بيت / الرومانسية / رجال الله / رهان على الحافة

مشاركة

رهان على الحافة

last update تاريخ النشر: 2026-05-23 19:00:00

كان يمان ممددًا على السرير، جسده مستسلم تمامًا للنوم العميق، لكن داخله كان مضطربًا كبحرٍ يموج في ليلة عاصفة، كل شيء من حوله كان ساكنًا بشكل مريب، وكأن الغرفة بأكملها تآمرت ضده لتُسكت حتى أصغر الأصوات، الهواء ثقيل مشبع برائحة اللافندر التي لطالما كانت علامة مميزة لوجود أمه.. زهرة..

تسللت الرائحة إلى وعيه الضبابي، تذكيرًا دائمًا بحضورها المهيمن على عقله في عالم الأحلام، لم يكن يمان مطمئنًا في نومه بل كان محاطًا بضباب كثيف، غير قادر على تمييز الاتجاهات أو معرفة أين يقف، صدى صوتها الخافت بالكاد يُسمع وهو يتردد في أذنيه: "يمان... يمان..."

الصوت بدا مألوفًا، لكنه في نفس الوقت كان يحمل شيئًا غريبًا، شيئًا لا يستطيع تفسيره، و كلما حاول تتبع الصوت كان يغوص أعمق في هذا العالم الضبابي...

صور مشوشة بدأت تتوالى أمام عينيه المغلقتين تحوي وجوهٌ غير واضحة، أماكن لم يكن متأكدًا إن كان يعرفها أو يختلقها عقله، كان يرى ظلًا يقترب ثم يتلاشى، كأن عقله يلعب معه لعبة مربكة، ووسط هذه الفوضى ظهرت زهرة..

لم تكن واضحة بل كانت مجرد طيف يسبح وسط دخانٍ كثيف يظهر تارة ويخفُت تارةً أخرى، لكن صوتها كان مختلفًا، كان صافيًا وهادئًا ينبعث منه شعور مزيج بين الطمأنينة والغموض وهي تقول له:

– استرخِ يا يمان... كل شيء سيكون بخير، فقط عد للنوم الأن.

كانت نبرتها أشبه بموجة ناعمة تهدئ البحر الهائج داخله، لكن شيئًا في صوتها جعله يشعر بعدم الارتياح، هل كانت تطمئنه فعلاً أم كانت تحاول أن تخفي عنه شيئًا أكبر؟

حاول يمان أن يتحرك، أن يفتح عينيه، لكنه شعر وكأن جسده أصبح سجينًا لثقل لا يمكن التغلب عليه، عقله على الرغم من تأثير المنوم بدأ يقاوم، كان يُدرك أن هناك خطأ ما أن هذا لم يكن مجرد حلم، صوت أمه كان يبتعد شيئًا فشيئًا لكن الذكريات الضبابية كانت تزداد وضوحًا، رأى نفسه طفلًا يلعب في حديقة واسعة، ورأى أمهُ تقف على الشرفة تراقبه لكن ملامحها كانت مختلفة وكأنها تحمل سرًا دفينًا...

"يمان..."

الصوت تكرر لكن هذه المرة كان أقرب، كأن هناك من يقترب منه فعلاً!

شعورٌ بالخطر اجتاحه فجأة تلك الغريزة البدائية التي تنذرك بالخطر قبل أن تدرك ما هو، حاول مرة أخرى أن يفتح عينيه، أن يصرخ، أن يتحرر..

لكن الضباب كان أقوى ليسحبه داخله ثانيةً..

في أعماقه أدرك يمان أن هذا النوم ليس عاديًا وأن ما يحدث له ليس مجرد حلم بل كان هناك شيء أكبر، شيء يتربص به في الظلام، ينتظر اللحظة المناسبة للظهور، وبينما بدأ كل شيء يتلاشى من حوله وجد نسخة منه أمامه ولكن بصورة أخرى، نسخة لها نظرة حادة وقوية، جحظت عيناه بدهشة وهو يراه يقترب منه ويقبض على رقبته بقوة حتى اختنق وكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يتحرر منه وترتخي عيناه مرة اخرى باستسلام، ليغرق في عالم هادئ وخالي من الأصوات والوجوه ولم يبقى حوله سوى صوت زهرة يتردد في ذاكرته وكأنها تترك وراءها لغزًا عليه أن يحله بمجرد أن يستيقظ!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقف يامن عند المدخل وحواف القصر الشاهق بدت كأنها تحاول احتواء صدى خطواته المترددة، كان الظلام ينسل بخفة من الزوايا العالية ويلتف حول الأعمدة الرخامية العتيقة كما لو أن القصر يراقبه بصمت متربص، كل نفس يسحبه كان يثقل على صدره بينما الهواء هنا مختلف ومُشبع بذكريات لا يريدها، وأصوات مدفونة في أعماق الجدران تعود إليه كلما اقترب أكثر...

تسللت زهرة من أحد الممرات كما لو أنها جزء من هذا المكان لا ينفصل عنه، لم تكن مجرد ظهور عادي بل كان أشبه بظاهرة، هدوءها يحمل هيبة غريبة ونظرتها تنفذ إلى أعماقه دون أن تتطلب تفسيرًا، لم تقترب فورًا بل ظلت تراقبه من بعيد عيناها ثابتتان عليه كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للحديث...

– يامن...

نادت باسمه بهدوء لكنه كان يحمل قوة لا تتناسب مع نعومة صوتها، صوتها الذي انساب في القاعة كنسمة باردة لكنه اخترق عقله كصاعقة، أوقف كل الأفكار التي كانت تتصارع بداخله مع حديثها:

– أخيرًا عُدت؟!

اقتربت منه ببطء وأردفت بثقة:

– كنت أعلم أنك ستعود، لكن السؤال الحقيقي هو: هل أنت مستعد لتُكمل ما بدأناه؟

رفع يامن عينيه نحوها بصعوبة، وكأنه يحاول الهروب من مواجهتها لكنه لم يملك خيارًا آخر، كلماتها حملت ثقلًا كمن يحمل فوقه جبالًا، لكنه لم يفهم بعد معناها الكامل...

تقدمت زهرة ببطء وخطواتها بالكاد تُسمع لكنها جعلته يشعر وكأن الأرض تتحرك تحت قدميه وهي تقول له بتفهُم:

– أعلم أنك تشعر أن هذا المكان لا ينتمي إليك، وأن كل ما حولك يضغط عليك ويذكّرك بأنك تائه، وغير قادر على العثور على نفسك هنا، وهذا طبيعي، لأن المجتمع الذي عشنا فيه مختلف تمامًا، لكن دائمًا هناك مرحلة انتقالية بين القديم والجديد، وتلك المرحلة هي الأصعب على الإطلاق...

لا تقلق، سنجد حلاً سويًا.

بقي يامن صامتًا لا يعرف هل يتحدث أم يستمع فقط!

جزء منه أراد أن يطلب منها توضيحًا لكن الجزء الآخر كان غارقًا في محاولات لفهم تلك الكلمات المبهمة التي هي وصف لمعاناته دون التطرق لحل جذري..

تابعت زهرة ونبرتها تزداد هدوءًا لكنها محملة بيقين غريب:

– أنا هنا لأجلك يا حبيبي، وما تراه أمامك ليس نهاية الطريق أبدًا، بل هو مجرد بداية جديدة، لكن هذه البداية لن تُكتب إلا إن كنت مستعدًا لمواجهة الحقيقة كاملة، وأنا سأكون إلى جوارك لأُعدّك لها، خطوة بخطوة، حتى تكون جاهزًا تمامًا.

نظرت إليه نظرة طويلة عيناها تحملان ثقلًا من الأسرار التي لم تُكشف بعد:

– سأعطيك الطعام وهذا العصير، ولن أطلب منك شيئًا آخر سوى أن تنام بعد ذلك، وعندما تستيقظ، ستكون كل الأمور قد اتضحت، ولن تحتاج أن تسألني عن أي شيء بعد الآن.

أراد يامن أن يعترض، أن يرفض، لكن كلماته أبت أن تخرج من فمه، كان يشعر بثقل يجعله غير قادر على الحركة، وهناك يدًا خفية تمسك به وتثبته في مكانه، كل ما استطاع فعله هو أن ينظر إليها بصمت نظرة تحمل كل الأسئلة التي لم يستطع التعبير عنها...

ابتسمت زهرة ابتسامة غريبة ليست سعيدة ولا حزينة، لكنها مليئة بمعانٍ خفية وهي تؤكد عليه:

– ثق بي يا حبيبي، فليس كل شيء يحتاج إلى تفسير الآن، ولا كل مشاكلك يجب أن تُحل في هذه الساعات القليلة، لكن أعدك، سأحلها لك في وقت أقرب مما تتخيل، وبطريقة ستبهرك فعلًا… والآن، فقط نفّذ ما طلبته منك.

استدارت بهدوء تاركة خلفها فراغًا كأنما أخذت معها روح المكان، بقي يامن واقفًا في مكانه، لا يعرف هل يخطو للأمام أم يعود أدراجه، كان يشعر أن هذه اللحظة هي نقطة تحول لكن أمهُ كعادتها غارقة في الغموض، الغرفة بدت فجأة وكأنها تضيق عليه، الهواء ينعدم من حولهِ والهدوء في القصر ليس هدوءًا عاديًا بل أشبه بصمت يسبق عاصفة لا يعرف متى ستضرب...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رجال الله   مخاض النار والولادة الثانية

    توقف الزمن في تلك الغرفة الخشبية الضيقة، وتحول الصمت إلى كتلة من الأسلاك المشدودة بين أنفاس الأبطال. كان صوت ارتطام الجسد بالخارج كافيًا ليعيد مالك إلى غريزة الصياد التي لم تخطئ يومًا. تحامل على آلام خاصرته الممزقة، وضغط بيده اليسرى على جرحه الذي بدأ ينبض بدم دافئ جديد، بينما ثبتت يمناه المسدس نحو قفل الباب بجمود فولاذي.لم يكن الخوف يعرف طريقًا لقلب مالك، لكن الصراع النفسي الذي يعصف بكيانه في تلك الأجزاء من الثانية كان يتعلق بتلك المرأة المتربصة خلفه. التفت لبرهة خاطفة نحو "ملك" التي كانت تقف محتمية بجدار الحاوية، وعيناها الواسعتان تلتقيان بعينيه بنظرة حملت من العشق واللوعة ما يفوق احتمال البشر. رآها ترتجف، لا ذعرًا من الموت، بل رعبًا من أن تفقده بعد أن امتزجت روحاها ببعضهما وسط لظى المعارك. تمنى في تلك اللحظة لو يلقي بسلاحه ويدفن وجهه بين خصلات شعرها الحريري ليتنفس الطمأنينة، لكن طبول الحرب كانت تقرع بالخارج بلا رحمة.أشار مالك لجلال برأسه، فتحرك جلال بخفة الشبح نحو الجانب الأيمن للباب، مستعداً للأسوأ. وفجأة، تحرك مقبض الباب ببطء، وانفتح ليقذف إلى داخل الكوخ جسداً مترنحاً

  • رجال الله   شروق على حافة الرماد

    تحول الكوخ الخشبي خلال الساعات التالية إلى غرفة عمليات مصغرة، تغذيها الشموع وبعض أجهزة الاتصال المحمولة البدائية التي لم تكن متصلة بالشبكة العامة لتفادي تعقب سامح ورجاله. كان مالك يتبادل النظرات مع جلال الذي بدأ يستعيد توازنه النفسي تدريجياً، مدفوعاً برغبة حارقة في إنقاذ شقيقته الصغرى وتطهير شرف ولائه الذي تلوّث بخيانة سامح.جلس جلال على مقعد خشبي واضعاً خريطة المنطقة الساحلية القديمة أمام مالك، وقال بتركيز شديد:— مالك... الأوراق السرية والملفات الاستخباراتية المشفرة التي يريدها العراب ليست في القصر المحترق، أنا أعلم ذلك. أنت نقلتها قبل أشهر إلى الخزنة الحصينة في السرداب السفلي للمرفأ القديم، تحت المستودع رقم ٣، أليس كذلك؟أومأ مالك برأسه، وكان يضغط بقطعة شاش طبي على جرحه الذي بدأ يلتئم ببطء رغماً عن الحركات العنيفة التي قام بها، وقال بنبرة باردة:— نعم. العراب يظن أنني سآخذ تلك الأوراق وأذهب إليه راكعاً في القصر مستسلماً لشروطه خلال الأيام الثلاثة. هو يعتقد أن إصابتي وخيانة سامح قد جردتني من القدرة على التفكير التكتيكي. لكنه أخطأ في الحساب؛ فالأوراق التي يبحث عنها

  • رجال الله   أنياب الخيانة

    ترجل جلال بسرعة وفتح الباب الخلفي. وبمساعدة ملك التي كانت تقاوم تعب جسدها وإرهاقها النفسي الشديد، تمكنوا من نقل مالك إلى داخل الكوخ ووضعه على سرير خشبي عريض في الغرفة الرئيسية.أحضر جلال حقيبة الإسعافات الطبية المتقدمة، وبدأ بقطع قميص مالك ليكشف عن الجرح الشنيع. شهقت ملك وتراجعت خطوة إلى الوراء وهي ترى الشظية المعدنية المستقرة بعمق داخل لحمه، والدماء التي لا تزال تنبض ببطء من الجرح.التفت جلال إليها وقال بجدية بالغة:— ملك... يجب أن أستخرج هذه الشظية الآن فوراً قبل أن يحدث تسمم في الدم. سأحتاج لمساعدتكِ... يجب أن تمسكي بيديه بقوة وتتحدثي إليه ليبقى مستيقظاً. الألم سيكون غير محتمل، ولا نملك مخدراً كاملاً هنا، فقط بعض المسكنات الموضعية. هل أنتِ مستعدة؟نظرت ملك إلى مالك، ورأت الخوف في عينيه... ليس خوفاً من الألم، بل خوفاً من أن يرى الضعف في عينيها. أخذت نفساً عميقاً، وشعرت بقوة غريبة تسري في عروقها. تقدمت نحو السرير، وجثت بجانبه، وأمسكت بيديه بقوة غريبة تفوق حجم جسدها الصغير، وشبكت أصابعها بأصابعه.قالت وهي تبتسم له دمعة تتلألأ في عينيها كالنجم في عتمة الليل:—

  • رجال الله   صرخة الرصاصة

    ساد المستودع لثانية واحدة صمتٌ حاد، صمتٌ يشبه الوقوف على شفرة سيفٍ صقيل في مهب الريح. كانت فوهة بندقية "سامح" الأوتوماتيكية لا تزال مثبتة بدقة متناهية على جبهة مالك، وإصبعه يتحرك ببطء قاتل على الزناد. وفي تلك الفجوة الزمنية الضيقة التي تفصل بين الحياة والعدم، انطلقت الرصاصة المجهولة مزمجرة في عتمة المكان، لتمزق جدار الدخان الكثيف الذي يملأ المستودع. لم تكن الرصاصة موجهة إلى مالك، ولم تكن طلقة طائشة. استقرت الرصاصة بدقة فولاذية في معصم سامح الأيمن، الذي كان يقبض به على البندقية. دوت صرخة ألم وحشية من حنجرة الخائن، وسقط السلاح من يده محدثًا رنينًا حادًا على الأرضية المعدنية الصدئة، بينما تراجع إلى الخلف خطوات وهو يمسك بمعصمه المتفجر دماءً، وعيناه تملأهما الصدمة والذعر. من خلف سحب الدخان، ظهر طيفٌ مألوف، طيفٌ يحمل سلاح قنصٍ قصير المدى، يتقدم بخطوات واثقة تكاد لا تلامس الأرض من فرط خفتها وسرعتها. إنه "جلال"... الذراع الحقيقية والصديق الذي لم تلوث الأطماع نقاء ولاءه. كان وجهه مغطى برماد الانفجار، وعيناه تقدحان شررًا وهو يوجه سلاحه نحو صدر سامح المتألم.

  • رجال الله   الخيار المستحيل

    ساد صمتٌ من نوعٍ آخر داخل ذلك المستودع المهجور؛ صمتٌ يمزقه صوتٌ رتيب، بارد، ومستمر... صرير الثواني التي تتناقص على شاشة الموقت الرقمي المثبت أسفل المقعد الخشبي الذي قُيدت إليه ملك."59... 58... 57..."كانت الأرقام الحمراء تنعكس في عيني مالك كجمرات تشتعل في عتمة غضبه. تيبس جسده بالكامل، وبدت عروق عنقه ويديه كحبال مشدودة تكاد تنفجر من فرط الضغط. في تلك اللحظة، لم يكن مالك يرى المسلحين الذين يملؤون الشرفات العلوية، ولم يكن يسمع هتاف الريح والعاصفة التي تضرب الجدران المعدنية للمستودع في الخارج. كل وجوده انكمش وتكثف في مساحة واحدة: وجه ملك الشاحب، وعيناها اللتان تفيضان ببريقٍ مرعب يمزج بين ذعر الموت الوشيك وعشقٍ لا يموت.وقف العراب خلفها، واضعًا فوهة مسدسه الذهبي بدقة متناهية على صدغها. كانت يده ثابتة، لا ترتعش، كيد جراحٍ يوشك على استئصال قلب مريضه دون أي شعور بالذنب. ارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة الأبوية الباردة التي كانت تثير الرعب في نفس مالك طوال سنوات مراهقته وبدايات تدريبه.قال العراب، وصوته ينساب كأفعى في وادٍ مهجور:— ستون ثانية يا بني... ستون ثانية هي كل ما

  • رجال الله   العودة إلى نقطة الصفر

    كان صوت الرنين في الممر المظلم يشبه دقات ساعة جدارية في قصرٍ مهجور، كل دقة تقضم جزءًا من ثوانٍ قد تكون الأخيرة في حياة ملك. أخرج مالك الهاتف بيدٍ ترتجف غضبًا، وضغط على زر الإجابة دون أن ينطق بكلمة. كان أنينه المكتوم داخل صدره كافيًا ليعلن للطرف الآخر أنه استلم الرسالة الدموية.جاء الصوت عبر الطرف الآخر هادئًا، باردًا، يحمل تلك البحة الأبوية الزائفة التي طالما خدعت مالك في شبابه. كان صوت "العراب".— أهلاً بك في عالم الحقيقة يا بني. ظننتَ أنك دفنتني؟ النفوس الكبيرة لا توارى الثرى بكلمات تقارير استخباراتية صاغها صبية هواة.تصلبت عضلات فك مالك، وخرج صوته كفحيح أفعى جرحت في مقتلها:— إن لمست خصلة واحدة من شعرها... سأجعل ما فعلته بك في المرفأ قبل سنوات يبدو كنزهة أطفال. سأبيدك، وأبيد كل من تنفس هواءً مررت به.انطلقت ضحكة خفيضة، مستفزة، هزت سماعة الهاتف:— الغضب يعمي البصر يا مالك، وأنت اليوم أعمى تمامًا. امرأتك الجميلة معي، تتأمل البحر من نافذة مختلفة تمامًا عن نافذة قصرك العاجي. إنها ذكية... لم تصرخ، ولم تبكِ كباقي النساء، بل كانت تنظر إلى رجالي بنظرة تحمل اسمك، و

  • رجال الله   هروب من الاجابات

    اسندت ظهرها للحائط من خلفها و يداها تضغطان على رأسها في محاولة لإيقاف كل تلك الأصوات التي تحاصرها، لكن صوت معاذ ظل يتردد في عقلها، يطاردها ككابوس لا تستطيع الهروب منه.ــــــــــــــــــــــــــــــــركب مالك السيارة التي كانت تنتظره أمام المقر السري، وداخل السيارة غلفه صمتٌ مشحونٌ بالتوتر، الهواء

  • رجال الله   عقد طي النسيان

    كانت ملك جالسة على طرف فراشها، يحيط بها ظلام ثقيل لا يشبه العتمة التي تملأ الغرفة بل عتمة أخرى أكثر عمقًا، تجثم على صدرها وتسد أنفاسها، الأضواء الخافتة المرتعشة بالكاد تكشف عن ملامح وجهها الباهت، بينما كانت عيناها تبحثان بلا جدوى عن مخرج وسط هذا السكون الذي صار خانقًا...انتبهت حينما كسر ا

  • رجال الله   مهمة مستحيلة

    استفاق مالك من نومه فجأة وعيناه ما زالت غارقتين في بقايا الأحلام، غرفة نومه الواسعة التي تعكس ذوقه الرفيع وحياته المترفة كانت تغمرها أشعة الشمس التي تسللت عبر النوافذ الكبيرة المضيئة بالزخارف واللوحات التي تزين الجدران من حولها، هو كان في قلب الراحة والهدوء لكن خلف تلك الأجواء كان عقله لا يهدأ أب

  • رجال الله   اوتار القلوب

    في الزمان والمكان ذاته، كانت ضي تدخل فصل الموسيقى بخطوات خفيفة كأنها تحلق بين الأرض والسماء، كل شيء في المكان بدا مختلفًا عن باقي فصول المدرسة، كأن الفصل نفسه كان يحمل سرًا، سرًا من الألحان والإيقاعات التي تبعث الحياة في الجدران من حولها، حتى أن الهواء كان مشبعًا بصوت الآلات الموسيقية التي تنتقل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status