Home / الرومانسية / رماد الأقنعة / الفصل الحادي عشر: رصاصة القدر

Share

الفصل الحادي عشر: رصاصة القدر

Author: هاري
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-22 22:16:06

نظرتُ عبر الزجاج المصفح للمدرعة، ورأيتُ ميرا.. أختي الصغيرة، ذات السبع سنوات، كانت تقف هناك بملابسها الممزقة، ترتجف تحت أضواء المدرعة الكاشفة. عيناها اللتان تشبهان عينيّ كانتا مليئتين بالرعب، ولم تكن تدرك أن حياتها معلقة بخيط رفيع. ثلاثة من قناصة الاتحاد كانوا يقتربون منها بخطوات بطيئة، وأسلحتهم الليزرية الحمراء تتراقص على صدرها الصغير، وكأنهم يعبثون بحياتها قبل إنهائها.

التفتُ نحو ياسين، كانت ملامحه جامدة، لا تحمل ذرة رحمة. قال ببرود وهو يشير بيده نحو الشاشة التي تعرض المشهد: "أمامكِ خياران يا
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • رماد الأقنعة   الفصل الحادي والخمسون: غابة الظلال

    لم نكد نبتعد عن عتبة المنزل بضعة أمتار، حتى شعرتُ بأن الغابة من حولنا قد تغيرت. لم يعد الصمت الذي يلف المكان صمتاً طبيعياً، بل كان صمتاً مشحوناً، وكأن الأشجار نفسها تحبس أنفاسها.كانت الرياح تحمل صفيراً خافتاً، صفيراً لم يكن له مصدر واضح. نظرتُ إلى "ياسين" الذي كان يسير في المقدمة، عيناه كانتا تمسحان الأفق بتركيزٍ مطلق. "لا تتوقفوا،" همس ياسين، وصوته كان حاداً كالشفرة. "هناك شيءٌ يتبعنا. ليس كائناً يركض خلفنا، بل هو.. إحساسٌ بأننا مراقبون.""هل هو أحد الحراس؟" سألتُ، وقلبي ينبض بعنف.لم يلتفت ياسين، لكن "آنا" هي التي أجابت من خلفنا، وصوتها كان مشوباً بريبةٍ غريبة: "ليس الحراس المعتادين. الحراس يصدرون ضجيجاً رقمياً نستطيع رصده. هذا.. هذا مختلف. إنه أكثر هدوءاً، وأكثر تعمداً."توقفت "ميرا" فجأة، وانحنت لتفحص الأرض. "انظروا إلى أثر أقدامنا،" قالت وهي تشير إلى الأرض الموحلة. كانت آثار أقدامنا واضحة، لكن كان هناك أثرٌ آخر يتقاطع معها، أثرٌ لشيءٍ لا يمشي على قدمين، شيءٌ يزحف وكأنه ينساب بين الجذور."يجب أن نبتعد عن المسار المفتوح،" قال "عمر" وهو يسحب سلاحه، "إذا كانوا يتعقبون أثرنا، فسنقوده

  • رماد الأقنعة   الفصل الخمسون: خيوط الغبار والانتظار

    لم نعد نملك ترف التخطيط في ذلك القبو الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والزمن العتيق. كانت "آنا" تقف عند الزاوية، يداها لا تفارقان مقبض سلاحها، نظراتها حادة ومتربصة، تخبرنا بصمتٍ أن البقاء هنا يعني حتفنا المحقق. كان التوتر يكاد يكون ملموساً، كخيطٍ مشدودٍ على وشك الانقطاع. نظرتُ إلى رفاقي: عمر، ياسين، فهد، وميرا. كانوا ينتظرون مني إشارة، يبحثون في عينيّ عن وجهةٍ أخرى، عن خلاصٍ لم نكن نملكه. وفي تلك اللحظة الفاصلة، لم يعد النظام، ولا هروبنا، ولا حتى نجاتنا هو ما يشغلني، بل كانت تلك الذاكرة المدفونة في أعماق رأسي؛ ذكرى ذلك المكان الذي بناه والدي كحصنٍ أخير."والدي،" قلتُ، وصوتٌ لم أعهده خرج من بين شفاهي، كان صوتاً قوياً ومفاجئاً حتى لنفسي. "علينا الذهاب إلى منزل والدي."ساد صمتٌ مريب. رأيتُ الدهشة تعلو وجه عمر، تلك الدهشة التي سرعان ما تحولت إلى قلقٍ نبيل. أما ياسين، فقد استقام في وقفته، وبدأت عيناه الحذرتان تتحركان كأنه يحلل جدوى هذا القرار. لم أكن قد تحدثتُ عن والدي منذ سنوات، منذ أن ابتلع النظام كل شيء، ومنذ أن صار ذكر اسمه جريمة.بدأت الرحلة. سرنا في عالمٍ يلفه صمتُ الموت؛ عالمٌ سحقتها الأ

  • رماد الأقنعة   الفصل التاسع والأربعون: مواجهة الحقائق

    وقفت آنا أمامنا، جسدها لا يزال متشنجاً، وسلاحها البدائي مصوبٌ نحو الأرض، لكن عينيها كانتا تلمعان ببريقٍ حاد. لم تعد تلك الفتاة التي نعرفها؛ لقد أصبحت امرأةً تشبه شظايا الزجاج.تقدم عمر خطوة أخرى، رغم تحذيرها. قال بصوتٍ خافت، لكنه مليء بالتساؤل: "آنا.. أنتِ هنا. لم أكن أظن أنكِ قد تنجين من ذلك المكان."خفضت آنا سلاحها قليلاً، لكنها لم ترخِ دفاعاتها. نظرت إلينا ببرود وقالت: "المكان؟ هل تسميه مكاناً؟ لقد كان سجناً للموت البطيء. عشتُ وحدي في الممرات المنسية، أتنفس هواءً معاد تدويره، وأراقبكم من خلال شقوق الجدران. كنتُ أرى كيف يقتلون الأمل في أعينكم، وكنتُ أتساءل في كل ليلة: هل أنتم بشرٌ حقاً، أم مجرد نسخٍ مطورة تركها النظام لتستدرجني؟"صمتٌ ثقيل خيم على المكان، لم يقطعه سوى صوت الرياح. رد عمر وهو يقترب أكثر: "نحن هنا، آنا. نحن بشر، ولحم، ودم. النظام انهار، وكل ما تبقى هو نحن. لا نحتاج للمراقبة من الظلال بعد الآن."ضحكت آنا ضحكةً جافة، خالية من أي دفيء. "الوعود في عالمنا كانت مجرد أسطر في كودٍ برمجي. لقد تعلمتُ في الظلال أن الحقيقة لا تُقال، بل تُنتزع. لقد كنتُ أحمي ظهوركم من الداخل؛ كنتُ

  • رماد الأقنعة   الفصل الثامن والأربعون: صدى الصمت

    لم تكن الحرية صاخبة كما تخيلناها. كنا نعتقد أن انهيار "أرين" سيأتي مصحوباً بانفجاراتٍ كونية أو صرخاتٍ مدوية، لكن حين سقطت آخر جدران النظام، لم نسمع سوى صوت الرياح.. رياح حقيقية، باردة، تلامس وجوهنا التي لم تعتد إلا على هواء أجهزة التكييف المفلتر.وقفتُ مع فهد، ميرا، وعمر في وسط ما كان يوماً "الموزع الرئيسي". الأرض تحت أقدامنا لم تكن معدناً مصقولاً، بل تراباً خشناً تغطيه بقايا حجارة متناثرة. نظرتُ إلى يدي؛ كانت ترتجف. لم أعد أرى تلك الأرقام الرمادية التي كانت تلاحقني في كل حركة. نظرتُ إلى فهد؛ كان يحدق في الأفق بعينين فارغتين، يحاول استيعاب أن الخريطة التي في عقله لم تعد لها أي قيمة. أما ميرا، فقد كانت ممسكة بجهازها القديم الذي أضحى الآن مجرد قطعة خردة لا حياة فيها، ملامح وجهها تترجم صدمة أعظم من صدمة الخروج: لقد انتهى دورها كـ "مخترقة"، فالعالم الجديد لا يحتاج لاختراق.وعمر.. كان عمر يقف بجانبي، يده في يدي. كان صامتاً تماماً، يراقب السماء. كانت المرة الأولى التي نرى فيها نجوماً حقيقية، لا نجوماً من إضاءة "LED" باهتة. لم يكن يسعنا الكلام، فالكلمات كانت تبدو هزيلة أمام فداحة هذا الواقع

  • رماد الأقنعة   الفصل السابع والأربعون: شقوق في جدار العدم

    كانت السماء التي رأيناها في الساحة مجرد خدعة بصرية؛ فهي لم تكن سوى عرضٍ ضوئي هائل تديره شبكة أرين لإيهام من تبقى بالخارج بأن العالم لا يزال طبيعياً. أدركنا ذلك عندما حاولنا التقدم باتجاه "الحدود"، حيث اصطدمنا بجدارٍ غير مرئي، حقل طاقة يهتز بتردداتٍ تجعل الجلد يحترق. لم نكن قد خرجنا، بل كنا قد انتقلنا فقط من سجنٍ إلى قفصٍ أكبر. "إنه يغلق المسارات،" قال ياسين وهو يمسح العرق عن وجهه، بينما كانت عيناه تجولان في جهاز التتبع الذي بدأ يطلق صفيراً مستمراً. "الحدود ليست مكاناً نصل إليه مشياً، إنها بوابة. وأرين قام بـ 'تشفير' الجغرافيا المحيطة بنا." وقفت ميرا تراقب الحقل الطاقي، ويديها لا تزالان ترتجفان من أثر الاختراق السابق. "إنه لا يريدنا أن نخرج، ليس لأننا نشكل خطراً عليه كأفراد، بل لأننا نحمل في عقولنا 'نموذجاً' لكيفية رؤية العالم بدونه. هو يخشى الفكرة، لا يخشى أجسادنا." فهد وضع يده على مقبض سلاحه، ونظر إلى الأفق الرمادي الممتد. "إذا كانت الجغرافيا مشفرة، فسنحتاج إلى 'مفتاح' لفك التشفير. وأظن أن المفتاح ليس هنا، بل في سجلات المختبر المركزي الذي انطلقنا منه. لقد عدنا إلى حيث بدأنا، لكن

  • رماد الأقنعة   الفصل السادس والأربعون: صدى الحقيقة في أروقة الفولاذ

    بينما كنا نرسم مسارنا على جدار السرداب المضيء، شعرتُ بلمسةٍ خفيفة على قلبي. كانت ذكرى شجرة التين تتردد في ذهني، وتلاشت للحظة، وحل محلها تصميمٌ صارم لا يلين. كنتُ أعلم أننا سنخوض معارك أشرس، أننا سنفقد الكثير من أحلامنا القديمة، لكنني كنتُ أعلم أيضاً أننا أصبحنا نملك الحقيقة التي ستدمر زيف النظام.في نهاية الفصل، وقبل أن نتحرك، نظرت ميرا إلى الأعلى، نحو الظلام الذي يغطي السقف، وكأنها تلمح شيئاً بعيداً. "أرين يشعر بنا الآن،" قالت بصوتٍ هادئ لا يهتز. "لقد بدأتُ في تغيير التردد، وقد لاحظ التغيير. لقد أرسل نبضات تحذيرية في الأثير. المواجهة القادمة لن تكون في الأنفاق، ستكون في عقر داره."أمسكتُ بيديها، وشعرتُ ببرودة جلدها، لكنني أحسستُ بحرارة إرادتها التي لا تقهر. لم نعد هاربين. كنا الفجر الذي بدأ يلوح في أفق هذا السجن الرقمي، وسنحرق كل شيءٍ يبني قيودنا، حتى لو اضطررنا لأن نكون نحن الوقود لهذا الحريق العظيم. انطلقنا بعدها نحو القطاع الرابع، بقلوبٍ مثقلةٍ بالذكريات، وعقولٍ مشحونةٍ بالرغبة في التغيير، مدركين أن كل خطوة تخطوها أقدامنا تقربنا أكثر من النقطة التي سيتغير فيها تاريخ المدينة إلى ال

  • رماد الأقنعة   عنوان الفصل الخامس: زلزال الجامد وصقيع العيون

    على رصيف المرفأ رقم 9، كان صرير الرياح الباردة يمتزج بأصوات تلاطم أمواج البحر المظلمة في الأسفل. ترجل ياسين بهيبته الطاغية وطوله الفارع الذي يتجاوز المتر والتسعين سنتيمتراً ليتصدر المشهد، بينما تبعتُه أنا بخطوات متعثرة ومذعورة، أثبتُ نظاراتي السميكية وأضم حقيبتي البالية إلى صدري، محكمةً قناعي البائ

  • رماد الأقنعة   عنوان الفصل الثالث: عاصفة الغيرة وظلال النخبة

    أشرقت شمس اليوم التالي مغلفة بضباب رمادي كثيف يلف ناطحات سحاب مدينة "نيو-أركاديا". وقفتُ أمام المرآة في شقتي الصغيرة، أعدل ياقة قميصي الأبيض الواسع النمطي، وأثبت النظارات الطبية السميكة فوق عينيّ. تنفستُ الصعداء وأنا أحاول تهدئة نبضات قلبي المذعورة؛ فاليوم هو خروجي الأول كمساعدة شخصية لذلك العملاق

  • رماد الأقنعة   عنوان الفصل الرابع: أنفاس مشحونة خلف الزجاج الداكن

    انطلقت سيارة الليموزين السوداء تخترق شوارع المدينة الضبابية، والهدوء داخلها كان أشبه بالسكينة التي تسبق العاصفة. كنتُ أجلس في المقعد الخلفي الواسع، منكمشة على نفسي أضم حقيبتي الجلدية البالية إلى صدري، ممتثلة تماماً لدور آسيا، المبرمجة الضعيفة والمذعورة. لكن تحت هذا القناع البائس، كانت حواسي الخارقة

  • رماد الأقنعة   عنوان الفصل الثاني: قناع مهزوز وإنذار أخير

    في طابق البرمجيات التابع لشركة "سايبر-تيك" العملاقة، كانت الأجواء هادئة وروتينية. بين عشرات الموظفين المنشغلين، كانت آسيا تجلس خلف شاشتها، وأصابعها تتحرك بسرعة فائقة فوق لوحة المفاتيح. كانت الأسطر البرمجية الخضراء تنعكس على زجاج نظاراتها الطبية السميكة، تلك النظارات التي تعمدت ارتداءها مع شعر مستعا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status