공유

عودة النمر

last update 게시일: 2026-06-07 06:00:37

كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.

استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.

لم يكن المخدر القوي ومركبات التخثر التي حقنه بها رجال أليكساندر كافية لإطفاء بركان الجبروت البشري في كيانه؛ بل إن عقله الباطن، المطبوع بصورة ليلى وهي تصرخ خلف النافذة الزجاجية للغواصة ورداء المخمل الأسود يستر نحرها الشاحب، كان يضخ جرعات وحشية وخارقة من الأدرينالين الخالص لتدمير مفعول المهدئات. لم تكن ليلى مجرد أنثى غادرت حصونه تحت الماء، بل كانت قطته الفاتنة التي جُبلت خلايا روحها على الخضوع لملكه، وكان مجرد التفكير في أن يد طبيب آخر كـ "إياد" قد تلمس وجنتها أو تحاول زرع الشك في قلبها العسلي كفيلاً بتحويل خلايا جسده إلى آلة حصد دموية لا ترحم.

فتح مراد عينيه الصقريتين الحادتين ببطء مميت، وتحول بياضهما إلى اللون الأحمر القاني بفعل نيران الغيرة الشرسة والنزيف. تلاقت نظرته الفتاكة بالطاقم الطبي والحراسة النخبوية المحيطة به؛ طبيبان يرتديان مآزر جراحية ملطخة، وأربعة من أضخم سفاحي المافيا الدولية المدربين في مقابر سيبيريا، يحملون بنادق هجومية من طراز "كلاشنكوف" ويقفون ببرود وثقة الجلادين الذين يظنون أن النمر قد قُلمت أظافره.

"لقد استعاد وعيه بسرعة مرعبة! احقنه بجرعة ثانية من التخدير الفنتانيلي فوراً!" صاح الطبيب الأول بنبرة مذعورة التوت معها ملامحه خلف الكمامة الطبية، وهو يسحب محقناً زجاجياً ضخماً بأصابع مرتعشة.

ارتسمت على شفتي مراد الحادتين ابتسامته الجانية، الشرسة والساخرة التي تفيض بالوسامة القاتلة والكبرياء الملوكي الذي لا يعرف التراجع. زفر بأنفاس لاهثة، حارة ومتدفقة ببحّة ذكورية ساحرة ومخيفة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي زلزل جدران الزنزانة الخرسانية:

"أليكساندر يعتقد أن القناع الفضي والسلاسل الرقمية يمكنها احتجاز النمر؟ لقد أخطأتم في الحساب للمرة الأخيرة... لأن أنفاس أنثاي تنتظرني، وأي يد امتدت لتؤخر عودتي لعرينها سأنتزع عظامها من الصدر!"

وبحركة وحشية، تدميرية وخارقة لكل المقاييس الفيزيائية للبشر، ضغط مراد بكامل كتلت العضلية وعرض منكبيه الشامخين لأسفل، ثم دفع بذراعيه الفولاذيتين لأعلى بقوة إعصارية هائلة. انطلقت عروق معصميه كالأفاعي النافرة، ودوى صوت تمزق معدني مرعب انشطرت معه الأقفال الرقمية وتطايرت حلاقات السلاسل الحديدية في الهواء كشظايا قاتلة. قبل أن يتمكن الحارس الأول من رفع فوهة بندقيته، كان مراد قد اقتلع جسده الفاره من فوق الطاولة المعدنية، وانقض عليه كالنمر الكاسر الذي يقتنص فريسته.

بيده اليمنى الفولاذية، قبض مراد على عنق الحارس وضغط بقوة ساحقة حطمت قصبته الهوائية في جزء من الثانية، بينما استخدم يده اليسرى لينتزع البندقية الهجومية من بين يديه. وبحرفية تكتيكية مذهلة وببرود فتاك، أدار جسده ليجعل من جثة الحارس ترساً بشرياً تلقى فيه الحارس الثاني وابل الطلقات التي انطلقت بذعر في أرجاء الزنزانة.

"اقتلوه! أطلقوا النار على رأسه!" صرخ قائد الحرس وهو يتراجع نحو البوابة الفولاذية محاولاً إغلاقها عبر لوحة التحكم الرقمية.

لم يمنحهم مراد ثانية واحدة؛ ركل الطاولة المعدنية الثقيلة بقدمه الصلبة لترتطم بالحارسين الآخرين وتشل حركتهما تحت وطأة الفولاذ، واندفع وسط الممر الضيق كآلة حصاد بشرية لا تتوقف. أطلق النار بكثافة مرعبة وبدقة تكتيكية خارقة، لترسم ومضات الرصاص البرتقالية ظلالاً ملحمية لجسده العاري المنحوت وسط الركام المشتعل. كانت الدماء القرمزية الدافئة تدفق من جرح كتفه الخلفي لتمتزج بدماء أعدائه، لكنه كان يتجاهل النزيف الحاد بجوع ملكي للحرية والانتقام.

استدار نحو الطبيب الذي كان يحمل المحقن، وبلمحة عين، غرس مراد فوهة البندقية الساخنة في صدره، ثم سحبه من مئزره الطبي ليقربه من وجهه الشرس. همس بصوته المبحوح ونبرته تقطر بوعيد وتملك مطلق: "أخبر أليكساندر... أن النمر لا يموت في الجحور، وأنني قادم لاستعادة قطتي الفاتنة وحرق عروش المجلس الأعلى فوق رؤوسكم جميعاً!"

وبحركة سريعة وفتاكة، التوى معصم مراد ليطلق رصاصة قاطعة أنهت حياة الطبيب، ثم التفت نحو قائد الحرس الذي نجح في فتح البوابة الخارجية هرباً. اندفع مراد خلفه كالإعصار المدمر، وسحب خنجراً عسكرياً تكتيكياً كان مثبتاً في حزام أحد القتلى، وقذفه بحرفية خارقة لتخترق النصل الفضي عنق القائد من الخلف، ليسقط جثة هامدة فوق لوحة التحكم، متلطخة الشاشات الإلكترونية بدمائه الدافئة التي تسببت في فتح كافة بوابات الحصن التلقائية.

خرج مراد السيوفي إلى الممر الخارجي لـ الوكر، ليجد نفسه في منطقة جبلية مهجورة تحيط بها غابات الصنوبر الكثيفة وضباب الفجر الإيطالي البارد. تناثرت جثث الأعداء من حرس النخبة خلفه كشواهد على مجزرة بروتوكولية مرعبة أدارها بيده الفولاذية في أقل من ثلاث دقائق. كان الهواء البارد يلفح صدره العاري وعضلاته المفتولة، ويذيب الصقيع المتراكم فوق جراحه.

وقف بكامل طوله وهيبته الفتاكة، وسحب أنفاساً عميقة محملة برائحة الحرية والبارود. ورغم الدوار الطفيف الذي بدأ يهاجم وعيه بسبب النزيف الحاد، كانت عيناه الصقريتان تحدقان نحو الأفق المظلم باتجاه الشرق، حيث يعلم أن الغواصة العسكرية قد نقلت ليلى إلى ملاذ الجارحي الآمن.

لم يكن يشعر بالخوف من ملاحقة المافيا الدولية، بل كان الشغف المظلم والعشق المستهلك لكيانه يعيدان بناء قوته. تلمس موضع قلبه النابض، وتذكر ملمس بشرتها الناعمة ونحيرها الشاحب تحت وطأة لمساته الشرسة بالأسفل. "انتظريني يا ليلى... حرم النمر لا تخرج من قبضته إلا إلى القبر، ونيران غيرتي الليلة ستحرق حصون عائلتكِ وخيانة العاصمة برمتها لتستعيدكِ إلى ملكي رغماً عن قوانين دولهم وصراعات ملوكهم!"

بدأ بالتحرك بخطوات ملكية سريعة وثابتة وسط ضباب الغابة، تاركاً وراءه محرقة دموية أعلنت للمجلس الأعلى العالمي أن النمر قد كسر قيوده، وأن معركة استعادة "قطته الفاتنة" قد بدأت بالفعل بنيران لا ترحم الضعف...

لم يكن المقر المؤقت الذي لجأ إليه مراد السيوفي سوى كنيسة أثرية مهجورة تعود للعصور الوسطى، تقع في ضواحي روما النائية وسط أحراش الغابات الكثيفة. في الداخل، كانت جدران الحجر العتيق المتآكل تئنّ تحت وطأة برودة الفجر، بينما تسللت أشعة الشمس الشاحبة من خلال النوافذ الزجاجية الملونة والمحطمة، لترسم خطوطاً ملحمية برتقالية وزرقاء فوق الأرضية الرخامية المغطاة بالتراب وأوراق الشجر الجافة. كانت رائحة الشمع المحترق ممتزجة برائحة البارود النفاذ المنبعث من جسد مراد، لتعطي المكان هيبة جنائزية تليق بعودة نمر خرج من جوف القبر ليعيد كتابة قوانين الموت.

كان مراد يرتدي معطفاً جلدياً أسود طويلًا، تركه مفتوحاً ليعري صدره العريض وعضلاته المفتولة الملطخة ببقايا المعركة والدم المقفور، بينما كانت الضمادات البيضاء الجديدة تلتف حول كتفه وجرح الرصاصة الثقيل في ظهره الخلفي، متشرّبة بقعاً قرمزية خفيفة تدل على رفضه التام للاستسلام للألم. كان يجلس فوق مقعد خشبي عتيق، وعيناه الصقريتان الحادتان تحدقان في عتمة الهيكل برعب هادئ وببرود فتاك، بينما كانت يده الفولاذية اليمنى تقبض على قبضة خنجره الفضي المصقول برقة وحشية تحمل الوعيد المطلق.

انفتحت البوابة الخشبية الثقيلة للكنيسة بدويّ خفي، ودخل سليم بخطوات متسارعة، مرتجفة ومرعوبة، وهو يحمل حقيبته الرقمية المعدنية بإحكام كأنها طوق النجاة الأخير. كان وجهه الشاب شاحباً كالموت، والعرين يتصبب من جبهته بمجرد أن تلاقت عيناه بجبروت مراد السيوفي الطاغي الذي لم تكسره سلاسل المجلس الأعلى للمافيا..

"مراد بيه... الحمد لله على سلامتك!" هتف سليم بصوت مخنوق بالذهول والارتياح، وهو يجثو بركبتيه على الطاولة الخشبية المجاورة ويفتح حقيبته الرقمية بسرعة تكتيكية. "عندما سمعتُ بمجزرة الوكر السري في روما، علمتُ أن النمر لا يمكن احتجازه في جحورهم. لقد نجحتُ في الاختراق النهائي لخوادم الاتصالات التابعة لجهاز أدهم الجارحي والملاذ الآمن في سيناء عبر بث الأقمار الصناعية المتسلل."

لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"..

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

  • رسالة إلى الشيطان   رماد الغيرة الحارقة

    لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"​ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."​بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.​في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا

  • رسالة إلى الشيطان   عودة النمر

    كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي

  • رسالة إلى الشيطان   سمّ الأفاعي الناعم

    إنه الرائد الدكتور "إياد مهران".. طبيب نفسي عبقري وضابط مخابرات رفيع المستوى في الجهاز الرسمي، رجل يجمع في ملامحه بين الوسامة الذكورية الساحرة والبرود التكتيكي الذي يرفض الانحناء أمام فوضى المافيا الدولية. كان في أواخر الثلاثينات من عمره، فارع الطول وعريض المنكبين بجسد رياضي متناسق ينم عن تدريب عسكري صارم، يرتدي قميصاً رمادياً فاخراً مفتوح الأزرار العلوية مع معطف صوفي أسود طويل يمنحه هيبة النبلاء. عيناه العسليتان الداكنتان الحادتان كانتا تلمعان بذكاء حاد ونظرات ثاقبة تشبه مبضع الجراح الذي ينبش في وعي خصومه، وتحيط بفمه وسامة شرسة وهادئة في آن واحد."ليلى... هذا هو الدكتور إياد،" قال أدهم بصوته الرخيم العميق، وعينه السوداء تراقب ملامح ابنة عمه بحذر حازم. "لقد خاطر بحياته واخترق أطواق اللواء رأفت علام في العاصمة ليصل إلى هنا عبر مروحية عسكرية خاصة. إنه هنا ليتولى فحصكِ النفسي والأمني، والتأكد من أن خلايا مخكِ لم تتأثر بصدمة الحرب ومؤامرات المافيا الدولية."التفت أدهم نحو إياد، وضغط على كتفه بنبرة تحمل قسوة القانون وثبات العقيدة: "إياد... ليلى أمانة عائلتي بين يديك. جهازي مخترق

  • رسالة إلى الشيطان   الشك ينبت في العتمة

    انفتحت بوابات المياه الهيدروليكية العملاقة للمرفأ السفلي السري تحت وطأة ضغط هيدروليكي هائل، لتعلن عن وصول الغواصة العسكرية "التيتان الأسود" إلى الملاذ الآمن والأخير لعائلة الجارحي. لم يكن هذا المكان مجرد قصر عادي؛ بل كان قلعة استخباراتية حجرية شُيدت في أواخر القرن الماضي فوق جرف صخري معزول يطل على ساحل شبه جزيرة سيناء، حيث تلتقي قسوة الجبال الحادة بعتمة مياه البحر المفتوحة. طفت الغواصة الفولاذية الضخمة فوق سطح المياه الميتة للمرفأ الداخلي، التي كانت تبدو كمرآة سوداء صقيلة تعكس ومضات كشافات الهالوجين البيضاء المثبتة في الأسقف الخرسانية العالية للكهف الطبيعي المحفور بدقة عسكرية.كان الهواء هنا بارداً، رطباً، ومحسناً بشبكة تنقية رقمية معقدة تصدر أزيراً منخفضاً ومستمراً كأنه دقات ساعة الفناء. امتد رصيف المرفأ الحجري، المصنوع من صخور البازلت الأسود، كلسان طويل يؤدي إلى المصاعد الهيدروليكية الداخلية للقصر. وفوق الرصيف، كانت تقف نخبة رسمية من حرس المستشار أدهم الجارحي؛ رجال يرتدون سترات تكتيكية سوداء كاملة، مجهزين ببنادق هجومية من طراز "إم 4" الحديثة، وتتحرك عيونهم المدربة بحذر وقلق خل

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status