แชร์

الفصل الرابع: خيوط الصراع المشتعلة

ผู้เขียน: زهرة الأوركيد
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-18 06:19:22

مرت الأيام الأولى على "إليف" داخل قصر عائلة السيوفي وكأنها دهر كامل. كانت الجدران العالية المحيطة بالمكان تبدو لها كقضبان سجن غير مرئي، لكنها حافظت على عهدها الصارم مع نفسها؛ لا دموع، لا شكوى، ولا انحناء. التزمت بقرار جاسر وتناولت وجباتها بمفردها داخل جناحها المعزول، بعيداً عن نظرات الكراهية والغل التي كانت تملأ أعين العائلة في الطابق السفلي. ومع ذلك، لم يكن هذا السكون ليدوم طويلًا في قصر يملؤه الغضب المكتوم والأسرار الحارقة.

في ليلة عاصفة وشديدة البرودة، حيث كانت حبات المطر الغزيرة تضرب زجاج النوافذ الضخمة بعنف أصاب أركان القصر بالوحشة، لم تستطع إليف النوم. شعرت باختناق شديد يحبس أنفاسها، وصراع داخلي يعصف بذهنها وهي تفكر في مستقبلها الضائع وعائلتها التي حُرمت منها. قررت النزول إلى المطبخ الرئيسي في الطابق السفلي لتجلب كوباً من الماء البارد، لعله يهدئ من روع أفكارها المشتعلة. نزلت السلالم الرخامية بخطوات خفيفة وهادئة كشبح يتحرك في عتمة الليل، وكان القصر غارقاً في ظلام دامس لا يكسره سوى وميض البرق الذي يضيء الردهات بين الحين والآخر عبر النوافذ الطويلة.

عندما دخلتإلى المطبخ وسكبت الماء في كوب زجاجي، تجمدت الدماء في عروقها فجأة عندما سمعت صوت أنفاس ثقيلة وحركة خافتة خلفها مباشرة. التفتت بسرعة وثبات لتجد "جاسر" واقفاً عند عتبة الباب. كان قد تخلى عن سترته الرسمية وعيونه تلمع في الظلام بنظرات حادة ومجهدة، وكأن النوم قد جافاه هو الآخر. ساد صمت مطبق امتزج بصوت الرعد العنيف في الخارج، وتقدم جاسر منها بخطوات بطيئة ومدروسة تحبس الأنفاس، حتى حاصرها تماماً خلف منضدة المطبخ الرخامية، مغلقاً عليها كل ممرات الهروب بجسده الضخم القوي.

نظر جاسر إلى الكوب في يدها ثم ثبّت نظراته في عينيها الواسعتين اللتين لم يلمح فيهما أي أثر للخوف رغم المفاجأة، وقال بنبرة صوت منخفضة حملت الكثير من التهكم والقسوة: "ما الذي يخرج ابنة الراوي من سجنها الدافئ في هذا الوقت المتأخر؟ أم أنكِ ظننتِ أن القصر قد خلا من عيون رئيسه لتتحركي فيه بحرية وتمرد؟". لم تتراجع إليف خطوة واحدة للوراء، بل رفعت رأسها بشموخ وثبّتت نظراتها في عينيه قائلة بهدوء مستفز: "نزلت لأشرب الماء يا جاسر بيه، فالقوانين الصارمة التي وضعتها وحرمتني بها من حريتي ومن عائلتي لم تمنع عني شرب الماء بعد، أم أن هناك بنداً جديداً في صفقة الدم هذه لم تخبرني به؟".

أشعل ردها الثابت والقوي غضبه المكبوت منذ أيام؛ فكل محاولاته السابقة لكسر كبريائها وجعلها تتوسل أو تبكي باءت بالفشل أمام ثباتها الأسطوري. اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه الغاضبة تلفح وجهها، وضغط على حافة المنضدة بيديه القويتين قائلاً بنبرة تقطر وعيداً: "تحديكِ هذا لن يطول يا إليف. تظنين أن كبرياءكِ الزائف سيحميكِ من نيراني؟ أنتِ هنا لأن شقيقكِ الجبان فدى عنقه بحريتكِ، وكل نظرة شموخ أراها في عينيكِ تذكرني بدم شقيقتي الغالي الذي سُفك برعونتكم. سأرى إلى متى سيصمد هذا الشموخ عندما تدركين أنكِ أصبحتِ معزولة تماماً عن العالم، وأن حياتكِ القديمة قد دُفنت تحت أقدامي إلى الأبد".

ابتسمت إليف ابتسامة خفيفة تدمج بين التحدي والألم الدافين، وقالت بصوت واضح وثابت اهتز له صمت المكان: "أعلم جيداً قيمتي ولماذا أنا هنا، وأتحمل ثمن إنقاذ عائلتي بكل شجاعة وقوة، وهو أمر لا يفعله إلا الأقوياء الذين يوفون بالعهود. يمكنك أن تحبسني خلف هذه الجدران وتمنعني من رؤية الشمس، لكنك لن تملك أبداً القدرة على تحريك مشاعري أو رؤيتي منكسرة ومستسلمة أمامك، لأنني حتى وأنا في وسط سجنك وقوانينك... أشعر بأنني حرة وأقوى منك بكثير!". تركته إليف واقفاً في مكانه تلتهمه نيران كلماتها القوية وصدمته من جرأتها، وتحركت من أمامه صاعدة إلى جناحها بخطوات ثقيلة وثابتة، تاركة إياه في صراع داخلي غامض ومحتدم بين رغبته العارمة في الانتقام وفضوله المتزايد نحو هذه الفتاة التي لا تشبه أحداً من قبل.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • زواج مصلحة :صفقة العمر.... أم قفص من ذهب    الفصل الحادي والعشرون و الأخير: فجر العهد الجديد

    مرت الشهور ثقيلة كالعواصف، لكنها حملت في طياتها التطهير الكامل لقصر عائلة السيوفي. بعد إحباط المكيدة الدنيئة، لم يرحم "جاسر" أحداً ممن تلطخت أيديهم بقطرة حقد ضد زوجته وطفله المنتظر؛ فقد استأصل جذور الفتنة وقضى على نفوذ عمه الخائن ورجاله تماماً، فارضاً سيادة مطلقة لا تجرؤ أي قوة في العشيرة على زلزلتها. وبقدر ما كان وحشاً كاسراً في مواجهة أعدائه، كان مع "إيف" واحة من الحنان والهوس الدافئ، يحيطها برعاية مفرطة ويعد الأيام والدقائق ليرى ثمرة حبهما. وجاءت ليلة المخاض في شتاء قارص، ليلة حبس فيها القصر أنفاسه مجدداً. كان جاسر يذرع الرواق المؤدي إلى الغرفة بخطوات مضطربة، وعروق عنقه بارزة من فرط الخوف والتوتر، بينما السيدة "أمينة" في الداخل تشرف على الولادة. لأول مرة، شعر الرجل الطاغية بالضعف أمام القدر، يدعو بكل جوارحه أن تخرج حبيبته سالمة. ومع بزوج الفجر، شق سكون القصر صوت بكاء حاد ونقي، صوت أعلن ولادة وريث العشيرتين. اندفع جاسر إلى الداخل كالإعصار، متجاوزاً الجميع، ليتسمر في مكانه وعيناه تلمعان بدموع حبسها لسنوات. كانت إيف تستلقي على الفراش الأبيض، شاحبة ولكنها تشع بجمال ونبل أسطوري،

  • زواج مصلحة :صفقة العمر.... أم قفص من ذهب    الفصل الثامن عشر: اقتلاع الأنياب

    لم تكد تمر ساعات قليلة على فضيحة ليلة عشاء الصلح وإحباط مكيدة العصير المسموم، حتى تحول قصر عائلة السيوفي إلى ثكنة عسكرية يملأها الرعب. لم يكن "جاسر" رجلاً ينام على إهانة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمحاولة إنهاء حياة وريثه وتسميم زوجته "إيف"؟ كان هوسه بها يتغذى على هذا الخطر، محولاً إياه إلى إعصار مدمر لا يبقي ولا يذر. في قبو القصر المظلم، حيث لا يصل شعاع الشمس، كان العم الأكبر "أبو طارق" يجلس مقيداً إلى كرسي حديدي، والذعر قد أكل ما تبقى من كبريائه الزائف بعد أن حاصره رجال جاسر واعتقلوه مع رجاله في عتمة الليل. انفتح الباب الحديدي الثقيل ليدخل جاسر بخطوات بطيئة ومنتظمة، تُحدث ضربات حذائه على الأرض رنيناً مرعباً في السكون. كان قميصه الأسود مفتوحاً عند العنق، وعيناه تشعان بنور أحمر قاتم يشبه جمر الجحيم. لم ينطق بكلمة؛ بل تقدم وعلامات الجبروت تعلو ملامحه الشامخة، وسحب كرسياً وجلس قبالة عمه، واضعاً يديه القويتين على ركبتيه. قال أبو طارق بنبرة ترتجف محاولاً استجداء العاطفة العشائرية: — "جاسر.. أنا عمك، وكبير العائلة بعد والدك الراحل! لا يمكنك معاملتي كخائن من أجل فتاة غريبة.. الدم ل

  • زواج مصلحة :صفقة العمر.... أم قفص من ذهب    الفصل العشرون: مواسم الفرح الشامل

    لم يكن قصر عائلة السيوفي قادراً على استيعاب كل هذه الفيضانات من البهجة؛ فعواصف السنين تلاشت في أيام معدودة، وحلّ مكانها ربيع دافئ طال انتظاره. كان قرار "جاسر" حاسماً ومزلزلاً للبلدة بأكملها: إقامة أكبر احتفال شهده تاريخ العشائر، ليس فقط للاحتفال بقرب وصول وريثه من زوجته المحبوبة "إيف"، بل لإعلان المعجزة الكبرى أمام الملأ.. عودة شقيقته "نور" حية ترزق، وسقوط كل قطرة ثأر أو دم قديم بين العائلتين للأبد. في بهو القصر والحدائق الشاسعة التي زُينت بالأنوار المبهجة والأقمشة الحريرية الفاخرة، اجتمع كبار العشائر من كل حدب وصوب. وكان على رأس الحاضرين "ساهر"، شقيق إيف، الذي أقبل وعلى وجهه ابتسامة ارتياح عارمة؛ فقد زال عن كاهل عائلته عبء ذنب لم يقترفوه، وصار وقوفه بجانب جاسر وقوف حليف وصهر مخلص، لا أسير صكوك وأوراق. تقدم جاسر بجسده الضخم الشامخ ممسكاً بيد إيف التي كانت تبدو كحورية هاربة من الأساطير بفستانها المخملي الذي يبرز معالم حملها المتقدم بشكل ساحر ومتألق. وقف جاسر وسط الديوان الكبير، ورفع يده معلناً الصمت، ثم قال بصوت جهوري هز القلوب: — "يا كبار عشيرتنا وأهلنا.. جئنا اليوم لنعلن أن ر

  • زواج مصلحة :صفقة العمر.... أم قفص من ذهب    الفصل التاسع عشر: عودة الروح

    بعد العاصفة التي اقتلع فيها "جاسر" أنياب الفتنة وطرد عمه الخائن، حلّ على قصر عائلة السيوفي هدوء دافئ لم يعهده أحد من قبل. كانت أشهر الحمل تمر بسلام، و"إيف" تشع جمالاً ونبلًا وهي تتحرك بين جدران القصر كملكة متوجة، يحيطها جاسر بهوس وحماية مفرطة يوماً بعد يوم. لكن القدر كان يخبئ لهما مفاجأة تفوق كل الخيالات، مفاجأة ستغسل رماد الندم القديم بالكامل. في صباح أحد الأيام المشمسة، توقفت سيارة سوداء فاخرة غريبة أمام البوابة الرئيسية للقصر. ترجل منها شاب وقور ذو ملامح هادئة ببدلة رسمية، لكن المفاجأة الصادمة كانت في من خرجت خلفه من السيارة؛ فتاة في مقتبل العمر، ترتدي فستاناً أبيض رقيقاً، وتمشي بخطوات بطيئة مستندة على ذراعه. كانت السيدة "أمينة" تقف في الشرفة العلوية برفقة إيف، وبمجرد أن وقعت عيناها على ملامح الفتاة، سقط كوب الشاي من يدها ليتناثر زجاجاً على الأرض، وشحب وجهها كالرماد وهي تهمس بصوت واهن يرتجف: — "غير معقول.. مستحيل! إنها.. إنها ابنتي (نور)؟!". نزلت السيدة أمينة وإيف ركضاً نحو البهو السفلي، وفي نفس اللحظة خرج جاسر من مكتبه على إثر جلبة الحراس. تجمّدت الدماء في عروق جاسر، وات

  • زواج مصلحة :صفقة العمر.... أم قفص من ذهب    الفصل السابع عشر: أنياب تحت عباءة الود

    لم تكن انحناءة شيوخ العشيرة أمام خبر حمل "إيف" سوى هدنة مؤقتة، ورداء مزيف من الفرح والسرور ارتداه البعض ليفسحوا المجال لمؤامرة أكثر دهاءً وقسوة. فبينما كانت السيدة "أمينة" غارقة في ترتيبات استقبال حفيدها القادم، وكان "جاسر" يحيط زوجته بهوس وحماية لم يسبق لها مثيل، كانت هناك أعين مظلمة تراقب هذا الاستقرار بحقد يغلي. لقد أدرك الطامعون في نفوذ عائلة السيوفي، وعلى رأسهم "أبو طارق" (العم الأكبر لجاسر)، أن ولادة هذا الطفل تعني شيئاً واحداً: نهاية صراع الدم والعشائر للأبد، وتوحد عائلتي الراوي والسيوفي تحت راية وريث واحد. هذا الاتحاد كان سيقضي تماماً على أحلام العم في السيطرة على مجلس العشيرة واقتسام أراضي الحدود المتنازع عليها، لذا قرر أن يُحبط هذا السلام بمكيدة دنيئة تصيب جاسر في مقتل.. عبر إيف وجنينها. استغلت الأيدي الخفية ليلة "عشاء الصلح الكبرى" التي أقامتها العشيرة في ديوان العائلة لإعلان انتهاء الخلافات رسمياً. كان الديوان يغص بالحضور، والابتسامات المنافقة تعلو الوجوه. جلس جاسر بجانب إيف التي كانت تشع وداً ورقة وهي ترتدي ثوباً مخملياً فضفاضاً يخفي معالم حملها الأولي، بينما عيون ج

  • زواج مصلحة :صفقة العمر.... أم قفص من ذهب    الفصل السادس عشر: مهد السلام الجديد

    وقع خبر الحمل على شيوخ العشيرة كالصاعقة التي شلت حركتهم وألجمت ألسنتهم. تحول بهو قصر عائلة السيوفي من ساحة حرب تغلي بالوعيد والتهديد بمقتل طارق، إلى صمت مهيب ومطبق. كانت النظرات تتركز بذهول على يد "إيف" المستقرة بحنو فوق بطنها، ثم تنتقل إلى "جاسر" الذي كان يقف كالجبل الشامخ، محيطاً خصر زوجته بذراعه القوية في مشهد تملك واضح يعلن فيه للجميع أن المساس بها أو بطفلها هو مساس بحياته شخصياً. بدأت همسات الشيوخ تتعالى، فالأعراف العشائرية الصارمة التي يحكمون بها تنص على أن وريث القصر القادم يحمل حصانة مطلقة، وأن مجرد التفكير في إشعال حرب دم قد تؤذي الأم أو الجنين يُعد خطيئة لا تغفرها العائلات. تقدم كبير الشيوخ بخطوات وقورة، ونظر إلى جاسر ثم إلى إيف، وتنهد بعمق قائلاً بنبرة تلاشت منها العدائية وحل مكانها التسليم: — "لقد حسمتِ الأمر يا سيدة إيف.. وجئتِ بما يخرس الألسن ويحقن الدماء. طارق أخطأ في حق العرض والدم، وموته كان نتيجة طيشه وخيانته للأعراف. واليوم، هذا الطفل القادم يحمل دماء عائلة السيوفي وعائلة الراوي معاً.. إنه مهد السلام الجديد بيننا، ولن يسمح أحد منا بأن تمسه يد بسوء". أومأ بقي

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status