Início / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

Compartilhar

الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

last update Data de publicação: 2026-09-25 20:00:59

عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.

صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن آخر خيوط الشرك. إلى جواره، سارت إلينا برشاقتها الملكية الممشوقة، ترتدي رداءً من المخمل الكحلي الداكن الموشى بخيوط الفضة عند الأكمام، وشعرها الليلي الطويل ينسدل بتموجات آسرة على كتفيها العاجيين، بينما تلألأ طوق الزمرد فوق صدرها كحارس أزلي لسيادتها، وعيناها الزمرديتان تلتمعان بنظرة استراتيجية نافذة وهي تتابع تدفق البيانات المستخرجة من خوادم محطة سوندا المنهارة عبر حاسوبها اللوحي الشفاف.

دلفا إلى الجناح الخاص، حيث كان عمران يقف عند مدخل الشرفة حاملاً بندقيته التكتيكية، وإلى جواره مهاد الطفل «آدم». بمجرد أن وطأت أقدامهما الغرفة، خفض عمران سلاحه وانحنى بوقار واعتزاز عميق، بينما تقدمت إلينا بخطى رشيقة حانية نحو السرير العاجي؛ انحنت برفق لتلثم وجنة صغيرها النائم في سكينة مطلقة، وشعرت بأنفاسه الدافئة تذيب كل غبار المعارك وتعب القيعان المظلمة.

توقف طارق خلفها، وأحاط خصرها النحيل بذراعه القوية برفق حازم، جاذباً إياها إلى صدره العريض حتى التصقت أنفاسهما، ومرر يده الخشنة فوق رأس آدم بحنان أبوي مشحون بالسطوة، ثم التفت نحو عمران بصوت عميق ومبحوح: "كيف كان الوضع أثناء غيابنا يا عمران؟ هل حاولت أي من الأطياف الاقتراب من هذه الأسوار؟"

"الهدوء كان مطبقاً في محيط القصر يا ابن أخي..." أجاب عمران بصوته الرعدي الخشن، متقدماً خطوتين ليضع قرصاً مشفراً فوق المنضدة الرخامية، "لكن في الظلال، كانت هناك حركة ذئاب جائعة. وحدة الاستخبارات السيبرانية رصدت عمليات سحب سيولة ضخمة تجاوزت أربعة مليارات يورو من بنوك خاصة في ليختنشتاين وجنيف، تمت عبر أوامر دفع مشفرة تحمل توقيع 'حلف الأيتام'. الأموال تُحشد لتجنيد ألفين من مرتزقة كارتيل البلقان السابقين لشراء منظومات صواريخ تكتيكية أرض-أرض."

التفتت إلينا بكامل جسدها نحو المنصة، واشتعلت في عينيها الخضراوين شعلة دهاء قاطع: "الأموال لا تتحرك دون مصرفي يدير الشفرات يا عمران... وهانز فانس لم يكن يملك الوقت للتعامل مع الحسابات وهو في قاع خندق سوندا. هناك عقل مالي يتولى تصفية أصول المجلس وتحويلها إلى بنادق."

نقرت إلينا بأصابعها الرقيقة فوق شاشة التحليل الجزيئي، لتنبثق خريطة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد لشبكة الحسابات المصرفية السرية، وظهرت في منتصفها صورة لرجل في مطلع الأربعينيات، ذي ملامح نمساوية صارمة، يرتدي نظارة طبية ذات إطار ذهبي رفيع وشعراً بنياً مشدوداً للوراء بدقة بالغة: البارون "كونراد فون ريختر"، المحامي الشخصي للورد سيباستيان مورغان، وأمين أسرار صناديق الائتمان الخاصة بمجلس الأطياف.

"فون ريختر..." همست إلينا بنبرة تفيض باحتقار استخباراتي بارد، "الرجل الذي كان يوقع عقود شراء الجزر والحسابات المشفرة لأعضاء المجلس دون أن يترك بصمة دم واحدة على يديه. بعد انهيار محطة سوندا ومقتل هانز، أدرك ريختر أن شبكتهم تلفظ أنفاسها الأخيرة؛ وهو يجتمع الليلة داخل قلعة 'فادوز' الجبلية في ليختنشتاين مع قادة المرتزقة لتحويل آخر سندات الذهب وتوقيع عقود الهجوم الانتحاري على موانئنا."

اقترب طارق من الشاشة الهولوغرافية، ملقياً بظله العملاق فوق تضاريس جبال الألب المعروضة في الهواء، وتصلبت عضلات فكه كصخر الغرانيت: "كونراد يظن أن القوانين المصرفية وأسوار جبال ليختنشتاين ستمنحه الوقت ليعيد تنظيم الفوضى... ويظن أننا سننتظر حتى تصل قوافله الصاروخية إلى شواطئنا. لقد أطفأنا شاشات أسياده الكبار في جنيف وبيرنغ، ولن نترك هذا المحاسب التافه يكتب سطراً واحداً إضافياً ضد عرشنا."

التفتت إلينا نحوه، ووضعت كفيها الرقيقين فوق صدره الصلب، متلمسة حرارة أنفاسه التي لافحت جبينها، وتلاقت نظراتهما في عهد ملحمي متجدد: "قلعة فادوز محصنة بمصاعد هيدروليكية وحراس نخبويين مدفوعي الأجر مقدماً يا طارق... لن نمنحهم ترف المعركة الطويلة؛ سنقتحم الخزينة السفلية وننتزع الشفرات المصرفية من بين يديه، ونجعل أموالهم وقوداً جديداً لمؤسستنا."

انحنى طارق نحو شفتيها وطبع قبلة حازمة وعميقة امتزج فيها العشق الجارف بصلابة الملوك، ثم التفت نحو عمران بنبرة آمرة زلزلت أرجاء الجناح: "عمران... جهز مروحية الشبح الهجومية 'العقاب الأسود' وسرية التدخل الخاص. وجهتنا قمم ليختنشتاين؛ الليلة سنقطع آخر خيط من خيوط هذا الحلف المشؤوم."

انطلقت المروحية الشبحية النفاثة تشق سماء أوروبا الوسطى المعتمة، متوارية خلف السحب الركامية العاتية التي لفت جبال الألب بغلالة من الجليد والرياح الباردة. هبطت المروحية فوق هضبة ثلجية معزولة تبعد كيلومتراً واحداً عن أسوار قلعة «فادوز» الأثرية، التي انتصبت كبرج حجري عتيق تحيط به منظومات رادار حديثة وأبراج حراسة مسلحة.

تسلل طارق وإلينا عبر المنحدر الثلجي كطيفين أسودين ينسابان فوق البياض، يرتديان بزات قتالية جبلية خفيفة وعازلة للحرارة. وبضربة كهرومغناطيسية مركزة من جهاز إلينا التكتيكي، تعطلت كاميرات المراقبة المحيطة بالبوابة الخلفية للأقبية القديمة لعشر ثوانٍ كاملة.

اقتحم طارق البوابة الحديدية بضربة من قاطع التيرميت، لينسل الاثنان إلى الممرات الحجرية الرطبة التي تقود إلى الخزينة المركزية المحصنة. كان أربعة من كبار قادة المرتزقة يقفون بأسلحتهم الرشاشة حول طاولة اجتماعات بيضاوية وُضعت فوقها سبائك الذهب وأجهزة التحويل المالي المشفرة، بينما كان كونراد فون ريختر يصرخ بتوتر عبر خط هاتف ساتلي.

لم يمنحهم طارق فرصة لرفع فوهات بنادقهم؛ اندفع كالبرق وأفرغ ثلاث طلقات صامتة اخترقت رؤوس المرتزقة الثلاثة في المقدمة، ثم قفز نحو الرابع ليلوي عنقه بقبضة فولاذية ساحقة هشمت فقراته في كسر من الثانية، ليتهاوى جسده الضخم فوق الصناديق الخشبية.

تراجع فون ريختر برعب هستيري نحو الجدار، وأسقط هاتفه المرتجف وهو يحدق في قامة طارق الفارهة وإلينا التي تقدمت بمسدسيها الصامتين كآلهة عقاب خرجت من جوف الصخر.

"طارق... إلينا فالدير!" تلعثم ريختر والبصاق البارد يسيل من فمه الشاحب، "أنا... أنا لست مقاتلاً... أنا مجرد محامٍ ومصرفي ينفذ وصايا الأوصياء! خذوا الأموال... خذوا كل شيء ودعوني أعيش!"

تقدمت إلينا بخطوات ملكية واثقة، وسحبت المحفظة الرقمية الرئيسية التي تحتوي على المفاتيح الخاصة بالحسابات المجمدة، ثم ثبتت فوهة مسدسها الباردة بين عينيه مباشرة، قائلة بصوتها الرخيم الهادئ الذي يقطر بروداً مميتاً: "المحامي الذي يمول قتلة الأطفال والمدن لا يملك حق المساومة يا كونراد... ضع بصمتك البيومترية وأفرغ كافة الأرصدة إلى خزائن 'رماد السطوة' المركزية الآن."

وضع ريختر إبهامه المرتعش فوق الماسح الضوئي، لتنطلق نغمة التحويل النهائية: «تم تفريغ كافة أصول حلف الأيتام... الحسابات مغلقة بالكامل».

التفتت إلينا نحو طارق، وأومأت برأسها في حكم قاطع.

استل طارق خنجره الفولاذي الدمشقي، وبحركة سريعة ومتقنة لا تعرف التردد، مرر نصله على عنق ريختر ليقطع أنفاسه، ويسقط المحامي جثة هامدة فوق أرصدته المصادرة، معلناً اجتثاث آخر عقل مدبر لحلف الأيتام في القارة الأوروبية.

أحاط طارق خصر إلينا بذراعه الفولاذية، جاذباً إياها إلى صدره العريض وسط سكون الخزينة، وقبلها قبلة نارية عميقة أكدت نهاية آخر خيوط المؤامرة، ثم قال بصوت جهوري مزلزل: "حلف الأيتام سُحق إلى الأبد يا إلينا... وعالمنا أصبح مطهراً بالكامل."

عادا معاً إلى متن المروحية الشبحية التي شقت أجواء الصباح في طريق العودة نحو البحر المتوسط، حيث ينتظرهما عرشهما الشامخ في قصر «لو بيلفيدير» وطفلهما «آدم»، لتبدأ الحقبة الخالدة التي لا ينازع فيها أحد سيادة «رماد السطوة».

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رماد السطوة   الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

    عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن

  • رماد السطوة   الفصل (57): هاوية سوندا المشتعلة

    انحدرت الغواصة الاستراتيجية للأعماق السحيقة «قاهر الظلمات» كحوت تيتانيومي أسود في أحشاء المحيط الهندي، مخترقة طبقات المياه المظلمة نحو قاع خندق "سوندا" على عمق أربعة آلاف ومائتي متر تحت سطح البحر. في هذا السديم المائي المعزول، حيث لا يجرؤ أدنى بصيص من ضوء الشمس على التسلل منذ الأزل، كان وزن المحيط يشكل ضغطاً هيدروستاتيكياً ساحقاً يهدد بسحق أعتى الدروع الفولاذية في رمشة عين، بينما تصاعدت من الشقوق التكتونية السفلية أعمدة دخان كبريتي ومياه مغلية تقذفها الفوهات البركانية الحرارية كجحيم مستعر في قاع الصقيع. لم تكن هذه البقعة مجرد هوة جيولوجية منسية في خرائط الملاحة الدولية؛ بل كانت المعقل الأكثر عزلة لمشروع «البرزخ الأسود»، حيث تم تشييد محطة الأبحاث «نيكسوس-سوندا» داخل تجويف بازلتي محمي بحقول ألغام مغناطيسية ومجسات رصد صوتي ترصد دبيب حركات القاع.في مقصورة القيادة المتقدمة للغواصة، خيم ضوء قرمزي شاحب امتزج بأزيز أجهزة تنقية الأكسجين ورنين نبضات السونار السلبي. وقف طارق كطود صخري لا تزعزعه أهوال الأعماق؛ ارتدى بزة غوص تكتيكية مصفحة بصفائح ألياف الكربون المعالجة بالتيتانيوم السائل لمق

  • رماد السطوة   الفصل (56): يقظة البرزخ المظلم

    مرت سبعة أشهر على ميلاد «آدم»، واستكانت مياه البحر الأبيض المتوسط تحت شمس ربيعية دافئة غمرت شرفات قصر «لو بيلفيدير» بضياء عسجدي وهاج. بدا القصر الإمبراطوري الرابض فوق الجرف الصخري الشامخ كقلعة أسطورية صلبة حفرتها يد القدر لتكون منارة السيادة للعالم الجديد؛ لم تعد البوارج الحربية الشبحية تجوب مياهه في حالة تأهب قتالي مستمر، بل اصطفت على مسافات محسوبة كحراس عملاقة تنفث وقار القوة المفرطة، بينما كانت حركة التجارة العالمية تجري في المضايق الدولية بنظام ساعاتي محكم يخضع بالكامل لشفرات وضوابط منظومة «رماد السطوة». خيل للعواصم الكبرى ولغرف التجارة أن الكوكب دخل أخيراً في عصر الاستقرار الأبدي بعد احتراق الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف، لكن القمم الشاهقة التي تصنع الملوك تدرك دائماً أن أشد أنواع الخطر ضراوة ليس ذلك الذي يزمجر بالمدافع في وضح النهار، بل الذي يتخلق في صمت مطبق داخل الأرحام المظلمة للمؤسسات المندثرة.في الجناح الإمبراطوري العلوي، حيث تتداخل نسائم البحر الرطبة مع أريج زهر البرتقال وأشجار السرو المحيطة بالحدائق المعلقة، وقفت إلينا بجوار مهاد عاجي فاخر مرصع بالذهب وخشب الأبنوس، تت

  • رماد السطوة   الفصل (55): ميلاد العهد الجديد

    تهادت زرقة البحر الأبيض المتوسط في صبيحة خريفية دافئة، لتغسل أمواجها الهادئة قواعد الجرف الصخري الشامخ لقصر «لو بيلفيدير»، حيث استقرت أساطيل الحماية التابعة لقيادة «رماد السطوة» في تشكيلات بحرية مهيبة ترسم حدود العاصمة السرية للعالم الجديد. لم تعد الممرات المعلقة في القصر تشهد صخب بنادق الاقتحام أو رنين أجهزة الإنذار التكتيكية؛ بل ساد المكان هدوء ملكي فاره، تتخلله حركة دبلوماسية استثنائية لم تشهد لها القارة مثيلاً منذ قرون. في المرفأ الخاص المنحوت في الصخر، اصطفت مروحيات الوفود الرسمية وسفن الدبلوماسيين القادمين من عواصم آسيا، وأوروبا، والأمريكتين، بعد أن خضع كل وفد لإجراءات تفتيش بيومترية دقيقة أشرف عليها قادة «حراس العهد»، ليجتمعوا تحت سقف واحد للتوقيع على المعاهدة الشاملة التي خطتها أيدي المنتصرين بعد سحق آخر أطياف مجلس الظل في جنيف.في الجناح الإمبراطوري الشرقي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية العاجية، لتلقي بظلالها الوارفة على أرضية خشب الساج المعتق والمفروشات المخملية الفاخرة. وقفت إلينا أمام الواجهة الزجاجية الكبرى المطلة على البحر؛ ارتدت فستاناً أسطوري

  • رماد السطوة   الفصل (54): فجر النظام الأبدي

    تنفس فجر جنيف البارد دخاناً أسود كثيفاً تصاعد من أنقاض قصر «لو بريزيدينسيال»، ليشهد العالم السري واحدة من أعنف الهزات في تاريخه الحديث؛ هزة لم تسجلها مقاييس الزلازل الجيولوجية، بل رصدتها خوادم غرف العمليات المغلقة في واشنطن، وبكين، ولندن، وموسكو. في غضون أسبوعين فقط، تهاوت الرؤوس السبعة التي حكمت الكوكب من وراء أقنعة الظل لأكثر من نصف قرن؛ سقط دراكوف في الكاربات، وميداس في كومو، وكروغر في بحر البلطيق، ويانوس في محافل جنيف، ورافاييل في أودية الأندلس، وشتاينر في صقيع بيرنغ، وصولاً إلى اللورد سيباستيان مورغان—«أوريون»—الذي احترق عرشه الأخير في وضح الفجر. تجمدت أسواق المال المشبوهة، وانسحبت خلايا المرتزقة من بؤر النزاع الإقليمية كفئران مذعورة أدركت أن جحورها باتت مكشوفة، بينما خيم وجوم مرعب على أجهزة الاستخبارات الدولية؛ لم يعد هناك مجلس أطياف يدير دفة النزاعات، بل صار هناك سيدان مطلقان لا شريك لهما في السيادة على هذا الكوكب: طارق وإلينا.حطت الطائرة الشبحية النفاثة «الصقر الأسود» فوق المهبط الصخري السري المعلق في خاصرة جرف قصر «لو بيلفيدير». تلاشت عواصف الثلوج وأمطار الشمال الباردة

  • رماد السطوة   الفصل (53): عرش أوريون في جنيف

    هطلت أمطار جنيف الخريفية كشلالات باردة من الرصاص المذاب، تغسل أرصفة ضاحية "كولوني" الأرستقراطية وتلف قصورها الرخامية بغلالة رمادية كثيفة من الضباب الرطب العالق فوق مياه بحيرة "ليمان". كانت شوارع المدينة الدبلوماسية غارقة في هدوء مخادع، إلا أن قصر «لو بريزيدينسيال» الشاهق، الرابض على تلة حرجية معزولة تشرف على صفحة الماء والضفاف المقابلة للحدود الفرنسية، كان يعيش استنفاراً غير مرئي للعين المجردة. لم تكن هناك مدرعات تجوب الحديقة أو جنود بزيهم الرسمي؛ بل انتشر حول الأسوار الحجرية العتيقة خمسون عنصراً من نخبة "الحرس الأسود"، مدججين بأسلحة كهرومغناطيسية ونظارات رؤية بيومترية متصلة بغرف التوجيه المركزية، بينما جابت أسراب من الطائرات المسيرة فائقة الصغر فضاء القصر، تحميه من أي تسلل بري أو جوي. هنا، في هذا الحصن المنيف الذي توارثته عائلات الظل لأكثر من قرن، جلس رأس الأفعى الأخير: "الإمبراطور أوريون"، البارون الأكبر والمهندس الحقيقي لمجلس الأطياف؛ الرجل الذي نسج خيوط المؤامرة، ومول كارتيلات الشمال، ووجّه حروب القارات الخمس دون أن تُلتقط له صورة واحدة في سجلات العالم العلني.في قبو صخري مه

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status