Share

الفصل:12

last update publish date: 2026-08-14 19:41:00

بدأت أبواب الغرف القديمة تُفتح واحدًا تلو الآخر، وارتطمت الأقفال المعدنية بالأرض وسط صمت ثقيل جعل ليان تشعر بأنفاسها تختنق.

تراجعت خطوة نحو والدها.

قالت ليان: أبي، ماذا يحدث؟

قال سليم: لا تقتربي من تلك الغرف.

لكن آدم كان ينظر إلى الداخل، وكأن شيئًا في أعماقه يدفعه إلى التقدم.

قال آدم: من كان داخلها؟

أجاب سليم: أطفال.

قال آدم: أين هم الآن؟

لم يجب سليم.

وفجأة صدر صوت من إحدى الغرف.

آدم...

تجمد آدم.

كان الصوت مألوفًا.

اقترب من الباب.

قالت ليان: لا تذهب.

لكنه لم يسمعها.

فتح الباب ببطء.

كانت الغرفة فارغة، إلا من سرير صغير ومرآة مكسورة.

اقترب آدم من المرآة، فرأى انعكاسه، ثم ظهر خلفه انعكاس طفل صغير.

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

قال آدم: هل رأيتِ ذلك؟

اقتربت ليان بحذر.

قالت: رأيت ماذا؟

قال آدم: طفلًا كان يقف خلفي.

نظر سليم إلى المرآة، ثم تغير وجهه.

قال: ابتعد عنها.

سأل آدم: لماذا؟

قال سليم: لأنها ليست مرآة عادية.

أخرج سليم قطعة معدنية صغيرة ووضعها على طرف المرآة.

فأضاء سطحها فجأة.

ظهرت صورة قديمة.

كان آدم طفلًا، جالسًا على السرير نفسه، وكانت ليان الصغيرة تقف أمامه.

كان رجل يرتدي معطفًا أبيض يراقبهما من خلف الزجاج.

ثم سُمع صوت الرجل:

إذا نجحت التجربة، فسوف تنسى كل شيء.

قالت ليان: ومن هو؟

أجاب سليم: الرجل الذي بدأ المشروع.

اقترب آدم من الصورة.

قال: أريد أن أعرف اسمه.

صمت سليم.

قال آدم بغضب: أجبني!

قال سليم: اسمه فارس.

ما إن نطق الاسم حتى انطفأت المرآة.

ثم سُمع صوت خطوات في الممر.

قال نادر: علينا الخروج. الآن.

ركض الجميع باتجاه الباب، لكن صوتًا جاء من مكبرات الصوت القديمة.

مرحبًا بك يا آدم.

توقف آدم.

قال الصوت:

كنت أعلم أنك ستعود.

صرخت ليان: فارس؟

ضحك الرجل.

ما زلتِ تتذكرينني يا ليان. هذا جيد.

نظر آدم إلى سليم.

قال: كيف يعرف أنها هنا؟

أجاب سليم: لأن المكان كله مراقب.

قال فارس عبر مكبر الصوت:

والدك يكذب عليك يا آدم. اسأله عما حدث في الليلة التي اختفت فيها أمك.

قال آدم: قل لي الحقيقة.

قال سليم: لا تسمعه.

صرخ آدم:

أريد الحقيقة!

تقدم سليم نحوه.

قال: أمك لم تمت في حادث.

توقفت ليان عن التنفس.

تابع سليم:

لقد قُتلت أمامك.

أغمض آدم عينيه، وفجأة انفجرت في رأسه ذكرى كاملة.

كان طفلًا صغيرًا يختبئ تحت طاولة.

أمه أمامه.

رجل يرفع سلاحًا.

والده يقف في الجهة الأخرى.

ثم صوت أمه:

لا تدعهم يأخذونه!

وصوت والده:

لقد انتهى كل شيء.

ثم صوت إطلاق نار.

فتح آدم عينيه وهو يلهث.

قال:

كنت هناك...

اقتربت منه ليان.

قالت: آدم؟

نظر إليها.

ثم قال:

وأنتِ كنتِ هناك أيضًا.

بدأت ليان تهز رأسها.

قالت: لا... لا أريد أن أتذكر.

أمسك آدم بيدها.

قال: انظري إليّ.

نظرت إليه.

قال:

لا تخافي.

لكنها سحبت يدها فجأة.

قالت:

أنت كنت تعرف.

تفاجأ آدم.

قال: ماذا؟

قالت: بدأت أتذكر شيئًا آخر.

سألها: ماذا؟

قالت وهي تبكي:

أنت كنت تحمل السلاح.

تجمد آدم.

قال سليم:

ليان، لا تتذكري أكثر.

صرخت:

لماذا؟ ماذا فعل؟

قال سليم:

لأنه كان طفلًا، ولم يكن يعرف ما يفعل.

نظر آدم إلى يديه.

قال: هل قتلت أمي؟

أجاب سليم بصوت مكسور:

لا.

رفع آدم عينيه.

قال سليم:

لكنهم جعلوك تعتقد أنك فعلت.

ساد الصمت.

ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة.

كان فارس واقفًا في غرفة أخرى.

قال:

والآن يا آدم، حان الوقت لتعرف من ضغط الزناد فعلًا.

انفتح باب خلفهم فجأة.

دخل رجل مسلح.

رفع سلاحه نحو ليان.

صرخ آدم:

ليان!

اندفع نحوها، ودفعها بعيدًا.

انطلقت الرصاصة.

سقط آدم على الأرض.

صرخت ليان:

آدم!

لكن قبل أن تصل إليه، انطلقت رصاصة ثانية من خلف الرجل المسلح.

سقط الرجل.

ورفع نادر سلاحه.

قال:

لا أحد يلمس آدم.

ركضت ليان نحو آدم، ووضعت رأسه في حجرها.

قالت وهي تبكي:

أرجوك لا تغلق عينيك.

فتح آدم عينيه بصعوبة.

ابتسم.

قال:

قلت لكِ... لا تخافي عليّ.

قالت:

وأنا قلت لك إنني لا أستطيع.

ثم سمع الجميع صوت فارس مرة أخرى:

جميل... لقد بدأتِ تتذكرين يا ليان.

توقفت دموعها.

قال فارس:

لكن عندما تتذكرين كل شيء، ستكرهين آدم إلى الأبد.

رفع آدم عينيه نحوها.

وفي تلك اللحظة، ظهرت على وجه ليان أول ملامح ذكرى جديدة...

ذكرى جعلتها تنظر إلى آدم وكأنها رأت وجهه للمرة الأولى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:19

    كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:18

    ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:17

    تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:16

    انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:15

    ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:14

    بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status