Share

زواج بثمن الديون
زواج بثمن الديون
Author: بهاء

الفصل الأول: العقد

Author: بهاء
last update publish date: 2026-07-30 09:11:41

لم تكن ليان تؤمن بأن بعض الليالي تستطيع أن تغيّر حياة الإنسان بالكامل... حتى جاءت تلك الليلة.

كانت تقف أمام نافذة غرفتها الصغيرة، تراقب قطرات المطر وهي تنزلق ببطء على الزجاج. كان صوت المطر هادئًا، لكنه لم يستطع أن يخفي الضجيج الذي يدور داخل رأسها.

على الطاولة أمامها كان هناك ظرف أبيض.

ظرف واحد فقط، لكنه كان يحمل أخبارًا كافية لتسلب منها النوم لأيام.

فتحت الظرف للمرة العاشرة، رغم أنها كانت تحفظ كل كلمة داخله.

ديون متراكمة.

مشاكل مالية.

تهديد بخسارة كل ما تملكه عائلتها.

أغلقت الأوراق بسرعة، ثم وضعت يدها على وجهها محاولةً السيطرة على دموعها.

لم تكن ليان من النوع الذي ينهار بسهولة. منذ وفاة والدتها وهي تحاول أن تكون السند للجميع. تعلمت أن تخفي خوفها، وأن تبتسم حتى عندما تكون الأمور على وشك الانهيار.

لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا.

هذه المرة لم يكن الخطر عليها وحدها.

كان على عائلتها كلها.

رن هاتفها، فأمسكت به بسرعة.

"ألو؟"

جاءها صوت الرجل الذي أخبرها بالموعد:

"السيد آدم ينتظرك الليلة. السيارة ستصل خلال عشر دقائق."

صمتت للحظة.

حتى اسم الرجل كان يسبب لها شعورًا غريبًا.

آدم.

الرجل الذي يعرفه الجميع، لكن لا أحد يعرف عنه شيئًا حقيقيًا.

رجل أعمال ناجح، ثري، وهادئ بطريقة تجعل الآخرين يشعرون بالحذر أمامه. البعض يقول إنه لا يخسر أبدًا، والبعض يقول إن الوصول إليه أصعب من الوصول إلى أي شخص آخر.

لكن ليان لم تكن ذاهبة لمقابلته لأنها مهتمة باسمه أو ثروته.

كانت ذاهبة لأنها لم تجد خيارًا آخر.

بعد عشر دقائق، كانت تجلس في السيارة متجهة إلى القصر الذي لم تره إلا في الصور.

طوال الطريق كانت تنظر من النافذة بصمت.

كانت تريد أن تقنع نفسها بأنها ذاهبة فقط للتفاوض، وأنها ستعود كما ذهبت.

لكن شيئًا في داخلها كان يخبرها أن هذه الليلة لن تمر بسهولة.

توقفت السيارة أمام بوابة ضخمة.

نزلت ليان ببطء، ورفعت عينيها نحو المكان.

كان القصر هادئًا بشكل غريب. لا أصوات، لا حركة، فقط أضواء خافتة تجعل المكان يبدو وكأنه يخفي أسرارًا كثيرة.

استقبلها رجل في منتصف العمر وقال:

"الآنسة ليان؟"

أومأت.

"السيد آدم بانتظارك."

دخلت خلفه.

كل خطوة كانت تجعلها أكثر توترًا، لكنها لم تسمح لهذا الشعور بالظهور على وجهها.

وصلت إلى باب المكتب.

طرق الرجل الباب ثم غادر.

بعد ثوانٍ، جاء صوت هادئ:

"ادخلي."

فتحت الباب.

كان آدم يقف قرب النافذة، ينظر إلى المطر كما كانت تفعل قبل قليل.

استدار عندما دخلت.

لم يكن كما توقعت.

كانت تتوقع رجلًا متكبرًا، كثير الكلام، يحاول إظهار قوته.

لكن آدم كان مختلفًا.

كان هادئًا.

وهذا الهدوء كان أكثر ما أزعجها.

قال:

"اجلسي."

نظرت إلى الكرسي ثم إليه.

"سأبقى واقفة."

رفع حاجبه قليلًا، وكأن ردها فاجأه.

"أنتِ دائمًا ترفضين الأوامر؟"

أجابته بثبات:

"فقط عندما لا تعجبني."

ساد صمت قصير.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"يبدو أن المعلومات التي وصلتني عنك كانت صحيحة."

"وأنت؟"

"ماذا عني؟"

اقتربت من الطاولة.

"هل المعلومات التي وصلتني عنك صحيحة؟"

نظر إليها باهتمام.

"وما الذي سمعته؟"

"أنك رجل يحصل على ما يريد دائمًا."

لم يجب مباشرة.

بدلًا من ذلك، أشار إلى الملف الموجود أمامها.

"افتحيه."

ترددت، ثم فتحته.

في البداية لم تفهم.

ثم بدأت تقرأ.

أسماء.

أرقام.

عقود.

كل شيء يتعلق بديون عائلتها.

رفعت رأسها بسرعة.

"كيف حصلت على هذه المعلومات؟"

قال بهدوء:

"لأنني لا أتخذ قرارات كبيرة دون أن أعرف كل التفاصيل."

أغلقت الملف.

"وماذا تريد؟"

كانت هذه اللحظة التي انتظرتها.

جلس آدم خلف مكتبه، وقال:

"أريد عقدًا."

"أي عقد؟"

فتح درجًا وأخرج ملفًا آخر.

وضعه أمامها.

نظرت إلى العنوان.

تجمدت ملامحها.

عقد زواج.

رفعت عينيها إليه بصدمة.

"هل أنت جاد؟"

"نعم."

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة عدم التصديق.

"تطلب مني الزواج منك مقابل حل مشاكل عائلتي؟"

"هذا هو الاتفاق."

وقفت وهي تحمل الملف.

"أنت مجنون إذا كنت تعتقد أنني سأوافق."

لم يحاول إيقافها.

فقط قال:

"غدًا صباحًا سيبدأ أول إجراء قانوني ضد ممتلكات عائلتك."

توقفت يدها على مقبض الباب.

لم تلتفت.

كان يعرف أنه أصاب المكان الصحيح.

قال بصوت هادئ:

"فكري جيدًا يا ليان. أحيانًا لا نختار الطريق الذي نريده... بل الطريق الوحيد المتبقي."

بقيت واقفة لثوانٍ طويلة.

ثم استدارت ببطء.

نظرت إليه، ثم إلى العقد.

وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا واحدًا...

أن حياتها قبل دخول هذا المكتب انتهت.

وأن التوقيع على هذا العقد قد يكون بداية أكبر خطأ ارتكبته في حياتها...

أو بداية شيء لم تكن تتوقعه أبدًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج بثمن الديون   الفصل السابع والثلاثون: المفتاح الذي لا يفتح الخزنة

    ظل يزن يحدق في المفتاح بين أصابعه، بينما وصلت إليهم كلمات الرجلين من خلف الباب المعدني: "المفتاح اللي معه مجرد نسخة." ثم جاءت الجملة التي جعلت الصمت داخل ممر الصيانة أثقل من الهواء نفسه: "المفتاح الأصلي كان مع كريم طوال هذه السنوات." رفع يزن عينيه إلى آدم. "هذا مستحيل." أشار آدم إليه أن يخفض صوته. اقتربت ليان وهمست: "لا يعني أنهم يعرفون الحقيقة." نظر إليها يزن. "أبي أعطاني هذا المفتاح بنفسه." قال سامر: "وأنا رأيت المفتاحين قديمًا. مفتاحك ليس نسخة عادية." التفت آدم إليه. "متأكد؟" "نعم. الخزنة الأصلية صُممت بقفلين منفصلين. مفتاح والد ليان، والمفتاح الذي بقي مع الجهة الأخرى من الشركاء." قالت ليان: "إذن ما الذي مع كريم؟" لم يجب سامر. لكن آدم فهم الاحتمال. "ليس مفتاح الخزنة." نظر إليه سامر. "ممكن يكون مفتاح الأمان." عقد يزن حاجبيه. "ما الفرق؟" قال سامر: "المفتاحان والرمز يفتحون الخزنة. لكن والد آدم عدّل النظام بعد نقلها. إذا أضاف طبقة حماية داخلية، فقد يكون هناك مفتاح آخر لما يوجد داخلها." تنفست ليان ببطء. هكذا استقامت الصورة. مفتاحها ومفتاح يزن والرمز 814 لم تتغير وظيفتهم. أما كريم، فقد ي

  • زواج بثمن الديون   الفصل السادس والثلاثون: ما أخفاه الجزء الثالث

    بقيت صورة والد آدم على شاشة هاتف يزن، وكأنها لا تخص رجلًا غاب عشرين عامًا، بل رجلًا خرج من الماضي قبل دقائق فقط. لم يتحرك آدم. كانت عيناه مثبتتين على الصورة، وعلى الرجل المقيد الذي يسير بين رجلين داخل الطابق السفلي من شركة طارق. قالت ليان بهدوء: "آدم..." لم يجب. اقتربت منه أكثر. "إذا كان حيًا ودخل الشركة قبل ساعة، فهذا يعني أننا ما زلنا نملك وقتًا." رفع عينيه إليها أخيرًا. "أبي أمام راشد." قال يزن: "وليس هذا كل شيء." التفت آدم إليه بسرعة. "تكلم." وضع يزن الهاتف على الطاولة وكبّر الصورة. ظهر خلف الرجال باب معدني ضخم. قال: "هذا هو الطابق السفلي الذي لم يكن موجودًا على المخططات الرسمية." نظر سامر إلى الصورة. "وهذه الخزنة؟" هز يزن رأسه. "لا. هذه بوابة الوصول إليها." قال يوسف: "كيف دخل راشد؟" "أبي أعطاه صلاحية." ساد الصمت. قال آدم: "طارق ساعده؟" قال يزن: "لا أعرف إن كان ساعده بإرادته." ثم أخرج صورة أخرى. ظهر طارق في ممر داخل الشركة، واثنان من رجاله يوجهان السلاح نحوه. قالت ليان: "راشد سيطر على الشركة." أومأ يزن. "قبل وصولي بقليل." قال سامر: "إذن العلاقة بين طارق وراشد انتهت." قال آدم: "أو

  • زواج بثمن الديون   الفصل الخامس والثلاثون: الأخ الذي اختفى

    بقيت ليان تحدق في آدم، بينما كانت الكلمة تتردد في رأسها وحدها: أخوه. لم يكن آدم قد ذكر يومًا أن له أخًا. ولا حتى في أكثر اللحظات التي تحدث فيها عن والده، عن اختفائه، عن طفولته، أو عن الرجل الذي رباه. رفعت عينيها إلى يوسف. "آدم عنده أخ؟" لم يجب يوسف. قال آدم بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ: "جاوبها." أغلق يوسف عينيه للحظة، ثم فتحهما. "كان عندك أخ." تجمد آدم. "كان؟" قال يوسف: "أصغر منك بثلاث سنوات." ابتعد آدم خطوة، كأنه لم يعد يثق بالأرض تحت قدميه. "أنا ما عندي أخ." "هذا ما قيل لك." ضحك آدم ضحكة قصيرة خالية من أي مرح. "ومن قرر يقول لي هذا؟ أنت؟" لم يجب يوسف. فهم آدم. "أمي تعرف؟" ساد الصمت. قال آدم: "سعاد تعرف؟" رفع يوسف رأسه. "نعم." اختفى شيء من وجه آدم. ليس غضبًا فقط. خيبة أعمق. قالت ليان: "لماذا أخفيتم عنه؟" نظر يوسف إليها. "لأن أخاه اختفى ليلة اختفاء والده." ساد الصمت. قال آدم: "ما اسمه؟" تردد يوسف. "كريم." أعاد آدم الاسم بصوت خافت: "كريم..." كأنه يجرب كلمة كان يفترض أن تكون جزءًا من حياته منذ طفولته. قال يوسف: "كان صغيرًا. وبعد ليلة الحريق لم نجده." اقترب آدم منه. "قلت إن أبي اخ

  • زواج بثمن الديون   الفصل الرابع والثلاثون: الرجل خلف الطاولة

    م تستطع ليان إخراج اسم راشد المكتوم من رأسها. ذلك الرجل الذي جلست أمامه قبل أسابيع على مائدة فاخرة، إلى جوار زوجته، وتحدث معها بهدوء رجل لا يعنيه شيء. الرجل نفسه الذي نظر إليها يومها وسألها إن كان انهيار عائلتها المالي قبل زواجها بآدم مجرد مصادفة. في ذلك الوقت، ظنت أن السؤال استفزاز. الآن بدا أقرب إلى اختبار. قالت بصوت منخفض: "كان يعرف." لم يجب آدم. كانت عيناه معلقتين بيوسف. اقتربت ليان منه. "راشد كان يعرف ما يحدث لعائلتي." قال يوسف: "كان يعرف أكثر من ذلك." رفع آدم رأسه. "منذ متى تعرف أنه الممول؟" تردد يوسف. قال آدم بحدة: "لا تجعلني أسألك مرتين." تنهد يوسف. "منذ سنوات." انفجر آدم: "سنوات؟!" ارتد صوته بين أشجار الحديقة. "جلس في بيتي. جلس مع ليان على طاولتي. وأنت كنت تعرف؟" قال يوسف: "كنت أعرف أنه كان جزءًا من البداية. لم أكن أملك دليلاً يثبت أنه ما زال يدير الشبكة." "ولهذا تركته يدخل القصر؟" "لأن منعه كان سيخبره أننا نشك فيه." ضحك آدم بسخرية غاضبة. "الجميع في هذا البيت يملك سببًا رائعًا للكذب." قالت ليان: "آدم." نظر إليها. أشارت إلى القصر. "ليس هنا." فهم فورًا. فارس كان يسمعهم قبل دقائ

  • زواج بثمن الديون   الفصل الثالث والثلاثون: الرجل الذي كان هناك منذ البداية

    انقطع الاتصال، لكن آدم بقي ممسكًا بالهاتف عند أذنه كأن جزءًا منه يرفض تصديق أن الصوت اختفى. "الخائن الحقيقي... هو الرجل الذي كان معكما منذ البداية." أعاد الجملة في رأسه مرة، ثم مرتين. كانت ليان أول من كسر الصمت. "كان والدك." لم يجبها. اقتربت منه. "آدم، الصوت كان نفسه." قال يوسف من الطرف الآخر للغرفة: "الصوت يمكن تقليده." استدار آدم إليه بعنف. "لا تتكلم." رفع يوسف يديه قليلًا. "أنا أحاول فقط أن أمنعك من الوقوع في الفخ نفسه للمرة الثانية." "أي فخ؟" "أن تصدق أول شيء يؤكد شكوكك." اشتد فك آدم. أما ليان فكانت تنظر إلى الهاتف. قالت: "هناك شيء غير منطقي." نظر إليها آدم. "ماذا؟" "قال لك والدك: لا تثق بيوسف، ولا تثق بسامر. ثم قال إن الخائن الحقيقي هو الرجل الذي كان معنا منذ البداية." قال يوسف: "وهذا قد يعني أي شخص." هزت ليان رأسها. "لا. صياغته مقصودة." رفعت عينيها إلى آدم. "لو كان يقصد سامر، لقال اسمه. ولو كان يقصد يوسف، لماذا يحذرك منه أولًا ثم يعيده بوصف آخر؟" قال آدم: "ربما لأنه لم يكن يملك وقتًا." "أو لأن الرجل الثالث ليس أيًا منهما." ساد الصمت. تبادلت ليان وآدم نظرة طويلة. منذ البداية. منذ

  • زواج بثمن الديون   الفصل الثاني والثلاثون: الرجل الذي ربّاه

    بقيت الكلمات معلقة بين الجدران كأنها أشد قسوة من الرصاص: "أما والدكِ... فهو السبب الحقيقي في اختفاء والد آدم." حدقت ليان في الرجل الذي خرج من الممر السري، وشعرت للحظة أن عقلها يرفض الصورة أمامها. كان يوسف. الرجل الذي عرفته منذ دخولها القصر بصفته والد آدم. الرجل الهادئ الذي قلما تدخل في صداماتها مع سعاد، والذي كان وجوده في المنزل يبدو طبيعيًا إلى درجة أنها لم تسأل نفسها يومًا لماذا لم يكن آدم يتحدث عنه بالطريقة نفسها التي يتحدث بها عن والده المفقود. لكن الآن فقط، بدأت التفاصيل القديمة تتجمع أمامها بطريقة مختلفة. رفع آدم عينيه إليه، وكان الغضب في ملامحه أشد من الصدمة. "قلت لك ألا تدخل هذا المكتب." ابتسم يوسف بمرارة. "وما زلت تعاملني كأن هذا البيت ليس بيتي." قال آدم: "لم يكن يومًا بيتك." توقفت ليان. نظرت بينهما. "ماذا يعني هذا؟" لم يجب آدم. أما يوسف فقال بهدوء: "يعني أن الوقت حان لتعرفي ما أخفاه عنك هو أيضًا." تحرك آدم نحوه. "لا تستخدمها في لعبتك." قال يوسف: "أنا لا ألعب." ثم نظر إلى ليان. "أنا لست والد آدم." شعرت ليان بأن شيئًا سقط داخلها. التفتت فورًا إلى آدم. لم ينكر. قالت ببطء: "لكن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status