Masukكان يمان ممددًا على السرير، جسده مستسلم تمامًا للنوم العميق، لكن داخله كان مضطربًا كبحرٍ يموج في ليلة عاصفة، كل شيء من حوله كان ساكنًا بشكل مريب، وكأن الغرفة بأكملها تآمرت ضده لتُسكت حتى أصغر الأصوات، الهواء ثقيل مشبع برائحة اللافندر التي لطالما كانت علامة مميزة لوجود أمه.. زهرة..
تسللت الرائحة إلى وعيه الضبابي، تذكيرًا دائمًا بحضورها المهيمن على عقله في عالم الأحلام، لم يكن يمان مطمئنًا في نومه بل كان محاطًا بضباب كثيف، غير قادر على تمييز الاتجاهات أو معرفة أين يقف، صدى صوتها الخافت بالكاد يُسمع وهو يتردد في أذنيه: "يمان... يمان..."
الصوت بدا مألوفًا، لكنه في نفس الوقت كان يحمل شيئًا غريبًا، شيئًا لا يستطيع تفسيره، و كلما حاول تتبع الصوت كان يغوص أعمق في هذا العالم الضبابي...
صور مشوشة بدأت تتوالى أمام عينيه المغلقتين تحوي وجوهٌ غير واضحة، أماكن لم يكن متأكدًا إن كان يعرفها أو يختلقها عقله، كان يرى ظلًا يقترب ثم يتلاشى، كأن عقله يلعب معه لعبة مربكة، ووسط هذه الفوضى ظهرت زهرة..
لم تكن واضحة بل كانت مجرد طيف يسبح وسط دخانٍ كثيف يظهر تارة ويخفُت تارةً أخرى، لكن صوتها كان مختلفًا، كان صافيًا وهادئًا ينبعث منه شعور مزيج بين الطمأنينة والغموض وهي تقول له:
– استرخِ يا يمان... كل شيء سيكون بخير، فقط عد للنوم الأن.
كانت نبرتها أشبه بموجة ناعمة تهدئ البحر الهائج داخله، لكن شيئًا في صوتها جعله يشعر بعدم الارتياح، هل كانت تطمئنه فعلاً أم كانت تحاول أن تخفي عنه شيئًا أكبر؟
حاول يمان أن يتحرك، أن يفتح عينيه، لكنه شعر وكأن جسده أصبح سجينًا لثقل لا يمكن التغلب عليه، عقله على الرغم من تأثير المنوم بدأ يقاوم، كان يُدرك أن هناك خطأ ما أن هذا لم يكن مجرد حلم، صوت أمه كان يبتعد شيئًا فشيئًا لكن الذكريات الضبابية كانت تزداد وضوحًا، رأى نفسه طفلًا يلعب في حديقة واسعة، ورأى أمهُ تقف على الشرفة تراقبه لكن ملامحها كانت مختلفة وكأنها تحمل سرًا دفينًا...
"يمان..."
الصوت تكرر لكن هذه المرة كان أقرب، كأن هناك من يقترب منه فعلاً!
شعورٌ بالخطر اجتاحه فجأة تلك الغريزة البدائية التي تنذرك بالخطر قبل أن تدرك ما هو، حاول مرة أخرى أن يفتح عينيه، أن يصرخ، أن يتحرر..
لكن الضباب كان أقوى ليسحبه داخله ثانيةً..
في أعماقه أدرك يمان أن هذا النوم ليس عاديًا وأن ما يحدث له ليس مجرد حلم بل كان هناك شيء أكبر، شيء يتربص به في الظلام، ينتظر اللحظة المناسبة للظهور، وبينما بدأ كل شيء يتلاشى من حوله وجد نسخة منه أمامه ولكن بصورة أخرى، نسخة لها نظرة حادة وقوية، جحظت عيناه بدهشة وهو يراه يقترب منه ويقبض على رقبته بقوة حتى اختنق وكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يتحرر منه وترتخي عيناه مرة اخرى باستسلام، ليغرق في عالم هادئ وخالي من الأصوات والوجوه ولم يبقى حوله سوى صوت زهرة يتردد في ذاكرته وكأنها تترك وراءها لغزًا عليه أن يحله بمجرد أن يستيقظ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف يامن عند المدخل وحواف القصر الشاهق بدت كأنها تحاول احتواء صدى خطواته المترددة، كان الظلام ينسل بخفة من الزوايا العالية ويلتف حول الأعمدة الرخامية العتيقة كما لو أن القصر يراقبه بصمت متربص، كل نفس يسحبه كان يثقل على صدره بينما الهواء هنا مختلف ومُشبع بذكريات لا يريدها، وأصوات مدفونة في أعماق الجدران تعود إليه كلما اقترب أكثر...
تسللت زهرة من أحد الممرات كما لو أنها جزء من هذا المكان لا ينفصل عنه، لم تكن مجرد ظهور عادي بل كان أشبه بظاهرة، هدوءها يحمل هيبة غريبة ونظرتها تنفذ إلى أعماقه دون أن تتطلب تفسيرًا، لم تقترب فورًا بل ظلت تراقبه من بعيد عيناها ثابتتان عليه كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للحديث...
– يامن...
نادت باسمه بهدوء لكنه كان يحمل قوة لا تتناسب مع نعومة صوتها، صوتها الذي انساب في القاعة كنسمة باردة لكنه اخترق عقله كصاعقة، أوقف كل الأفكار التي كانت تتصارع بداخله مع حديثها:
– أخيرًا عُدت؟!
اقتربت منه ببطء وأردفت بثقة:
– كنت أعلم أنك ستعود، لكن السؤال الحقيقي هو: هل أنت مستعد لتُكمل ما بدأناه؟
رفع يامن عينيه نحوها بصعوبة، وكأنه يحاول الهروب من مواجهتها لكنه لم يملك خيارًا آخر، كلماتها حملت ثقلًا كمن يحمل فوقه جبالًا، لكنه لم يفهم بعد معناها الكامل...
تقدمت زهرة ببطء وخطواتها بالكاد تُسمع لكنها جعلته يشعر وكأن الأرض تتحرك تحت قدميه وهي تقول له بتفهُم:
– أعلم أنك تشعر أن هذا المكان لا ينتمي إليك، وأن كل ما حولك يضغط عليك ويذكّرك بأنك تائه، وغير قادر على العثور على نفسك هنا، وهذا طبيعي، لأن المجتمع الذي عشنا فيه مختلف تمامًا، لكن دائمًا هناك مرحلة انتقالية بين القديم والجديد، وتلك المرحلة هي الأصعب على الإطلاق...
لا تقلق، سنجد حلاً سويًا.
بقي يامن صامتًا لا يعرف هل يتحدث أم يستمع فقط!
جزء منه أراد أن يطلب منها توضيحًا لكن الجزء الآخر كان غارقًا في محاولات لفهم تلك الكلمات المبهمة التي هي وصف لمعاناته دون التطرق لحل جذري..
تابعت زهرة ونبرتها تزداد هدوءًا لكنها محملة بيقين غريب:
– أنا هنا لأجلك يا حبيبي، وما تراه أمامك ليس نهاية الطريق أبدًا، بل هو مجرد بداية جديدة، لكن هذه البداية لن تُكتب إلا إن كنت مستعدًا لمواجهة الحقيقة كاملة، وأنا سأكون إلى جوارك لأُعدّك لها، خطوة بخطوة، حتى تكون جاهزًا تمامًا.
نظرت إليه نظرة طويلة عيناها تحملان ثقلًا من الأسرار التي لم تُكشف بعد:
– سأعطيك الطعام وهذا العصير، ولن أطلب منك شيئًا آخر سوى أن تنام بعد ذلك، وعندما تستيقظ، ستكون كل الأمور قد اتضحت، ولن تحتاج أن تسألني عن أي شيء بعد الآن.
أراد يامن أن يعترض، أن يرفض، لكن كلماته أبت أن تخرج من فمه، كان يشعر بثقل يجعله غير قادر على الحركة، وهناك يدًا خفية تمسك به وتثبته في مكانه، كل ما استطاع فعله هو أن ينظر إليها بصمت نظرة تحمل كل الأسئلة التي لم يستطع التعبير عنها...
ابتسمت زهرة ابتسامة غريبة ليست سعيدة ولا حزينة، لكنها مليئة بمعانٍ خفية وهي تؤكد عليه:
– ثق بي يا حبيبي، فليس كل شيء يحتاج إلى تفسير الآن، ولا كل مشاكلك يجب أن تُحل في هذه الساعات القليلة، لكن أعدك، سأحلها لك في وقت أقرب مما تتخيل، وبطريقة ستبهرك فعلًا… والآن، فقط نفّذ ما طلبته منك.
استدارت بهدوء تاركة خلفها فراغًا كأنما أخذت معها روح المكان، بقي يامن واقفًا في مكانه، لا يعرف هل يخطو للأمام أم يعود أدراجه، كان يشعر أن هذه اللحظة هي نقطة تحول لكن أمهُ كعادتها غارقة في الغموض، الغرفة بدت فجأة وكأنها تضيق عليه، الهواء ينعدم من حولهِ والهدوء في القصر ليس هدوءًا عاديًا بل أشبه بصمت يسبق عاصفة لا يعرف متى ستضرب...
ــ معاذ... ملك... ادخلا.من خلف الباب، ارتفع صدى الخطوات المسرعة، واختلطت شهقات ملك بنَفَسها المتقطع، بينما دخل معاذ هادئًا وبثبات واضح..أما مالك، فقد أغمض عينيه لحظة، زفر بعمق، وقلبه يتأرجح بين رغبة شديدة في إظهار سعادته وحنينٍ لم يستطع كتمانه، فيما وقفت عائشة إلى جانبه كظلٍّ ثقيلٍ يرفض التلاشي..اندفع الباب بقوةٍ إلى الداخل، فدخلت ملك أولًا، ثوبها مضطرب وحجابها ينزلق من على كتفيها، دموعها تملأ وجهها، تركض بجنونٍ نحو السرير، ثم تهوي بجانب مالك، تكاد تختنق بين شهقاتها وهي تلتصق به بكلتا يديها، كأنها تخشى أن يتلاشى من بين ذراعيها أو أن تتركه ثانيةً...ارتعشت كلماتها وهي تسأله بصوتٍ مخنوق:ــ أنت بخير؟ بالله عليك، قُل لي إنك بخير...فتح مالك عينيه نصف فتحة، فالتقت نظراته المرهقة بوجهها الغارق بالدموع، انعكست في قلبه صرخة لا يسمعها أحد سواه، لكنها لم تترجم إلا بابتسامةٍ واهنة على طرف شفتيه، لم يستطع أن يرفع يده نحوها، غير أن أنفاسه الحارة المتقطعة كانت كافية لتجعل قلبها يخفق بجنونٍ أكبر، فتزداد التصاقًا به كأنها تريد أن تحميه بجسدها الضعيف..خلفها كا
ــ انتظروا! أرجوكم… لا تتركوني! مالك… مالك!أصداء صراخها ارتدت بين جدران القصر العالية، والضوء في الممرات كان يتراقص بشكلٍ مضطرب كأنه يرتجف من رهبة اللحظة، بينما تركوا البقية من خلفهم وزوجات مالك البقية يبكون وينحون، ورجاله المقربين وجوههم واجمة كأنهم صعقوا فجأة مما يحدث، كانت خطواتهم الثقيلة، وصوت أنفاسهم المتسارعة، تمتزج بصوتها المبحوح، في مشهدٍ بدا وكأنه سباق بين الموت والحياة..دخلوا أخيرًا إلى غرفة عائشة، التي فتحت الباب بعُجالة، وأفسحت لهم الطريق، أشعلت المصابيح في أركان الغرفة حتى اشتعل النور فيها، فأظهرت ما في الغرفة من أداوتٍ طبية وفراش مُجهز لأي حالة طوارئ، أسرع معاذ وحمزة بوضع مالك على الفراش العريض، فيما اندفعت ملك لترتمي بجواره من جديد، لكن معاذ حال بينها وبينه، عينيه تلمعان بالغضب والذعر معًا:ــ كفى يا ملك! إن أردتِ له الحياة، دعي عائشة تفعل ما يجب فعله.كلمات معاذ ارتطمت بها كالسكاكين، فتجمدت في مكانها، وصدرها يتردد فيه نحيبٌ مكتوم، بينما عائشة تقدمت بثبات نحو السرير، ويدها ترتجف وهي تزيح شعر مالك عن جبينه، تنظر إليه بعينين تعرفان أكثر مما ت
كانت الشمس تميل إلى الغروب، تُلقي بآخر أنفاسها الحمراء فوق أطراف المدينة، فيمسح لونها الحادّ على البيوت الطينية والأزقة الضيقة ملامح لوحة غامضة، نصفها في النور ونصفها في الظل..كانت ضي تسير وحدها، خطواتها متزنة، وفي عينيها بقايا فرح يومٍ قضته مع صديقاتها الوحيدة، ضحكاتهن لا تزال ترنّ في أذنها كأغنية قصيرة، لكنها كلما ابتعدت عن الطرق المزدحمة واقتربت من الأزقة الأكثر عزلة، كان قلبها ينقبض شيئًا فشيئًا، كأن يدًا خفية تضغط على صدرها بقوةٍ لا تعرف مصدرها..كان الظلام يتسرب رويدًا، ويغمر الزوايا، ويحوّل الأبواب المغلقة إلى أفواهٍ صامتة، بينما هنا عيونٌ تراقبها من ثقوبها، استشعرت أنفاسًا مضطربة خلفها، لكنها لم تكن أنفاسها، فرفعت رأسها بخوفٍ مكتوم، ثم أسرعت الخطى، تتمسك بما تبقى من شوارع مضاءة..ومن عند زاوية غارقة في السواد، خرج هو يامن...واقفًا بصلابة، كأنما كان في انتظارها منذ زمن، قامته العالية تحجب جزءًا من الطريق، وشعره الأملس ينسدل على جبينه، وعيناه تلمعان بلمعةٍ تشبه حدّ السكاكين، على وجهه ارتسمت ابتسامة باهتة، لكنها لم تحمل ودًا، بل كانت أشبه بابتسامة ذئبٍ يطي
وفي باحة قصر الجعافرة، كان الغروب قد ألقى سدوله على الحجر العتيق، فصار اللون البرتقالي الهادئ يسيطر على الأرجاء إلا من وقع خطوات شاهين المتوترة، يذرع الممر جيئةً وذهابًا كذئبٍ حبيسٍ في قفصٍ ضاق به صدره، يديه تتشابكان، وعيناه تقدحان شررًا من القلق، وأنفاسه تضطرب كأنها لا تجد مستقَرًّا في صدره..ومن بين أبواب القصر المزخرفة خرجت وردة، بوقار امرأةٍ تحمل في عينيها فراسةً ودهاءً وصرامةً لم تُفلح السنين في النيل منها..كانت شامخة، جبهتها عالية، نظرتها ثاقبة كحدّ السيف، ولها حضورٌ يأسر من يقف أمامها، رفعت طرف ثوبها الداكن بخفةٍ وهي تمشي نحوه، ثم وقفت قبالته، صمتت برهة، ثم انطلقت كلماتها بلهجةٍ تجمع الحنوّ والحزم معًا:ــ يا شاهين… من زمان وانا تاركتك، عسى إنك تيجي وتفضفض، لكنك ما جيت.توقف هو عن الدوران، وحدّق فيها بعينين يملؤهما صراعٌ لم يعرف كيف يكتمه أكثر، ثم رفع يده إلى صدره كأنه يكشف سرًّا دفينًا وقال بصوتٍ خافتٍ متحشرج:ــ "عمه… أنا وقعت.. لقد وقعت في حبّ، وما هو مثل حبّ الناس، هو عشقٌ من نارٍ ما ترحم.شهقت وردة بخفةٍ، ولم يكن في دهشتها ضعف، بل ذكاء امر
في فناء المدرسة، حيث تتناثر أوراق الأشجار اليابسة على بلاطٍ باهتٍ من أثر مواسم طويلة، جلست تولاي وضيّ إلى طاولة خشبيّة قديمة عند طرف السور، تفصل بينهما أكواب ورقية من قهوتهما المُرّة التي اعتادوا شربها، لم تمسّها أيديهما منذ وُضعت حتى بردت وفقدت طعمها، كانت أصوات الطالبات حولهما متقطّعة وضاحكة، كأنّها تنتمي لعالمٍ آخر لا يخصّهما...شبكت تولاي أصابعها أمامها، وهي تُحدّق في الفراغ وتُراجع مشهدًا طريًّا ما زال يلوح أمامها..فارس، ذلك الضابط الهادئ الملامح، وهو يومئ لها بطرف الحديث، لمّح لمبتغاه، ثم انسحب تاركًا قلبها في تشتت مُربك، حتى قلبت الكلمة في صدرها عشرات المرّات منذ وقوفه أمامها بحجّة ابنته الصغيرة، لكنّها لم تجرؤ أن تفتح الحديث مع ضيّ..وإلى جوارها، ضيّ كانت تضم حقيبتها إلى صدرها بإحكام، نظراتها تتفادى العيون، بينما ذكرى يامن ونظرته الثقيلة، ولمسته التي أربكتها، وذاك الخوف المباغت الذي تسلّل إلى قلبها تُحاصرها كدُخانٍ خانق، لم تخبر تولاي بشيء؛ ولم تعرف كيف تصوغ الكلمات دون أن تنفجر الدموع أو يفلت منها تلك الرعشة التي تخشى أن تُفضح..طال السكون بينهما حتى صا
ابتسم شاهين نصف ابتسامة، ابتسامة لا تصل لعينيه، وقال بثباتٍ وهدوءٍ بارد:ــ وبالفعل يا غسق… بتقالك بالدهب، واللي عملته كان لأجل جدّك عسير اللي بدأ وتدخّل فيما لا يعنيه، بس استغليت الفرصة عشان أتزوّجك، وأنتِ عارفة إنّه من غير هالفرصة عسير ما عمره يوافق يسلّمك لي، واللي بين العسيرات والجعافرة كبير.ارتعشت شفتاها من الغضب، فانعكست النار في عينيها القويتين، وقالت بحدةٍ تكاد تُشعل المكان:ــ يعني عملت كل هذا عشان توطّي راس جدّي وتجبره على شي ما كان يوم يوافق عليه برضاه؟! لا يا شاهين، أنا ما أقبل أوطّي راس سيّدي عسير عشانك، حتّى لو قلبي يبيك، حتّى لو أنا… أتمناك.بقى أصيل خلفها متيقظًا، عينيه تتابعان شاهين كالنسر وهو يقترب خطوة، لكن شاهين ظلّ ساكنًا مكانه، كأن كلماتها ضربته في مقتل، انهت غسق حديثها واستدارت بعنف، والدم يغلي في عروقها، وعباءتها السوداء التفت حولها مع هبّة ريحٍ قوية، ثم بدأت تخطو مبتعدة عنه بخطى ثابتة وغاضبة..بقي شاهين واقفًا في الظلام، يتابعها وهي تغادر، والليل يبتلع ملامحها شيئًا فشيئًا، تبعها أصيل سريعًا وهو يلتصق بها كل تعتليه، لكن نظراته







