ログイン
كان سائق "الركشة" ينطلق بأقصى سرعته، بينما كنت ألحّ عليه قائلة: "زد من السرعة!"، وفي الوقت ذاته كان أحمد يلاحقنا وهو يضغط على بوق سيارته باستمرار. شعرتُ بأن طاقتي قد نفدت تمامًا واستسلمت لليأس، ولكن فجأة تذكرت رقم "عماد"، فقلت للسائق بتوسل: "أرجوك، أعطني هاتفك لأتصل بزوجي".مدّ السائق يده بالهاتف، وكتبتُ رقم عماد بصعوبة بالغة من فرط رعدتي، وبعد محاولات وانتظار طويل ردّ أخيرًا: * **عماد:** "أهلاً". * **هبة:** "وا أسفاه يا عماد! أنقذني! أحمد يلاحقني ويريد ذبحي!" كنت أصرخ وأبكي بنحيب. * **عماد:** "هبة! أين أنتِ الآن؟ ومن معكِ؟" * **هبة:** "أستقلّ ركشة، وقد اقتربت من المنزل". * **عماد:** "أنا واقف أمام المنزل، أين أنتِ بالضبط؟" * **هبة:** "لا أعلم..." وفجأة انقطع الاتصال، نظرت إلى الهاتف فوجدته قد أُغلق تمامًا. رددت بتضرع: "يا رب، أسألك ألّا يلحق بي.. يا رب".كنت واقفًا مع العمال وهم ينزلون أثاث الغرفة، ورنّ هاتفي. لم أكن أرغب في الرد بدايةً، ثم تراجعت وقررت الإجابة. كان الرقم غريبًا، وحين فتحت الخط أتاني صوت امرأة تصرخ وتستغيث: "أنقذني يا عماد!". ما إن نطقَت باسم "أحمد" وركزت في نب
استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو رجل أصلح له سيارته منذ أيام وأماطل في إنهاء عملها. سلمتُ عليه وبدأتُ العمل في السيارة فوراً لأفرغ منها سريعاً، فميعادي للخروج مع هبة بعد ساعتين. والحمد لله، نجحتُ في إصلاح الأعطال الكهربائية بالكامل، وقبضتُ أجري ثم غادرت. مررتُ بالسوق في طريقي، فابتعتُ فولاً، وفلافل (طعمية)، وجبناً، وسلطة، ودكوة (زبدة الفول السوداني)، وزيت فول، وملحاً، وبعض الخبز، ثم قفلتُ راجعاً إلى المنزل.لأول مرة في حياتي، أستيقظ مسترخية وبمزاج رائق، والحمد لله، لكنني تمنيتُ في سري ألا يكون هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة. تذكرتُ أنني لا أملك فرشاة أسنان، وتبين لي أن عماد قد غادر المنزل. اغتسلتُ وصليت، ثم قلتُ لنفسي إنني سأجول في أركان البيت لأستكشفه.وجدتُ أن الغرفة الوحيدة المؤثثة هي تلك التي نمتُ فيها بالأمس. أما المطبخ
مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة نفسي: *لماذا يحدث كل هذا معي؟* وفي غمرة حزني، اخترق مسامعي صوت إطلاق الرصاص (ابتهاجاً بعقد القران).. لقد عُقد قراني إذاً على ذلك الزوج المجهول، وخلال دقائق سأمضي نحو مصيري المجهول أيضاً. يا رب.. لُطفك بي!تَمَّ عقد القران، وحتى هذه اللحظة لم أرَ العروس؛ لكن الأمر لم يكن يهمّني كثيراً. جاء أعمامي الاثنان وعمتي لحضور العقد، ولم يكونوا راضين عن هذه الزيجة، لكن لا أحد يجرؤ على مواجهتي أو معارضتي. كان من المفترض أن تكون هناك فترة للتعارف، لكن أحمد كان مستعجلاً بشدة، وأصرّ على أن يعقد القران فوراً لننتهي من الأمر.. هه! إنه لا يعلم ما الذي ينتظره بعد هذا العقد.بعد قليل قلت لهم: "أحضروا العروس". وبالفعل خرجتْ وجاءت نحوي. كنتُ واقفاً بجانب سيارة معاذ؛ فقد توسلتُ إليه طويلاً واستجديته حتى وافق بصعوبة
ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الشديد، رغم أنني أخبرتها مسبقاً بأن لدي ضيوفاً قادمين."ـ عبد الرحيم: "يا أخي، ربما كانت متعبة، ونحن في النهاية أصدقاؤك وبمثابة أهل البيت، لم يكن هناك أي داعٍ لتطلق زوجتك هكذا دون سبب قوي."ـ عبد الله: "اذهب واسترجع زوجتك يا رجل."ـ أحمد ببرود: "لم تعد هناك طريقة للرجوع."ـ عبد الله: "ولِمَ ذلك؟"ـ معاذ مقاطعاً: "لأنها كانت الطلاق الثالثة البائنة."ـ عبد الرحيم متنهداً: "الله يهديك ويهدي قلبك يا أحمد."ـ أحمد: "أنا أفكر الآن في طريقة أستطيع بها استعادتها."ـ معاذ: "ألم تسمعني؟ أخبرتك أنه لا توجد طريقة شرعية للعودة!"ـ أحمد بإصرار: "بلا.. لا بد أن تعود هبة إليّ."ـ عبد الرحيم بسخرية: "من يسمعك تتحدث هكذا، يظن أن هناك قصة حب عاصفة بينكما!"ـ أحمد: "أجل، أنا لا أحبها، ولكنني في ذات الوقت مستحيل أن
**«أيهاااااء.. هااااء.. هاء»** (صوت زغاريد متعالية)ـ أتبادرين بالزغاريد والبهجة فوق كل ما حدث؟!ـ ولمَ لا أزغرد؟! وأخيرًا تحررتُ منك، ومن قذارتك وسواد قلبك! وأخيرًا انتهى العذاب الذي ذقته معك.ـ والله لم ينتهِ بعد! أقسم بالله العظيم سأعيدكِ إليّ، وسأعذبنّكِ أضعاف ما ذقتِ سابقًا!لم أنتظر سماع المزيد، حثثتُ خطاي وركضتُ خارجةً من منزله، لم أحمل معي أي شيء من متاعي. الحمد لله.. لا تستغربوا فرحتي؛ نعم أنا سعيدة جدًا بطلاقي منه. لو أنكم رأيتم حجم العذاب والمرارة اللذين تجرعتهما مع "أحمد"، لباركتم لي هذا الطلاق وهنأتموني. تزوّجته منذ سنتين، ولم أكملهما بعد حتى طُلقت منه ثلاث طلقات!في البداية، لم أكن أريد الزواج من أحمد، لكن عائلتي أجبرتني عليه لأن وضعه المادي ميسور، فهو مغترب يعمل في السعودية، وقد تظاهر أمامهم بأنه رجل شريف ونقيّ الأخلاق، لكن الحقيقة كانت صادمة تمامًا. لقد صُدمت بشخصية أخرى مرعبة لم تظهر إلا في اليوم التالي لعرسنا، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة عذابي.بعد شهرين فقط من المعاناة، وقع الطلاق الأول، لكن عائلتي رفضت الوقوف بجانبي، وألقوا باللوم عليّ زاعمين أنني المخطئة، وأنه يجب ع