LOGINبعد قليل...
دخلت هند إلى الغرفة، تحمل صغيرها ، وضعته بهدوء على السرير، وغطته بعناية حتى لا يستيقظ. بعد ذلك، اتجهت إلى طاولة الزينة، وبدأت تستعد للخروج. أمسكت بالمشط، وأخذت تمشط شعرها الطويل أمام المرآة، بينما كانت تراجع في ذهنها ما ستقوم به في اجتماع العمل. وفجأة... فُتح باب الغرفة ، ودخل زين. توقف عند الباب، وأخذ يتأملها بابتسامة خفيفة، وقد ارتسمت في عينيه نظرة مليئة بالحب والقلق في آنٍ واحد. وقال بهدوء: زين: "إلى أين أنتِ ذاهبة؟" واصلت تمشيط شعرها، ثم أجابت وهي تنظر إلى انعكاسه في المرآة: هند: "لدي اجتماع في العمل، ويجب أن أذهب." اقترب منها بخطوات هادئة، حتى وقف خلفها مباشرة. مد يده بلطف، وأخذ يكمل تمشيط شعرها، ثم همس بالقرب من أذنها: زين: "لا أريدك أن تذهبي... ابقي اليوم." ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت: هند: "ولماذا؟" نظر إليها من خلال المرآة، وقال بصوت دافئ: زين: "لأنني أريدك أن تبقي معي... أنا وأنتِ فقط. لا أريد أن يشاركنا أحد هذا اليوم." ابتسمت هند برقة وقالت: هند: "لكن يا زين... أنت أيضًا لديك عمل." لف ذراعيه حولها برفق، وجذبها إلى حضنه بحنان، ثم قال: زين: "لا أريد الذهاب... أريد أن أبقى معك، لا أكثر." همست وهي تبتسم: هند: "زين... حقًا يجب أن أذهب، لكن ما إن أنتهي حتى أعود إليك." أحاطها بذراعيه أكثر، ثم اقترب منها، وطبع قبلة رقيقة على خدها، وقال: زين: "حسنًا... لكن لا تتأخري، فأنا لا أستطيع البقاء وحدي." ابتسمت بخجل، ثم خرجت من بين ذراعيه، ودخلت غرفة الملابس لتكمل ارتداء ملابسها، بينما كان قلبها يخفق من أثر تلك اللحظة الدافئة. أما زين... فبقي واقفًا في مكانه، شارد الذهن، تغرق أفكاره في سؤال واحد: كيف سيحمي هند من الخطر الذي أصبح يقترب منهم؟ وبعد لحظات، أخرج هاتفه من جيبه، واتصل بحسن. زين: "ألو يا حسن... اسمعني جيدًا. أريد منك أن تتصل بهند، وتخبرها أن الاجتماع قد تأجل، وأنه لا داعي لأن تذهب." جاءه صوت حسن متعجبًا: حسن: "ولكن لماذا؟ إنها ذاهبة إلى العمل، ولن تقتنع إلا إذا كان هناك سبب قوي." أغمض زين عينيه للحظة، ثم قال بحزم: زين: "قل أي شيء... أخبرها أن المدير فصلها من العمل، أو أي سبب يجعلها لا تذهب." ساد الصمت لثوانٍ، ثم قال حسن بتردد: حسن: "حسنًا... لكن إذا عرفت أنني كذبت عليها، فقد تغضب مني." تنهد زين بعمق، وقال بصوتٍ يملؤه الأسى: زين: "أعلم... لكن لا خيار أمامي. يجب أن أفعل ذلك... يجب أن أحميها، حتى لو غضبت مني." أنهى المكالمة، وأخفض هاتفه ببطء، بينما كان يشعر بوخزٍ مؤلم في قلبها اقترب من سرير ابنه،لي كان ستقظ وجلس إلى جواره، ثم مرر أصابعه بحنان على خده الصغير. وهمس بصوت خافت: زين: "ربما ستغضب مني أمك... لكنها ستسامحني، لأن كل ما أفعله... أفعله من أجلها." ثم حمل صغيره بين ذراعيه، واحتضنه بشوق، وغادر الغرفة بخطوات هادئة، بينما كان قلبه مثقلًا بالخوف والقلق. وفي تلك الأثناء... خرجت هند من غرفة الملابس، وكانت تحمل حقيبتها، واتجهت نحو باب الغرفة استعدادًا للمغادرة. وقبل أن تفتح الباب... رن هاتفها. التفتت بسرعة، فرأت الهاتف فوق الطاولة. نظرت إلى الشاشة، فوجدت اسم المتصل: "حسن". أجابت بهدوء: هند: "ألو... أستاذ حسن، كيف حالك؟" جاءها صوته مترددًا: حسن: "مرحبًا يا هند... أنا بخير، وأنتِ؟" أجابت بسرعة: هند: "بخير. كنت على وشك الذهاب إلى الاجتماع." سكت حسن للحظات، ثم قال بنبرة متوترة حاول أن يخفيها: حسن: "هند... أريد أن أخبرك بشيء." قالت بقلق: هند: "خير؟" تنهد حسن، ثم قال: حسن: "الشركة قررت الاستغناء عن خدماتك." اتسعت عينا هند، وقالت بصدمة: هند: "ماذا؟!" حاول حسن أن يتابع: حسن: "آسف... لقد صدر القرار اليوم..." لكنها لم تعد تسمع شيئًا. انزلقت يدها المرتجفة، فسقط الهاتف على الأرض، واحمر وجهها من شدة الصدمة. جلست ببطء على طرف السرير، وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها. ثم بدأت الدموع تنهمر من عينيها. همست لنفسها بصوتٍ منكسر: هند: "لماذا؟... ماذا فعلت؟" غطت وجهها بكلتا يديها، وانفجرت تبكي بحرقة. وفي تلك اللحظة... دخل زين إلى الغرفة. وما إن وقع بصره عليها حتى تجمد في مكانه. كانت تجلس على السرير، ووجهها مخبأ بين كفيها، بينما كانت دموعها تنهمر بلا توقف. وضع صغيرهما برفق على السرير، ثم أسرع إليها. وقال بقلق شديد: زين: "هند! لماذا تبكين؟ ماذا حدث؟!" لم تجبه. بل بقيت تبكي بصمت، بينما كان جسدها يرتجف من شدة الانهيار. اقترب منها أكثر، وجلس إلى جوارها، ثم احتضنها برفق. وهمس بحنان: زين: "حبيبتي... انظري إليّ، أخبريني ماذا حدث." رفعت رأسها قليلًا، وقالت بين شهقات البكاء: هند: "لقد طردوني من العمل يا زين... تعبت كثيرًا، وسهرت ليالي طويلة، وعملت بكل جهدي طوال هذه السنوات لأحقق حلمي... وفي لحظة واحدة... ضاع كل شيء." شعر زين بحزن شديد، واشتعل الغضب في داخله، لكنه أخفاه عنها، وقال: زين: "حسنًا يا هند... سأتحدث مع حسن، وسيعيدك إلى العمل فورًا. وإن لم يفعل... فأقسم أنني سأنهي شراكتي معه." مسحت هند دموعها، وهزت رأسها برفض، ثم قالت: هند: "لا يا زين... لا أريد العودة إلى تلك الشركة، مستحيل. سأبحث عن عمل آخر... بكرامتي." نظر إليها بعطف، وقال بلين: زين: "كما تريدين يا حبيبتي... إن أردتِ، يمكنك العمل في أي شركة أخرى، أو حتى في شركتي... كل ما يريحك، سأكون معك فيه." ارتمت بين ذراعيه، واحتضنته بقوة، وقالت بصوتٍ خافت: هند: "لم أعد أريد أن أفكر في أي شيء الآن... أريد فقط أن أشعر بالأمان." ضمها زين بقوة، بينما كانت عيناه تمتلئان بالغضب، وقال في نفسه: زين: "كل هذه الدموع... وكل هذا الوجع... ستدفع ثمنه يا سليم... أعدك... ستدفع ثمنه غاليًا." بقلم: نوها بعد قليل... كان زين يجلس في مكتبه داخل المنزل برفقة معتز، وقد بدت على ملامحه علامات التوتر والغضب، بينما كان صوته يحمل ثقل ما يشعر به من تأنيب الضمير. قال وهو يمرر يده في شعره بعصبية: زين: "أنا من طلبت من حسن أن يفصلها... لم يكن أمامي أي خيار." تنهد بعمق، ثم تابع بصوتٍ مثقل بالألم: زين: "كنت مجبرًا على فعل ذلك حتى أحميها من سليم... لو ذهبت إلى العمل، لكان من الممكن أن يصيبها مكروه." نظر إليه معتز بجدية، وقال: معتز: "لكن هند لا تعرف ذلك... ستظن أنك خنت ثقتها." أطرق زين رأسه، وأغمض عينيه للحظة، ثم قال بحرقة: زين: "أعلم... والله أعلم ذلك، وقلبي يتمزق... لكنني لم أستطع أن أخبرها بالحقيقة، فقد كنت خائفًا عليها." وفي تلك اللحظة... كانت هند قد خرجت من غرفتها، وسارت في الممر وعندما مرت بجوار باب المكتب، الذي كان مواربًا، وصلتها كلمات زين بوضوح. تجمدت في مكانها. اتسعت عيناها من شدة الصدمة، وشعرت وكأن الأرض قد انسحبت من تحت قدميها. همست بصوتٍ بالكاد يُسمع: هند: "إذًا... هو فعل ذلك حقًا؟" تقدمت خطوة دون وعي، حتى وقفت أمام الباب المفتوح. رفع زين رأسه، وما إن رآها حتى ارتسمت الصدمة على وجهه. وقال بدهشة: زين: "هند... لماذا تقفين هنا؟" نظرت إليه بعينين امتلأتا بالألم، وقالت بصوتٍ منكسر: هند: "لماذا فعلت ذلك يا زين؟" نهض من مكانه، واقترب منها بهدوء، وقال: زين: "كنت مجبرًا... كان عليّ أن أحميك." رفعت صوتها وهي تحاول كبح دموعها: هند: "تحميني؟! وما الذي أجبرك؟! كان بإمكانك أن تخبرني... أن تجعلني أعرف الحقيقة... لا أن تكذب عليّ... وتحطم قلبي." وقف زين صامتًا. لم يجد كلمات يستطيع أن يدافع بها عن نفسه، واكتفى بالنظر إليها بعجز. مسحت هند دموعها، وقالت بصوتٍ يملؤه الأسى: هند: "الآن فهمت... أنت أكبر رجل أعمال في البلاد، ولم ترد أن يتحدث الناس عنك، لأن زوجتك مجرد موظفة عادية... أليس كذلك؟ لقد خفت على سمعتك... لا عليّ." أسرع زين محاولًا الاقتراب منها، ومد يده ليمسك يدها. لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف، رافضةً أن يلمسها. وقالت بحزن عميق: هند: "انتهى الأمر... لم يعد بيننا ما يستحق الحديث." استدارت بسرعة، ثم ركضت نحو غرفتها. دخلت إليها، وأغلقت الباب بقوة خلفها. وقف زين أمام الباب مباشرة، وطرق عليه بقلق وهو يقول: زين: "هند! افتحي الباب... دعينا نتحدث." ومن خلف الباب، جاءه صوتها المختنق بالبكاء: هند: "لا أريد أن أتحدث... اتركني وحدي..."الخاتمةأخذ زين يد هند، وسار بها ببطء نحو ساحة الرقص. كانت الأضواء خافتة تنشر وهجًا دافئًا في أرجاء القاعة، والزهور البيضاء تحيط بهما من كل جانب، بينما كان الحضور يصفقون بحرارة ويتابعونهما بإعجاب وتأثر.انطلقت الموسيقى بصوت الفنان عمرو دياب، وكانت كلماتها تنساب برقة، وكأنها تحكي قصة حبهما:"والله جمعتنا الحياة... والليلة يا حبيب، الليلة أحلى ليلة في حياتي."دار زين بهند بين ذراعيه برفق، فاستدارت وهي تبتسم بسعادة، بينما كان فستانها الأبيض يلمع تحت أضواء القاعة كأنها أميرة خرجت من إحدى الحكايات. أما زين، فلم يرفع عينيه عنها لحظة واحدة.اقترب منها وهمس بصوت لا يسمعه سواها:ــ "لم أتخيل يومًا أن تأتي هذه اللحظة... لكنكِ كنتِ قدري منذ البداية."اغرورقت عينا هند بالدموع من شدة الفرح، وابتسمت بخجل وهي تقول:ــ "كل لحظة ابتعدت فيها عنك كانت وجعًا... أما هذه الليلة، فقد محت كل ذلك الألم."استمرا في الرقص ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تخفق بإيقاع واحد، بينما كانت نظراتهما تروي قصة حبٍ صمدت أمام كل الصعاب.كان الجميع يتابع تلك اللحظات بصمت، وكأنهم يشهدون نهاية رحلة طويلة وبداية حياة جديدة.لقد كا
في مركز الشرطة، كان المشهد مختلفًا تمامًا.دخل زين برفقة معتز، وكانت ملامحه مشحونة بالغضب والاضطراب. اتجه مباشرة نحو غرفة التحقيق، وطلب مقابلة زينب.سمح له بالدخول، فوجدها تجلس وحدها في الغرفة، مطرقة الرأس، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، بينما بدا على وجهها الإرهاق والانكسار.رفع زين نظره إليها، وقال بصوت حاد يحمل عتابًا وألمًا:ــ "زينب... لماذا؟ لماذا فعلتِ هذا؟"رفعت زينب رأسها ببطء، وكانت الدموع تملأ عينيها، وقالت بصوت مرتجف:ــ "رغمًا عني، والله يا زين... لم يكن الأمر بيدي. كنت تحت ضغطٍ شديد، وكنت ضائعة... سامحني، أرجوك، ساعدني."أغمض زين عينيه للحظة، محاولًا كبح دموعه، لكن الغضب كان أقوى من كل شيء. اقترب منها قليلًا، وقال بصوت منخفض امتزج فيه الحزن بالقهر:ــ "أنتِ كنتِ السبب في موت أختي... رنا لم ترحل من هذه الدنيا عبثًا، وأنا... لا أستطيع أن أسامحك."استدار بعدها دون أن ينتظر ردًا، وغادر غرفة التحقيق برفقة معتز، تاركًا خلفه زينب تبكي بحرقة، بينما كانت تهمس لنفسها بصوتٍ خافت:ــ "لقد أضعت كل شيء... وخسرت الجميع."في القصر، كانت الأجواء أكثر هدوءًا. هند في صالة الجلوس برفقة ز
كانت هند تستعد للخروج، فقد اتفقت مع زين على الذهاب إلى أحد مراكز التسوق لشراء مستلزمات حفل زفافهما.وقفت أمام المرآة تمشط شعرها بعناية، بينما كانت ملامح السعادة ترتسم على وجهها، وعيناها تلمعان بالحماس.وأثناء ترتيبها لأغراضها، وقع بصرها على صندوق خشبي صغير موضوع فوق أحد الرفوف.اقتربت منه بفضول، وفتحته ببطء، لتجد بداخله صورة قديمة.أمسكتها، وما إن وقعت عيناها عليها حتى تجمدت في مكانها.كانت الصورة لزين... يقف إلى جانب فتاة ترتدي فستان زفاف.اتسعت عيناها، وتسارعت نبضات قلبها، وشعرت بصدمة أربكت أفكارها.في تلك اللحظة، دخل زين إلى الغرفة، وما إن رأى الصورة بين يديها حتى توقف مكانه، وقد ارتسمت الدهشة على وجهه.أسرع نحوها، وسحب الصورة من يدها بارتباك، وقال:— "هند... ماذا أخرجتِ؟"نظرت إليه ويداها ترتجفان، وقالت بصوت متقطع:— "هذه صورة... زين! هل كنت متزوجًا؟! لماذا لم تخبرني؟"ساد الصمت لثوانٍ، وبدا التوتر واضحًا على ملامح زين، ولم يجد ما يقوله.رفعت هند صوتها قليلًا، وقد اختلطت كلماتها بالألم:— "لقد أخبرتني أنك لم تتزوج من قبل... فلماذا أخفيت الحقيقة؟"اقترب منها زين بهدوء، وقال بصوت يح
وصلت سيارة معتز إلى بوابة القصر، وترجّل منها زين وهند بخطوات بطيئة، وقد بدت على وجهيهما آثار الإرهاق والتعب، لكن بريقًا خافتًا من الأمل كان يلمع في أعينهما بعد كل ما مرّا به.ما إن دخلا القصر حتى وجدا سوزان وعلي يقفان عند المدخل، وقد غلبت الدموع على ملامحهما.بمجرد أن رأت سوزان زين، أسرعت نحوه واحتضنته بقوة، وهي تبكي بحرقة قائلة:— "الحمد لله على سلامتك يا بني... هذا اليوم لن يُنسى أبدًا، لكن المهم أنك عدت إلينا سالمًا، وستعود الأمور إلى ما كانت عليه بإذن الله."ربّت زين على كتفها بحنان، وقال بصوت متعب ومتهدج:— "اهدئي يا أمي... لقد انتهى كل شيء، والحمد لله."في تلك اللحظة، خرجت زهر من إحدى الغرف وهي تحمل زيد الصغير بين ذراعيها. وما إن رأت هند حتى ركضت نحوها، بينما فتحت هند ذراعيها لها بكل شوق.ارتمت زهر في حضن أختها، فاحتضنتها هند بقوة، وانهمرت دموعها وهي تضمها إلى صدرها وكأنها تخشى أن تفقدها مرة أخرى.ابتعدت زهر قليلًا وهي تنظر إلى هند بعينين دامعتين، وقالت بصوت خافت:— "اشتقنا إليك كثيرًا."ابتسمت هند وسط دموعها، ثم ضمّت زيد إلى صدرها، وأخذت تقبّل جبينه وخديه بحنان الأم الذي افتقدت
في مكانٍ مهجور...كان زين مقيّدًا بالحبال، وما يزال فاقدًا للوعي، بينما كانت هند تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف.وقف سليم أمام زين، ممسكًا بدلوٍ من الماء البارد، ثم سكبه على وجهه دفعةً واحدة.انتفض زين من شدة البرودة، وفتح عينيه بصعوبة، محاولًا أن يرفع رأسه المثقل بالألم.نظر أولًا إلى سليم، ثم اتجهت عيناه مباشرةً إلى هند، التي كانت مقيّدة، ودموعها تنهمر بغزارة.همس بصوتٍ مبحوح:زين: — هند... حبيبتي... هل أنتِ بخير؟أجابته هند بصوتٍ مرتجف من البكاء:هند: — أنا بخير يا زين... لكن لماذا جئت؟ لماذا يا زين؟ كان يجب أن تبقى بعيدًا!وقف سليم يضحك ضحكةً شيطانية خبيثة، وهو يدور حولهما، ثم قال بسخرية:سليم: — آه... الحب! عاشقٌ ومعشوقة... وأخيرًا يا زين، جاء يومك. اليوم سأنتقم، كما أدخلتني أنا وأبي إلى السجن. أكنت تظن أنك ستفلت؟ لا يا عزيزي... اليوم ستدفع الثمن.كان زين ينظر إلى سليم بعينين يملؤهما الألم والقهر، والدم يغطي رأسه بسبب الضربة التي تلقاها.قال بصوتٍ متعب:زين: — سليم... دع هند ترحل...ضحك سليم باستهزاء وقال:سليم: — لا... لن أتركها. أريدها أن تبقى هنا... لترى حبيبها وهو
عاد زين إلى القصر، وقد بدا عليه الإرهاق بعد ساعاتٍ طويلة من البحث.ما إن دخل حتى نظر إلى سوزان وسألها بلهفة:زين: ـ أين هند؟ هل رأيتموها؟أجابت سوزان بسرعة:سوزان: ـ في غرفتها في الأعلى... ربما كانت تستريح.اندفع زين مسرعًا نحو الغرفة، وفتح الباب بعجلة...لكن الغرفة كانت خالية.تجمد في مكانه، ثم وقعت عيناه على ورقةٍ صغيرة فوق طاولة الزينة.اقترب منها، وأمسكها بيدٍ مرتجفة، ثم قرأ ما كُتب فيها بصوتٍ متقطع:> "سامحني يا زين... كان لا بد أن أذهب وحدي. لم أستطع أن أترك زهر وحدها. أحبك."سقطت الورقة من بين أصابعه، واتسعت عيناه من الصدمة.صرخ بأعلى صوته:زين: ـ هند...!! ماذا فعلتِ؟!اندفع راكضًا إلى الطابق السفلي.وفي تلك اللحظة، دخل والداه إلى الصالة، وقد بدا القلق واضحًا على وجهيهما.سأله والده:علي ـ ماذا حدث يا بني؟أجاب زين بصوتٍ مخنوق، يكاد يختنق من شدة الخوف:زين: ـ هند رحلت... ذهبت وحدها... ذهبت لتنقذ زهر بنفسها!كان قلبه يكاد ينفجر من شدة القلق، ولم يضيع لحظة واحدة، بل أسرع ليجهز نفسه قبل أن يفوت الأوان.في تلك الأثناء...دخل سليم إلى الغرفة التي كانت تحتجز فيها هند وزهر.اقترب منهم







