LOGIN
المقدمة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كانت القاعة مثل قطعة من الخيال، تتلألأ بالأضواء الباهظة وكأن النجوم هبطت لتشهد هذه المناسبة السعيدة، الموسيقى تُعانق الجدران بنغمات مُتقنة، والخدم يتحركون بانسيابية محسوبة كعقارب ساعة، كل شيء كان أشبه بلوحة مرسومة بدقة؛ ليلة مثالية... لكن ليست لها!
جلست ملك في صدارة لك القاعة، بثوبها الوردي المطرّز كأنه من نسج السماء، كانت تبدو وكأنها عروس من الحكايات الأسطورية، لكن بريق الفرح كان غائبًا عن عينيها، ابتسامتها المرسومة كانت قناعًا رقيقًا، هشًا، يكاد ينكسر مع كل نظرة ترتسم عليها من الحاضرين، عيناها الهاربة تجنبت الجميع حتى أنها تهربت من رؤية انعكاسها في المرآة، وهناك في الزاوية وقف العريس ببدلته اللامعة، ينظر إليها كما لو كانت جائزة ثمينة امتلكها دون أن يكسب قلبها، ولكنه سيحاول..
ولكن في ليلة كتلك، حيث الكمال يخيّم لا شيء يبقى كما هو.. فجأة وبلا سابق إنذار انقطعت الكهرباء عن القاعة بأكملها!
انسكب الظلام على الجميع كالموج العاتي واختفى كل شيء في لحظة واحدة من عتمة لم يرى فيها أحدًا كف يديه، سُمع صوت تحطم كأس بعيد وصراخ مكتوم، كان هناك همسات متوترة تسارعت بين الحاضرين، لكن الظلام كان سيد اللحظة... لحظة فاصلة بين فتح الحاضرين لأضواء هواتفهم بعد أن تسنى لهم التقاط أنفاسهم، لتعود الأضواء فجأة وكأن شيئًا لم يكن... إلا ملك.
لم يتبقى سوى الكرسي الذي كان يحتضنها قبل لحظات والأن صار فارغًا!
الفستان الوردي، الابتسامة المرسومة، وكل وجودها تبخر في الهواء..
تجمد الحاضرين كأنهم في مشهد سينمائي لا يصدقونه، لترتفع صرخات والدتها أولًا فاخترق الصمت المكان بأكمله لتبدأ نبضات قلوب الحاضرين في التسارع بفزع وهي تهتف:
- ملك! أين ذهبت أبنتي؟!
تردد السؤال في القاعة مثل صدى مرير، لكن الإجابة لم تكن موجودة، ظل العريس واقفًا، وجهه شاحب، وعيناه تتحركان في كل اتجاه وهو يبحث عن أثر.
بدأت الكاميرات تُراجع التسجيلات، لكن ما كشفته لم يكن منطقيًا، في لحظة الظلام لم يظهر أي شخص يقترب منها، لا صوت، لا حركة، لا شيء سوى السكون التام!
ملك كانت هناك... ثم لم تكن!
المشهد بدا كأنه سحرٌ مستحيل، عملية اختفاء نفذتها يد لا تُخطئ وكأنها شبح متجول سحبها لعمق الظلام بلا أي أثر واختفى..
وفي تلك الأثناء وبعيدًا عن تلك الفوضى، كان مالك يقود سيارته كعاصفة لا تهدأ، الطريق أمامه كان طريقًا بلا عودة، وعلى المقعد الخلفي، كانت ملك مستلقية بهدوء، فاقدة للوعي كأنها نائمة في حلم بعيد...
وجهها كان هادئًا بلا أثر للخوف أو الصدمة، كما لو أنها سُلِبت من العالم بهدوء لا يمكن تفسيره...
كان بجانبه حقيبة صغيرة تحتوي على الأدوات التي خطط بها لهذه الليلة: جهاز متقدم عطل كاميرات المراقبة في اللحظة المناسبة، وقنبلة دخانية صغيرة أطلقت غازًا جعل ملك تفقد وعيها دون أن تشعر بشيء، كل حركة كانت محسوبة، كل تفصيله مدروسة... تمامًا كما يفعل دائمًا..
ألقى مالك نظرة سريعة عليها عبر المرآة الأمامية وهو يهمس بصوتٍ هادئ وكأنه يتحدث لنفسه:
"مكانك هنا... إلى جواري، لا يملأه غيرك، ولن يكون إلى جوار أحد سواي."
ثم ضغط بقدمه على دواسة السرعة ليصبح الطريق أمامه امتدادًا لهدفه الوحيد، لم يكن في عينيه أي ندم أو تردد..
ملك لم تكن مجرد حب مراهق ترعرع وكَبر عليه... بل كانت اختياره الأبدي، الشيء الوحيد الذي قرر ألا يخسره أبدًا حتى ولو كان الثمن روحه الغالية..
ومع كل دفعة للسيارة نحو الأمام، بدا العالم خلفه وكأنه يتلاشى، يتقشر عن ذاكرة الوقت كما يتقشر طلاء قديم على جدران بالية، ورغم كون السرعة جنونية، لكنه يُسيطر عليها بدقة كأنه يرسم بخطى متعجلة لوحةً جديدة لمستقبل لم يُكتب بعد، الطُرقات كانت تمتد أمامه و تبتلع المسافة بينه وبين المجهول الذي يُناديه بصوت لا يسمعه سوى قلبه...
ملك النائمة على المقعد الخلفي كانت كالسلام الذي ينتمي له وحده، نظر إليها عبر المرآة وهو يتنهد بعمقٍ وعيناه تكاد تلتهمها في لحظة من شوقه إليها، فلم تكن مجرد امرأة اختطفها، بل حياة أخذها من بين براثن عالم لا يليق بها، رفع عينيه من عليها وضغط على عجلة القيادة بقوة وكأنها تتحمل عبء اعترافه الصامت:
"لا أدري ما سيكون عليه ردُّ فعلكِ حين تستفيقين، ولا إن كنتِ ستذكرينني يا ملك أم لا... لكن ما أعلمه جيدًا، أنني لم أعد أحتمل العيش من دونك."
أمامهما كان الأفق يقترب كظل غامض، يعدهما ببداية جديدة، حقيقية، خالية من الأقنعة والمظاهر، وفي داخله كان يُدرك أن هذه اللحظة ليست مجرد اختطاف أو هروب... إنها إعلان صريح بأن قصتهما بدأت ولن يسمح لأحد أن يكتب نهايتها سواه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
"أول خطوة نحو الهاوية"
كان الليل قد غطى القرية بعباءته الداكنة، والهدوء يتسلل بين أركان البيت الكبير كضيف ثقيل يخشى أن يُزعج هيبة المكان، وقفت زهرة في شرفة غرفتها المرتفعة كملكة تراقب مملكتها بصمت مَهيب، البيت العتيق كان يحمل في طياته رائحة الماضي، جدرانه شاهدة على حكايات مدفونة بين الصمت والصُراخ، وأرضه تحفظ خطوات من رحلوا ومن بقوا..
كانت تلك الشرفة تطل على حوش البيت الكبير حيث الأشجار القديمة تُظلل الزوايا فتُعطي مظهر من الدفء مع المصابيح الزيتية الموقدة التي تُضفي وهجًا خافتًا يكسر سواد الليل، عين زهرة الثاقبة لم تفوّت تفاصيل المشهد الذي امتد أمامها على الجانب الآخر بين أعمدة الطين وأكوام القش، وقف شاب من رجال العائلة، طويل القامة تتسم حركاته بتوتر خفي وكأنه يخشى أن تُفضحه العيون، بجانبه كانت تقف زوجته شابة صغيرة ذات وجه هادئ يخفي وراءه عاطفة مشتعلة..
كانا يختلسان النظرات كما لو أن العالم كله قد اختفى وكأنهما يعيشان في فقاعتهما الخاصة، عينا الشاب كانت تتحدث بلغة لا يسمعها أحد تمتلئ بالحب والاشتياق، بينما هي كانت تخفض رأسها بخجل مصطنع ولكن ابتسامتها الصغيرة التي أفلتت من شفتيها كشفت ما تحاول إخفاءه، لتنادي عليها أم زوجها بصوتٍ قوي وصارم وهي تنظر لها من نافذة صغيرة تطل على الحديقة:
- بتسوي إيه عندك يا حزينة؟
انتفضت الفتاة بفزع وركضت للداخل وهي تضع حجابها على وجهها قائلة:
- ما فيش حاجة يا أما جيت أهو.
لم تحرك زهرة ساكنًا، بل ظلت يداها المتشابكتان على حاجز الشرفة تضغطان بخفة على بعضهما البعض، وعيناها تراقبان المشهد بلا تعبير واضح كأنها تمثال حيّ يحمل في ملامحه ألف حكاية لا تُقال، لم تكن زهرة امرأة تتأثر بالعاطفة بل كانت تراها ضعفًا لا يليق بأمثالها، ومع ذلك تلك اللحظة سرقت منها همسة داخلية، ربما كان ذلك الشاب يرى في تلك المرأة شيئًا لم يعد موجودًا في حياتها... أو ربما كان ذلك الحنان الذي غادر أيامها منذ زمن بعيد.
ولكن زهرة لم تدع لأي فكرة عابثة ستجُرها للماضي أن تخترق حصونها، استدارت ببطء وبنظرة باردة تُغلّف وجهها الحاد بينما أقدامها تدب بخطوات هادئة وقوية نحو الداخل، تلك الحكايات الصغيرة التي تحدث تحت هذا السقف لم تكن تعنيها... لكنها تعلم أن كل تفصيله مهما كانت صغيرة، ستُعيد تشكيل خطوط السلطة في هذا البيت، وبيت زهرة لن يقبل المنافسة..
توقف الزمن في تلك الغرفة الخشبية الضيقة، وتحول الصمت إلى كتلة من الأسلاك المشدودة بين أنفاس الأبطال. كان صوت ارتطام الجسد بالخارج كافيًا ليعيد مالك إلى غريزة الصياد التي لم تخطئ يومًا. تحامل على آلام خاصرته الممزقة، وضغط بيده اليسرى على جرحه الذي بدأ ينبض بدم دافئ جديد، بينما ثبتت يمناه المسدس نحو قفل الباب بجمود فولاذي.لم يكن الخوف يعرف طريقًا لقلب مالك، لكن الصراع النفسي الذي يعصف بكيانه في تلك الأجزاء من الثانية كان يتعلق بتلك المرأة المتربصة خلفه. التفت لبرهة خاطفة نحو "ملك" التي كانت تقف محتمية بجدار الحاوية، وعيناها الواسعتان تلتقيان بعينيه بنظرة حملت من العشق واللوعة ما يفوق احتمال البشر. رآها ترتجف، لا ذعرًا من الموت، بل رعبًا من أن تفقده بعد أن امتزجت روحاها ببعضهما وسط لظى المعارك. تمنى في تلك اللحظة لو يلقي بسلاحه ويدفن وجهه بين خصلات شعرها الحريري ليتنفس الطمأنينة، لكن طبول الحرب كانت تقرع بالخارج بلا رحمة.أشار مالك لجلال برأسه، فتحرك جلال بخفة الشبح نحو الجانب الأيمن للباب، مستعداً للأسوأ. وفجأة، تحرك مقبض الباب ببطء، وانفتح ليقذف إلى داخل الكوخ جسداً مترنحاً
تحول الكوخ الخشبي خلال الساعات التالية إلى غرفة عمليات مصغرة، تغذيها الشموع وبعض أجهزة الاتصال المحمولة البدائية التي لم تكن متصلة بالشبكة العامة لتفادي تعقب سامح ورجاله. كان مالك يتبادل النظرات مع جلال الذي بدأ يستعيد توازنه النفسي تدريجياً، مدفوعاً برغبة حارقة في إنقاذ شقيقته الصغرى وتطهير شرف ولائه الذي تلوّث بخيانة سامح.جلس جلال على مقعد خشبي واضعاً خريطة المنطقة الساحلية القديمة أمام مالك، وقال بتركيز شديد:— مالك... الأوراق السرية والملفات الاستخباراتية المشفرة التي يريدها العراب ليست في القصر المحترق، أنا أعلم ذلك. أنت نقلتها قبل أشهر إلى الخزنة الحصينة في السرداب السفلي للمرفأ القديم، تحت المستودع رقم ٣، أليس كذلك؟أومأ مالك برأسه، وكان يضغط بقطعة شاش طبي على جرحه الذي بدأ يلتئم ببطء رغماً عن الحركات العنيفة التي قام بها، وقال بنبرة باردة:— نعم. العراب يظن أنني سآخذ تلك الأوراق وأذهب إليه راكعاً في القصر مستسلماً لشروطه خلال الأيام الثلاثة. هو يعتقد أن إصابتي وخيانة سامح قد جردتني من القدرة على التفكير التكتيكي. لكنه أخطأ في الحساب؛ فالأوراق التي يبحث عنها
ترجل جلال بسرعة وفتح الباب الخلفي. وبمساعدة ملك التي كانت تقاوم تعب جسدها وإرهاقها النفسي الشديد، تمكنوا من نقل مالك إلى داخل الكوخ ووضعه على سرير خشبي عريض في الغرفة الرئيسية.أحضر جلال حقيبة الإسعافات الطبية المتقدمة، وبدأ بقطع قميص مالك ليكشف عن الجرح الشنيع. شهقت ملك وتراجعت خطوة إلى الوراء وهي ترى الشظية المعدنية المستقرة بعمق داخل لحمه، والدماء التي لا تزال تنبض ببطء من الجرح.التفت جلال إليها وقال بجدية بالغة:— ملك... يجب أن أستخرج هذه الشظية الآن فوراً قبل أن يحدث تسمم في الدم. سأحتاج لمساعدتكِ... يجب أن تمسكي بيديه بقوة وتتحدثي إليه ليبقى مستيقظاً. الألم سيكون غير محتمل، ولا نملك مخدراً كاملاً هنا، فقط بعض المسكنات الموضعية. هل أنتِ مستعدة؟نظرت ملك إلى مالك، ورأت الخوف في عينيه... ليس خوفاً من الألم، بل خوفاً من أن يرى الضعف في عينيها. أخذت نفساً عميقاً، وشعرت بقوة غريبة تسري في عروقها. تقدمت نحو السرير، وجثت بجانبه، وأمسكت بيديه بقوة غريبة تفوق حجم جسدها الصغير، وشبكت أصابعها بأصابعه.قالت وهي تبتسم له دمعة تتلألأ في عينيها كالنجم في عتمة الليل:—
ساد المستودع لثانية واحدة صمتٌ حاد، صمتٌ يشبه الوقوف على شفرة سيفٍ صقيل في مهب الريح. كانت فوهة بندقية "سامح" الأوتوماتيكية لا تزال مثبتة بدقة متناهية على جبهة مالك، وإصبعه يتحرك ببطء قاتل على الزناد. وفي تلك الفجوة الزمنية الضيقة التي تفصل بين الحياة والعدم، انطلقت الرصاصة المجهولة مزمجرة في عتمة المكان، لتمزق جدار الدخان الكثيف الذي يملأ المستودع. لم تكن الرصاصة موجهة إلى مالك، ولم تكن طلقة طائشة. استقرت الرصاصة بدقة فولاذية في معصم سامح الأيمن، الذي كان يقبض به على البندقية. دوت صرخة ألم وحشية من حنجرة الخائن، وسقط السلاح من يده محدثًا رنينًا حادًا على الأرضية المعدنية الصدئة، بينما تراجع إلى الخلف خطوات وهو يمسك بمعصمه المتفجر دماءً، وعيناه تملأهما الصدمة والذعر. من خلف سحب الدخان، ظهر طيفٌ مألوف، طيفٌ يحمل سلاح قنصٍ قصير المدى، يتقدم بخطوات واثقة تكاد لا تلامس الأرض من فرط خفتها وسرعتها. إنه "جلال"... الذراع الحقيقية والصديق الذي لم تلوث الأطماع نقاء ولاءه. كان وجهه مغطى برماد الانفجار، وعيناه تقدحان شررًا وهو يوجه سلاحه نحو صدر سامح المتألم.
ساد صمتٌ من نوعٍ آخر داخل ذلك المستودع المهجور؛ صمتٌ يمزقه صوتٌ رتيب، بارد، ومستمر... صرير الثواني التي تتناقص على شاشة الموقت الرقمي المثبت أسفل المقعد الخشبي الذي قُيدت إليه ملك."59... 58... 57..."كانت الأرقام الحمراء تنعكس في عيني مالك كجمرات تشتعل في عتمة غضبه. تيبس جسده بالكامل، وبدت عروق عنقه ويديه كحبال مشدودة تكاد تنفجر من فرط الضغط. في تلك اللحظة، لم يكن مالك يرى المسلحين الذين يملؤون الشرفات العلوية، ولم يكن يسمع هتاف الريح والعاصفة التي تضرب الجدران المعدنية للمستودع في الخارج. كل وجوده انكمش وتكثف في مساحة واحدة: وجه ملك الشاحب، وعيناها اللتان تفيضان ببريقٍ مرعب يمزج بين ذعر الموت الوشيك وعشقٍ لا يموت.وقف العراب خلفها، واضعًا فوهة مسدسه الذهبي بدقة متناهية على صدغها. كانت يده ثابتة، لا ترتعش، كيد جراحٍ يوشك على استئصال قلب مريضه دون أي شعور بالذنب. ارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة الأبوية الباردة التي كانت تثير الرعب في نفس مالك طوال سنوات مراهقته وبدايات تدريبه.قال العراب، وصوته ينساب كأفعى في وادٍ مهجور:— ستون ثانية يا بني... ستون ثانية هي كل ما
كان صوت الرنين في الممر المظلم يشبه دقات ساعة جدارية في قصرٍ مهجور، كل دقة تقضم جزءًا من ثوانٍ قد تكون الأخيرة في حياة ملك. أخرج مالك الهاتف بيدٍ ترتجف غضبًا، وضغط على زر الإجابة دون أن ينطق بكلمة. كان أنينه المكتوم داخل صدره كافيًا ليعلن للطرف الآخر أنه استلم الرسالة الدموية.جاء الصوت عبر الطرف الآخر هادئًا، باردًا، يحمل تلك البحة الأبوية الزائفة التي طالما خدعت مالك في شبابه. كان صوت "العراب".— أهلاً بك في عالم الحقيقة يا بني. ظننتَ أنك دفنتني؟ النفوس الكبيرة لا توارى الثرى بكلمات تقارير استخباراتية صاغها صبية هواة.تصلبت عضلات فك مالك، وخرج صوته كفحيح أفعى جرحت في مقتلها:— إن لمست خصلة واحدة من شعرها... سأجعل ما فعلته بك في المرفأ قبل سنوات يبدو كنزهة أطفال. سأبيدك، وأبيد كل من تنفس هواءً مررت به.انطلقت ضحكة خفيضة، مستفزة، هزت سماعة الهاتف:— الغضب يعمي البصر يا مالك، وأنت اليوم أعمى تمامًا. امرأتك الجميلة معي، تتأمل البحر من نافذة مختلفة تمامًا عن نافذة قصرك العاجي. إنها ذكية... لم تصرخ، ولم تبكِ كباقي النساء، بل كانت تنظر إلى رجالي بنظرة تحمل اسمك، و
بينما كانت ملك تغلق الباب خلفه في محاولة يائسة لإغلاق هذا الفصل المشحون بالغضب داخلها، كان مالك يقف على حافة الهاوية، يشعر بقلبه يضطرب بقوة، لا يستطيع أن يتجاهل الهزات التي تهدد استقرار هذا المكان، لم يكن ينتظر أن تكون الأمور على هذا النحو، ولكن الطلقات النارية التي بدأت تملأ الأفق دوت في أعماقه، و
(2)دخل يامن الغرفة فجأة كما لو كانت الرياح تدفعه بقوة، تسارعت خطواته بطريقة تُعبر عن كل ما يعصف به من غضب وكراهية، كان وجههُ مشدودٌ وعيناه غارقتان في عاصفة من الغضب، لكن لسانه كان عاجزًا عن إطلاق الكلمات في البداية، أغلق الباب خلفه بعنف حتى أن الصوت الذي خرج من إطباقه قد انتزع الحياة من الغرفة..ك
الهواء كان يملأ أروقة القصر كأنه يحمل ثِقل اللحظة، ومالك يتقدم بخطوات واثقة رغم الهدوء القاتل الذي يغمر المكان، السجاد الفاخر تحت قدميه لا يصدر صوتًا لكنهُ شعر بصداه في قلبه، كان هاتفه في يده اليمنى أنامله تحيط به بحذر كأنه يزن الكلمات التي عليه قولها قبل أن يبدأ المكالمة، ضغط على اسم معاذ ثم قرّب
في غرفة مظلمة وسط مكان لا يعرفه إلا من اختبر تلك الطرق السرية، كانت الأجواء مشحونة برائحة العرق والبارود، والإضاءة الخافتة تكشف فقط عن ملامح الوجوه المشدودة، والخوف المبطّن بالغضب..وفي منتصف الغرفة، تصاعد صوت اصطدام قوي، تبعه تدافع وهمسات عالية، قبل أن ينفجر أحدهم صارخًا:- هذه ليست الصفقة التي ات



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



