Accueil / الرومانسية / رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷 / الفصل التاسع: "أقنعة الصباح"

Partager

الفصل التاسع: "أقنعة الصباح"

last update Date de publication: 2026-04-15 18:43:28

الفصل التاسع: "أقنعة الصباح"

​تسللت خيوط الشمس الذهبية عبر شقوق الستائر الخشبية في مزرعة "آل السيوف"، لترسم خطوطاً من النور فوق وجه ليال الأكاسرة. استيقظت على سيمفونية ريفية لم تعهدها؛ صهيل الخيول في الإسطبلات البعيدة، زقزقة العصافير التي تراقصت على أغصان الشجر، ورائحة الحطب المحترق التي امتزجت ببرودة الصباح المنعش. استنشقت ليال الهواء بعمق، وشعرت بسعادة غريبة تتسلل لقلبها، ليست سعادة الاستسلام، بل هي سعادة القوة التي تسبق العاصفة. منظر الشمس وهي تعانق خضرة الريف منحها شعوراً بأن العالم، لمرة واحدة، يبدو تحت سيطرتها.

​دلفت إلى الحمام الرخامي، وتركت المياه الدافئة تغسل عنها آثار ليلة طويلة من التفكير. خرجت وهي تلف جسدها برداء حمام قطني أبيض فاخر، وبدأت بتجفيف خصلات شعرها السوداء المبللة أمام المرآة الكبيرة. في تلك اللحظة، فُتح الباب ليدخل "آدم". كان العرق يتصبب من جبهته، وصدره يعلو ويهبط من أثر رياضته الصباحية العنيفة. تلاقت عيناهما في المرآة؛ نظرة باردة، مشحونة، وكأنهما غريبان في حلبة مصارعة وليسا زوجين في غرفة واحدة.

​دون كلمة، دخل آدم للاستحمام، بينما جلست ليال أمام طاولة زينتها تضع لمسات رقيقة من مساحيق التجميل. خرج آدم بعد دقائق، يلف منشفة حول خصره، وجلس على الأريكة الجلدية عاري الصدر، تبرز عضلاته القوية التي لطالما كانت فخاً لعينَي ليال.

"قهوة.. لي وللسيدة، حالاً،" أمر آدم الخادمة عبر الهاتف الداخلي بنبرة حازمة لا تقبل النقاش.

​عندما وصلت القهوة، كان آدم غارقاً في مراجعة ملفات إلكترونية على جهازه، بينما كانت ليال تضع اللمسة الأخيرة من عطرها، حين اهتز هاتفها. رأت الاسم، وابتسامة نصر خفية ارتسمت على شفتيها.

"مرحباً بالوسيم.. كيف حاله؟" قالتها ليال بصوت دافئ، تعمدت أن يصل لمسامع آدم.

جاء صوت هيثم من الطرف الآخر، ضاحكاً: "بخير.. وأنتِ كيف حالكِ يا صغيرتي؟"

"لا تنادني هكذا أيها القط!" ردت ليال بضحكة متبادلة، بينما تجمدت يد آدم فوق جهاز اللوحي، ونظر نحوها بنظرات فارغة، لكنها كانت تخفي بركاناً من الغيرة المكتومة. دخلت ليال في الجد فوراً: "أخبرني يا هيثم.. هل حللت الموضوع؟"

"أجل.. كل شيء جاهز كما طلبتِ تماماً."

"شكراً لك يا عزيزي.. احتفظ به من أجلي حتى عودتي. أنت تعلم كم أعتمد عليك."

​أغلقت الخط، وشعرت بنظرات آدم تخترق ظهرها كالسياط، لكنها لم تلتفت. ارتدت سروال جينز أزرق يبرز رشاقتها، وسترة صوفية بيضاء ناعمة، وشدت خصرها بحزام أسود جلدي فاخر، وأكملت إطلالتها ببوت أسود طويل. كانت تبدو كفارسة أرستقراطية مستعدة للمواجهة.

​على الجانب الآخر، كان آدم يخوض حربه الخاصة. اتصل بسكرتيره عدنان: "هناك مشكلة في هذه الصفقة يا عدنان، راجع المحامي فوراً، لامجال للخطأ عندي.. الخطأ يعني النهاية."

وقبل أن ينهي، وردته مكالمة أخرى. تغيرت نبرة صوته تماماً، أصبحت ناعمة، مصطنعة، وربما أراد بها رد الصاع لليال: "مرحباً حبيبتي.. كيف حالكِ؟ اشتقتُ لكِ."

كانت جيسيكا، عارضة الأزياء التي يتخذها ستراً لنزواته، تدلل عبر الهاتف: "بخير حبيبي.. أنا في السوق وأحتاج للمال، رأيت ثياباً مذهلة."

"بالطبع سأرسل لكِ الآن.. تسوقي كما يحلو لكِ،" رد آدم وعينه تراقب انعكاس ليال التي كانت تتظاهر بعدم الاهتمام، رغم أن كل كلمة كانت تنغرس كالإبرة في كبريائها. "متى ستعود؟ اشتقت لك،" قالت جيسيكا، فأجابها آدم وهو يبتسم ببرود لليال: "وأنا أيضاً.. قريباً جداً."

​في الردهة، كانت الأجواء مختلفة تماماً. جلست ليال تتناول إفطارها مع طفلتها دنيا، بينما كانت تحمل بدر الصغير بحنو على حجرها، وتداعب شعر ابنتها باليد الأخرى.

"أمي! ساذهب للصيد بعد قليل، أبي وعدني بذلك!" قالت دنيا بمرح وهي تصفق بيديها الصغيرتين.

ليال بابتسامة حانية رغم الغصة: "حسناً يا روحي، لكن انتبهي لنفسكِ، ارتدي ملابس دافئة ولا تبللي ثيابك عند البحيرة."

​في تلك اللحظة، دخل آدم بكامل هيبته العملية: "صغيرتي دنيا.. هيا بنا، هل أنتِ جاهزة؟"

"أجل يا أبي!" ركضت الصغيرة نحوه، بينما التفتت ليال للخادمة ببرودها المعهود: "جهزي لهم بعض المأكولات الخفيفة والمشروبات الدافئة، الرحلة قد تطول."

​خرج آدم مع ابنته، وترك ليال وحيدة مع بدر في تلك المزرعة الشاسعة. نظرت ليال إلى طفلها الصغير، وهمست في أذنه: "لا تقلق يا صغيري.. القنبلة التي يحملها هيثم ستجعل والدك والجميع يدركون أن ليال الأكاسرة لا تُهزم

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل 28: "الملف المالي وفخ القبو"

    الفصل 28: "الملف المالي وفخ القبو"​في أحد المقاهي الفخمة والراقية التي يرتادها رجال الأعمال وأبناء الطبقة المخملية، كان "هيثم" يجلس على إحدى الأرائك الجلدية المريحة. كان في كامل وسامته وأناقته المعتادة، لدرجة أن فتيات الطبقة العليا يرمقنه بنظرات الإعجاب والمغازلة في كل مرة يمررن بجانبه، وكان يرد عليهن بابتسامة احترام باردة.​في هذه اللحظة، دلفَت ليال بحلتها الراشدة والساحرة (الأبيض والأحمر الحاد). انبهر هيثم، وخرجت منه صفرة إعجاب عفوية في مكانه وهو يراها تقترب: "ما كل هذا الجمال يا ليال؟! ولكن.. كيف خرجتِ هكذا؟ ألم يقل زوجكِ العزيز شيئاً عن هذه الإطلالة الحارقة؟"ابتسمت ليال بسخرية مريرة وجلست: "الجدار في القصر قد يتكلم ويتحرك، أما آدم.. فانسَ أمره."انحنى هيثم وقبّل يدها باحترام: "كيف حالكِ إذن؟"بعد تبادل السلام والتحيات والاطمئنان، سأل هيثم عن الصغير بدر فحكت له ليال عن تحسنه، ثم عرجت بالحديث عن دنيا وذكائها. ضحك هيثم بصوت دافئ وقال: "يا إلهي.. هذه الصغيرة! أخبرتكِ أكثر من مرة أنها شيطان صغير بذكائها!"قاطعته ليال بنبرة أمومة حازمة: "هيثم! لا تتكلم عن ابنتي هكذا!"رفع يديه ضاحكاً:

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل 27: "مرآة الأقنعة وشرارة الذاكرة"

    الفصل 27: "مرآة الأقنعة وشرارة الذاكرة"​بعد أن أُغلقت البوابات الحديدية الضخمة للقصر الشاهق، وتلاشت آخر سيارات العائلات في الأفق، عاد السكون ليفرض سيطرته الثقيلة، وكأن المياه عادت إلى مجاريها الراكدة. تحركت المربيات بصمت مألوف يأخذن الأطفال للاستحمام، في حين تملصت "لينا" من وطأة الأجواء، ورمت بجسدها فوق سريرها. تتابعت عيناها أرجاء الغرفة بتأمل؛ حقاً لم يتغير شيء هنا. نظرت إلى السقف وظلت تفكر في هذا التشتت العائلي؛ كانت تبحث عن طريقة لإصلاح ما انكسر من أجل دنيا وليال، أما شقيقها آدم.. فللأسف، في نظرها، هو لا يستحق عناء المحاولة. ظلت تفكر حتى برقت عيناها بفكرةٍ ما!​في المطبخ، كانت ليال تصدر تعليمات صارمة وجافة للعاملات حول العشاء؛ حرصت على أن يناسب ذوق "لينا" أولاً، ثم بقية أفراد العائلة. كان كل شخص في هذا البيت يملك ذوقاً مختلفاً عن الآخر، تماماً كقلوبهم المتنافرة.​أما "آدم"، فقد ارتدى ملابسه الرياضية وخرج في جولة ركض طويلة وعنيفة. كان يضرب الأرض بقدميه وهو يفكر في غاية لينا من البقاء: هل حقاً بقيت من أجل دنيا فقط؟ ثم تحول تفكيره إلى دنيا، وشعر بغصة: كيف سمحتُ بحدوث هذا؟ ابنتي أحست

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   لفصل السادس والعشرين: "عرين الأسد المشتعل"

    لفصل السادس والعشرين: "عرين الأسد المشتعل" ​في غرفتها الساكنة، كانت "لينا" تذرع الأرض ذهاباً وإياباً، تخطو خطوات متوترة وتعيد حساباتها في عتمة الليل. تساءلت بنبضات قلب متسارعة: "هل أذهب إليه الآن؟ نعم.. يجب أن أذهب لأوقظه من غفلته الطويلة ونرجسيته القاتلة! ليس من أجله، بل من أجل دنيا البريئة، أجل من أجل دنيا ومن أجل ليال أيضاً.. فبعد كل ما عانته، لا تستحق هذا البرود والتجاهل القاتل.. ليال تستحق اعتذاراً، تستحق حياة عادية، حياة سعيدة، وسأجعل دنيا هي المفتاح". ​كانت الأفكار تدور وتتلاطم في عقل لينا كأمواج عاتية، تخاف وتتحسب من أن ترتكب خطوة خاطئة تفسد كل شيء. لكنها حسمت أمرها في صميم نفسها؛ فبعد أن وضعت ليال أمام حقيقة ابنتها، جاء الدور على آدم. ستلقي القنبلة في وجهه، ثم تنسحب بذكاء لتراقب المشهد من بعيد، متقصيةً أصل المشكلة لتجد لها الحل المناسب. ​خرجت لينا من غرفتها، تسحب رجليها بخفة مفرطة وحذر، حريصة على ألا تصدر أقدامها أي ضجيج قد يوقظ بقية سكان القصر النائمين، متجهة صوب مكتب آدم؛ فهي تعلم —إذ لم يخب ظنها— أن شقيقها يقضي ساعات طويلة من ليله منعزلاً هناك. فتحت الباب بهدوء ودلفت..

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل الخامس والعشرون: "أقنعة متصدعة"

    الفصل الخامس والعشرون: "أقنعة متصدعة"​​بقت "لينا" على حالها، تنهمر دموعها بحرارة تعكس غلياناً داخلياً لم يفهمه أحد، كانت تقسم بنبرة حادة باكية أن حقها مهضوم ومظلوم في تلك العائلة، وأنهم دائماً ما يقفون في وجهها ويعارضون رغباتها، مرددة بعناد أخرق أنها لن تطأ عتبة ذلك المنزل مجدداً حتى يعتذروا لها علناً.. وهي في أعماقها توقن تماماً أن رجال "آل السيوفي" لا ينحنون، ولا يعرف الاعتذار طريقاً لقلوبهم المتغطرسة.​ارتفع صوت والدتها يوبخها بوقار حازم هز أرجاء المائدة:— "لينا! يكفي هذا العبث.. ليس الوقت ولا المكان مناسبين لهذا التصرف!"​ولكن لينا لم تتوقف، بل استمرت في حدة بكائها ونحيبها المفتعل ببراعة. في تلك الأثناء، كان "آدم" يجلس في مقعده ببرود يشوبه التوجس، يرمق شقيقته بنظرات شك صقرية حادة، يدرس حركاتها ويحاول قراءة ما خلف هذه المسرحية المفاجئة. ساد المحار والوجوم بين بقية الحاضرين، لتقطع الجدة "هاجر" الصمت بنبرة لائمة وموجهة كلامها لإبنها:— "أجل.. كل هذا بسبب دلالك الزائد لها يا سليم! أخبرتك أكثر من مرة أن تنقص من تدليلها ولكنك لم تستمع."​هنا تدخلت الجدة "عفاف" لتهدئة الأجواء برقتها

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل الرابع والعشرون: "شرخ في مرآة الطفولة"

    الفصل الرابع والعشرون: "شرخ في مرآة الطفولة"​عادت ليال من المطبخ بخطواتها الواثقة بعد أن اطمأنت على اللمسات الأخيرة لمأدبة الغداء، وجلست بين أفراد العائلتين بوقارها المعهود. تعالت الضحكات المتبادلة، وامتزجت نبرة العقيد "سليم" الرصينة بمباركات الخال وزهو الانتصار. وسط هذا الصخب الذي يرتفع ويهبط كأمواج بحرٍ بعيد، انسلّت "لينا" بهدوء؛ كانت قد انسحبت من الصالون هرباً من هذا النفاق الاجتماعي، باحثة عن طفلتها المفضلة. خلف الأبواب المغلقة للطابق العلوي، كان يسود صمتٌ ثقيل وخانق، يفوح منه رعبٌ طفولي مكتوم.​في زاوية غرفتها الوردية، كانت "دنيا" تجلس منطوية على نفسها، ضامة ركبتيها إلى صدرها الصغير، وعيناها مثبتتان على الأرض الخشبية بغياب تـام. لم تكن تبكي، لكن الوجوم الذي ارتسم على وجهها كان أعمق من الدموع. كانت تنهشها مشاعر اللوم؛ فصورة "بدر" وهو يسقط من السرير، وصوت ارتطامه، وصرخات والدها الفزعة، كلها أحداث أخذت تعاد في رأسها كشريط مرعب. شعرت أنها الجانية، وأنها السبب في كل هذا الوجع.​انفتح الباب بهدوء، ودخلت لينا. عندما رأت منظر دنيا المنكسر، انقبض قلبها. اقتربت بخطوات حذرة، وجلست على الأر

  • رمًآدٍ آلَقُصّوٌر 🍷   الفصل الثالث والعشرون: "ترميم الانكسار.. وهيبة العودة"

    الفصل الثالث والعشرون: "ترميم الانكسار.. وهيبة العودة"​كان الصباح في قصر "السيوفي" الضخم مختلفاً هذه المرة، فمنذ تلك اللحظة التي ورد فيها اتصال ليال، تحولت أروقة القصر إلى خلية نحل لا تهدأ. تحرك الخدم في كل زاوية بسربٍ متصل، ينفذون أوامرها بدقة عسكرية صارمة. عشر غرف للضيوف كان عليها أن تُبعث من جديد، مجهزة بفخامة تفوق أرقى الفنادق العالمية، لتليق بالحدث.​ولأن ليال مهندسة التفاصيل التي لا تغفل عن شيء، فقد وزعت الأجنحة بحرفية تثير الدهشة؛ خصصت للجدتين، "عفاف" و"هاجر"، جناحاً خاصاً في الجانب الشرقي، حيث النوافذ الواسعة الممتدة التي تسمح لأشعة الشمس الذهبية بالتدفق، لعلمها بشغفهما بنور الصباح، ووضعت بين غرفتيهما صالوناً صغيراً لجلستهما الدافئة. أما والدا آدم، فقد أمرت بجعل غرفتهما في الطابق الأرضي المطل على الباحة الخلابة، مراعاةً لإصابة العقيد السابق والسياسي الحالي، "سليم"، تلك الإصابة القديمة التي تلقاها في جسده أيام الخدمة في الجيش وتجعل صعود الدرج عبئاً عليه. وفي المقابل، جهزت لعم آدم وزوجته غرفة في الطابق العلوي، حرصت أن تكون نوافذها جانبية صغيرة، مكسوة بستائر قاتمة تمنع دخول الأش

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status