..
مالَ ببطء إلى الهاتف وقبض عليه بيد ثابتة، فصوت الرجل على الطرف الآخر لم يكن غريبًا عليه لكنه لم يكن يتوقعه:
– مالك.. هناك مكالمة عاجلة تنتظرك، استخدم الرقم الذي أرسلناه لك فورًا.
لم يكن هناك مجال للتأخير، ودون أن ينطق حرفًا فتح جهاز الكمبيوتر المحمول أمامه على الفور، وأدخل الرقم في النظام الذي أعدّه خصيصًا لمثل هذه الحالات، كان يملك شبكة من الأمان والاحتياطات التي لا يستطيع أحد اختراقها...
أعطى الرقم فرصة واحدة للتحقق منه، ثم مرر أصابعه على لوحة المفاتيح بسرعة كما لو أن الوقت كان يطارده...
تمتم وهو يتأكد من الرقم..
" امممم.. نظيف "
أغلق جهاز الكمبيوتر بحذر وأخذ الهاتف وضغط على الرقم المطلوب، كان ينتظر أن يسمع الصوت ذاته من الطرف الآخر لكنه كان يترقب ما سيحدث بعد هذه المكالمة..
حدثه المساعد بنبرة قوية:
– مالك.. الرئيس يريدك، المهمة التي بين يدي تتطلب شخصًا مثلك، وهو لا يقبل إلا بأفضل.
ابتسم مالك بخفة وثقة لم يكن هناك ما يدعو للدهشة، هو دائمًا الأفضل في أي مهمة ولا يحتاج لتأكيد من أحد..
أجابه مالك بهدوء مطلق:
– أنا جاهز...
أخبره المساعد بجدية:
– أنا أنتظر التعليمات، فهي تأتي مباشرة من الرئيس ونحن بحاجة إليك الآن أكثر من أي وقت مضى.
شعر مالك بشيء ما يتغير في صوته، كان هناك غموض في النبرة، وشيء في الكلمات أثار فيه شعورًا بالتحفظ، لكن ما قاله المساعد لم يكن ما كان يتوقعه..
و بثقة وعينيه تلمعان بخبث تنهد مالك وهو يقول له:
– لا أقبل... إذا كانت المهمة بهذه الأهمية يجب أن أتعامل مع الرئيس مباشرة، ليس مع مساعديه.
لم يكن هناك مجال للمساومة، كانت هذه هي طريقتُه في التعامل مع العالم، يعرف جيدًا كيف يفرض نفسه في كل موقف، غموض المكالمة لم يؤثر عليه، بل بالعكس كانت هذه هي اللحظة التي انتظرها طويلًا، وهي أن يدرك الجميع أن مالك هو الوحيد القادر على تنفيذ أي مهمة، بغض النظر عن حجمها..
ردد المساعد وقد بدا متفاجئًا:
– ماذا؟ أنت لا توافق على التعامل مع المساعدين؟
اجابه مالك بصوتٍ حازم وكأنه يقطع الحبل من طرفه:
– أبلغه ما قلته إذا كان الرئيس بحاجة لي، فليتصل هو بنفسه.
أغلق مالك المكالمة وهو يبتسم ابتسامة خفيفة وكأنما هو في مواجهة معركة جديدة، هذا الاتصال لم يكن سوى البداية...
هو لم يكن يهاب المخاطر بل كان يتوق إليها، لقد كانت هذه لحظة انتصار أخرى له، أن يعلم الجميع أن دولة بأكملها تنضم لأخريات قد احتاجت إلى خدماته، شعور بالارتياح اجتاحه وكأن اللحظة قد أُعدّت خصيصًا له..
أغلق الهاتف ووضعه على المكتب، أصابعه كانت تطبع على الطاولة بحركات ثابتة وهو يرقص على إيقاع الخطر الذي كان يقترب منه، كان على يقين أن هذه بداية لحرب جديدة، لكنه لا يهاب الحروب، بل هو الرجل الذي يخطط لها وهو ذات الرجل الذي يصنع مصيرها بإصبعيه..
خرج مالك من مكتبه بهدوء، خطواته كانت ثابتة ولكن عقله مشتت، كان في داخله صراع عميق، شيء غير مرئي كان يشده نحو الغرفة التي كانت ملك فيها، حتى مع ذلك الهدوء الذي يحيط بالمكان كان يشعر أن شيئًا ما يطرق قلبه بشدة، كيف يمكنه أن يظل صامتًا أمامها؟ كيف يمكنه أن يتجاهل وجودها وحضورها الطاغي على قلبه؟
وبينما كان يقترب من باب الغرفة توقف للحظة..
أخذ نفسًا عميقًا وهو يعلم أن الوقت قد حان ليقول ما لم يقله من قبل دفعة واحدة، قرر أن يتجاوز الصمت الذي سيطر عليه لوقت طويل..
دفع الباب ببطء وعيناه تتفحص الغرفة في هدوءٍ تام، ملك كانت مستلقية على سريرها، عينيها مغمضتان، وملامحها هادئة كمن لا يريد أن يُزعج، بدت في حالة غريبة من السكون وكأنها تحاول الهروب من شيء عميق، شيء كان يطاردها حتى في أحلامها..
اقترب منها بهدوء، خطواته كانت ثقيلة ولكنه متأنٍ...
نظر إليها برفق ثم همس باسمها:
– ملك.
كان صوته ضعيفًا لكنه كان يحمل في طياته شيئًا مختلفًا، شيئًا يبدو أنه خرج من أعماقه...
مرت لحظات طويلة من الصمت قبل أن يحاول مجددًا:
– هل يمكننا التحدث؟
قالها بصوت حازم لكن في ذات الوقت كان في ملامحه شيء من الضعف، كما لو أنه يطلب منها أن تسمعه فقط، أن تدع له مساحة ليتحدث..
لكن ملك لم ترد، ظلت على حالتها نفسها، مستلقية على السرير، وكأنها تتجاهله عمدًا، وقف الزمن على عتبة تلك اللحظة، بينما خيّم الصمت كستارٍ ثقيل لا يزيحه إلا صوت دقات قلبه العاشقة..
لأنه لم يكن يتوقع هذا الصمت القاسي، جلس بجانبها على السرير ثم أخذ نفسًا عميقًا وهو ينظر إلى وجهها بحزن وفي لحظة ما شعر وكأن العالم من حوله اختفى:
– ملك، أنا...
توقفت الكلمات في حلقه وهو يشعر بشيء ثقيل يمنعه من التتابع، شيء كان يحاول أن يقوله منذ فترة طويلة:
– لم أحبّ أحدًا في حياتي سواكِ.
ثم التقط من جيبه صورة صغيرة لهما معًا، صورة قديمة تحتفظ بكثير من الذكريات، وتركها على الطاولة بجانب السرير وهو يقول لها:
– هل تذكرين هذه الصورة؟! أنتِ الوحيدة التي كانت موجودة في حياتي منذ سنوات، وستظلين كذلك ما دمت حيًّا.
وقف ببطء وقد شعر بشيء غريب في قلبه، ربما هو الألم، وربما هو الندم على ما فعله بها! ولكن بغض النظر عن مشاعره كان يعلم أن الوقت قد حان للمغادرة:
– أنا لن أيأس منكِ أبدًا، لقد انتظرتكِ أعوامًا طويلة، ومستعد أن أُعيد الكرّة.. يكفيني أنكِ هنا الآن، بجانبي.
قالها وهو يبتعد نحو الباب، وقف هناك للحظة وهو يراقبها للمرة الأخيرة، ثم أدار ظهره ببطء وخرج من الغرفة تاركًا إياها في صمت، بينما الصورة التي تركها على الطاولة كانت تروي قصة حبه الوحيد الذي لم يكتمل أبدًا، ولكنه سيظل يحاول حتى يزفر بها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ معاذ... ملك... ادخلا.من خلف الباب، ارتفع صدى الخطوات المسرعة، واختلطت شهقات ملك بنَفَسها المتقطع، بينما دخل معاذ هادئًا وبثبات واضح..أما مالك، فقد أغمض عينيه لحظة، زفر بعمق، وقلبه يتأرجح بين رغبة شديدة في إظهار سعادته وحنينٍ لم يستطع كتمانه، فيما وقفت عائشة إلى جانبه كظلٍّ ثقيلٍ يرفض التلاشي..اندفع الباب بقوةٍ إلى الداخل، فدخلت ملك أولًا، ثوبها مضطرب وحجابها ينزلق من على كتفيها، دموعها تملأ وجهها، تركض بجنونٍ نحو السرير، ثم تهوي بجانب مالك، تكاد تختنق بين شهقاتها وهي تلتصق به بكلتا يديها، كأنها تخشى أن يتلاشى من بين ذراعيها أو أن تتركه ثانيةً...ارتعشت كلماتها وهي تسأله بصوتٍ مخنوق:ــ أنت بخير؟ بالله عليك، قُل لي إنك بخير...فتح مالك عينيه نصف فتحة، فالتقت نظراته المرهقة بوجهها الغارق بالدموع، انعكست في قلبه صرخة لا يسمعها أحد سواه، لكنها لم تترجم إلا بابتسامةٍ واهنة على طرف شفتيه، لم يستطع أن يرفع يده نحوها، غير أن أنفاسه الحارة المتقطعة كانت كافية لتجعل قلبها يخفق بجنونٍ أكبر، فتزداد التصاقًا به كأنها تريد أن تحميه بجسدها الضعيف..خلفها كا
ــ انتظروا! أرجوكم… لا تتركوني! مالك… مالك!أصداء صراخها ارتدت بين جدران القصر العالية، والضوء في الممرات كان يتراقص بشكلٍ مضطرب كأنه يرتجف من رهبة اللحظة، بينما تركوا البقية من خلفهم وزوجات مالك البقية يبكون وينحون، ورجاله المقربين وجوههم واجمة كأنهم صعقوا فجأة مما يحدث، كانت خطواتهم الثقيلة، وصوت أنفاسهم المتسارعة، تمتزج بصوتها المبحوح، في مشهدٍ بدا وكأنه سباق بين الموت والحياة..دخلوا أخيرًا إلى غرفة عائشة، التي فتحت الباب بعُجالة، وأفسحت لهم الطريق، أشعلت المصابيح في أركان الغرفة حتى اشتعل النور فيها، فأظهرت ما في الغرفة من أداوتٍ طبية وفراش مُجهز لأي حالة طوارئ، أسرع معاذ وحمزة بوضع مالك على الفراش العريض، فيما اندفعت ملك لترتمي بجواره من جديد، لكن معاذ حال بينها وبينه، عينيه تلمعان بالغضب والذعر معًا:ــ كفى يا ملك! إن أردتِ له الحياة، دعي عائشة تفعل ما يجب فعله.كلمات معاذ ارتطمت بها كالسكاكين، فتجمدت في مكانها، وصدرها يتردد فيه نحيبٌ مكتوم، بينما عائشة تقدمت بثبات نحو السرير، ويدها ترتجف وهي تزيح شعر مالك عن جبينه، تنظر إليه بعينين تعرفان أكثر مما ت
كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنها كأغنية قصيرة، لكنها كلما ابتعدت عن الطرق المزدحمة واقتربت من الأزقة الأكثر عزلة، كان قلبها ينقبض شيئًا فشيئًا، كأن يدًا خفية تضغط على صدرها بقوةٍ لا تعرف مصدرها..كان الظلام يتسرب رويدًا، ويغمر الزوايا، ويحوّل الأبواب المغلقة إلى أفواهٍ صامتة، بينما هنا عيونٌ تراقبها من ثقوبها، استشعرت أنفاسًا مضطربة خلفها، لكنها لم تكن أنفاسها، فرفعت رأسها بخوفٍ مكتوم، ثم أسرعت الخطى، تتمسك بما تبقى من شوارع مضاءة..ومن عند زاوية غارقة في السواد، خرج هو يامن...واقفًا بصلابة، كأنما كان في انتظارها منذ زمن، قامته العالية تحجب جزءًا من الطريق، وشعره الأملس ينسدل على جبينه، وعيناه تلمعان بلمعةٍ تشبه حدّ السكاكين، على وجهه ارتسمت ابتسامة باهتة، لكنها لم تحمل ودًا، بل كانت أشبه بابتسامة ذئبٍ يطي
وفي باحة قصر الجعافرة، كان الغروب قد ألقى سدوله على الحجر العتيق، فصار اللون البرتقالي الهادئ يسيطر على الأرجاء إلا من وقع خطوات شاهين المتوترة، يذرع الممر جيئةً وذهابًا كذئبٍ حبيسٍ في قفصٍ ضاق به صدره، يديه تتشابكان، وعيناه تقدحان شررًا من القلق، وأنفاسه تضطرب كأنها لا تجد مستقَرًّا في صدره..ومن بين أبواب القصر المزخرفة خرجت وردة، بوقار امرأةٍ تحمل في عينيها فراسةً ودهاءً وصرامةً لم تُفلح السنين في النيل منها..كانت شامخة، جبهتها عالية، نظرتها ثاقبة كحدّ السيف، ولها حضورٌ يأسر من يقف أمامها، رفعت طرف ثوبها الداكن بخفةٍ وهي تمشي نحوه، ثم وقفت قبالته، صمتت برهة، ثم انطلقت كلماتها بلهجةٍ تجمع الحنوّ والحزم معًا:ــ يا شاهين… من زمان وانا تاركتك، عسى إنك تيجي وتفضفض، لكنك ما جيت.توقف هو عن الدوران، وحدّق فيها بعينين يملؤهما صراعٌ لم يعرف كيف يكتمه أكثر، ثم رفع يده إلى صدره كأنه يكشف سرًّا دفينًا وقال بصوتٍ خافتٍ متحشرج:ــ "عمه… أنا وقعت.. لقد وقعت في حبّ، وما هو مثل حبّ الناس، هو عشقٌ من نارٍ ما ترحم.شهقت وردة بخفةٍ، ولم يكن في دهشتها ضعف، بل ذكاء امر
في فناء المدرسة، حيث تتناثر أوراق الأشجار اليابسة على بلاطٍ باهتٍ من أثر مواسم طويلة، جلست تولاي وضيّ إلى طاولة خشبيّة قديمة عند طرف السور، تفصل بينهما أكواب ورقية من قهوتهما المُرّة التي اعتادوا شربها، لم تمسّها أيديهما منذ وُضعت حتى بردت وفقدت طعمها، كانت أصوات الطالبات حولهما متقطّعة وضاحكة، كأنّها تنتمي لعالمٍ آخر لا يخصّهما...شبكت تولاي أصابعها أمامها، وهي تُحدّق في الفراغ وتُراجع مشهدًا طريًّا ما زال يلوح أمامها..فارس، ذلك الضابط الهادئ الملامح، وهو يومئ لها بطرف الحديث، لمّح لمبتغاه، ثم انسحب تاركًا قلبها في تشتت مُربك، حتى قلبت الكلمة في صدرها عشرات المرّات منذ وقوفه أمامها بحجّة ابنته الصغيرة، لكنّها لم تجرؤ أن تفتح الحديث مع ضيّ..وإلى جوارها، ضيّ كانت تضم حقيبتها إلى صدرها بإحكام، نظراتها تتفادى العيون، بينما ذكرى يامن ونظرته الثقيلة، ولمسته التي أربكتها، وذاك الخوف المباغت الذي تسلّل إلى قلبها تُحاصرها كدُخانٍ خانق، لم تخبر تولاي بشيء؛ ولم تعرف كيف تصوغ الكلمات دون أن تنفجر الدموع أو يفلت منها تلك الرعشة التي تخشى أن تُفضح..طال السكون بينهما حتى صا
ابتسم شاهين نصف ابتسامة، ابتسامة لا تصل لعينيه، وقال بثباتٍ وهدوءٍ بارد:ــ وبالفعل يا غسق… بتقالك بالدهب، واللي عملته كان لأجل جدّك عسير اللي بدأ وتدخّل فيما لا يعنيه، بس استغليت الفرصة عشان أتزوّجك، وأنتِ عارفة إنّه من غير هالفرصة عسير ما عمره يوافق يسلّمك لي، واللي بين العسيرات والجعافرة كبير.ارتعشت شفتاها من الغضب، فانعكست النار في عينيها القويتين، وقالت بحدةٍ تكاد تُشعل المكان:ــ يعني عملت كل هذا عشان توطّي راس جدّي وتجبره على شي ما كان يوم يوافق عليه برضاه؟! لا يا شاهين، أنا ما أقبل أوطّي راس سيّدي عسير عشانك، حتّى لو قلبي يبيك، حتّى لو أنا… أتمناك.بقى أصيل خلفها متيقظًا، عينيه تتابعان شاهين كالنسر وهو يقترب خطوة، لكن شاهين ظلّ ساكنًا مكانه، كأن كلماتها ضربته في مقتل، انهت غسق حديثها واستدارت بعنف، والدم يغلي في عروقها، وعباءتها السوداء التفت حولها مع هبّة ريحٍ قوية، ثم بدأت تخطو مبتعدة عنه بخطى ثابتة وغاضبة..بقي شاهين واقفًا في الظلام، يتابعها وهي تغادر، والليل يبتلع ملامحها شيئًا فشيئًا، تبعها أصيل سريعًا وهو يلتصق بها كل تعتليه، لكن نظراته







