Beranda / المذؤوب / رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب / الفصل السادس: عينان في العتمة

Share

الفصل السادس: عينان في العتمة

last update Tanggal publikasi: 2026-06-25 06:00:25

كانت قاعة العرش الكبرى في "قصر الرماد" أشبه برحم من الحجر البارد، تزحف في أرجائه ظلال متطاولة تغذيها نيران المشاعل المشتعلة على الجدران الصخرية. كان الهواء كثيفاً، مشحوناً برائحة الصوف الرطب، والحديد الصدئ، وفيرومونات الهيمنة الشرسة التي كان ينفثها قادة القطعان المجتمون حول الطاولة المستديرة الضخمة. بالنسبة لسيلينا، لم يكن الوقوف خلف عرش الألفا "فولكان" مجرد وفاء ببنود تلك الصفقة المظلمة التي أبرمتها معه في عتمة الفجر؛ بل كان وقوفاً على حافة نصل حاد، غطته بوشاح صمتها المعهود وخمارها الأسود الذي يحجب ملامح وجهها المشوه.

أخذت مكانها في الظل تماماً، خطوة واحدة خلف كتفه العريض الشاهق. كان جسد فولكان كالجبل المستعر، يشع حرارة لافحة تكاد تخترق قماش ثيابها البسيطة. لم يكن يرتدي عصابته الحريرية اليوم؛ أراد أن يواجه قادة قطيعه بعينين مكشوفتين ليثبت سطوته، لكن سيلينا كانت تعلم السر المرعب الخفي خلف تلك النظرات القرمزية الثابتة. كانت عيناه، رغم اتساعهما الحاد، محجوبتين بجدار من العمى الجزئي الذي خلفته اللعنة، فلم يكن يرى أمامه سوى ضباب رمادي متقطع، وتكتلات هلامية تتحرك بلا ملامح واضحة. كانت هي، وفقط هي، العينين الحقيقيتين اللتين يرى بهما هذا العالم.

بدأ الاجتماع، وارتفعت الأصوات الخشنة لقادة المسارات الشجرية والحدود الشمالية، يطالبون بإيضاحات حول تحركات جيوش الألفا الخائن "دوريان". كان فولكان يجلس بصلابة ملوكية، كفاه الضخمتان مستقرتان على مسندي العرش المنحوتين من عظام الذئاب القديمة. وفي كل مرة كان يتحدث فيها قائد من القابعين في قاع الضباب الرمادي المحيط به، كانت سيلينا تبدأ مهمتها السرية.

انحنت قليلاً، لتصبح أنفاسها الدافئة قريبة من أذنه، دون أن تلمس بشرته مباشرة لتجنب إشعال غيرة وحشه الحبيس قبل الأوان. وبحركات مجهرية وئيدة، بدأت تلقنه الإشارات بحواسها الهجينة الدقيقة. وضعت إصبعها الرقيق فوق كتفه الأيمن، وضغطت ضغطة خفيفة واحدة؛ لتعلمه أن المتحدث هو "بروك"، قائد الجبهة الغربية، الذي يجلس على مقعده الثالث إلى اليمين. تراجعت فوراً ليتحرك فولكان برأسه الحاد نحو المصدر بدقة متناهية، مثبتاً نظراته الشرسة القرمزية في عيني بروك مباشرة، ليوحي للجميع بأنه يرى حتى خلجات وجهه وتفاصيل ارتعاش فكه.

كان الصراع النفسي داخل سيلينا ينهش أحشاءها؛ كل نبضة في قلبها كانت مزيجاً من الرعب الخالص والشغف المبهم الطاغية. كانت تشعر بكل خلية في جسد الألفا تتفاعل مع قربها؛ كانت فيروموناته تتغير، تتصاعد كثافتها المعتقة بالمسك والرماد الحار كلما اقتربت منه لتهمس بلغة جسدها الصامتة. شعرت بالوشم الملعون المحيط بعنقها ينبض بحرارة متقطعة، كأنه يستجيب للروابط الخفية التي بدأت تنسج خيوطها بين روحيهاما. كيف لهذا الوحش الطاغية، الذي يرتعد القطيع كله من زئيره، أن يصبح واهناً وتابعاً لإشارات خادمة بكماء تحركه بلمسة من يدها المرتجفة؟

تابعت توجيهه عندما حاول أحد القادة تقديم خريطة جلدية قديمة للاستراتيجية العسكرية. خطت سيلينا خطوة ناعمة كالملائكة، ومدت يدها لتمسك بطرف الخريطة، مسندة إياها أمام بصر فولكان بمسافة محددة تتيح لضباب عينيه التقاط الخطوط العريضة، بينما كانت تضغط ب ركبتها بخفة خلف العرش لتشير له إلى مكان الثغرة الشمالية التي يتحدث عنها القائد. تلاقت نظراتهما لكسر من الثانية؛ نظرة من عينيه القرمزيتين الغامضتين حملت شغفاً مظلماً وامتناناً وحشياً كاد يسلبها وعيها، بينما كانت أنفاسه اللاهبة تلفح يدها المستقرة على الطاولة. لقد كانت اللعبة خطيرة، والرقص مع الألفا فوق حبال عماه الجزئي كان يتطلب دقة تمزق الأعصاب، وسط قاعة تمتلئ بذئاب جائعة تنتظر سقطة واحدة لتمزيق العرش.

ومع استمرار النقاشات واحتدام العاصفة الكلامية حول الطاولة المستديرة، لم تكن تحركات سيلينا الرشيقة وقربها غير المعتاد من الألفا لتمر مرور الكرام على جميع الحاضرين. كان هناك "جاريت"، أحد القادة المتمردين في القطيع الجنوبي، رجل ضخم الجثة، ذو عينين صقريتين تقطران خبثاً وحقداً دفيناً على سلطة فولكان المطلقة. كان جاريت يراقب الخادمة المحجبة منذ بداية الاجتماع، ويستشعر رائحتها العذبة النادرة التي كانت تخترق الأجواء الخانقة، ممتزجة بفيرومونات الألفا بطريقة تثير الشك والريبة.

وقف جاريت فجأة، متذرعاً بطلب توضيح حول إمدادات السلاح، وخطى خطوات ثقيلة نحو العرش. لم يتوقف عند المسافة القانونية المفروضة على القادة، بل تعمد التقدم حتى أصبح على مقربة من الجانب الأيمن لكرسي فولكان، حيث تقف سيلينا في ظلالها. نظر إليها باحتقار ظاهر، وتحدث بنبرة حادة حملت إهانة متعمدة لكسر هيبة العرش: "يبدو أن الألفا أصبح يعتمد على ظلال الخدم لإدارة شؤون حربه.. ما بال هذه البكماء تتحرك خلفك كأنها تقود خطواتك أيتها اللونا الخفية؟".

قبل أن يصدر من فولكان أي رد فعل، ومد جاريت يده الغليظة المليئة بالشعر الخشن بحركة سريعة ومباغتة، محاولاً انتزاع الخمار الأسود عن وجه سيلينا، وتعمّد توجيه أصابعه القاسية لتمسك بعنقها الرقيق بقوة، بهدف إهانتها وإجبارها على التراجع حثيثاً. تجمدت أنفاس سيلينا في صدرها، واستبد بها ذعر عارم وهي تشعر ببرودة أصابع القائد المتمرد تقترب من بشرتها، وكادت الصرخة الحبيسة في حنجرتها تنفجر لتكشف سر صوتها السحري قبل الأوان.

لكن، في جزء من الثانية، حدث ما لم يكن في حسبان أحد في القاعة.

اندفعت فيرومونات السيطرة والإخضاع من جسد فولكان ك انفجار بركاني صاعق، هز جدران الحصن الحجرية وجعل المشاعل تنطفئ جزئياً من فرط الضغط الهوائي. تحرك الألفا ب سرعة خارقة، سرعة لم تكن بشرياً ولا حتى مألوفة لدى أعتى المستذئبين. وقبل أن تلمس أصابع جاريت بشرة عنق سيلينا، كانت قبضة فولكان الضخمة الحديدية قد انطبقت حول معصم القائد المتمرد.

دوى في القاعة زئير وحشي، هادر، وممزق من جوف الألفا، زئير أعلن فيه وحشه الاستيقاظ الكامل لحماية أنثاه وملكيته. وبحركة واحدة عنيفة، قاسية ولا ترحم، ضغط فولكان على عظام معصم جاريت حتى سُمع صوت تفتتها بوضوح مرعب وسط سكون القاعة المتجمدة. لم يتوقف عند هذا الحد؛ بل غرس مخالبه الحادة الطويلة التي برزت فجأة في لحم ذراع القائد، وببتر خاطف وسريع، مزق يد القائد المتمرد بالكامل من عند المعصم، لتتدفق الدماء القرمزية بغزارة وتسيل فوق الطاولة المستديرة وأطراف السجاد الفخم.

سقط جاريت أرضاً وهو يصرخ ب لوعة ووجع ممزق، يمسك بذراعه المبتورة وجسده يرتعد ذعراً تحت وطأة الهيمنة الطاغية التي فرضها فولكان في الأجواء. وقف الألفا بكامل طوله المرعب الشاهق، وعيناه القرمزيتان تلمعان ببريق وحشي كاسر لا يرى أحداً، لكنه كان موجهاً نحو الحشود المرتعبة. تقدم خطوة واحدة، جاعلاً جسده درعاً ضخماً يخفي خلفه سيلينا تماماً، وتحدث بصوت أجش رعدي زلزل القلوب:

"من يجرؤ على مد يده نحو ظلي.. فقد حكم على جسده بالفناء! هذه الخادمة هي ملكي المطلق، أنفاسها وحركتها وصمتها يخص قصر الرماد وحده، ومن يفكر في كسر حرمة وجودها هنا، سيكون مصيره كمصير هذا الخائن المستلقي تحت أقدامي!" ساد صمت الموت في القاعة، وتراجع جميع القادة برعب وخنوع كامل، بينما كانت سيلينا تقف خلف ظهره الشاهق، وجسدها كله ينتفض بلا سيطرة؛ ليس فقط من مشهد الدماء والانتقام الوحشي، بل من ذلك الشغف المظلم المخيف الذي تملّك روحها وهي تدرك أن هذا الوحش الطاغية قد أعلن ملكيته المطلقة عليها أمام العالم بأكمله، رابطاً مصيرها بمصير عرشه المستعر بالدم والرماد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثمانين: شرفة الممالك الخالدة

    لم يكن البياض المطلق الذي نفثه الخنجر البلوري من جدار المرآة الكونية إلا الرمق الأخير لأوهام السلالات الغابرة؛ إذ تحطم طيف المحو وتبخرت لعنة النسيان تحت وطأة الاصطدام بالنقاء الأزلي لرابطة الألفا واللونا، تلك الرابطة التي صيغت من الفولاذ وتلظت بكير الشغف السيادي. انقشعت الظلال الملعونة عن مخدع الأباطرة، واسترد الوعي الإمبراطوري عافيته الكاملة، ليجد "قايد" و"سيلينا" أن روحيْهما قد انصهرتا في سبيكة عصية على الفناء. ومع انبثاق خيوط فجر أثيري ناصع، فجر لم تشهد الممالك الطاهرة بمثله ضياءً ونقاءً، تقدم القادة العشاق نحو "الشرفة العلوية الشاهقة" لقصر الرماد، الشرفة البازلتية العظيمة التي تتربع فوق قمم الجبال الإمبراطورية وتطل على امتداد القطاعات الموحدة، حيث بدت الأرض من تحتهم كبحر من الرماد المقدس والسهول الخضراء التي عُمدت بالنور والحرية.وقفت اللونا الإمبراطورية سيلينا بجانب ذئبها الأوحد "فولكان"، سافرة الوجه، لا يواري جمالها الملائكي الطاغي حجاب، تاركة خصلات شعرها الفضي الطويل تتطاير مع نسائم الصباح الباردة كأمواج من الأثير السائل. كانت ترتدي ثوبًا إمبراطوريًا من الحرير الفضي

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل التاسع والسبعين: العشق المظلم

    لم يكن الوعيد الذي نفثته المسلة الحجرية السوداء في مطلع الفجر إلا الطور الأخير من اختبارات الدم التي خاضها الإمبراطور "قايد" واحتوتها اللونا "سيلينا" بنقاء رابطتها الملكية؛ إذ سرعان ما تفتتت تلك الطلاسم المحرمة وخرّت صريعةً أمام جدار الوفاء الإمبراطوري الذي لا يلين. ومع انقشاع سحب اللعنة المفتعلة، استقر الرضيع في مهده محفوفًا بأنوار طهرت الأثير كليًا، لينبثق فجر ممتد صبغ جدران "قصر الرماد" البازلتية بلون الذهب العتيق. لم يكن هذا اليوم يومًا عاديًا في سجلات التاريخ، بل كان يوم "العرض العسكري الأكبر"، حيث احتشدت فيالق قطيع الرماد والقطعان الشمالية والجنوبية الموحدة في السهل الفسيح الممتد أمام أسوار العاصمة، ليرسموا أمام أباطرة وسفراء إمبراطوريات العالم بأسره لوحة مهيبة تنطق بالهيمنة الشرسة والسيادة المطلقة التي لا تقبل الشريك.على منصة الحكم الشاهقة المرصعة بألواح الفولاذ والياقوت القرمزي، وقفت اللونا الإمبراطورية "سيلينا" كآلهة النور؛ يتدلى شعرها الفضي الطويل كموجات من الضياء السائل على كتفيها، وعيناها الزرقاوان اللامعتان كأحجار الزبرجد تفيضان بكبرياء صارم وفخر لا تشوبه شائب

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الثامن والسبعين: النور الفضي في محراب التملّك

    لم يكن الوعيد الجحيمي الذي انبعث من صدع البلاطات الرخامية وسلاسل الظلام إلا سحابة من سحر أسود زائف، تبددت وتلاشت ما إن اصطدمت بنقاء الرابطة الأثيرية وجدار الوفاء الأزلي الذي شيده "قايد" بذراعيه الحديديتين. انقشعت خطوط الفولاذ الأسود الوهمية عن جسد الرضيع، وعاد المهد إلى سكونه الدافئ تحت ظلال الشموع العطرية، ليبقى الجناح الملكي الإمبراطوري مغلفًا بعبق النصر وعودة الطمأنينة إلى العرين. ولكن، رغم انحسار الخطر الخارجي، كان الصراع النفسي داخل العرين لا يزال يفور كالحمم تحت بشرة الأبطال؛ فالحرب قد تترك الساحة، لكن الشغف السيادي المفرط في الكثافة يظل يطحن أحشاء الألفا واللونا في صراع أبدي بين الكبرياء والاستسلام.كان قايد —الذي تراجع وحشه "فولكان" ليبقى وشمه الفولاذي القرمزي يطوق مفاصله— يجلس على حافة المنصة الوثيرة المغطاة بفرش من فراء الذئاب السوداء الكثيفة. كان صدره العريض المفتول لا يزال يعلو ويهبط بأنفاس متهدجة لاهبة، تحمل رائحة البارود والمسك البري، وعيناه الحمراوان تشعان بنظرات غيرية تملكية شرسة، يتأمل فيها أنثاه كأنه لا يزال يخشى أن ينتزعها الموت من بين يديه. كان يغرس أصاب

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل السابع والسبعين: جحيم المفازة الملعونة

    لم تكن صرخة "سيلينا" الأثيرية التي دوّت في وعي "قايد" وهو يهوي في غيابات الرتاج الحجري إلا فخًا طيفيًا معقدًا نصبته بقايا العقول المدبرة للمستذئبين المارقين الخوارج، والذين اتخذوا من "المفازة الملعونة" ملاذًا أخيرًا لحشد فيالقهم الموتورة. تلك المفازة، بأرضها السبخة الملحية التي تفوح منها رائحة الكبريت العتيق والدم المتخثر، كانت أشبه بمسرح جحيمي شُيّد خصيصًا لكسر شوكة الإمبراطورية الفتية. ما إن استرد قايد وعيه حتى وجد نفسه في مواجهة طوفان من المقاتلين الخوارج الذين ارتدوا دروعًا مصقولة بنترات الفضة المشعة، حاملين سيوفًا فضية ضخمة صُممت خصيصًا لتمزيق خلايا المستذئبين وشل قدراتهم على التجدد اللحمي.كان الموقف أبعد ما يكون عن النزهة العسكرية؛ فالخطوط الأمامية لقطيع الرماد والنخبة التي لحقت بملكها كانت ترتد تحت وطأة الوابل الفضي والكمائن المباغتة التي نُصبت في وهاد المفازة. شعر قايد بصوت "فولكان" يزمجر في أحشائه كبركان أوشك على اقتلاع قشرة الأرض. لم يكن صراعه النفسي ناتجًا عن خشية الموت، بل من تلك الغيرة التملكية الشرسة والهلع الوجودي الذي اجتاحه لمجرد فكرة أن يُمس حمى ملكته أو

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل السادس والسبعين: خلوة الأباطرة

    لم يكن نداء الأعماق والذئاب الأوائل الذي انبعث من رتاج البوابة السرية في الحصن العتيق إلا فصلاً مؤجلاً من فصول الأقدار التي لا تهدأ، بيد أن الأباطرة الجدد، بعد أن دانت لهم الممالك الطاهرة واستسلمت لسطوتهم فيالق الشمال والجنوب، آثروا أن يطبعوا صك نصرهم أولاً في قلب عاصمتهم التاريخية. كانت العودة المظفرة إلى "قصر الرماد" الإمبراطوري حدثًا زلزل أركان الأرض؛ حيث اصطفت الملايين من رعايا القطعان الموحدة على جانبي الطرقات، ينثرون الرماد المقدس والزهور البرية المغموسة بالمسك، ويهتفون بأصوات رعدية باسم الإمبراطور القرمزي الفولاذي "قايد" واللونا الإمبراطورية الملكية "سيلينا". كان القصر، بشرفاته البازلتية الشاهقة وأعمدته المصقولة بلهب التنانين القديمة، يبدو كحصن سماوي استرد روحه الضائعة بعد دهر من الحروب والخراب.ولكن، ما إن غلقت الأبواب البرونزية الضخمة وراء الأباطرة، وتلاشت أصوات الهتافات الخارجية وراء الجدران الحجرية السميكة، حتى غدا العالم بأسره عبئًا هان أمام وهج اللقاء المنتظر. في الجناح الملكي الإمبراطوري، المضاء بنور خافت من جمر الشموع العطرية التي تنفث عبق الياسمين البري والأ

  • رماد الرغبة - فراشة في قصر الذئب   الفصل الخامس والسبعين: قيامة الرماد الكبرى

    لم يكن البُعد الأثيري الغامض الذي انفتح في كبد السماء إلا طيفًا اختباريًا عابرًا مخرته إرادة "فولكان" الكونية، وسرعان ما ارتدت الأرواح إلى أجسادها داخل خنادق الرماد، لتجد أن المعركة لم تنتهِ بعد، بل إن الوجود بأسره قد رهن نفسه في هذه الساعات الأخيرة لـ "معركة الحسم الشاملة". إن قطيع "مخالب السلسلة"، الطغاة الذين تحالفوا مع سحرة الشمال وخوارج الأرض، قد حشدوا فيالقهم المتبقية بكامل عتادهم الملعون، محولين الوادي العتيق إلى طوفان من الدروع الحديدية والأسلحة المصقولة بسحر الكسوف، في محاولة يائسة وأخيرة لاقتلاع عروش لونا وإبادة السلالة الملكية من جذورها.في قلب هذا السعير، حيث تلاشت الخطوط الفاصلة بين الحياة والفناء، وقف "قايد" كالطود المنيع الذي لا تزلزله العواصف. كانت عيناه قد تخطتا اللون الأحمر القاني لتشتعلا بنور ذهبي بركاني حارق، يعكس نيران الغضب التملكي الشرس والغيرة المقدسة على حمى عائلته وملكتها. شعر بالصراع النفسي يطحن أحشاءه لآخر مرة؛ فالأعداء يتقدمون كجراد بري يريد التهام كل ما بناه بالدموع والنار، وإن سقط الحصن اليوم، فلن يتبقى لسيلينا وليدها سوى العدم. تحررت الغريزة

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status