Masukإنه الرائد الدكتور "إياد مهران".. طبيب نفسي عبقري وضابط مخابرات رفيع المستوى في الجهاز الرسمي، رجل يجمع في ملامحه بين الوسامة الذكورية الساحرة والبرود التكتيكي الذي يرفض الانحناء أمام فوضى المافيا الدولية. كان في أواخر الثلاثينات من عمره، فارع الطول وعريض المنكبين بجسد رياضي متناسق ينم عن تدريب عسكري صارم، يرتدي قميصاً رمادياً فاخراً مفتوح الأزرار العلوية مع معطف صوفي أسود طويل يمنحه هيبة النبلاء. عيناه العسليتان الداكنتان الحادتان كانتا تلمعان بذكاء حاد ونظرات ثاقبة تشبه مبضع الجراح الذي ينبش في وعي خصومه، وتحيط بفمه وسامة شرسة وهادئة في آن واحد.
"ليلى... هذا هو الدكتور إياد،" قال أدهم بصوته الرخيم العميق، وعينه السوداء تراقب ملامح ابنة عمه بحذر حازم. "لقد خاطر بحياته واخترق أطواق اللواء رأفت علام في العاصمة ليصل إلى هنا عبر مروحية عسكرية خاصة. إنه هنا ليتولى فحصكِ النفسي والأمني، والتأكد من أن خلايا مخكِ لم تتأثر بصدمة الحرب ومؤامرات المافيا الدولية." التفت أدهم نحو إياد، وضغط على كتفه بنبرة تحمل قسوة القانون وثبات العقيدة: "إياد... ليلى أمانة عائلتي بين يديك. جهازي مخترق بالكامل، ورأفت علام يبحث عن أي ثغرة لضرب شرف عائلتي. تذكر أن ملوك الدم في روما يراقبون خطانا عبر شاشات الاختراق." "ثق بي يا سيادة المستشار،" أجاب إياد بصوت رخيم متهدج، يحمل بحّة دافئة ومطمئنة للغاية تغلغلت في سكون الجناح. "أنا لا أدير جروح الجسد؛ أنا أفكك شفرات العقل التي يزرعها الطغاة. اتركني معها الآن، واحرص على تحديث منظومة الدفاع الجوي للمرفأ." أدى أدهم تحية سريعة ببرود مميت وانسحب، ليغلق الباب الفولاذي الثقيل خلفه بدوي مكتوم أعلن بداية المواجهة النفسية الشرسة. تقدم إياد بخطوات بطيئة، واثقة ومدروسة للغاية نحو ليلى الجالسة في عرين صمتها. لم يكن يتحرك كطبيب تقليدي، بل كصياد مخابراتي يملك تكتيكات السيادة. وضع حقيبته الطبية الجلدية السوداء فوق الطاولة الرخامية ببرود، ثم التفت نحوها وسحب مقعداً خشبياً ليجلس قبالتها مباشرة، متجاوزاً حدود المسافة الشخصية الآمنة ليكون على بعد خطوتين فقط من جسدها المرتجف. تلاقت عيناه العسليتان الحادتان بعينيها العسليتين المليئتين بدموع العشق المظلم والتمرد رغماً عن حصون الجارحي. صمت إياد لعدة ثوانٍ، تاركاً هيبته الطاغية تفرض نفسها على المكان، بينما كان يتأمل وجهها الفاتن ونحرها الشاحب بنظرة عميقة، تفيض بإعجاب ذكوري مكتوم ومهني شرس في آن واحد. "أنتِ لستِ خائفة من المافيا يا ليلى... أنتِ خائفة من نفسكِ،" قال إياد بنبرته الدافئة والعميقة، التي تحمل سحراً وهدوءاً مصمماً لامتصاص ذعر الضحايا. "لقد رأيتُ الكثير من ضحايا الاختطاف في حياتي المهنية كضابط مخابرات، لكنني لم أرَ قط قطة فاتنة تتمسك ببقايا دماء جلادها فوق جلدها الناعم بهذه الشراسة." انقبضت ملامح ليلى الحادة، وقبضت بيديها الصغيرتين على أطراف رداء الحرير القرمزي بقوة جعلت عظام أصابعها تبرز بيضاء شاحبة. نظرت إليه بكبرياء ملوكي استمدته من تملك مراد الشرس لها، وقالت بصوت متهدج يقطر بالوعيد والمرارة النفسية: "هو ليس جلادي يا دكتور... مراد السيوفي هو الرجل الوحيد الذي علّم روحي كيف تتنفس البارود! تملكه لي هو شريعة كُتبت بالدم، وأنفاسه الحارة لا تزال تطوق عنقي رغماً عن مسافات البحر المظلمة التي تفصلنا. إذا كنتَ تعتقد أنك بقناعك الطبي ووسامتك الهادئة تستطيع تفكيك أثره في عروقي، فأنت واهم وتتحدى نمراً لا يرحم الضعف." ارتسمت على شفتي إياد ابتسامة وسيمة، هادئة وجانية تفيض بالثقة الكبرى التي لا تنحني أمام جبروت المافيا. انحنى بجسده الفاره للأمام، ورفع يده الدافئة الكبيرة ببطء شديد، وبحركة ناعمة وهادئة تحمل التقرب الشديد، وضع أصابعه الطويلة فوق معصم ليلى المرتجف بحجة قياس نبضاتها الرقمية، لكن ملمس يده كان يحمل رغبة مكتومة في السيطرة والتقرب النفسي. شعرت ليلى بنبضات قلبها تتسارع بعنف بفعل القرب المفاجئ، وحاولت سحب يدها بعنف تملكي، لكن قبضته الهادئة والقوية ثبتت معصمها برقة شرسة تتناقض مع وظيفتها الطبية. "نبضكِ يتجاوز المئة وعشرين نبضة في الدقيقة يا قطتي الفاتنة... هذا ليس نبض عشق؛ هذا نبض صدمة نفسية مستهلكة للوعي،" همس إياد بصوته الرخيم، وعيناه العسليتان تتحديان عينيها العسليتين برغبة عارمة في بث الشك. "مراد السيوفي رجل مافيا دولي، أسس قوانين الموت في روما، وتعلم كيف يتنفس البارود منذ طفولته. هو لم يختطفكِ لأنكِ حرمه الفاتنة كما يدعي؛ بل لأن رسالة الواتساب الغبية التي أرسلتِها وأنتِ زهقانة وصلت لخط إمداده المشفر، فاستخدمكِ كدرع بشري، وطعم تكتيكي ليشغل به البارون إدوارد وأساطيل المنظمة الدولية حتى يضمن إغلاق بوابات المرفأ وتأمين الشفرات السويسرية لنفسه!" كلمات إياد نزلت على مسامع ليلى كصدمة مسمومة. تذكرت كلام سليم داخل الغواصة عن "المؤامرة الثلاثية"، وبدأت الشكوك التي حاول إياد زرعها بذكاء مخابراتي تتسلل لزوايا عقلها المنهك. هل كان مراد يستغلها بالفعل؟ هل كانت قبلته التدميرية العنيفة وسط الرماد مجرد طقس دموّي لشل عقيدتها ومنعها من المقاومة؟ "لا... أنت تكذب لتخدعني!" هتفت ليلى والدموع تنهمر كالشلالات فوق وجنتيها الشاحبتين، وهي تحاول انتزاع يدها من قبضته مجدداً، وصوتها يرتجف ببحّة العشق المظلم الممزق. "مراد ضحى بنفسه! لقد وقف وسط النيران على حافة الرصيف المنهار وتلقى رصاصة القناصة الثقيلة في ظهره العريض ليفتح لنا بوابات النجاة! لو كان تملكه لي مجرد استغلال، لما وضع ظهره وكتفه المصاب كترس بشري ليحمي جسدي من الشظايا المتطايرة!" اقترب إياد أكثر، حتى أصبح وجهه الوسيم الشامخ قاب قوسين أو أدنى من وجهها الفاتن، ولفحت أنفاسه الدافئة نحرها الشاحب، ليمسح بإبهامه الدافئ دمعة حارقة سقطت فوق وجنتها برقة تفيض بالتقرب العاطفي المريب. "النمور تدافع عن ممتلكاتها الخاصة بشراسة ليس لأنها تعشق الفريسة، بل لأنها ترفض أن يلمس صياد آخر ما هو لها، يا ليلى،" قال إياد بنبرة منخفضة متهدجة تزرع الشك الكامل في وجدانها المستهلك. "مراد السيوفي انتهى برصاصة أليكساندر وسط التدمير الذاتي، وهو الآن إما جثة في قاع المتوسط أو أسير مقيد بالسلاسل لن يرى النور مجدداً. اللواء رأفت علام أصدر شفرات تصفيتنا جميعاً، والمجلس الأعلى للمافيا يطوق هذا الجبل بالكامل. بقاؤكِ متمسكة بوهم جلادكِ هو انتحار نفسي." تلمست أصابعه معصمها بنعومة، واستطرد بصوت يحمل سحراً ذكورياً حاداً: "أنا هنا لحمايتكِ... ليس ببنادق أدهم، بل بعقلي وقدرتي على إعادتكِ للحياة الحقيقية. دعي أثر مراد ينصهر وسط هذا الرماد، واسمحي لي أن أكون الدرع الذي يحميكِ من عتمتهم." تنفس ليلى كان متسارعاً ولاهثاً، وعيناها العسليتان تحدقان في ملامح إياد الوسيمة الشرسة بذهول حاد ممتزج بالخوف والشرخ النفسي. شعرت بمرارة المؤامرة تملأ جوفها، وبدأت حصون عشقها المظلم لمراد تتزلزل تحت وطأة مبضع الشك المسموم الذي غرزه الطبيب الغامض بذكاء في خلايا روحها، معلناً بداية صراع نفسي وعاطفي مرعب سيحرق أسوار الملاذ الآمن برمتها دفاعاً عن حصون السيادة والتملك.. كان الصمت في الجناح الشرقي لقلعة الجارحي يتمدد بثقل يضاهي وطأة الضغط المائي الذي خضعت له الغواصة في رحلة هروبها. لم يعد دويّ البحر بالخارج، وهو يرتطم بالصخور الصمّاء لشبه جزيرة سيناء، مجرد ظاهرة طبيعية؛ بل تحوّل إلى إيقاع جنائزي مكرر يحصي ذرات الأمل المتبقية في روح ليلى المستهلكة. كانت خيوط الإضاءة الصفراء المنبعثة من الثريا الكريستالية تتكسر فوق رخام الأرضية، لترسم خطوطاً متقاطعة بدت لعيني ليلى العسليتين كشباك عنكبوتية نسجتها الأقدار والمؤامرات الدولية بدقة متناهية لتحاصر جسدها الفاتن ونفسيتها الممزقة. كانت ليلى لا تزال مستسلمة لمقعدها الجلدي، ورداء الحرير القرمزي الداكن يلتف حول جسدها الرقيق كغلاف من جمر خامد. لم تكن الصدمة الجسدية لمعركة "صخرة الغراب" هي ما يستنزف قواها الآن، بل كانت تلك الكلمات المسمومة التي أطلقها الرائد الدكتور إياد مهران، والتي بدأت تتغلغل في وعيها كبكتيريا بطيئة تنهش في حصون عشقها المظلم لمراد السيوفي. كان ذهنها يتأرجح بعنف بين صورتين؛ صورة مراد بجسده الفاره وصدره العاري الملطخ بالبارود وهو يلتهم شفتيها بقبلة تدميرية معلناً سيادته الأبدية عليها وسط لهيب النيران، وصورة مراد التكتيكي البارد الذي وضع خطة "المؤامرة الثلاثية" واستخدم رسالة واتس آب عشوائية ليدير صراع مليارات سويسرية مع المافيا الدولية. تحرك إياد ببطء مدروس ينم عن معرفة دقيقة بسايكولوجية الضحايا تحت وطأة "متلازمة ستوكهولم". لم يترك لها مساحة لالتقاط أنفاسها أو استجماع كبريائها الملوكي المستعار من النمر؛ بل انحنى بجسده الرياضي الطاغي وعرض منكبيه الشامخين، متجاوزاً خطوط الحذر المهني بالكامل، ليجلس على طرف الطاولة الرخامية الملاصقة لمقعدها، ليصبح وجهه الوسيم الشرس على بعد إنشات قليلة من وجهها الشاحب، وتلفح أنفاسه الدافئة الراقية عنقها ونحرها المكشوف برقة تتناقض مع كونه ضابط مخابرات مدرباً على انتزاع الاعترافات. بيد كبيرة دافئة تنبض بعروق هادئة، امتدت أصابع إياد الطويلة لتلتف بنعومة فائقة وسحر ذكوري لا يقاوم حول يد ليلى المرتجفة. لم تكن مسكته وحشية كقبضة مراد الفولاذية التي كانت تترك آثاراً قرمزية فوق جلدها، بل كانت مسكة ناعمة، مطمئنة، أشبه بمخمل يداعب جرحاً مفتوحاً، مسكة مصممة خصيصاً لتبث الهدوء الزائف في أطرافها المستهلكة بالذعر. شعرت ليلى بلمسته الدافئة تسري كالقشعريرة في جسدها، وحاولت في حركية دفاعية أن تسحب يدها بعنف تملكي، معلنة ولاءها لنيران غيرة مراد التي لا تموت، لكن إياد أحكم قبضته بلطف شديد، ومسد ب إبهامه برقة متناهية فوق ظهر كفها الناعم، متحدثاً بنبرته الرخيمة المتهدجة التي تحمل بحّة دافئة تسلب القدرة على المقاومة العقلية. "اهدئي يا ليلى... اهدئي يا قطتي الفاتنة،" همس إياد، وعيناه العسليتان الداكنتان تحدقان في أعمق خلايا وعيها بنظرة تفيض بالتقرب العاطفي المريب. "أنا لستُ عدوكِ، ولستُ هنا لأنتزع منكِ ذكرياتكِ رغماً عنكِ. أنا هنا فقط لأريكِ الحقيقة العارية التي حجبتها عنكِ نيران البارود وقبلات مراد الشرسة. انظري إلى يدكِ كيف ترتجف... هذا الجسد الرقيق لا يستحق أن يكون ساحة لتصفية حسابات ملوك الدم في روما." أشاحت ليلى بوجهها عنه نحو النافذة المصفحة، والدموع تجمدت في مآقيها لتزيد عينيها العسليتين بريقاً لاهثاً. "أنت لا تفهم يا دكتور... أنت تتحدث بلغة التقارير وجداول المخابرات الصارمة،" قالت بصوت مبحوح ممزق يقطر ببحّة العشق المظلم. "مراد لم يكن يحسب خطواته بالورقة والقلم عندما قذف بجسده الفاره في الهواء متجاوزاً الفجوة المشتعلة بالمنشأة السرية ليقتلعني من مخالب الفناء! لقد وضع ظهره وكتفه المصاب كترس بشري ليتحمل صدمة الارتطام بالرخام البارد رغماً عن إنذارات التدمير الذاتي! كيف لزعيم مافيا تملكي بارد أن يضحي بدمائه الملكية الدافئة لأجل فتاة ورطتها رسالة عشوائية؟" ارتسمت على شفتي إياد ابتسامة حادة، خفيفة وسخرية ذكية تفيض بالوسامة الشرسة والكبرياء المخابراتي. لم يرفع يده عن يدها، بل اقترب أكثر حتى تداخلت ظلال أجسادهم فوق المقعد الجلدي، وبدأ صوته الرخيم يتدفق بنبرة دافئة لكنها تحمل سمّ الشك النفسي الممنهج. "هذا هو الذكاء الخارق للنمر يا ليلى... وهنا تكمن تكتيكات الدم والسيادة التي جعلته يسيطر على روما برمتها،" قال إياد بصوت دافئ يهمس في زوايا عقلها المنهك. "مراد السيوفي لم يحبكِ قط بالمعنى البشري الذي تحلمين به؛ بل كان دائماً وأبداً زعيم مافيا تملكياً يعشق السيطرة المطلقة. عندما وصلت رسالتكِ إلى خط إمداده، أدرك بذكائه الصخري أنكِ ابنة عم المستشار أدهم الجارحي، وأن عائلتكِ تملك نفوذاً استخباراتياً وسيادياً في الشرق الأوسط يمكنه استخدامه كدرع حصين ضد المنظمة الدولية والبارون إدوارد عثمان." توقف إياد للحظة، ومسح بإبهامه نعومة بشرتها برقة حارقة، ثم تابع بصوت يقطر بالمؤامرة: "لقد خطفكِ وصنع حولكِ تلك الهالة من الشغف العنيف والتملك المطلق لسبب تكتيكي بحت؛ لقد استخدمكِ كدرع بشري وطعم حي ليشغل به البارون إدوارد ويستدرجه إلى 'صخرة الغراب'. هل سألتِ نفسكِ لماذا تم تعديل نظام التدمير الذاتي خارجياً عبر الأقمار الصناعية؟ ولماذا قام اللواء رأفت علام بإغلاق بوابات المرفأ الهيدروليكية في العاصمة؟ اللعبة كانت مرسومة سلفاً يا ليلى. مراد كان يعلم أن البارون يريد تصفيتكِ ليشله، فترككِ معلقة بين النيران لتكوني الضحية التي تبرر له سحق أسطول البارون بالكامل، وفي ذات الوقت يضمن عبر سليم الاختراق النهائي للمليارات السويسرية وتحويلها لحساباته الخاصة رغماً عن حصون الدول وصراعات الملوك!" كلمات إياد كانت تسقط فوق قلب ليلى كقطرات أسيد حارقة. بدأت الصورة الوردية لعشق مراد المظلم تتشوه تحت وطأة التحليل النفسي والمخابراتي الصارم. تذكرت اعتراف مراد الشرس وسط الرماد: "تملككِ في عروقي شريعة كُتبت بالدم"، وتذكرت كيف ألقى بها بين يدي أدهم وأمر الغواصة بالرحيل بينما بقي هو ليواجه "أليكساندر" وجيش المجلس الأعلى. هل كانت تضحيته مجرد مناورة تكتيكية لضمان خروج الشفرات السويسرية مع سليم وأدهم؟ هل كان تملكه الفظيع وحبسه لها في غرف المخمل مجرد طريقة لترويض عقلها ومنعها من اكتشاف أنها مجرد بيادق في رقعة شطرنج دولية يديرها النمر بدم بارد؟ "لا... هذا ليس حقيقياً... هو التهم شفتي بقبلة نجاة..." هتفت ليلى بصوت مخنوق بالذعر الحاد، والدموع انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها الشاحبتين وهي تحاول انتزاع يدها من قبضته بقوة متولدة من صراعها النفسي الداخلي العنيف. "لقد قضم شفتي بجوع ملوكي متجاهلاً النزيف الحاد في كتفه الخلفي! لو كان يستغلني، لما نظرت عيناه الصقريتان بعيني العسليتين بكل ذلك الشغف المظلم الخالص الذي لا يرحم الضعف!" أحكم إياد قبضته على يدها بنعومة شرسة تثبت تفوقه، واستخدم يده الأخرى ليرفع ذقن ليلى الفاتن ببطء شديد وبحركة ناعمة، جاعلاً عينيها العسليتين المليئتين بالدموع تواجهان نظراته العسلية الحادة والمليئة بالتقرب العاطفي المريب والوعيد النفسي. "القبلات الشرسة والتملك المطلق هي طقوس دموية يستخدمها الطغاة لإلغاء وعي ضحاياهم يا قطتي الفاتنة،" همس إياد بنبرته الدافئة الساحرة التي تغلغلت في أعمق خلايا روحها المستهلكة. "مراد السيوفي يعلم أن المرأة عندما تنصهر تحت وطأة لمساته الشرسة، يفقد عقلها القدرة على رصد المؤامرات والخديعة. لقد استخدم عاطفتكِ وجسدكِ المخملي كأدوات لتثبيت سيادته رغماً عن قوانين عائلتكِ. هو الآن إما جثة هامدة تفحمت في جوف جحيم الصخرة، أو أسير مصاب برصاصة قناصة ثقيلة في أقبية روما لن يرى النور مجدداً. تملكه لكِ انتهى برصاصة أليكساندر، وما تتبقينه من أثره في عروقكِ ليس إلا وهماً زرعه بذكاء النمر." انحنى إياد أكثر حتى تداخلت أنفاسه الدافئة اللاهثة مع أنفاس ليلى الحارة الشاحبة، وتلمست أصابعه معصمها برقة تفيض بالرغبة المكتومة في استعباد وعيها لصالحه ولصالح جهاز المخابرات الخفي في العاصمة. "دعي هذا الشك يحرركِ من أسره يا ليلى... دعي أثر مراد ينصهر وسط هذا الرماد، واسمحي لي أن أكون الرجل الذي يعيد ترتيب شظايا روحكِ بعيداً عن جحيم المافيا وصراعات ملوك الدم." كانت ليلى تنظر إليه بذهول حاد وجسد مرتجف بالكامل تحت وطأة الصدمة النفسية المزدوجة؛ عقلها بدأ يستسلم لسمّ الشك النفسي الممنهج الذي غرزه إياد ببراعة فائقة، بينما قلبها المطبوع بأثر قبلات مراد الشرسة كان يئنّ ويثور في نزاع دموي عنيف. انفتحت بذور الشك في قلبها الشاب، وبدأت حصون تملك مراد العظيم تتصدع داخل وجدانها، معلنة بداية مرحلة مرعبة من الضياع النفسي والشرخ العاطفي، ستجعلها تتأرجح بين جنون العشق المظلم وجحيم الخديعة...قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض
تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل
ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف
لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام
لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا
كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي







