Share

الفصل:13

last update publish date: 2026-08-14 19:43:02

كانت ليان تحدق في آدم، وعيناها ثابتتان عليه بطريقة جعلته يشعر بأن شيئًا خطيرًا يتشكل خلف نظرتها.

قال آدم:

ماذا تذكرتِ؟

لم تجبه.

قال مرة أخرى:

ليان، أخبريني.

ابتعدت عنه ببطء، ثم وضعت يدها على رأسها، وكأن ألمًا حادًا اخترق ذاكرتها.

قالت:

كنت أراك... لكنك لم تكن وحدك.

اقترب آدم منها.

قالت:

كنت طفلًا، وكنت تبكي، وكانت أمي تحاول إخراجك من الغرفة.

قال سليم:

ليان، توقفي عن استعادة تلك الذكريات.

صرخت فيه:

لماذا؟ ماذا تحاولون إخفاءه عني؟

صمت سليم.

نظر آدم إليه بغضب.

قال:

دعها تتذكر.

أجاب سليم:

إذا تذكرت كل شيء دفعة واحدة، فقد تنهار.

قالت ليان:

لقد عشت سبع سنوات وأنا أظن أن أبي مات، وعشت عمري كله وأنا أظن أن طفولتي طبيعية، ثم اكتشفت أن كل شيء كان كذبة. لا أريد حماية أحد لي بعد الآن.

اقترب نادر منها.

قال:

هناك شيء يجب أن تعرفيه، لكن ليس هنا.

قالت:

لا. أريد الحقيقة الآن.

وفجأة عادت الكهرباء إلى المكان.

اشتعلت المصابيح دفعة واحدة، وظهر فارس على الشاشة الكبيرة.

كان يجلس خلف مكتب أسود، وخلفه عشرات الملفات.

قال فارس:

أحسنتِ يا ليان. كنت أعرف أن ذاكرتك ستعود في النهاية.

صرخ آدم:

أظهر نفسك بدلًا من الاختباء!

ابتسم فارس.

قال:

ما زلت تملك الشجاعة نفسها التي كنت تملكها عندما كنت طفلًا.

قال آدم:

انتهت لعبتك.

ضحك فارس.

قال:

بل بدأت الآن.

ظهرت على الشاشة صورة قديمة لآدم وليان وهما طفلان.

كانا يجلسان بجانب بعضهما، وبينهما جهاز صغير.

قال فارس:

كان آدم أول طفل يخضع للتجربة، لكن التجربة فشلت. ذاكرته كانت تقاوم كل محاولة للمحو.

ثم ظهرت صورة ليان.

قال:

وعندما اكتشفنا أن وجودك بجانبه يوقف انهياره، أصبحتِ جزءًا من التجربة.

قالت ليان:

ماذا فعلتم بنا؟

أجاب فارس:

لم نصنع حبكما، كما تظنين. كنا نحاول فقط أن نفهمه.

نظر آدم إلى ليان.

قالت:

إذن كل المشاعر التي أشعر بها تجاهك... حقيقية؟

أجاب آدم:

لا أعرف، لكنني أعرف شيئًا واحدًا.

اقترب منها.

قال:

حتى لو كانت ذكرياتنا مزروعة، فإن اختياري لك الآن ليس من صنعهم.

نظرت إليه بصمت.

ثم قالت:

وأنا اخترتك قبل أن أعرف الحقيقة، وسأختارك بعد أن أعرفها.

ابتسم آدم للمرة الأولى منذ ساعات.

لكن سليم تدخل بسرعة.

قال:

لا تفرحا الآن. هناك سبب أخطر لجمعكما.

سأل آدم:

ما هو؟

أجاب سليم:

المشروع لم يكن يهدف إلى محو الذاكرة فقط.

قال نادر:

كان يهدف إلى نقلها.

تغير وجه آدم.

قال:

نقلها إلى من؟

قال سليم:

إلى شخص واحد.

ظهر على الشاشة ملف جديد.

كان يحمل اسم:

الوريث.

قال فارس:

والآن حان وقت معرفة من هو.

ظهرت صورة رجل شاب.

لم يكن آدم.

ولم يكن نادر.

ولم يكن أي شخص يعرفانه.

اقتربت ليان من الشاشة.

ثم تجمدت.

قالت بصوت منخفض:

أنا أعرفه.

سألها آدم:

من هو؟

قالت:

كان يزور أبي عندما كنت صغيرة.

سأل سليم:

من هذا؟

لكن سليم لم يجب.

كان وجهه قد تغير تمامًا.

قال آدم:

أبي؟

أجاب سليم:

لقد عاد.

فجأة انفتح باب القاعة.

دخل رجل طويل يرتدي معطفًا أسود، وكانت خطواته هادئة رغم الفوضى المحيطة بهم.

توقفت ليان عن التنفس.

قال الرجل:

اشتقت إليك يا ليان.

نظرت إليه وكأنها ترى شبحًا.

قالت:

أنت... مستحيل.

تقدم الرجل خطوة.

قال:

أعرف أنك لا تتذكرينني جيدًا، لكنني كنت آخر شخص رأيته قبل أن تُمحى ذاكرتك.

رفع آدم سلاحه.

قال:

قف مكانك.

ابتسم الرجل.

قال:

أنت لا تعرف حتى من أنا.

قال آدم:

أعرف أنك تهدد ليان.

أجاب الرجل:

بل أنا الشخص الوحيد الذي يستطيع إنقاذها.

صرخ آدم:

كاذب!

قال الرجل:

اسأل والدها عن ليلة اختفائك يا ليان.

التفتت ليان إلى سليم.

قالت:

أبي؟

خفض سليم رأسه.

قالت:

هل تعرفه؟

أجاب:

نعم.

قالت:

من هو؟

رفع سليم عينيه إليها.

وقال:

هذا هو شقيقك الأكبر.

ساد الصمت.

حتى فارس على الشاشة لم يتحدث.

أما آدم، فحدق في الرجل غير مصدق.

قالت ليان بصوت مرتجف:

أنا... لدي أخ؟

ابتسم الرجل.

وقال:

لست أخاك فقط يا ليان.

ثم نظر إلى آدم.

وأضاف:

أنا الشخص الذي اختاروه ليحل محل آدم في المشروع.

تراجعت ليان خطوة.

أما آدم، فأدرك أن القصة التي ظن أنه بدأ فهمها...

كانت في الحقيقة أكبر بكثير مما تخيل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:19

    كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:18

    ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:17

    تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:16

    انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:15

    ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:14

    بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status