Home / الرومانسية / زوجة الوحش رغما عنها / قبلة الشيطان الأولى

Share

قبلة الشيطان الأولى

Author: Sabrina
last update publish date: 2026-03-23 16:26:33

التقت عيناها المرعوبتان بعينيه، فاهتز جسدها كله وكأن نظراته اخترقت روحها، ورأت في عمق عينيه حقيقة مخيفة لم تستطع تفسيرها، حقيقة جعلت قلبها يخفق بعنف داخل صدرها.

تراجعت عدة خطوات إلى الخلف محاولة الابتعاد عنه، لكن قدميها المرتجفتين بالكاد حملتاها، وفجأة انشق الظلام أمامها بضوء أبيض ساطع، كأنه شق مفتوح في نسيج الليل.

لم تفكر، ولم تتردد، فقد اندفعت نحوه دون وعي، وكأن قوة خفية جذبتها إليه، مخترقة ذلك الضوء الغامض الذي لم تكن تعلم أنه بوابة زمنية.

لم تكن إيلي تعلم أن تلك البوابة قد انفتحت بفعل قواها الكامنة، قوى لم تعرف بوجودها قط، ولم يكن مقدر لها أن تستيقظ قبل أن تبلغ عامها الحادي والعشرين.

لكن الخوف العنيف الذي اجتاح قلبها في تلك اللحظة كان كافيًا ليكسر القيود التي كانت تقيد تلك القوى، ويفجرها قبل أوانها.

وقف الوحش الوسيم للحظة يحدق في الضوء المتوهج بدهشة واضحة، ثم ضاقت عيناه الرماديتان قليلًا وهو يتمتم لنفسه بصوت منخفض.

ـ الوقت لم يحن بعد… لا يجب أن تعرف شيئًا عن قواها السحرية الآن.

وفي اللحظة التالية اندفع كريح عاصفة، وعبر الحاجز الزمني خلفها، وكأن المسافة والزمن لا يشكلان له أي عائق.

عندما تجاوز الحاجز وجدها ملقاة على الأرض بلا حراك، فقد كان جسدها البشري الضعيف غير مستعد لتحمل صدمة عبور الزمن بهذه الطريقة المفاجئة.

اقترب منها ببطء، وانحنى فوقها يتفحص وجهها الشاحب، وعندما بدأت جفونها ترتجف معلنة عودتها إلى الوعي، كان قد تحرك بالفعل بسرعة خارقة.

فتحت إيلي عينيها فجأة، وما إن استوعبت ما حولها حتى صرخت مرعوبة، فقد عاد إلى ذهنها كل ما حدث منذ لحظات.

لكن صرختها لم تكتمل.

ففي لحظة خاطفة كان وجهه فوق وجهها مباشرة، قريبًا لدرجة أن أنفاسه الباردة كادت تلامس شفتيها.

فتحت فمها لتصرخ، لكنه انحنى بسرعة، وكتم صوتها بفمه قبل أن يهمس مبتسمًا.

ـ لن يسمعك أحد… جبنة.

ما إن سمعت ذلك الاسم حتى تجمدت للحظة، ثم اشتعل الغضب في عينيها بدل الخوف.

ابتعدت عنه قليلًا وهي تقول بحدة:

ـ إياك أن تنطق هذا الاسم مرة أخرى على لسانك.

انطلقت منه ضحكة عميقة، بدا فيها قدر واضح من التسلية.

ـ حقًا؟ أود أن أرى كيف ستمنعينني.

وقبل أن تتمكن من الرد، انقض فجأة على شفتيها مقبلًا إياها، وضمها بقوة بين ذراعيه، مانعًا إياها من الابتعاد أو محاولة فتح ممر زمني آخر.

تجمد جسدها بين ذراعيه لثوانٍ طويلة، فقد كان عقلها عاجزًا عن استيعاب ما يحدث.

أحيانًا يبدأ طريق الخوف بقبلة.

ولو علمت إيلي ما يخبئه لها القدر لاحقًا، لربما تمنت في تلك اللحظة لو أن الوحش الذي هاجمها في الغابة قد أنهى حياتها بالفعل.

عندما تركها أخيرًا، ابتعدت عنه بسرعة، وعيناها البنيتان الواسعتان تتسعان أكثر مع كل ثانية تمر.

نظرت إليه برعب واضح وقالت بصوت مرتجف:

ـ أرجوك… ابتعد عني. أنت لست رجلًا… أنت شيء آخر… شيء لا أعرف حتى اسمه.

حدق فيها بهدوء غريب قبل أن يجيبها بنبرة منخفضة:

ـ أسئلتك كثيرة، ومعظمها بلا معنى. نعم، أنا لست رجلًا… ولست من البشر.

تلاحقت أنفاسها بسرعة، بينما نظرت حولها بارتباك.

منذ لحظات فقط كانت تقف في الغابة، ثم خلال ثوانٍ قليلة وجدت نفسها في مكان غريب، وبين ذراعي ذلك المخلوق المرعب.

حاول عقلها استيعاب الواقع، لكنه فشل تمامًا.

قالت بصوت باكٍ:

ـ إذا لم تكن رجلًا… فلماذا كنت أكثر رجل وسامة قابلته في حياتي؟ ولماذا كانت أول قبلة في حياتي من… وحش؟

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه قبل أن يقول بصوته العميق:

ـ لست وحشًا… يمكنك القول ببساطة إنني نوع آخر من الشياطين.

ارتجف جسدها عندما سمعت تلك الكلمة، لكن ارتجافها لم يكن من الخوف وحده.

كان في صوته شيء غريب… شيء جعل قلبها يرتجف بطريقة لم تختبرها من قبل.

لكنها سرعان ما تذكرت معنى كلماته.

ـ شياطين؟ ماذا تعني بذلك؟

ثم هزت رأسها بسرعة.

ـ لا… لا أريد أن أعرف. فقط دعني أعود إلى منزلي.

نظر إليها مطولًا قبل أن يقول بنبرة هادئة تحمل شيئًا من التملك:

ـ منزلك… أصبح منزلي منذ اللحظة التي رأيتك فيها.

وفي لمح البصر انحنى نحوها وحملها بين ذراعيه بسهولة، ثم تحرك بسرعة جعلت العالم حولها يذوب كضباب.

وخلال ثوانٍ قليلة وجدت نفسها فجأة داخل منزل قديم.

جلسَت على أريكة عتيقة، تضم ساقيها إلى صدرها وهي ترتجف، بينما اقترب منها بخطوات هادئة.

مال نحوها قليلًا، والابتسامة الخطيرة ما تزال على شفتيه.

ـ خائفة يا إيلي؟

هزت رأسها محاولة إخفاء ارتجاف صوتها.

ـ لست خائفة منك… أنا لا أخاف من شيء.

في لحظة واحدة أصبح وجهه قريبًا من وجهها، على بعد إنشات قليلة فقط.

ـ ألا تعلمين أن وجهك أكثر الوجوه تعبيرًا التي رأيتها في حياتي؟

همست:

ـ أعلم ذلك.

ظل يحدق في عينيها للحظة قبل أن يقول بهدوء غامض:

ـ حتى الآن الوضع جيد… لا يوجد خطر في الوقت الحالي.

قطبت حاجبيها.

ـ ماذا تقصد؟

لكنها صمتت فجأة.

فقد وجدت نفسها تحدق في وجهه الوسيم مرة أخرى، حتى إنها نسيت أن تتنفس.

كان وجهه شاحبًا بشكل غير طبيعي… وكأنه لا يتنفس أصلًا.

همست:

ـ لم تخبرني من أنت… وما الذي تقصده بالشياطين؟

لم يجبها.

وفي تلك اللحظة ظهرت امرأة في منتصف العمر عند باب الغرفة.

كانت ممتلئة الجسد قليلًا، وشعرها الأسود مربوط في كعكة خلف رأسها.

شهقت إيلي وصرخت:

ـ ساعديني سيدتي! لقد اختطفني!

لكن المرأة لم تتحرك لم تتكلم لم ترمش حتى.

بدت وكأنها تمثال حي.

قالت إيلي بقلق:

ـ سيدتي؟ هل أنت بخير؟

ثم التفتت إليه بغضب فجائي.

ـ أيها المجرم! ماذا فعلت بهذه المرأة المسكينة؟!

التقطت كوب العصير الموضوع أمامها وقذفته نحوه بكل قوتها.

لكن الكوب لم يصبه.

فقد التقطه بسهولة مدهشة في الهواء، كما لو كانت رمية بطيئة لطفل.

قال ساخرًا:

ـ لم أفعل لها شيئًا… كنت بحاجة إلى الطعام والمأوى، وببعض الإقناع قدمت لنا الاثنين.

اتسعت عينا إيلي.

ـ إحضاري إلى هنا؟!

وقف أمامها مباشرة.

ـ نعم… إحضارك إلى هنا يا إيلي.

ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:

ـ وكما ترين، أنت لست بأمان. الماينوتور الذي حاول قتلك اليوم لن يكون الأخير… بل الأول فقط.

شحب وجهها.

ـ الماينوتور؟! عن ماذا تتحدث؟ هذا مجرد مخلوق أسطوري.

ابتسم بسخرية جعلت قلبها يخفق رغم خوفها.

ـ عزيزتي… أنت لا تصدقين هذا الهراء، أليس كذلك؟ تمامًا كما لا تصدقين أنني رجل عادي.

حدقت في عينيه بعناد.

ـ نعم، لا أصدق أي شيء مما تقول. والآن أخبرني… من أنت؟ وماذا فعلت بتلك المرأة؟

وفي لحظة واحدة كان يقف بجوار المرأة الساكنة.

ثم التفت إليها ببطء.

ـ حسنًا… سأخبرك من أنا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الوحش رغما عنها   نصف روحي ينتظرني

    شهقت مايا واتسعت عيناها حتى خُيل إليه أنها نسيت كيف تتنفس.بقيت تحدق فيه، بينما ارتجفت شفتاها بعنف.ثم خرج صوتها همسًا يكاد لا يُسمع:أخت؟أومأ برأسه، وابتسم ابتسامة امتزج فيها الفرح بالحسرة.نعم...شقيقتك التوأم وُلدتما في الليلة نفسها وفرق بينكما القدر في اليوم نفسه.انهمرت دموع مايا من جديد وضعت يدها على فمها وهي تهز رأسها بعدم تصديق.إذن...لم أكن وحدي؟ لم أكن يتيمة حقًا؟ كان لي عائلة. كان لي أخت طوال هذه السنوات؟قال مكسيم وعيناه تفيضان بالدموع:لم تكوني وحدك يومًا.. كان لكِ أب يبحث عن سبب الفراغ الذي يسكن قلبه دون أن يعرف أنه يبحث عن ابنته وكان لكِ أخت كبرت وهي لا تعلم أن نصف روحها مفقود.شهقت مايا، وانفجر البكاء من صدرها مرة أخرى.كانت تبكي بحرقة، وكأن كل سنوات الوحدة خرجت دفعة واحدة.كم مرة وقفت خلف نافذة الملجأ تراقب الأطفال يركضون إلى إخوتهم؟كم مرة جلست وحدها في الأعياد، تتمنى فقط أن يكون لها شخص واحد تناديه باسمها بحب؟كم مرة تخيلت، قبل أن تنام، أن لها عائلة في مكان ما...ثم كانت تستيقظ لتقنع نفسها أن الأحلام لا تتحقق؟ واليوم...اكتشفت أن كل ما كانت تتمناه...كان حقيقيًا. لكن ا

  • زوجة الوحش رغما عنها   لستِ يتيمة أنا أبوكِ

    بينما وعلى الجانب الآخر...كان مكسيم يعبر مع مايا أحد الممرات القديمة التي لا تظهر إلا في الليالي التي يكتمل فيها نور القمر، وكانت أشجار الصنوبر العتيقة تمتد على جانبي الطريق كحراس صامتين، تتمايل أغصانها مع الريح، بينما يغمر الضوء الفضي الأرض فيرسم أمامهما طريقًا بدا وكأنه خُلق منذ آلاف السنين انتظارًا لهذه الليلة.لم يكن بينهما حديث ولم يكن الصمت بينهما صمت راحة بل كان صمتًا مثقلًا بعشرين عامًا من الفقد، وعشرين عامًا من الذنب، وعشرين عامًا سرقتها تعويذة واحدة من قلب أبٍ وأمٍ وطفلتين.سارا خطوات طويلة.ثم...توقف مكسيم فجأة.شعرت مايا بحركته، فتوقفت هي الأخرى، والتفتت إليه باستغراب.كان ينظر إليها.لا...كان يحاول أن يحفظ ملامحها.ملامح ابنته التي حُرم من رؤيتها وهي تخطو أولى خطواتها... وهي تنطق أولى كلماتها... وهي تكبر عامًا بعد عام بعيدًا عنه.ارتجفت أنفاسه.ولأول مرة منذ رأته...رأت مايا الدموع تلمع في عينيه.خفض رأسه قليلًا، ثم قال بصوت خرج مبحوحًا، كأنه ينتزع الكلمات من قلبه انتزاعًا:-هناك حقيقة... لم يعد يحق لي أن أخفيها عنك أكثر من ذلك.ظل قلبها يخفق بعنف.لا تعرف لماذا...لكنها ش

  • زوجة الوحش رغما عنها   قبل لقاء التوأم

    في اللحظة نفسها التي كان فيها مكسيم يعبر البوابة برفقة مايا، كانت ليلة أخرى تثقل فوق قلب إيلي.لم يغمض لها جفن منذ رحيل كتياس.كانت تجلس وحدها قرب النافذة، بينما يتسلل ضوء القمر إلى الغرفة فيرسم خيوطًا فضية على الأرض، لكن حتى ذلك الضوء بدا عاجزًا عن اختراق الظلام الذي استقر داخلها.منذ أن تركها...لم تستطع أن تستعيد أنفاسها.كلما أغمضت عينيها، عاد صوته يهمس في أذنها، وعادت كلماته، وعاد ذلك الشعور القاسي الذي انتزع منها إحساسها بالأمان.ضمت ذراعيها حول جسدها بقوة، وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من الارتجاف، لكن جسدها خانها مرة أخرى.لم تكن ترتجف من البرد...بل من الذكرى.انحدرت دمعة فوق خدها دون أن تشعر.ثم تبعتها أخرى ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تحاول أن تخفي بكاءها.خرج صوتها مكسورًا، يكاد لا يُسمع:- لماذا أنا؟ظل السؤال معلقًا في صمت الغرفة.لا أحد أجابها.لكن عقلها أعاد إليها آخر ما قاله كتياس قبل أن يرحل..."الأريتريا... عند الملكة."أغمضت عينيها بقوة. هل يكون خلاصها هناك؟ هل تذهب بنفسها؟هل تخاطر بحياتها لتسرق الأريتريا قبل أن يعود إليها مرة أخرى؟إن كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة لتتح

  • زوجة الوحش رغما عنها   قرار الوداع

    لم تستطع مايا أن تحبس دموعها أكثر. ما إن انتهى جاك من كلماته، حتى اندفعت نحوه دون تفكير، وارتمت بين ذراعيه كأنها تحتمي بقلبه من كل ما يحدث حولها.شدها إليه بقوة. قوة رجل يعرف أن اللحظة القادمة ستنتزع نصف روحه.دفن وجهه بين خصلات شعرها، وأغمض عينيه طويلًا.كان يحاول أن يحفظ رائحتها...دفء جسدها...ارتجافة أنفاسها...وكأن قلبه يخبره أن الفراق القادم لن يكون قصيرًا كما يتمنى.أما مايا، فقد كانت تسمع نبضات قلبه المتسارعة، وكل نبضة منها كانت تمزق شيئًا داخلها.همست بصوت اختنق بالبكاء: -سامحني...شدها إليه أكثر وقال بسرعة وكأنه يخشى أن تسمع كلمة أخرى غير هذه:-لا تعتذري...أرجوك لا تعتذري. أنتِ لم تخطئي في شيء.رفعت رأسها إليه.كانت الدموع تغطي وجهها وقالت:-أشعر وكأنني أتركك وحدك.ابتسم ابتسامة موجوعة، ثم رفع يده ومسح دموعها بإبهامه.-لا...أنتِ تذهبين حتى تعودي وأنا سأنتظر تلك العودة مهما طال الزمن.ارتجفت شفتاها.-وإذا تأخرت؟أجابها دون لحظة تردد:-سأظل أنتظر.-وإذا تغير كل شيء؟ابتسم بحزن.-سأبحث عنك من جديد.ولو اضطررت أن أعبر كل الممالك ولو حاربت العالم كله ولو بقيت وحدي فلن أتوقف حتى أج

  • زوجة الوحش رغما عنها   حين نطق الدم

    ساد الصمت. لكنه لم يكن صمتًا عاديًا...وقف الجميع يراقبون مكسيم، بينما بقيت مايا تحدق فيه بعينين مضطربتين، لا تعرف لماذا تشعر أن قلبها يرتجف كلما وقع بصرها عليه.أما هو...فلم يعد قادرًا على الاحتمال أكثر.تنفس ببطء، ثم قال بصوت خافت، كأنه يخشى أن يسمع نفسه قبل أن يسمعه الآخرون:-حان الوقت... لتعرف الحقيقة.انعقد حاجبا مايا.نظرت إليه باستغراب.أي حقيقة؟ولماذا ينظر إليها بذلك الألم؟ ولماذا كانت نظرات أزر والحكماء مليئة بالشفقة؟حتى جاك...شعرت أنه منذ دخل القاعة كان يعرف ولهذا وقف أمامها بصورة غريزية، وكأنه يحاول أن يحميها.اقترب مكسيم خطوة. ثم خطوة أخرى. لكن قدميه توقفتا قبل أن يقترب منها أكثر. كان يخشى أن تكرهه.أن تنظر إليه كما نظر الجميع إليه يوم ارتكب خطيئته.خرج صوته مبحوحًا هذه المرة.-هناك أمور... أخفيت عنك سنوات طويلة.ابتلعت مايا ريقها.لماذا تشعر أن قلبها يؤلمها؟ ولماذا امتلأت عيناها بالدموع قبل أن تعرف شيئًا؟قال مكسيم بصعوبة:-كل ما أستطيع قوله الآن... أنني لست غريبًا عنك كما تظنين.ارتجفت أناملها.واتسعت عيناها قليلًا.ثم شعرت بذلك الدفء نفسه يعود إلى صدرها، لكنه كان أقوى

  • زوجة الوحش رغما عنها   اهتزاز تعويذة النسيان

    دخل جاك القاعة بخطوات متسارعة، تتبعه مايا.وما إن وقعت عيناه على الوجوه المتجهمة، حتى شعر بانقباض حاد في صدره.لم يحتج أحد إلى أن يخبره شيئًا.منذ الاجتماع الأخير... منذ اللحظة التي اكتشفوا فيها حقيقة التوأم، وهو يعلم أن هذه اللحظة ستأتي.لحظة لن يعود فيها إخفاء الحقيقة ممكنًا.تبادل نظرة قصيرة مع أزر، ثم مع مكسيم.وفهم.لقد حان الوقت.أما مايا...فما إن وقع بصرها على الرجل الواقف إلى جوار أزر، حتى انعقدت أنفاسها دون سبب مفهوم.لم تكن قد رأته إلا مرات قليلة من قبل، ولم يجمع بينهما حديث يُذكر، ومع ذلك...شعرت بشيء يضغط على صدرها برفق.دفء غريب...وإحساس بالأمان لم تختبره من قبل.للحظة راودها شعور سخيف بأنها تعرف هذا الرجل منذ سنوات...لا...منذ عمر كامل.هزت رأسها بعنف، وكأنها تطرد الفكرة.لماذا كلما نظرت إليه شعرت أن قلبها يريد الاقتراب، بينما عقلها يرفض فهم السبب؟رفعت عينيها نحوه مرة أخرى، فوجدته يبادلها النظرة نفسها...نظرة امتزج فيها الشوق بالحزن والندم، حتى اضطرت إلى إبعاد عينيها عنه.أما مكسيم...فبقي واقفًا مكانه، كأن الزمن توقف حوله.ارتجفت أصابعه الممسكة بالعصا للحظة، واضطر أ

  • زوجة الوحش رغما عنها   الوشم الذي ربط مصيرهما

    ساد الصمت في الغرفة الثقيلة بعد تلك اللحظة المظلمة.بقيت إيلي ممددة فوق الفراش، تحدق في السقف بعينين زجاجيتين، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما حدث للتو، بينما أنفاسها المضطربة وحدها تكسر سكون المكان.همست بصوت مبحوح، كأن الكلمات تخرج من جرح مفتوح داخلها:لقد امتلكني كما قال… وسلب مني كل ما أملك.ثم أدار

  • زوجة الوحش رغما عنها   بين أنياب الشيطان

    وفجأة ظهرت أنياب طويلة حادة بين أسنانه وتحول لون عينيه إلى رمادي بارد مخيف، بينما ازداد جلده شحوبًا، وغارت وجنتاه بحدة، ليصبح وجهه أقرب إلى قناع مرعب خرج من أسطورة مظلمة.شهقت إيلي بفزع وهي تراه ينقض على عنق السيدة بسرعة مفترس جائع، وغرز أنيابه في عروقها بلا رحمة، فانفجرت الدماء دافئة، تتدفق بينما

  • زوجة الوحش رغما عنها   ابنة النبوءة

    نظرت إيلي حولها بحزن شديد وقالت بنبرة خافتة:كلمات راشيل غير صحيحة. صحيح أنني ما زلت حتى الآن عذراء، ولم أدخل في علاقة عاطفية أو حميمة مع أحد، لكن هذا لا يعني أنه لم يحاول أي شاب لفت انتباهي.صمتت لحظات قبل أن تتابع بصوت أكثر هدوءًا:هناك ريتشارد، زميلي في الجامعة. حاول كثيرًا التقرب مني. هو معجب ب

  • زوجة الوحش رغما عنها   حفلة الإذلال

    لم تحب إيلي الحفلات يومًا.الحفلات تعني الناس والناس تعني النظرات والهمسات والضحكات التي تعرف جيدًا أنها تدور حولها.لهذا اختارت الركن الأكثر ظلمة في القاعة، حيث لا يراها أحد تقريبًا، وتركت أضواء الحفل تلقي ظلالها على الجدار أمامها.هناك في تلك الظلال الراقصة، استطاعت للحظات أن تتخيل عالمًا آخر… عا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status