Share

7

Author: Roban
last update publish date: 2026-06-18 00:00:22

مرَّ أسبوعٌ هو الأسوأ في حياتي كلها؛ فلم تكن هبة ترضى بالحديث معي، رغم أن اهتمامها بي لم يتغير قيد أنملة؛ فهي تواصل العناية بأدق تفاصيلي، من طعامي إلى ملابسي، لكنها كانت تلتزم الصمت المطبق. كنت أتبع نصائح معاذ وعبدالله، أغمرها بالدلال والهدايا، لكنها لم تلن، ومع ذلك لم أستسلم، كنت ألاحقها وأسعى خلف رضاها بكل ما أوتيت من صبر.

في تلك الأثناء، كنت أتحصن في مجموعات التواصل الاجتماعي عبر "فيسبوك"، مستمتعاً بهذا القدر غير المسبوق من الدلال الذي يغمرني به عماد، وهو أمر لم أعهده من قبل. كنت أحدث نفسي بأن أستمر في خصامه لأيام أخرى قبل أن أرضى عنه، مستحضرةً في ذهني ذكرى حياتي القاسية مع أحمد. قارنت بينها وبين حياتي مع عماد، الذي رغم كونه زوجاً بالاسم فقط، إلا أنه كان شديد الاحترام لخصوصيتي، ولم يحاول يوماً أن يتجاوز حدوده معي. وضعت هاتفي جانباً، وقمت لأعد الغداء؛ جهزت حساءً وبعض الأطباق الجانبية مع الأرز، وأعددت "الكاسترد" باللبن الذي يحبه كثيراً. بعد أن انتهيت، استحممت وارتديت بجامة أنيقة، سرحت شعري، وضعت القليل من الكحل ومرطب الشفاه، ثم استلقيت لأتابع مسلسلي المفضل. كنت قد جهزت حقيبتي منذ الصباح بنية الذهاب إلى بيت أهلي ليومين، لكنني أردت فقط أن ألاعب أعصابه قليلاً. سمعت الباب يُفتح، فلم ألتفت، ولم ألقِ التحية، ثم نهضت لأحضر له الماء وعدت لأشغل نفسي بالتلفاز، وهو يكلمني وكأنني لست موجودة. أخيراً، دخل إلى الغرفة، ثم خرج بضيق وسألني: "هبة، ما هذا؟". لم أجبه، كرر السؤال عدة مرات حتى فقد أعصابه، فجذبني من يدي بقوة وأنهضني من على السرير، صارخاً في وجهي لأول مرة: "أنا أتحدث إليكِ، ما هذا؟". قلت ببرود: "ماذا؟". أجاب: "هذه الحقيبة على السرير!". قلت: "حقيبتي". سأل: "وإلى أين أنتِ ذاهبة إن شاء الله؟". أجبته: "إلى بيت أهلي". قال غاضباً: "استغفر الله.. ألم أقل لكِ؟". سألته: "ماذا؟". قال بحدة: "هبة، لا تجنيني! ألم أقل لكِ ازعلي كما تشائين، لكن الخروج من هذا البيت ممنوع، ولن تخرجي منه إلا إلى قبرك!". أفلت يدي وخرج مسرعاً إلى الشارع. نظرت إلى يدي التي احمرت من أثر قبضته، وقلت في نفسي: "غفر الله لكِ يا جهان، ما الذي أدخلني في هذه الأفكار؟". لقد خرج وهو في قمة غضبه، فأفرغت حقيبتي، إذ أيقنت أن الذهاب إلى أهلي في هذه الظروف صار مستحيلاً.

خرج عماد من شدة الغضب حتى كاد لا يبصر الطريق أمامه. "كيف تصر على الذهاب إلى أهلها بعد كل ما فعلته؟". لم أستطع تحمل الفكرة، ووجدت نفسي أقف أمام منزل معاذ. طرقت الباب ففتحت لي جهان: "وعليكم السلام، تفضل". سألتها: "أمعاذ موجود؟". قالت: "نعم، هو في الحمام، ادخل حتى يخرج". دخلت وجلست في الشرفة، حيث كنت أعتاد المكوث أحياناً لأيام عند معاذ وجهان، وفجأة، غلبني النعاس ونمت.

دقت الساعة العاشرة وعماد لم يعد، شعرت بالقلق، فهي المرة الأولى التي يتأخر فيها بهذا الشكل. "يا رب، هل أصابه مكروه؟ لن أهزر معه بعد اليوم، بمجرد عودته سأعتذر منه وأخبره أنني كنت أمزح فقط". اتصلت به، فإذا بصوت رنين هاتفه يأتي من داخل الغرفة! "هذه مصيبة!". وفجأة، سمعت صخباً في فناء الدار، ظننت أنه عاد، لكنني لم أسمع صوت فتح الباب. خرجت لأستطلع الأمر، فإذا بي أجد "أحمد" واقفاً في الفناء! لم أخف، لكنني أدركت أن عليَّ التصرف بسرعة، فقد بدا واضحاً أنه يعلم بغياب عماد. هرعت وأغلقت باب الغرفة بالمفتاح والترباس، ثم دخلت المطبخ وأمسكت سكيناً، وفكرت في الاتصال بعماد، لكن هاتفه كان هنا. تذكرت معاذ، فاتصلت به، وعندما ردت جهان، قلت بصوت متهدج: "جهان، قولي لمعاذ أن يلحق بي، أحمد اقتحم البيت وعماد ليس هنا!". سألتني بذهول: "ماذا؟ وأين أنتِ الآن؟". قلت: "داخل الغرفة، أغلقت الباب وأحمل سكيناً، لن أسمح له بالاقتراب مني، وإن عجزت سأنهي حياتي بيدي!". قالت: "سنأتي فوراً". أغلقت الخط وبدأت أتلو القرآن وأدعو الله أن يحفظني.

في تلك الأثناء، كان عماد عند معاذ، وقد بدأ التعب ينال منه، فقال معاذ: "ألم تكمل نومك؟ الساعة العاشرة". قال عماد: "نمت كثيراً". قال معاذ: "انهض، لكن تناول الغداء أولاً". وفي غمرة حديثهما، دخلت جهان وهي تصرخ: "يا عماد، أدرك هبة! أحمد اقتحم البيت!". لم أسمع بقية الكلام، اندفعت نحو دراجتي النارية وانطلقت كالإعصار. وصلت فوجدت باب البيت مفتوحاً، خفق قلبي بشدة خوفاً من أن يكون قد ألحق بها أذى. دخلت مسرعاً، وجدت أحمد يحاول كسر باب الغرفة، وصوت بكاء هبة يمزق صمت المكان. انقضضت عليه كالمجنون وانهلت عليه ضرباً، ولم يفلح معاذ وعبدالله في إبعادي عنه إلا بعد أن صار وجهه غارقاً في الدماء.

بمجرد أن أخبرتنا جهان، انطلقت مع عماد، وكنت قد اتصلت بعبدالله ليلحق بنا لكون منزله أقرب. وصلنا ووجدنا عماد يضرب أحمد بجنون، وكان عماد ذا بنية قوية، لولا أننا سحبناه بعيداً عنه. كان وجه أحمد مهشماً، لكنه رغم ذلك لم يتوقف عن الهذيان، وقال بضحكة ساخرة وهو يبدو تحت تأثير مادة مخدرة: "هي ملكي، ومستحيل أن أتركها لك! وكما جننت ابنة خالتك، سأجعل هبة تجن وتنتحر مثلها!". عند سماع تلك الكلمات، كاد عماد يفقد صوابه ويقتله، لولا أن عبدالله أبعده عنه وأخرجه من المكان.

ساق عبدالله ذلك الحثالة وأخرجه، فطرقت الباب على هبة: "هبة، أحمد رحل، افتحي الباب أرجوكِ، لا تزيديني قلقاً". فتحت الباب وارتمت في حضني باكية ومنهارة: "عماد، لا تتركني وحدي، أنا خائفة أن يعود". قلت لها: "أعدكِ، لن يعود". قالت: "إنه يهدد بقتلي، ويقول إنك لن تفوز عليَّ". قلت لها: "اهدئي، لن يحدث شيء". وعندما قاطعنا معاذ: "نحن هنا"، ابتعدت هبة وهي محرجة، ثم جلسنا في المطبخ. لاحظ معاذ أن حال أحمد لم يكن طبيعياً، فأكد عماد أنه يتعاطى المخدرات، وقد أخبره عامر بذلك الأسبوع الماضي، موضحاً أنه يخطط لتتبعه، وتصويره وهو يشتري الممنوعات، ليأخذ حق نهاد قانونياً.

في تلك الليلة، بات معاذ وجهان عندنا، وفي الأيام التالية، بدأت علاقتي بهبة تعود لمجاريها، وقد شعرت أنني بدأت أحبها حقاً، لكنني قررت التريث حتى تتجاوز صدمتها. في يوم من الأيام، خرجت من الورشة مبكراً، وتتبعت أحمد حتى رأيته يشتري المخدرات من أحد المهربين، فصورت المشهد بالصوت والصورة. في تلك الأثناء، كانت هبة تشعر بالملل، فاتصلت بجيهان وذهبت إليها، ودار بينهما حوار صريح حول الماضي والثقة، حيث بدأت هبة تعترف لنفسها بأن مشاعرها تجاه عماد بدأت تتجاوز كونه "معوضاً" عن الفقد، بل أصبحت تعيش معه مشاعر حقيقية للمرة الأولى.

قررتا لاحقاً أن تطلبا من الزوجين الخروج لتناول الغداء في الخارج، وهو ما وافق عليه عماد فوراً، رغبة منه في إسعاد هبة وتشجيعها على التعبير عن طلباتها. وخلال ذلك، اشترت هبة وجيهان اختباراً للحمل لتطمئن جيهان، وبدأتا في التخطيط لمفاجأة سارة لمعاذ، في أجواء من الألفة والضحك التي أعادت لهبة دفء الحياة بعد سنوات من العزلة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج من اجل التحليل    22

    :# رواية: العوض الجميل## الفصل الأول: شفرة اللقاء ولعبة الغميضةطلعتُ السلم الـمُتعب بخطوات متثاقلة، أنفاسي تكاد تُسمع في ردهة العمارة الهادئة. كل درجة أرفع فيها قدمي كانت تحمل معها ثقل الترقب. وحين وصلتُ إلى الطابق العلوي، شُلّت حركتي تمامًا، وتجمدت الدماء في عروقي لـصدمتي العنيفة.هناك، عند باب الشقة، كان يقف عماد... زوج هبة!كان يمد يده بـتردد ويضغط على جرس الشقة التي يقطن فيها أهلها، والذين أعلم يقينًا أنهم لا يأتون إلى هنا إلا بعد المغرب.دارت الدنيا بي، واشتعل رأسي بالأسئلة والهواجس: *"يا ربي، أعمل شنو؟ أمشي عليهو وأواجهو؟ بس لو مشيت ح يسألني الجابني هنا شنو في الوقت دا؟ وهو ذاتو هنا ليه؟ وبتعمل شنو يا عماد في المحل دا؟"*حاولت العودة أدراجي، لكن الفضول البشري اللعين وتلك الرغبة في كشف المستور تغلبت عليّ تمامًا. حسمت أمري وتحاملت على نفسي ومشيت بخطوات ثابتة باتجاهه.التفت عماد فجأة حين سمع صوت وقع أقدامي، وظهرت المفاجأة والارتباك على ملامحه قبل أن يحاول رسم قناع من الهدوء.بدأتُ الحديث بنبرة جافة حاولْتُ أن أجعها طبيعية: * أبو هبة: عماد؟ بتعمل هنا شنو في الوقت دا؟ * عماد (وه

  • زواج من اجل التحليل    1

    كانت خطة "مهاب" و"خباب" تتجاوز مجرد الحصول على معلومة؛ كانت تعني استرداد الكرامة المسلوبة. وقف "مهاب" في ركن الغرفة المظلمة، ويداه ترتجفان بينما يمسك بهاتفه، وكأنه يمسك بفتيل قنبلة ستفجر حياة والدهم المزدوجة. قال بصوت خافت ومشوب بالتوتر لـ "خباب": "لقد أرسلتُ رقم ابنة أبي لعماد للتو، هل تعتقد أنها النهاية؟"نظر إليه "خباب" بعينين تلمعان بالإصرار: "ليست النهاية يا مهاب، بل هي البداية. لقد سئمنا العيش في ظلال الأكاذيب، وإذا كان لعماد أن يساعدنا، فليفعل."في تلك الأثناء، كان "عماد" يحاول اقتناص دقائق إضافية من النوم، حين اخترق هدوء الصباح رنين هاتفه المزعج كأنه طلقة رصاص. نظر إلى الشاشة، كان اسم "عبد الله" يضيء بإلحاح."أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.." تمتم "عماد" بصوت مبحوح من أثر النعاس، ثم أجاب بضيق: "يا عبد الله! الساعة لم تتجاوز السادسة صباحاً، هل سقطت السماء على الأرض؟"ضحك "عبد الله" من الطرف الآخر بمرح مستفز: "بل قل إنني سأرتقي للسماء! أنا سعيد للغاية يا صاحبي."استشاط "عماد" غيظاً: "سعيد؟ وتتصل بي في هذه الساعة؟ هل فقدت عقلك؟""أنت لا تفهم.. اسمعني جيداً،" قال عبد الله بنبرة أكثر

  • زواج من اجل التحليل    21

    ## الجزء الأول: المواجهة الصعبةكنت أجلس منذ ساعة عاجزاً عن فتح الموضوع لأمي. كنت أظن الأمر سهلاً، لكنني وجدته في غاية الصعوبة. ومع ذلك، حسمت أمري وخرجت من الصالون متوجهاً إليها.**أنور:** "يا أمي."**أمي:** "نعم يا أنور، ما بك؟"**أنور:** "تعالي، أريدكِ في موضوع ضروري جداً."**أمي:** "قل خيراً، اللهم اجعله خيراً."**أنور:** "والله لا أعرف كيف أبدأ يا أمي، لكن يجب أن تسمعيني للنهاية."**أمي (تضحك):** "ما بك؟ هل تريد الزواج أم ماذا؟"**أنور:** "هناك موضوع زواج، لكن ليس أنا."**أمي:** "آه، من إذن؟"**أنور:** "أبي."**أمي:** "يا للهول! أبوك يريد الزواج؟" وبدأت تبكي وتصرخ.**أنور:** "يا أمي، هو لا يريد الزواج فحسب، بل هو متزوج بالفعل ولديه ثلاث بنات، أصغرهن تبلغ من العمر 13 عاماً."**أمي:** "يا قلبي! كنت أشعر بذلك، لكنني سمعت كلام جدك فسكتُّ. ليتني لم أسمعه! قلبي كان دائماً يخبرني أن أباك متزوج، لكنني كنت أكذب نفسي." واستمرت في البكاء.**أنور:** "يا أمي، أعلم أن الموضوع صعب، لكنكِ تعرفين منذ البداية أن جدي هو من أجبر أبي على الزواج منك."**أمي:** "هذا كلام قديم، وأنا أيضاً كنت مجبرة، لكنن

  • زواج من اجل التحليل    20

    :## الجزء الأول: زيارة الأهل والحقيقة المرةرأيتُ والدي، لكنه كان يبدو كمن أُجبر على المجيء، وبرفقته كانت أمي وأنور ومهاب وخباب. أدخلتهم إلى الصالة، وسلموا على جهان. دخلتُ لأحضر الماء، بينما ذهبت جهان لتوقظ "هذين الزوجين" (عماد ومعاذ). قدمت لهم الضيافة وجلستُ معهم.**أنور:** "ما أخبارك؟"**هبة:** "بخير الحمد لله. قولي لي يا أمي، كيف حال خالتي؟"**أمي:** "بخير والله، وتسلم عليكِ."**هبة:** "أريد زيارتها حقاً."**أمي:** "اذهبي إليها، فقد سألت عنكِ."**مهاب:** "أين عماد؟"**هبة:** "يأتي الآن مع معاذ من الصالون."**أنور:** "هل هذه زوجة معاذ؟"**هبة:** "نعم، جهان جاءتني منذ الصباح الباكر."**جهان:** "كيف حالك يا خالتي؟"**أمي:** "بخير والله."بقيتُ أتبادل الحديث والمزاح مع خباب ومهاب وجهان، فأنور بطبعه قليل الكلام، أما والدي فمنذ أن دخل وهو ممسك بهاتفه ولم ينظر إلينا مطلقاً؛ عرفتُ أنه لم يكن يريد المجيء، لكن يبدو أن أنور أجبره. دخل معاذ وعماد وسلموا على أمي وإخوتي ووالدي، وجلسوا معهم، بينما دخلنا نحن إلى المطبخ لنجهز الفطور. دخلت أمي معنا.**أمي:** "أين أهلكِ يا جهان؟"**جهان:** "والدتي ف

  • زواج من اجل التحليل    19

    ## الجزء الأول: الاستعداد للرحلة**عماد:** "أقسم بالله لقد ضجرت!"**هبة:** "لقد اقتربنا!"**عماد:** "خمس دقائق وسأخرج، وسأترككِ لتتأكدي بنفسكِ."لطالما سمعتُ عن "جرجرة" النساء وتأخرهن في الاستعداد، لكنني اليوم جربتُ الأمر بنفسي ووجدتُ أن كلامهم صحيح مائة بالمائة. لقد مرت ساعة كاملة وأنا أنتظر وهي لا تزال تتزين. رنّ هاتفي ففتحت الخط:**معاذ:** "اخرج، أنا أمام الباب."**عماد:** "تمام، أنا خارج."أغلقتُ الخط ودخلتُ المطبخ، حملتُ الكعكة وأدوات القهوة التي أعدتها هبة، وأوصلتها إلى معاذ؛ حيث كان هو وجهان وعبد الله ينتظرونني في الخارج، ثم عدتُ لأحضر هبة.**عماد:** "يا هبة، الجماعة ينتظروننا في الخارج، اخرجي يا أختي!"**هبة:** "لقد انتهيت، انظر.. كيف أبدو؟"على الرغم من أنني كنت ضجراً منها، إلا أنني حين رأيتُ طلتها نسيتُ كل غضبي.**عماد (مبتسماً):** "تبدين كالعسل يا قلبي."**هبة:** "حسناً، التقط لي صورة."**عماد:** "الناس ينتظرونني يا فتاة!"**هبة:** "صورتان فقط."صورتُها، فأخذت حقيبتها وبينما كنا نهمّ بالخروج أوقفتني:**هبة:** "عماد، دقيقة واحدة."**عماد:** "يا الله! ما الأمر يا هبة؟"اقتربت

  • زواج من اجل التحليل    18

    :## الجزء الأول: تنظيف المنزل وذكريات البدايات**معاذ:** "لا، لن نصل لنتيجة."**عماد:** "حسناً، فلنبعها وليأخذ كل منا نصيبه من المال."بعد ذلك، خرجت أنا وهبة لنفطر؛ فقد طلبت هبة السمك لأنها تحبه. تناولنا الإفطار والتقطنا بعض الصور، ثم مررنا بمتجر للمثلجات (الآيس كريم)، تناولناه وعدنا إلى المنزل.**هبة:** "يا إلهي! المنزل متسخ جداً."**عماد:** "سأساعدكِ في تنظيفه."**هبة:** "حسناً."أحضرنا أدوات التنظيف، أزلنا خيوط العنكبوت، وكنست هبة المنزل، وغسلنا الجدران والأبواب والنوافذ والأثاث. غسلت هبة أواني المطبخ، وآخر شيء قمنا به هو مسح الأرضية.**عماد (مرهقاً):** "أف! أقسم بالله أنني لم أتعب هكذا في حياتي!"**هبة (تضحك):** "هههههه، أمر عادي، أنا أنظف بهذه الطريقة في كل عيد، وأحياناً في الأيام العادية أيضاً."**عماد:** "والله أنتِ متعبة حقاً! إذا كان هذا حالكنّ، فليعينكنّ الله."**هبة:** "انهض، فلنستحم."**عماد:** "لنستحم معاً؟"**هبة:** "بالطبع لا! أنت ادخل حمام الصالون، وأنا سأدخل حمام الغرفة."**عماد:** "أنتِ مملة! حسناً، ماذا عن الغداء؟ لنحضر "بوش" (فتة فول) وننتهِ من الأمر."**هبة:** "ل

  • زواج من اجل التحليل    6

    مضت ثلاثة أشهر كاملة، كانت بالنسبة لي أجمل ثلاثة أشهر في حياتي كلها. لا أبالغ إن قلت إنني بدأت أتنفس فيها الصعداء لأول مرة منذ سنوات من الضيق والقهر. تعرفت خلال هذه الفترة على جاراتي في الحي، وأصبح لي صديقات حميمات أذهب معهن لـ"جلسات القهوة" الصباحية، نتبادل فيها الحكايا والضحكات. ولأننا نسكن في حي

  • زواج من اجل التحليل    5

    كان سائق "الركشة" ينطلق بأقصى سرعته، بينما كنت ألحّ عليه قائلة: "زد من السرعة!"، وفي الوقت ذاته كان أحمد يلاحقنا وهو يضغط على بوق سيارته باستمرار. شعرتُ بأن طاقتي قد نفدت تمامًا واستسلمت لليأس، ولكن فجأة تذكرت رقم "عماد"، فقلت للسائق بتوسل: "أرجوك، أعطني هاتفك لأتصل بزوجي".مدّ السائق يده بالهاتف،

  • زواج من اجل التحليل    4

    استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو

  • زواج من اجل التحليل    3

    مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة ن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status