Home / مافيا / "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة" / الفصل الخامس: أقنعة الخيانة

Share

الفصل الخامس: أقنعة الخيانة

last update publish date: 2026-06-18 19:35:42

مرت الأيام كأنها دهرٌ سرمدي، كل ساعة تمر كانت تثقل كاهلي كالصخر. كنتُ أعيش حياةً مزدوجة؛ في النهار، أرتدي قناع الفتاة المطيعة التي تتجنب نظرات ليون الحادة، وفي الليل، أتحول إلى باحثةٍ صامتة في ممرات القصر الباردة، أنبش في ظلامه بحثاً عن خيطٍ يربطني بالعالم الخارجي. البطاقة التي وجدتها لم تكن مجرد قطعة بلاستيك، بل كانت بوصلتي نحو الحرية—أو ربما نحو الهاوية. لقد اكتشفتُ أنها تخص "آرثر"، الغريم الأبدي لليون، الرجل الذي يطارد ليون في كوابيسه، والرجل الذي يمثل الأمل الأخير لي.

في الثالثة فجراً، حين كان القصر غارقاً في صمتٍ مريب، تسللتُ بحذر. وصلتُ إلى "المكتب المحرم". وبيدٍ ترتجف، أدخلتُ المفتاح—الذي استوليت عليه بمخاطرةٍ كادت تودي بي—وانفتح الباب. كان المكتب يعج بملفاتٍ داكنة تفوح منها رائحة الصفقات المشبوهة. وبينما كنتُ أنقب في الأدراج، لفت انتباهي ملفٌ جلدي أسود يحمل اسمي بخطٍ عريض: "إيلينور". فتحتُه بفضولٍ ممتزج برعبٍ وجودي؛ صوراً لي منذ الخامسة من عمري، تقارير طبية دقيقة، ومخططاتٍ تشرح كيف تم "تحويلي" من طفلةٍ بريئة إلى "أداة" بيد ليون. لم أكن إنساناً في نظره، بل كنتُ الرهينة، والمفتاح، والضحية، والجوهرة التي صُقلت بدموعي.

"هل وجدتِ ما كنتِ تبحثين عنه، يا إيلينور؟"

تجمدتُ في مكاني. كان الصوت يزحف من زاوية المكتب المظلمة. أشعل ليون ضوءاً خافتاً كشف عن وجهه الذي كان يفيض ببرودٍ يغطي بركاناً من الغضب. نهض ببطء وسار نحوي بخطواتٍ نمرية متزنة. "ظننتُ أنني قمتُ بتربيتكِ جيداً، لتدركي أن الفضول خطيئة عقابها... البتر."

"أنت لم تربني!" صرختُ، وقد تناثرت كل ذرات الخوف لتفسح المجال لبركانٍ من الغضب المكبوت. رميتُ الملفات في وجهه، لتتناثر الصور كأوراق الشجر في عاصفة. "أنت سرقتني! سرقت حياتي، أهلي، وطفولتي. كل هذا لا يسمى حباً، ليون.. إنه سجنٌ تعيش أنت فيه أيضاً!"

حاصرني بجسده العريض بين المكتب والحائط، حتى شعرتُ بضيق أنفاسه. همس بنبرةٍ مريرة ومتحشرجة: "أنا سجين هوسٍ لا ينتهي بكِ. أنتِ لا تعرفين الحقيقة عما فعله أهلكِ بي وبوالديّ قبل أن أستردكِ. أنتِ الضريبة التي دفعتها عائلتكِ مقابل ما اقترفته أيديهم."

نظرتُ في عينيه، ورأيتُ—لأول مرة—كسراً حقيقياً خلف ذلك القناع الحديدي. لم يكن وحشاً فحسب، كان رجلاً محطماً يحاول حماية حطامه بدمار الآخرين. "الحقيقة لا تبرر القسوة، ليون. سواء كان أهلي مذنبين أم لا، أنا لستُ وسيلتك للانتقام. سأصنع مستقبلي الخاص، حتى لو كان ذلك يعني خروجي من هذا القصر جثةً هامدة."

خرجتُ من المكتب، والقلب يضج بالاحتجاج. مشيتُ في الممر الطويل، أشعر بعيون أجداده في اللوحات تراقبني بازدراء. وقفتُ عند نافذة الحديقة، أضغط على بطاقة "آرثر" في كفي حتى غاصت أطرافها في جلدي. الألم كان تذكيراً صارخاً بأنني لا أزال على قيد الحياة. تذكرتُ كيف صقلني ليون لأكون سلاحاً أنيقاً، ونسي أن السلاح قد يرتد يوماً نحو صانعه.

بدأتُ أرسم خطتي في ذهني. البوابة مراقبة، والطريق الوحيد هو "آرثر". إذا كان ليون يخشاه، فعليّ أن أكون الجسر الذي ينهي سيطرته. هل كان يراقبني من خلال الكاميرات الآن؟ هل ينتظر خطأي الأول؟ تذكرتُ نظرة رجلٍ يرى شيئاً لا يريد خسارته، مهما كان الثمن.

"أنت لا تعرفني جيداً بعد يا ليون،" همستُ للظلام. "أنت ظننتَ أنك صنعتَ امرأةً، لكنك في الحقيقة صنعتَ خصمكِ الأشد شراسة."

عدتُ لغرفتي وأغلقتُ الباب. جمعتُ القليل من الأشياء الضرورية. لم أعد أخاف من الغد؛ فالموت في الحرية أهون من الحياة في القفص. في تلك الليلة، قررتُ أنني سأخرج من هذه الحكاية إما منتصرة، أو لن أخرج على الإطلاق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل الواحد والستون: «أطياف المستقبل»

    لم يعد هناك متسع للتردد أو التخطيط البطيء؛ فبينما كانت أضواء الطوارئ الحمراء تومض بشكل متقطع داخل القصر، تصرف ليون بحسم وأحكم السيطرة على الدخيل، موثقاً إياه بعناية قبل أن يلتفت إليّ وعيناه تشتعلان عزماً. "إيلينور، اصعدي فوراً إلى غرفة الأطفال وتأكدي من تأمين الجناح العلوي، بينما أتولى أنا مراقبة الكاميرات والتعامل مع محيط القصر."أومأت برأس وأنا أعلم أن حياة أطفالنا وكلارا معلقة بمدى سرعتنا. ركضت عبر الممرات المظلمة، وقلبي يخفق بعنف مع كل خطوة، لكن الخوف تحول تدريجياً إلى شراسة لحماية ما بنيناه. عندما وصلت إلى الجناح العُلوي، وجدت كلارا واقفة بوقار وثبات عند مدخل غرفة زين ولينا، وملامح وجهها الهادئ تمنحني طمأنينة وسط العاصفة."لا تقلقي يا ابنتي، الأطفال نائمان في عمق، وأنا أقف حراسة هنا،" قالت كلارا بصوت ثابت لا ينم عن أي خوف. طمأنني وجودها، لكن أصوات الارتطامات الخافتة القادمة من البوابة الخارجية أكدت أن المقتحمين قد اخترقوا السور الأول وبدأوا بالاقتراب من المدخل الرئيسي.في تلك اللحظة، رن هاتفي الداخلي بصوت ليون الهادئ والواثق: "إيلينور، هل أنتم بخير؟ لقد جهزت مفاجأة لضيوفنا غير ا

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"    صدي الخطر القديم في عمق الليل من الفصل واحد ستون

    كانت موجودة داخل قصر السلام تغمرها السكينة، لكن إحساساً خفياً بالترقب بدأ يتسرب إلى روحي مع منتصف الليل. بعد أن خلد الجميع إلى النوم وغرق القصر في أحلام هادئة، واخترت على صوت غير مألوف؛ صوت صفير خافت ومتقطع يتردد عبر نظام التلفاز القديم للقصر، جسمه إشارة مشفرة تم التخطيط لها بدقة متناهية.""يمكن أستطيع أن أتمكن من البقاء دون أن أوقظ ليون، وارتديت كوكي سريعاً متوجهاً نحو غرفة التحكم الأمني ​​في الطابق السفلي." هناك كانت المفاجأة المرعبة التي جمدت الدم في عروقي؛ إحدى الشاشات الرقمية الرئيسية كانت تضيء بومض أحمر فاقع ومتقطع، وتعرضت رسالة نصية قصيرة وواضحة اللحوم السيف: "النهاية لم تُكتب بعد يا إيلينور... والعد العكسي قد بدأ، ولكن ينقذكم أحد هذه المرة."قبل أن تستوعب صدمة الرسالة أو أتمكن من تنبيه الحراس، انقطع التيار الكهربائي عن القصر قادرة في جزء من الثانية، وغرقت الجدران الحجرية في عتمة دامسة ومرعبة. وفي تلك اللحظة قررت، تردد في الأفق يدل على انخفاض تكلفة الخروج للحديقة، تلاه صوت تنبيه خافت إعلان اختراق المنطقة الخارجية من جهة القبو القديمة. أحست بكتف مشرق على الحدود، وإذا بليون يظهر ب

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الستون :ترانيم الفجر الأبدي

    كان الغلاف الخارجي لقصر السلام يعكس أضواء الشمس الذهبية مع إشراقة صباح جديد، وكأن الطبيعة نفسها كانت تحتفل معنا ببداية مرحلة جديدة كلياً في حياتنا. لم يعد القصر مجرد مأوى حصين يحمينا من أشباح الماضي، بل أصبح واحة نابضة بالحياة، ومقصدًا لكل باحث عن الأمل، والأمان، والكلمة الحرة الصادقة. حركة دؤوبة وأصوات مفعمة بالحيوية كانت تملأ الأرجاء؛ ففي الاستوديو العلوي، كانت أقلام الكتاب الشباب تنساب على الأوراق بسلاسة تترجم أحلامهم، بينما كانت مؤسسة "أمل جديد" تفتح أبوابها مشرعة لاستقبال كل من تقطعت به السبل بحثاً عن بداية تليق بكرامته.نزلتُ درجات السلم الخشبي بخطوات هادئة ومستقرة، ممسكة بيدي دفتري الجلدي القديم الذي شهد على كل لحظة ضعف وقوة عشناها معاً. توقفت لبرهة في ردهة الاستقبال الكبرى، أتأمل السيدة كلارا وهي تجلس بهدوء ووقار وسط مجموعة من الأطفال الذين انضموا مؤخراً إلى برامج الدعم النفسي والإبداعي. كانت تبتسم لهم بحنان غامر، وتسمح لهم بسرد قصصهم الصغيرة البريئة، وكأنها تعوض سنوات الحرمان والقهر التي سرقت منها في ذلك القبو المظلم. لقد عادت كلارا إلى الحياة بصورة أقوى وأجمل، لتصبح الروح ال

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   التاسع الخمسون : أفق جديد ونبض متجدد

    مع إشراقة صباح جديد حمل معه نسائم الربيع العليلة، لم يعد قصر السلام مجرد ملجأ يحتمي جدرانه من العواصف، بل تحول إلى منارة حقيقية تشع بالحياة والأمل. كانت الحركة تنبض في كل أرجاء الدار؛ ففي الاستوديو العلوي، كانت أصابع الكاتبين الشباب تتقاطع مع حماسهم وهم يخطون أولى رواياتهم، بينما كانت المؤسسة الإنسانية تفتح أبوابها لاستقبال أفواج جديدة من الأرواح التي تبحث عن طوق نجاة وسط بحر الحياة المتلاطم.نزلتُ السلالم بخطوات خفيفة ومستقرة، ممسكة بيدي دفتري الجلدي القديم الذي رافقني طوال رحلة الكفاح. وقفت في ردهة الاستقبال، أتأمل السيدة كلارا وهي تجلس بهدوء وسط مجموعة من الأطفال المستفيدين من ورش الدعم النفسي، توزع عليهم الابتسامات والقصص الملهمة وكأنها تعوض سنوات الحرمان التي سرقت منها. كان وجهها يشرق بنور الطمأنينة، ويؤكد للجميع أن الألم مهما طال أمده، فإنه ينكسر أمام إرادة الحياة والرحمة.في تلك اللحظة، اقترب مني ليون وبصره يفيض بالفخر والاعتزاز، ممسكاً بيده رسالة رسمية فاخرة وصلت للتو من الاتحاد الأدبي الدولي. فتح الظرف ببطء، وابتسامة واسعة ترتسم على محياه، ثم قال بصوت يملؤه الفرح: "إيلينور...

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الثامن والخمسون أطياف المستقبل

    بعد تلك الليلة التاريخية التي توجت نجاح مشروعنا الثقافي والإنساني في العاصمة، دخل قصر السلام مرحلة جديدة من الهدوء المفعم بالإنجازات. لم تعد أبواب القصر مجرد مأوى لعائلتنا، بل تحولت إلى منتدى دافئ يستقبل الأدباء الشباب، والمفكرين، وكل صاحب قلم حالم يسعى لترك بصمته في عالم تتلاطم فيه أمواج التغيير.في أحد صباحات الخريف المنعشة، حيث كانت أوراق الشجر تتخذ لونها الذهبي المميز وتتساقط تدريجياً لتفرش حديقة القصر بسجادة دافئة، جلستُ في استوديو الكتابة الخاص بي. أمامي كانت صفحة بيضاء تنتظر ولادة كلمات جديدة، بينما كان صوت أصابع ليون وهي تداعب لوحة مفاتيح حاسوبه في الركن المتبادل يمتزج بسيمفونية هادئة مع خرير المياه في نافورة الحديقة.فتح باب الغرفة ببطء شديد، وطلّت وجهَا زين ولينا اللذين كانا يحملان لوحتين رسمها بنفسيهما. ركضا نحوي بحماس، ووضع كل منهما رسمته على الطاولة أمامنا. قال زين بابتسامة واسعة وعيناه تلمعان ببريق الطموح: "ماما، بابا، لقد رسمت اليوم قصرنا، وكتبت تحته: قلعة الأمل التي لا تهزم!" بينما أضافت لينا وهي تشير إلى رسمتها الملونة بدقة: "وأنا رسمت شجرة عائلتنا، وجذعها القوي الذي

  • "رهينة الزعيم: ملكية لا تقبل التجزئة"   الفصل السابع والخمسون أطياف المستقبل

    مرت الشهور وكأنها نسائم رقيقة تداعب صفحات حياتنا المستقرة في قصر السلام، فتحولت الجروح القديمة إلى مجرد ندوب باهتة تذكرنا بمدى قوة الجذور التي جمعتنا. أصبحت دار النشر منارة حقيقية للأقلام الحرة والقصص التي تأبى الخضوع للقيود، وصارت مؤسسة "أمل جديد" ملجأً دافئاً لكل من تقطعت به السبل، تحت إشراف السيدة كلارا التي استعادت بريق حياتها وحنانها المفقود وسط أحفادها والمستفيدين من عمل الخير. في صباح يوم ربيعي مشمس، وقفتُ في شرفة مكتبي أتأمل حديقة القصر الغناء التي تفتح أزهارها بألوان زاهية، بينما كان زين ولينا يركضان بسعادة بالغة خلف فراشات ملونة، ويتبادلان الضحكات البريئة التي تعج بالمكان حياةً وأملاً. اقترب مني ليون بخطواته الهادئة والمألوفة، ووضع كوباً من القهوة الدافئة على الطاولة بجانبي، ثم أحاط كتفي بذراعيه بحنو بالغ، مستنداً ببريق عينيه العميقين إلى الأفق البعيد حيث تشرق الشمس بوضوح. "هل فكرتِ في الخطوة القادمة يا إيلينور؟" سألني بصوته الرخيم الذي يحمل طمأنينة العالم. التفتُ إليه بابتسامة متسعة، وأجبته بتساؤل لطيف: "أي خطوة تقصد يا ليون؟ ألم نحقق كل ما حلمنا به؟ ألم نجد السلام والأم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status