Início / الرومانسية / رماد الأقنعة / الفصل العاشر : الفخ المزدوج

Compartilhar

الفصل العاشر : الفخ المزدوج

Autor: هاري
last update Data de publicação: 2026-05-22 21:42:56

التقطتُ حقيبة حاسوبي المحمول بسرعة عن أرضية المدرعة الباردة بيدين ترتجفان حقيقة هذه المرة وليس تمثيلاً. كان قلبي يدق كطبول الحرب، وعيناي معلقتان بتلك الشاشة الجانبية الصغيرة التي أظهرت طيف "ميرا" وهي تركض بذعر. حاولتُ بشتى الطرق تشتيت انتباه ياسين، فضغطتُ على لوحة التحكم لأغير واجهة العرض بسرعة إلى شاشة البيانات البرمجية المعقدة قبل أن تلمح عيناه الزرقاوان الثاقبتان ذلك الطيف الصغير.

في تلك اللحظة الحرجة، دوت صرخة حادة عبر جهاز اللاسلكي المدمج، ولم تكن سوى آنا. كان صوتها يمتزج بأصوات طلقات نارية كثيفة وانفجارات دوت في الخلفية، وقالت بغضب عارم: "قائد! لقد وقعنا في فخ! المصنع الكيميائي المهجور مليء بعملاء الاتحاد، لكن لا أثر للهدف هنا! المكان خاوٍ تماماً من الفتاة، إننا نقاتل أشباحاً ومجرد حطام أجهزة بث ترددات حرارية غبية! تلك المبرمجة الحمقاء آسيا أرسلتنا إلى حتفنا بإحداثيات خاطئة ومزيفة!"

انتفض ياسين في مقعده، واشتدت ملامحه الرجولية الحادة بصلابة مرعبة، وضغط على زر اللاسلكي هاتفاً بصوت رعدى هز أركان المقصورة المصفحة: "آنا، فهد! حافظا على موقعكما واقضيا على خطوط دفاع الاتحاد فوراً. سأتحقق من الأمر بنفسي من هنا!"

ثم التفت نحوي ببطء، وكانت الهالة الباردة المحيطة به قد تحولت إلى طاقة قتل حقيقية تكاد تخنق الأكسجين في المكان. اقترب بجسده الضخم حتى حاصرني تماماً فوق مقعدي، ووضع كفيه الضخمتين على جانبي مسند رأسي، وانخفض بوجهه بمسافة إنشات قليلة عن وجهي، وعيناه تشعان ببرود مرعب كشفرات خنجر جليدي وهو يهمس بنبرة تقطر تهديداً: "إحداثيات خاطئة يا آسيا؟ فريق النخبة يتعرض لملحمة في الشمال بناءً على أوامركِ البرمجية، ورادارات المدرعة ما زالت تلتقط إشارات غريبة هنا.. هل أنتِ عاجزة وغبية إلى هذا الحد، أم أن هناك لعبة قذرة تلعبينها وراء ظهري؟"

تجمعت الدموع المصطنعة في عيني خلف النظارات السميكة، واهتز جسدي بالكامل وأنا أنتحب برعب متقن، ممسكةً بياقة معطفه الطويل بتوسل استعراضي: "أقسم لك يا قائد ياسين.. أنا لم أخطئ! أنظمة الاتحاد متطورة جداً، لقد قاموا باختراق قمرنا الصناعي وتزييف موقع الفتاة في المصنع الشمالي لكي يستدرجوا فريق النخبة ويبعدوهم عنها! التداخل الطاقي الذي نمر به الآن في هذه الأزقة هو الدليل.. إنهم يحاولون حجب موقعها الحقيقي عنا، وأنا أحاول بكل قوتي كسر تشفيرهم اللعين لإنقاذ الموقف!"

تأملني ياسين لثوانٍ طويلة، وعيناه تفحصان تعابير وجهي المذعورة، وكأنه يحاول فك شفرة مشاعري الحقيقية. كدتُ أختنق من شدة التوتر، فلو اكتشف طاقتي الذهبية النارية المكبوتة في هذه اللحظة، ستكون نهايتي ونهاية أختي ميرا. ببطء، تراجع ياسين واعتدل في وقفته ببرود غامض، ثم وجه نظره نحو الشاشات الكبرى وقال بنبرة حاسمة: "سأمنحكِ فرصة أخيرة لتصحيح هذا العبث. إذا تسببتِ في مقتل أحد رجالي، فلن تجدي مكاناً يدفن فيه حطامكِ في هذه المدينة."

تنفس الصعداء في داخلي، لكن الراحة لم تدم سوى لثانية واحدة. اهتزت المدرعة فجأة بعنف إثر اصطدامها بحاجز إسمنتي، وصدر صوت ارتطام شديد من الخارج. على الشاشة الرئيسية للمدرعة، بدأت كاميرات الرؤية الليلية تعرض المشهد الخارجي بدقة؛ لقد دخلنا إلى وسط زقاق مغلق ومظلم تماماً في قلب الضاحية الشرقية.

وفجأة، انبعث وميض أرجواني ساطع من نهاية الزقاق، تسبب في فرقعة مصابيح الشوارع وتناثر شظاياها الزجاجية في الهواء، لتنطفئ أضواء الحي كلياً. وفي وسط تلك الظلمة الدامسة، وتحت أضواء المدرعة الكاشفة، ظهرت أختي الصغيرة ميرا وهي محاصرة عند جدار مسدود، بينما كان هناك ثلاثة قناصة من عملاء الاتحاد يرتدون ملابس سوداء متطورة يقتربون منها بأسلحتهم الليزرية المصوبة نحو رأسها الصغير!

انفتحت عينا ياسين على وسعهما وهو يلمح الفتاة عبر الزجاج المصفح الأمامي للمدرعة، والتفت نحوي بابتسامة قاسية ومرعبة قائلاً: "يبدو أن الاتحاد لم يخدعنا وحدنا.. الهدف أمامنا مباشرة يا آسيا، والآن جاء وقت اختبار ولائكِ الحقيقي لـ 'سايبر-تيك'."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رماد الأقنعة   الفصل الحادي والعشرون: خيانة الموز والظهور المفاجئ

    كانت الساحة المركزية للمستعمرة تضج بصليل المعدن المتمزق وأزيز الليزر الذي يقطع الهواء. فهد، بجسده الضخم وحركاته الميكانيكية الدقيقة، كان يتقدم كالإعصار، محطماً كل ما يعترض طريقه. أما آنا، فكانت في الأعلى، فوق أكوام الخردة، تطلق نيران سلاحها بدقة قاتلة، تمنع أي شخص من الاقتراب منها.اندفعتُ نحوهما، هالة أرجوانية تحيط بي كدرع طاقي. كان القتال مع فهد يشبه الصدام مع جدار فولاذي. في كل مرة كنتُ أحاول فيها اختراق دفاعاته بطاقتي، كان يرد بضربات ميكانيكية مدمرة تجعل الأرض تحت أقدامي تتصدع."أنتِ بطيئة يا 'نسخة'،" سخر فهد وهو يتفادى ضربة طاقية مني، ثم وجه لكمة مباشرة إلى كتفي. شعرتُ بألم حاد يسري في ذراعي، لكنني لم أتراجع. "ياسين أخطأ عندما ظن أنكِ ستكونين ورقة رابحة. أنتِ مجرد خطأ برمجِي يجب تصحيحه."لم أرد. ركزتُ كل طاقتي في يدي، ووجهتُ ضربة دقيقة نحو مفصل ذراعه الميكانيكية. تصاعد الشرر، وتراجع فهد للخلف، مفاجأةً. استغليتُ الفرصة وأطلقتُ موجة طاقية قوية أطاحت به بعيداً، لكن آنا، من موقعها، أمطرتني بوابل من الليزر، مما أجبرني على الاحتماء خلف جدار من الحديد ا

  • رماد الأقنعة   الفصل العشرون: اختبار النيران الرقمية

    في قلب المستعمرة المنسية، كان الصمت أثقل من الضجيج الذي خلفته في المعبد. كانت أعين السكان تلاحقني بحذر، نظراتهم مزيج من الرجاء والشك. المسن الذي قادنا إلى وسط المستعمرة، والذي عرف نفسه باسم "إدريس"، كان يراقبني بحواسه الميكانيكية التي تصدر أزيزاً خافتاً في هدوء المكان."أنتِ تقولين إنكِ لستِ مخلصة، ولكن هالتكِ الأرجوانية تتحدث لغة أخرى،" قال إدريس وهو يشير بيده الميكانيكية نحو الأفق حيث تلوح أبراج 'سايبر-تيك' البراقة كأنها سكاكين تغرز في السماء. "في هذا العالم، لا يوجد حياد. إما أن تكوني جزءاً من الآلة التي تلتهمنا، أو أن تكوني الوقود الذي سيحرقها. ونحن لا نضع ثقتنا في الوقود.. إلا إذا أثبتَ جدارته."شعرتُ بميرا تشد على يدي بقوة. "ما هو الاختبار؟" سألتُ، وقد استعدتُ نبرة التحدي في صوتي. لم أكن قد أتيتُ إلى هنا لأكون أسيرة لنبوءات سكان الخردة.أشار إدريس إلى بوابة حديدية عملاقة في نهاية الساحة، خلفها يمتد وادٍ ضبابي يغلي بأضواء كهربائية متقطعة. "تلك هي 'منطقة الترددات'. مكان صممه مهندسو 'سايبر-تيك' الأوائل ليكون مقبرة للأخطاء البرمجية. إذا كنتِ حقاً ال

  • رماد الأقنعة   الفصل التاسع عشر: أشباح في المرايا

    كان الانهيار لا يرحم. المعبد الرقمي، الذي بدا قبل لحظات كأنه قلعة من النور والبيانات المقدسة، تحول إلى دوامة من الأرقام المتكسرة والأصوات الميكانيكية المشروخة. الأرضية تحت أقدامنا بدأت تتلاشى، تاركة خلفها هوة سحيقة من الظلام التقني. كانت الجدران التي تعرض ذكرياتي تتساقط كزجاج مهشم، وكل قطعة زجاج تحمل مشهداً من ماضيّ المحي، تتطاير في الهواء كأشباح لا تجد وطناً."ميرا! تمسكي بي جيداً!" صرختُ، بينما كنتُ أحاول الحفاظ على توازني وسط هذه الفوضى العارمة. هالتي الأرجوانية كانت تومض بجنون، تحاول خلق "رابط استقرار" يمنعنا من السقوط في الفراغ. كان الهواء في القاعة مشحوناً برائحة احتراق الدوائر الكهربائية، ووميض الشاشات المحطمة يملأ المكان بضوء مضطرب ومخيف.فجأة، انبعث من بين الحطام الرقمي المتساقط شيء أوقف أنفاسي. لم تكن مجرد بيانات، بل كانت "أشباحاً".. نسخاً مكررة مني. رأيتُ آسيا الطفلة، وآسيا المراهقة في المختبر، وآسيا التي كانت تعمل لصالح "سايبر-تيك". كل واحدة منهن كانت تقف في طريقي ببرود، عيونهن خالية من الحياة، لكن نظراتهن كانت تخترق روحي، كأنها تعيد تذكيري بكل قرا

  • رماد الأقنعة   الفصل الثامن عشر: معبد البيانات المنسية

    انطلقت الكيانات المعدنية بنا بسرعة خارقة عبر الغابة النيونية، مخترقة طبقات من الضباب المشفر الذي كان يغطي المكان. كان الجسد المعدني للكيان الذي يحملني يتحرك بمرونة لا تصدق، متجاوزاً العوائق والأشجار الحديدية وكأنها مجرد خيال. لم أعد أشعر بالخوف المعتاد، بل حل محله شعور غريب بالانتماء، وكأن هذا العالم، رغم برودته، كان يقرع على وترٍ مفقود في أعماق ذاكرتي.كانت ميرا تسير بجانبي، أو لنقل أنها كانت تطفو بتناغم مع حركة الكيانات، هالتها الأرجوانية تتوهج بشكل أقوى، وكأن المكان يغذي طاقتها. نظرتُ إليها، فرأيت طمأنينة غير مبررة في عينيها الفضيتين."هل تشعرين بذلك؟" سألتها بصوت خافت وسط ضجيج الرياح الاصطناعية.أومأت برأسها وقالت: "إنه ليس مكاناً مهجوراً يا آسيا. إنه 'سيرفر' عملاق.. إنه حديقة خلفية للعالم، حيث تُخزن الأحلام التي تم حذفها."بينما كنا نتقدم، بدأت الغابة تتغير. اختفت الكابلات والأشجار الحديدية، وظهر أمامنا هيكل عملاق يرتفع نحو السماء الأرجوانية كأنه ناطحة سحاب من الزجاج الأسود والضوء المتدفق. لم يكن مبنى عادياً؛ كان معبداً رقمياً، مكاناً تتجمع فيه البيانات المهملة لتشكل كياناً واحدا

  • رماد الأقنعة   الفصل السابع عشر: صدى الرموز المفقودة

    كانت الكابلات التي نتسلقها تهتز بعنف تحت أقدامنا مع كل حركة، وكأنها عروق حية تستشعر وجودنا وترفضه. الصوت الميكانيكي الحاد للكيانات المعدنية العملاقة في الأسفل كان يتردد في أرجاء الغابة النيونية، محولاً الهواء المشبع بالأوزون إلى مزيج من الأزيز المشحون بالكهرباء. كانت ميرا تتنفس بصعوبة، هالتها الأرجوانية خافتة جداً، تكاد تختفي وسط أضواء الأشجار الفوسفورية التي كانت تومض بألوان غير طبيعية: الأخضر السام، والأزرق البارد، والبنفسجي الصارخ."آسيا.." همست ميرا وهي تنظر إلى الأسفل حيث كانت الأضواء الحمراء تمسح الأرض بحثاً عنا، كانت عيناها تتسعان من الخوف، "لماذا يبحثون عنا تحديداً؟ نحن لسنا جزءاً من هذا النظام.. نحن لا نملك حتى بصمة بيانات مسجلة هنا."توقفتُ عن التسلق للحظة، مستندة بجسدي المنهك إلى كابل ضخم كان يمر بجانب جذع معدني صدئ. نظرتُ إلى ميرا، وفي عينيها وجدتُ انعكاساً لخوفي الخاص الذي كنت أحاول جاهداً دفنه تحت قناع البرود. "ربما لأننا لسنا جزءاً منه، نحن التهديد الأكبر، يا ميرا. في أي نظام مغلق، أي جسم غريب، أي شفرة غير متوقعة، يعتبر خللاً برمجياً يجب تصحيحه وإتلافه فوراً."لم أكن أق

  • رماد الأقنعة   الفصل السادس عشر : في قبضة "سايبر-تيك"

    تلاشت ضحكات ياسين الهادئة مع صدى الغرفة التقنية، بينما كان صوت سلاحه الليزري يطنين بتهديد. وقفتُ في وسط الغرفة، محاطة بأجهزة لم أكن أعلم حتى بوجودها قبل دقائق. كانت ميرا خلفي، هالته الأرجوانية تتأرجح بعدم استقرار، وكأنها مرآة لحالتي النفسية. ياسين لم يكن يمزح؛ عيناه كانتا تلمعان ببريق الرجل الذي وصل أخيراً إلى كنزه المفقود."آسيا،" قال ياسين وهو يخطو خطوة داخل الغرفة، "لقد أخبرتكِ سابقاً، الهروب ليس من شيمكِ. أنتِ قطعة غيار أساسية في محرك 'فينيكس'، ولا يمكن للمحرك أن يعمل دون قطعه."فهد وآنا، اللذان كانا يقفان خلفه، كانا يمسحان الغرفة بحثاً عن أي تهديد محتمل. كانت أصوات أجهزة المسح الخاصة بهم هي الصوت الوحيد في الغرفة، صوت كأنه عد تنازلي.نظرتُ إلى الجهاز الأسطواني في وسط الغرفة. لم يكن مجرد جهاز، كان يبدو كأنه "قلب" للذاكرة الجماعية التي سلبوها مني. إذا استطاعوا الربط بينه وبين ميرا.. ستكون النهاية.(تفكير داخلي): لا يمكنني السماح لهم بأخذها. يجب أن أستغل فضول ياسين. هو يظن أنني ضعيفة، يظن أنني ما زلت تلك التلميذة المطيعة. خطؤه هو أنه لا يعرف أن 'فينيكس' لا يحترق ليختفي، بل يحترق ليو

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status