Compartilhar

ثمارُ الحب

last update Data de publicação: 2026-05-21 06:08:23

تراجعت بخطوات ثقيلة إلى داخل غرفتها، تُغلق باب شرفتها خلفها وكأنها تُغلق بابًا على مشاعر وأفكارٍ أرادت أن تهرب منها مرارًا، جلست على حافة الفراش حيث أغطية الحرير التي تحمل عبق الصعيد تحتضنها كأنها تذكّرها بأنها هُنا بعيدة عن كل ما عرفته يومًا، أراحت رأسها على كفيها تأخذ نفسًا عميقًا بدا وكأنه محاولة لابتلاع مرارة الذكريات التي بدأت تزحف إلى ذهنها دون استئذان.

يمان ويامن...

ولداها ثمار حُبٍّ لم يستمر وألم لم يُنسَ.

لم يكن الزواج مجرد خطأ بل كان بداية لمعركة بين حريتها التي نبتت في كندا وبين قيد العادات والتقاليد الذي حاول أن يلتف حول عنقها بقوة ليجُرها تجاه المجهول فتضطرُ آسفةً أن تعود لتحتمي بهذا المكان..

تذكرت كيف كان لقاؤها الأول بوالد التوأم... دكتور شاب مصري في جامعة كندية، مثقفٌ ومفعم بالحياة، بدا وكأنه يُمثل الحلم الشرقي الذي سمعته من والدها، وحينما تزوجا شعرت للحظة أنهما يشكلان لوحة فنية تجمع بين ثقافتين مختلفتين ولكن الصورة كانت مُبهرة واستثنائية..

لكن بعد ولادة التوأم بدأ الحلم يتشقق، مشكلة بسيطة في الجامعة جعلته يُفصل وبدل من أن يحاول النهوض من جديد اختار أن ينقل عبء إخفاقاته عليها..

"أنا رجل هذا البيت، ولا يصح أن تعملي أنتِ بينما أبقى أنا جالسًا دون عمل!"

جملته تلك لا تزال ترن في أذنيها كصفعةٍ قاسية، حاول أن يُخضعها لكنه لم يدرك أن زهرة ليست امرأة تقبل القيد حتى لو كان من رجل أحبته يومًا..

تذكرت يوم المواجهة كيف وقفت أمامه بثبات رغم الدموع التي أغرقت عينيها، وكيف كانت كلماته الأخيرة أشبه بحكم بالإعدام على زواجهما..

"إمّا أنا، أو العمل... اختاري!"

فاختارت...

اختارت حريتها، اختارت أن تكون النموذج الذي أرادته لأولادها لا أن تكون أسيرة لقرارات رجل فقد السيطرة على حياته فأراد أن يُسيطر عليها هي، فاختارت أن تعيش لنفسها حتى لو كان الثمن أن تعود لعملها وحيدة تحمل عبء التوأم على كتفيها.

يمان ويامن... اللذان كانا عزاءها الوحيد...

ابتسمت رغم الغُصة التي تقف في منتصف حلقها تعوق تنفسها بشكلٍ صحيح وهي تتذكر كيف كانت تراقب خطواتهما الأولى، كيف كانا يعكسان قوتها رغم صغر سنهما، لكن رغم كل ذلك شعرت بالذنب حين اضطرت لاحقًا للعودة إلى مصر حيث حملتها الظروف والقرارات وصراعاتها الخفية مع عالم مريب لم تسمع عنه من قبل، لتؤخذ إلى حياة لم تكن تتخيلها...

السرير الآن بدا وكأنه قفص لا مكان للهرب منه، شعرت بالدموع تحرق عينيها لكنها لم تسمح لها بالسقوط يومًا وبالتأكيد لن تأذن لها الأن، فهمست لنفسها..

"لا بكاء أبدًا"

قد تكون اختارت عملها يومًا، لكنها لم تختَّر هذه الوحدة، هذا النفي داخل بلدة وبيت وحياة لم تختارهم أبدًا.

رفعت رأسها تنظر إلى صورتها في المرآة الكبيرة أمام السرير، امرأة خمسينية قوية الملامح تحمل عيناها قصصًا وحروبًا لم تُحكَ بعد...

لكنها اليوم وسط هذا البيت الكبير و وسط هذا العالم الذي يبدو وكأنه مِلكها، لم تشعر سوى أنها سجينة بين ماضٍ يرفض أن يغيب وحاضرٍ لا يمنحها السلام مهما حاولت..

نهضت من الفراش ثانية تُصلح طيات ملاءته بيدين قويتين كأنها تريد أن تُعيد ترتيب حياتها أيضًا بطريقة تلقائية، ثم نظرت مرة أخرى من نافذة الغرفة حيث أضواء القرية بدأت تخفُت والليل يبتلع كل شيئًا حتى أصوات الهمس الصادر من الجدران...

"يمان ويامن..."

همست زهرة بأسمائهما وكأنها تعيد الخيط الممزق الذي لا يزال يربطها بعالم كانت قد فقدت توازنه فجأة ودون سابق إنذار..

كانت الكلمات تخرج من شفتيها ببطء كما لو أنها تعيد ترتيب عالمٍ متهدم محاولة تجميعه مرة أخرى لكي يتماسك..

جلست زهرة على مقعدٍ جانبي أمام الشُرفة محاطة بذكرياتها التي كانت تعصر قلبها بعنف أكبر من أي وقت مضى، وجهها كان شاحبًا من التعب، وعيونها مرهقةٌ من السهر والهموم، ولكن في هذه اللحظة كانت الأوقات التي مرت كظلال تتراقص حولها وهي تُلقي بثقلها عليها، منذ أن أنجبت تغيّرت الحياة من حولها وكأن الزمن نفسه قد عارضها في كل لحظة، وبدأ يسحب منها أكثر مما يعطي..

ابنها الكبير يُدعى يمان، وآخر يلحقه بعدة دقائق اسمه يامن..

لكن الفاجعة التي تكوي قلبها هي أن كلاً منهما يجهل تمامًا بوجود الآخر!

فقد قد قسمتهما الحياة في لحظة قسوة ولم تمنحهما فرصة للاحتكاك أو معرفة الحقيقة حتى هذه اللحظة القاتلة..

كبِر كل منهما في عالمه مع كل ما منحه له القدر، لكن كان ينقص كلاهما جزءٌ كبير من ذاته لم يعلمه حتى الأن..

كان يمان يعتقد أنه الابن الوحيد في هذا العالم، بينما يامن كان يعيش في نفس الوهم بعدما فرقت الحياة بينهما و ألقت بهما في عالمين متوازيين لا يلتقيان ابدًا ولن يحدث ذلك إلا بمعجزة..

وكلما مر الوقت زادت مشاعر زهرة تعقيدًا، كان كل أسبوع يحمل لها وداعًا ولقاءً جديدًا، وكلما حاولت أن تحل العقد التي في قلبها كلما ازدادت تلك العقد تشابُكًا..

كيف لامرأة أن تتحمل أن تعيش بين خيوط وهمٍ كبير، أن تكون أمًا لأبناء لا يعرفون بعضهم، وتعيش حياتها بين ذلك التناقض؟ وكيف يمكن لها أن تتابع خداعهما بحبٍ مُزيف وهي تعلم في أعماقها أن كل شيء تفعله هو مجرد مسرحية، وأن قلوبهم جميعًا محاصرة في أسرارٍ أكبر من قدرتها على التحكم فيها؟

أغمضت عينيها للحظة محاوِلة أن تخمد صوت الذكريات الذي كان يصدح في رأسها، لكنه كان أقوى من أن يتم تجاهله..

في ذهنها كان يمان يحمل ملامح والده، مع عينين يعكسان الحزن نفسه الذي لطالما خنق قلبها..

أما يامن فكان يُشبه شخصًا آخر، قاسيًا في طبعٍ يشبه نغمة غريبة في حياتها ولكن الحقيقة هو كان انعكاسٌ لها ولكنه بطريقة بشعة وغير محتملة..

وعلى الرغم من كون الحقيقة واضحة تمامًا لها كانت أبعد من ذلك بكثير بينهما، ماذا لو عرفا كلاً منهما أن هناك شخصًا آخر يشبهه، يحمل نفس الدماء؟

كيف كان سيؤثر هذا على حياتهما؟ وكيف سيتعاملان مع الحقيقة التي طالما كانت غائبة عنهما؟ هل سيتقبلانها أم يفرّان منها؟

أخذت نفسًا عميقًا محاولةً أن تهدئ من نفسها، لكن ذلك لم يساعد على تخفيف الضغط الذي كان يخنق صدرها كل ليلة، وبينما هي غارقة في أفكارها بدأت الأنوار في المنزل تنطفئ واحدة تلو الأخرى كأنها تُنذر ببداية لحظة فارقة في حياتها، ومع ذلك كان هناك شيء غريب يهمس في قلبها:

"الوقت الآن قد حان"

كان الإحساس بأن الوقت يضيق على أسرارها، يُخيم على كل شيء كما لو أن الأقدار قد قررت أن تكشف عما كان مستورًا..

وفي تلك اللحظة دخل يمان الغرفة وكان دخوله كالعاصفة الهادئة التي تحطم جدران الذاكرة.

وقف يمان عند باب الغرفة للحظات دون أن يتحدث، كانت عيناه تُراقبان والدته بصمتٍ أربكها أكثر من أي سؤال، وكأنّه شعر بما يجري داخلها دون أن تنطق بحرفٍ واحد.

انعكس ضوء المصباح الجانبي على ملامحه الحادة، فأعاد إلى قلب زهرة ذلك الخوف القديم الذي لم يفارقها يومًا… خوفها من أن تكتشف الأيام ما أخفته طويلًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رجال الله   عودة الأمير

    ــ معاذ... ملك... ادخلا.من خلف الباب، ارتفع صدى الخطوات المسرعة، واختلطت شهقات ملك بنَفَسها المتقطع، بينما دخل معاذ هادئًا وبثبات واضح..أما مالك، فقد أغمض عينيه لحظة، زفر بعمق، وقلبه يتأرجح بين رغبة شديدة في إظهار سعادته وحنينٍ لم يستطع كتمانه، فيما وقفت عائشة إلى جانبه كظلٍّ ثقيلٍ يرفض التلاشي..اندفع الباب بقوةٍ إلى الداخل، فدخلت ملك أولًا، ثوبها مضطرب وحجابها ينزلق من على كتفيها، دموعها تملأ وجهها، تركض بجنونٍ نحو السرير، ثم تهوي بجانب مالك، تكاد تختنق بين شهقاتها وهي تلتصق به بكلتا يديها، كأنها تخشى أن يتلاشى من بين ذراعيها أو أن تتركه ثانيةً...ارتعشت كلماتها وهي تسأله بصوتٍ مخنوق:ــ أنت بخير؟ بالله عليك، قُل لي إنك بخير...فتح مالك عينيه نصف فتحة، فالتقت نظراته المرهقة بوجهها الغارق بالدموع، انعكست في قلبه صرخة لا يسمعها أحد سواه، لكنها لم تترجم إلا بابتسامةٍ واهنة على طرف شفتيه، لم يستطع أن يرفع يده نحوها، غير أن أنفاسه الحارة المتقطعة كانت كافية لتجعل قلبها يخفق بجنونٍ أكبر، فتزداد التصاقًا به كأنها تريد أن تحميه بجسدها الضعيف..خلفها كا

  • رجال الله   قلبٌ في قبضة السمّ

    ــ انتظروا! أرجوكم… لا تتركوني! مالك… مالك!أصداء صراخها ارتدت بين جدران القصر العالية، والضوء في الممرات كان يتراقص بشكلٍ مضطرب كأنه يرتجف من رهبة اللحظة، بينما تركوا البقية من خلفهم وزوجات مالك البقية يبكون وينحون، ورجاله المقربين وجوههم واجمة كأنهم صعقوا فجأة مما يحدث، كانت خطواتهم الثقيلة، وصوت أنفاسهم المتسارعة، تمتزج بصوتها المبحوح، في مشهدٍ بدا وكأنه سباق بين الموت والحياة..دخلوا أخيرًا إلى غرفة عائشة، التي فتحت الباب بعُجالة، وأفسحت لهم الطريق، أشعلت المصابيح في أركان الغرفة حتى اشتعل النور فيها، فأظهرت ما في الغرفة من أداوتٍ طبية وفراش مُجهز لأي حالة طوارئ، أسرع معاذ وحمزة بوضع مالك على الفراش العريض، فيما اندفعت ملك لترتمي بجواره من جديد، لكن معاذ حال بينها وبينه، عينيه تلمعان بالغضب والذعر معًا:ــ كفى يا ملك! إن أردتِ له الحياة، دعي عائشة تفعل ما يجب فعله.كلمات معاذ ارتطمت بها كالسكاكين، فتجمدت في مكانها، وصدرها يتردد فيه نحيبٌ مكتوم، بينما عائشة تقدمت بثبات نحو السرير، ويدها ترتجف وهي تزيح شعر مالك عن جبينه، تنظر إليه بعينين تعرفان أكثر مما ت

  • رجال الله   سلبها جسدها عنوة

    كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنها كأغنية قصيرة، لكنها كلما ابتعدت عن الطرق المزدحمة واقتربت من الأزقة الأكثر عزلة، كان قلبها ينقبض شيئًا فشيئًا، كأن يدًا خفية تضغط على صدرها بقوةٍ لا تعرف مصدرها..كان الظلام يتسرب رويدًا، ويغمر الزوايا، ويحوّل الأبواب المغلقة إلى أفواهٍ صامتة، بينما هنا عيونٌ تراقبها من ثقوبها، استشعرت أنفاسًا مضطربة خلفها، لكنها لم تكن أنفاسها، فرفعت رأسها بخوفٍ مكتوم، ثم أسرعت الخطى، تتمسك بما تبقى من شوارع مضاءة..ومن عند زاوية غارقة في السواد، خرج هو يامن...واقفًا بصلابة، كأنما كان في انتظارها منذ زمن، قامته العالية تحجب جزءًا من الطريق، وشعره الأملس ينسدل على جبينه، وعيناه تلمعان بلمعةٍ تشبه حدّ السكاكين، على وجهه ارتسمت ابتسامة باهتة، لكنها لم تحمل ودًا، بل كانت أشبه بابتسامة ذئبٍ يطي

  • رجال الله   دهاء الصقر

    وفي باحة قصر الجعافرة، كان الغروب قد ألقى سدوله على الحجر العتيق، فصار اللون البرتقالي الهادئ يسيطر على الأرجاء إلا من وقع خطوات شاهين المتوترة، يذرع الممر جيئةً وذهابًا كذئبٍ حبيسٍ في قفصٍ ضاق به صدره، يديه تتشابكان، وعيناه تقدحان شررًا من القلق، وأنفاسه تضطرب كأنها لا تجد مستقَرًّا في صدره..ومن بين أبواب القصر المزخرفة خرجت وردة، بوقار امرأةٍ تحمل في عينيها فراسةً ودهاءً وصرامةً لم تُفلح السنين في النيل منها..كانت شامخة، جبهتها عالية، نظرتها ثاقبة كحدّ السيف، ولها حضورٌ يأسر من يقف أمامها، رفعت طرف ثوبها الداكن بخفةٍ وهي تمشي نحوه، ثم وقفت قبالته، صمتت برهة، ثم انطلقت كلماتها بلهجةٍ تجمع الحنوّ والحزم معًا:ــ يا شاهين… من زمان وانا تاركتك، عسى إنك تيجي وتفضفض، لكنك ما جيت.توقف هو عن الدوران، وحدّق فيها بعينين يملؤهما صراعٌ لم يعرف كيف يكتمه أكثر، ثم رفع يده إلى صدره كأنه يكشف سرًّا دفينًا وقال بصوتٍ خافتٍ متحشرج:ــ "عمه… أنا وقعت.. لقد وقعت في حبّ، وما هو مثل حبّ الناس، هو عشقٌ من نارٍ ما ترحم.شهقت وردة بخفةٍ، ولم يكن في دهشتها ضعف، بل ذكاء امر

  • رجال الله   لقاء القدر

    في فناء المدرسة، حيث تتناثر أوراق الأشجار اليابسة على بلاطٍ باهتٍ من أثر مواسم طويلة، جلست تولاي وضيّ إلى طاولة خشبيّة قديمة عند طرف السور، تفصل بينهما أكواب ورقية من قهوتهما المُرّة التي اعتادوا شربها، لم تمسّها أيديهما منذ وُضعت حتى بردت وفقدت طعمها، كانت أصوات الطالبات حولهما متقطّعة وضاحكة، كأنّها تنتمي لعالمٍ آخر لا يخصّهما...شبكت تولاي أصابعها أمامها، وهي تُحدّق في الفراغ وتُراجع مشهدًا طريًّا ما زال يلوح أمامها..فارس، ذلك الضابط الهادئ الملامح، وهو يومئ لها بطرف الحديث، لمّح لمبتغاه، ثم انسحب تاركًا قلبها في تشتت مُربك، حتى قلبت الكلمة في صدرها عشرات المرّات منذ وقوفه أمامها بحجّة ابنته الصغيرة، لكنّها لم تجرؤ أن تفتح الحديث مع ضيّ..وإلى جوارها، ضيّ كانت تضم حقيبتها إلى صدرها بإحكام، نظراتها تتفادى العيون، بينما ذكرى يامن ونظرته الثقيلة، ولمسته التي أربكتها، وذاك الخوف المباغت الذي تسلّل إلى قلبها تُحاصرها كدُخانٍ خانق، لم تخبر تولاي بشيء؛ ولم تعرف كيف تصوغ الكلمات دون أن تنفجر الدموع أو يفلت منها تلك الرعشة التي تخشى أن تُفضح..طال السكون بينهما حتى صا

  • رجال الله   حين انكسر الضي

    ابتسم شاهين نصف ابتسامة، ابتسامة لا تصل لعينيه، وقال بثباتٍ وهدوءٍ بارد:ــ وبالفعل يا غسق… بتقالك بالدهب، واللي عملته كان لأجل جدّك عسير اللي بدأ وتدخّل فيما لا يعنيه، بس استغليت الفرصة عشان أتزوّجك، وأنتِ عارفة إنّه من غير هالفرصة عسير ما عمره يوافق يسلّمك لي، واللي بين العسيرات والجعافرة كبير.ارتعشت شفتاها من الغضب، فانعكست النار في عينيها القويتين، وقالت بحدةٍ تكاد تُشعل المكان:ــ يعني عملت كل هذا عشان توطّي راس جدّي وتجبره على شي ما كان يوم يوافق عليه برضاه؟! لا يا شاهين، أنا ما أقبل أوطّي راس سيّدي عسير عشانك، حتّى لو قلبي يبيك، حتّى لو أنا… أتمناك.بقى أصيل خلفها متيقظًا، عينيه تتابعان شاهين كالنسر وهو يقترب خطوة، لكن شاهين ظلّ ساكنًا مكانه، كأن كلماتها ضربته في مقتل، انهت غسق حديثها واستدارت بعنف، والدم يغلي في عروقها، وعباءتها السوداء التفت حولها مع هبّة ريحٍ قوية، ثم بدأت تخطو مبتعدة عنه بخطى ثابتة وغاضبة..بقي شاهين واقفًا في الظلام، يتابعها وهي تغادر، والليل يبتلع ملامحها شيئًا فشيئًا، تبعها أصيل سريعًا وهو يلتصق بها كل تعتليه، لكن نظراته

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status