Beranda / الرومانسية / رماد الأقنعة / الفصل الحادي عشر: رصاصة القدر

Share

الفصل الحادي عشر: رصاصة القدر

Penulis: هاري
last update Tanggal publikasi: 2026-05-22 22:16:06

نظرتُ عبر الزجاج المصفح للمدرعة، ورأيتُ ميرا.. أختي الصغيرة، ذات السبع سنوات، كانت تقف هناك بملابسها الممزقة، ترتجف تحت أضواء المدرعة الكاشفة. عيناها اللتان تشبهان عينيّ كانتا مليئتين بالرعب، ولم تكن تدرك أن حياتها معلقة بخيط رفيع. ثلاثة من قناصة الاتحاد كانوا يقتربون منها بخطوات بطيئة، وأسلحتهم الليزرية الحمراء تتراقص على صدرها الصغير، وكأنهم يعبثون بحياتها قبل إنهائها.

التفتُ نحو ياسين، كانت ملامحه جامدة، لا تحمل ذرة رحمة. قال ببرود وهو يشير بيده نحو الشاشة التي تعرض المشهد: "أمامكِ خياران يا آسيا. إما أن تضغطي على زر 'تحديد الهدف' في أنظمة الرماية الخاصة بالمدرعة، وتدعينا نصفي أولئك القناصة ومعهم الفتاة، وننهي هذا التهديد الطاقي للأبد.. أو أن تثبتي لي أنكِ تملكين القوة لأخذها حية رغم كل هذه المخاطر. بيدكِ الآن السيطرة على أنظمة الدفاع، فماذا ستختارين؟"

كان يختبرني. كان يعلم أن وراء قناع المبرمجة الخائفة، هناك سرٌّ يربطني بهذه الطفلة. لو اخترتُ قتلها، سأكون قد قتلت روحي، ولو حاولتُ إنقاذها بوضوح، سأكشف طاقتي الذهبية النارية وأصبح في مواجهة مباشرة معه داخل هذا القفص الحديدي. أحسستُ بقطرات العرق البارد تنزلق على ظهري، بينما كان عقلي يعمل بسرعة البرق لابتكار مخرج.

في تلك الثواني التي مرت كأنها دهر، بدأتُ في كتابة كود برمجي سريع جداً تحت سطح النظام الرئيسي للمدرعة. لم أكن أخطط للرماية، بل كنت أخطط لشيء آخر تماماً. بلمحة عين، قمتُ بتعديل تردد الموجات الصادرة من أبراج الطاقة القريبة من الزقاق، ووجهت شحنة كهرومغناطيسية مركزة نحو أسلحة القناصة الثلاثة. كان قلبي يخفق بعنف لدرجة أنني خشيت أن يسمعه ياسين.

"سأحاول شل حركتهم يا سيدي، لا تطلق النار!" صرختُ بتمثيلية بارعة وأنا أضغط على زر التنفيذ، بينما كنت أتحكم في تدفق الطاقة بأطراف أصابعي.

في لحظة، انفجرت أسلحة القناصة في أيديهم نتيجة زيادة التحميل الكهربائي المفاجئ، وتصاعد الدخان الأسود منها لتتحول إلى مجرد قطع معدنية عديمة الفائدة، وسقط القناصة أرضاً يصرخون من الصدمة الكهربائية التي أصابت أطرافهم. استغلت ميرا تلك الثانية من الفوضى، وأطلقت صرخة طفولية عالية، مما تسبب في انفجار طاقة أرجوانية عفوية من جسدها الصغير. تلك الطاقة كانت قوية جداً لدرجة أنها اقتلعت باباً حديدياً قديماً من مكانه ووضعته كحاجز أمامها، محجوبةً عن أنظارنا خلف غبار كثيف وتطاير للحجارة.

ياسين ضرب الطاولة بيده بقوة، واشتعلت عيناه بغضب مكتوم. لم يتوقع أن أتحكم في الأجهزة بهذا الشكل، ولم يتوقع ردة فعل الفتاة التي أظهرت قوى خفية أكبر مما كان يتصور. قال بصوت منخفض وخطير وهو يقترب مني مجدداً، حتى حصرني بين الكرسي والجدار: "تحكم مذهل في الترددات يا آسيا.. لكنكِ أنقذتِها من الرصاص لتقع في قبضتي. اعتقدتُ أنكِ مجرد مبرمجة تقنية بارعة، لكني الآن أتساءل.. من أنتِ حقاً؟ وما هو سر هذا الارتباط الذي يجعلكِ تخاطرين بكل شيء من أجل طفلة غريبة؟"

تجاهلتُ نظراته الثاقبة، وادعيتُ الانهيار التام. وضعتُ وجهي بين يدي وبدأتُ أرتجف بشكل مبالغ فيه، محاولةً إخفاء البريق الذي بدأ يظهر في عيني نتيجة طاقتي الذهبية التي بدأت تستجيب لنداء ميرا. قلت بصوت مختنق: "لقد شعرتُ بالذعر فقط.. أنا لا أعرف من هي، لكني لم أحتمل رؤية طفلة تقتل أمام عيني! أرجوك يا سيدي، لا تقتلها.. إذا أخذناها حية، يمكننا دراسة طاقتها وفهم أصل هذه القوى. أليست هذه هي مهمتنا؟"

صمت ياسين لثوانٍ بدت وكأنها أبدية. كان ينظر إلى الشاشة، ثم إليّ، وكأنه يزن خياري الموت أو الحياة. ببطء، استقام في وقفته، وابتعد قليلاً، لكن عيناه ظلتا تراقباني بحذر. قال ببرود: "تفكيركِ عملي، وهذا يعجبني. سننزل إلى الزقاق الآن.. وسنرى إن كانت هذه الطفلة ستستسلم بهدوء، أم أنها ستجبرني على استخدام القوة القصوى."

شعر برعب حقيقي في أعماقي. لقد بدأ القائد يخطو نحو الميدان، وستكون هذه أول مواجهة مباشرة بينه وبين ميرا. كان عليّ أن أجد وسيلة لمنع حدوث ذلك قبل أن تخرج الأمور عن سيطرته وتُكشف حقيقتنا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رماد الأقنعة   الفصل الحادي والعشرون: خيانة الموز والظهور المفاجئ

    كانت الساحة المركزية للمستعمرة تضج بصليل المعدن المتمزق وأزيز الليزر الذي يقطع الهواء. فهد، بجسده الضخم وحركاته الميكانيكية الدقيقة، كان يتقدم كالإعصار، محطماً كل ما يعترض طريقه. أما آنا، فكانت في الأعلى، فوق أكوام الخردة، تطلق نيران سلاحها بدقة قاتلة، تمنع أي شخص من الاقتراب منها.اندفعتُ نحوهما، هالة أرجوانية تحيط بي كدرع طاقي. كان القتال مع فهد يشبه الصدام مع جدار فولاذي. في كل مرة كنتُ أحاول فيها اختراق دفاعاته بطاقتي، كان يرد بضربات ميكانيكية مدمرة تجعل الأرض تحت أقدامي تتصدع."أنتِ بطيئة يا 'نسخة'،" سخر فهد وهو يتفادى ضربة طاقية مني، ثم وجه لكمة مباشرة إلى كتفي. شعرتُ بألم حاد يسري في ذراعي، لكنني لم أتراجع. "ياسين أخطأ عندما ظن أنكِ ستكونين ورقة رابحة. أنتِ مجرد خطأ برمجِي يجب تصحيحه."لم أرد. ركزتُ كل طاقتي في يدي، ووجهتُ ضربة دقيقة نحو مفصل ذراعه الميكانيكية. تصاعد الشرر، وتراجع فهد للخلف، مفاجأةً. استغليتُ الفرصة وأطلقتُ موجة طاقية قوية أطاحت به بعيداً، لكن آنا، من موقعها، أمطرتني بوابل من الليزر، مما أجبرني على الاحتماء خلف جدار من الحديد ا

  • رماد الأقنعة   الفصل العشرون: اختبار النيران الرقمية

    في قلب المستعمرة المنسية، كان الصمت أثقل من الضجيج الذي خلفته في المعبد. كانت أعين السكان تلاحقني بحذر، نظراتهم مزيج من الرجاء والشك. المسن الذي قادنا إلى وسط المستعمرة، والذي عرف نفسه باسم "إدريس"، كان يراقبني بحواسه الميكانيكية التي تصدر أزيزاً خافتاً في هدوء المكان."أنتِ تقولين إنكِ لستِ مخلصة، ولكن هالتكِ الأرجوانية تتحدث لغة أخرى،" قال إدريس وهو يشير بيده الميكانيكية نحو الأفق حيث تلوح أبراج 'سايبر-تيك' البراقة كأنها سكاكين تغرز في السماء. "في هذا العالم، لا يوجد حياد. إما أن تكوني جزءاً من الآلة التي تلتهمنا، أو أن تكوني الوقود الذي سيحرقها. ونحن لا نضع ثقتنا في الوقود.. إلا إذا أثبتَ جدارته."شعرتُ بميرا تشد على يدي بقوة. "ما هو الاختبار؟" سألتُ، وقد استعدتُ نبرة التحدي في صوتي. لم أكن قد أتيتُ إلى هنا لأكون أسيرة لنبوءات سكان الخردة.أشار إدريس إلى بوابة حديدية عملاقة في نهاية الساحة، خلفها يمتد وادٍ ضبابي يغلي بأضواء كهربائية متقطعة. "تلك هي 'منطقة الترددات'. مكان صممه مهندسو 'سايبر-تيك' الأوائل ليكون مقبرة للأخطاء البرمجية. إذا كنتِ حقاً ال

  • رماد الأقنعة   الفصل التاسع عشر: أشباح في المرايا

    كان الانهيار لا يرحم. المعبد الرقمي، الذي بدا قبل لحظات كأنه قلعة من النور والبيانات المقدسة، تحول إلى دوامة من الأرقام المتكسرة والأصوات الميكانيكية المشروخة. الأرضية تحت أقدامنا بدأت تتلاشى، تاركة خلفها هوة سحيقة من الظلام التقني. كانت الجدران التي تعرض ذكرياتي تتساقط كزجاج مهشم، وكل قطعة زجاج تحمل مشهداً من ماضيّ المحي، تتطاير في الهواء كأشباح لا تجد وطناً."ميرا! تمسكي بي جيداً!" صرختُ، بينما كنتُ أحاول الحفاظ على توازني وسط هذه الفوضى العارمة. هالتي الأرجوانية كانت تومض بجنون، تحاول خلق "رابط استقرار" يمنعنا من السقوط في الفراغ. كان الهواء في القاعة مشحوناً برائحة احتراق الدوائر الكهربائية، ووميض الشاشات المحطمة يملأ المكان بضوء مضطرب ومخيف.فجأة، انبعث من بين الحطام الرقمي المتساقط شيء أوقف أنفاسي. لم تكن مجرد بيانات، بل كانت "أشباحاً".. نسخاً مكررة مني. رأيتُ آسيا الطفلة، وآسيا المراهقة في المختبر، وآسيا التي كانت تعمل لصالح "سايبر-تيك". كل واحدة منهن كانت تقف في طريقي ببرود، عيونهن خالية من الحياة، لكن نظراتهن كانت تخترق روحي، كأنها تعيد تذكيري بكل قرا

  • رماد الأقنعة   الفصل الثامن عشر: معبد البيانات المنسية

    انطلقت الكيانات المعدنية بنا بسرعة خارقة عبر الغابة النيونية، مخترقة طبقات من الضباب المشفر الذي كان يغطي المكان. كان الجسد المعدني للكيان الذي يحملني يتحرك بمرونة لا تصدق، متجاوزاً العوائق والأشجار الحديدية وكأنها مجرد خيال. لم أعد أشعر بالخوف المعتاد، بل حل محله شعور غريب بالانتماء، وكأن هذا العالم، رغم برودته، كان يقرع على وترٍ مفقود في أعماق ذاكرتي.كانت ميرا تسير بجانبي، أو لنقل أنها كانت تطفو بتناغم مع حركة الكيانات، هالتها الأرجوانية تتوهج بشكل أقوى، وكأن المكان يغذي طاقتها. نظرتُ إليها، فرأيت طمأنينة غير مبررة في عينيها الفضيتين."هل تشعرين بذلك؟" سألتها بصوت خافت وسط ضجيج الرياح الاصطناعية.أومأت برأسها وقالت: "إنه ليس مكاناً مهجوراً يا آسيا. إنه 'سيرفر' عملاق.. إنه حديقة خلفية للعالم، حيث تُخزن الأحلام التي تم حذفها."بينما كنا نتقدم، بدأت الغابة تتغير. اختفت الكابلات والأشجار الحديدية، وظهر أمامنا هيكل عملاق يرتفع نحو السماء الأرجوانية كأنه ناطحة سحاب من الزجاج الأسود والضوء المتدفق. لم يكن مبنى عادياً؛ كان معبداً رقمياً، مكاناً تتجمع فيه البيانات المهملة لتشكل كياناً واحدا

  • رماد الأقنعة   الفصل السابع عشر: صدى الرموز المفقودة

    كانت الكابلات التي نتسلقها تهتز بعنف تحت أقدامنا مع كل حركة، وكأنها عروق حية تستشعر وجودنا وترفضه. الصوت الميكانيكي الحاد للكيانات المعدنية العملاقة في الأسفل كان يتردد في أرجاء الغابة النيونية، محولاً الهواء المشبع بالأوزون إلى مزيج من الأزيز المشحون بالكهرباء. كانت ميرا تتنفس بصعوبة، هالتها الأرجوانية خافتة جداً، تكاد تختفي وسط أضواء الأشجار الفوسفورية التي كانت تومض بألوان غير طبيعية: الأخضر السام، والأزرق البارد، والبنفسجي الصارخ."آسيا.." همست ميرا وهي تنظر إلى الأسفل حيث كانت الأضواء الحمراء تمسح الأرض بحثاً عنا، كانت عيناها تتسعان من الخوف، "لماذا يبحثون عنا تحديداً؟ نحن لسنا جزءاً من هذا النظام.. نحن لا نملك حتى بصمة بيانات مسجلة هنا."توقفتُ عن التسلق للحظة، مستندة بجسدي المنهك إلى كابل ضخم كان يمر بجانب جذع معدني صدئ. نظرتُ إلى ميرا، وفي عينيها وجدتُ انعكاساً لخوفي الخاص الذي كنت أحاول جاهداً دفنه تحت قناع البرود. "ربما لأننا لسنا جزءاً منه، نحن التهديد الأكبر، يا ميرا. في أي نظام مغلق، أي جسم غريب، أي شفرة غير متوقعة، يعتبر خللاً برمجياً يجب تصحيحه وإتلافه فوراً."لم أكن أق

  • رماد الأقنعة   الفصل السادس عشر : في قبضة "سايبر-تيك"

    تلاشت ضحكات ياسين الهادئة مع صدى الغرفة التقنية، بينما كان صوت سلاحه الليزري يطنين بتهديد. وقفتُ في وسط الغرفة، محاطة بأجهزة لم أكن أعلم حتى بوجودها قبل دقائق. كانت ميرا خلفي، هالته الأرجوانية تتأرجح بعدم استقرار، وكأنها مرآة لحالتي النفسية. ياسين لم يكن يمزح؛ عيناه كانتا تلمعان ببريق الرجل الذي وصل أخيراً إلى كنزه المفقود."آسيا،" قال ياسين وهو يخطو خطوة داخل الغرفة، "لقد أخبرتكِ سابقاً، الهروب ليس من شيمكِ. أنتِ قطعة غيار أساسية في محرك 'فينيكس'، ولا يمكن للمحرك أن يعمل دون قطعه."فهد وآنا، اللذان كانا يقفان خلفه، كانا يمسحان الغرفة بحثاً عن أي تهديد محتمل. كانت أصوات أجهزة المسح الخاصة بهم هي الصوت الوحيد في الغرفة، صوت كأنه عد تنازلي.نظرتُ إلى الجهاز الأسطواني في وسط الغرفة. لم يكن مجرد جهاز، كان يبدو كأنه "قلب" للذاكرة الجماعية التي سلبوها مني. إذا استطاعوا الربط بينه وبين ميرا.. ستكون النهاية.(تفكير داخلي): لا يمكنني السماح لهم بأخذها. يجب أن أستغل فضول ياسين. هو يظن أنني ضعيفة، يظن أنني ما زلت تلك التلميذة المطيعة. خطؤه هو أنه لا يعرف أن 'فينيكس' لا يحترق ليختفي، بل يحترق ليو

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status