Share

زوجة الوحش رغما عنها
زوجة الوحش رغما عنها
Author: Sabrina

عثة الكتب

Author: Sabrina
last update publish date: 2026-03-23 16:23:15

بينما كانت تسير ببطء على الطريق الضيق، بدأت تغني لنفسها أغنيتها المفضلة بصوت خافت، تمشي وحدها وسط الظلام الكثيف، غير آبهة بصمت الغابة الذي يحيط بها.

وتساءلت في سرها بسخرية هادئة:

ماذا يتساءل الجميع دائمًا؟ ولماذا يندهشون لأنها تسير كل ليلة في هذا الطريق المظلم المخيف الممتد بين منزلها والقرية؟

كانت تعرف جيدًا ما يهمسون به خلف ظهرها، فقد اعتادوا الحديث عنها كلما ذكروها، عن المرأة العجوز التي تعود كل ليلة عبر الطريق المهجور وسط الغابة.

في الحقيقة كانت تسلك هذا الطريق المخيف لأنه الأقصر، فهي امرأة عجوز لم تعد قدماها تتحملان المسافات الطويلة، والطريق الآخر أطول بكثير رغم أنه أكثر أمانًا.

أما السبب الثاني فكان أبسط مما يتخيلون جميعًا، فهي تمشي في ذلك الظلام الدامس دون خوف لأنها ببساطة لا تستطيع رؤية الفرق بين النور والظلام.

صرخت بصوت خفيض يحمل سخرية مريرة:

من أجل القديسين… أنا عمياء، لا أرى شيئًا أصلًا.

كانت روحها تسخر في صمت من ضيق أذهان أولئك الذين يعيشون في القرية، أولئك الذين يخافون كل شيء، وأحيانًا يخافون أشياء لا وجود لها.

توقفت فجأة عن السير، فقد التقطت حواسها المدربة تغيرًا خفيفًا في الهواء من حولها، إحساسًا غامضًا جعل جسدها كله يتنبه كأن خطرًا يقترب.

شدت أصابعها بقوة حول رأس العصا التي تحملها، تلك العصا المنحوتة على هيئة ثعبان محنط، بينما ارتفعت أذناها تلتقطان أدق الأصوات في الظلام.

كان سمعها حادًا بصورة غير طبيعية، ولذلك التقطت بوضوح وقع خطوات خافتة تتحرك حولها في الظلام، خطوات حاول صاحبها أن يخفيها.

أدركت فورًا أنها لم تعد وحدها في هذا الطريق، فرفعت وجهها المتجعد نحو السماء المظلمة، وشعرت باضطراب سريع في حركة الهواء حولها لثوانٍ قليلة.

كانت لارا تبلغ من العمر سبعين عامًا، لكنها عاشت من الرعب والأسرار ما يكفي لعدة أعمار، لذلك لم يكن الخوف شعورًا جديدًا عليها.

قالت بصوتها العميق بلغتها الأم القديمة:

مرحبًا بك… لقد عدت بعد خمسين عامًا، لكنني لا أستطيع القول إنني سعيدة بلقائك مرة أخرى.

جاءها صوت هادئ بارد من الظلام:

كما اتفقنا يا لارا… قبل نصف قرن وعدتِ أن تخبريني اليوم بما أريد معرفته.

تذكرت لارا كل كلمة قالتها لذلك الرجل منذ عقود طويلة، حتى تلك النبوءة التي كانت تتمنى لو لم تنطق بها أبدًا.

كانت تعلم أن تحقيق تلك النبوءة سيقود إلى مصير مظلم لفتاة بريئة، فتاة لا ذنب لها في كل ما سيحدث.

لكنها أيضًا مدينة لهذا الرجل بحياتها، فقد أنقذها في ذلك اليوم المشؤوم قبل خمسين عامًا عندما كانت على وشك الموت.

صحيح أنها فقدت بصرها في ذلك اليوم، لكنه أنقذ روحها من ظلمة شر رهيب كان يقترب منها في تلك اللحظة.

قالت بحزن وشفقة:

إنها بريئة من كل هذا، ولا علاقة لها بما تريد أن تمتلكه.

جاءها صوته ساخرًا، مغلفًا بنعومة خطيرة تخفي قوة لا يستهان بها:

وهل تعتقدين أن البراءة والرحمة لهما مكان في عالمنا… أيتها الساحرة؟ بالطبع لا مكان لهما في عالمنا.

تنهدت لارا ببطء، فهي تعلم جيدًا أن قلبه المظلم لا يعرف الشفقة، وأن رفضها سيكلفها روحها فورًا.

قالت بصوت غامض منخفض:

ستجد ما تبحث عنه في الغرب… عند مقبرة الطائرات المشؤومة… ولكن احذر جيدًا.

وفي اللحظة التي نطقت فيها كلماتها اختفى لون عينيها تمامًا، وتحولتا إلى بياض خالص بلا بؤبؤ، كأن روحًا أخرى استيقظت داخل جسدها.

بدأ الضباب يتجمع حولها فجأة، وتضاعف صوتها بشكل غريب، كأن شخصين يتحدثان من داخل جسد واحد في اللحظة نفسها.

قال الصوتان معًا بصدى مخيف:

احذر أيها الخالد… إن لم تحصل على ما تريد قبل اكتمال القمر القادم، فلن تحصل على شيء… وستفقد كل شيء.

ساد الصمت للحظة قصيرة، وكأن الغابة نفسها توقفت عن التنفس.

ثم أكمل الصوتان معًا:

مع اكتمال القمر القادم ستخرج اليرقة من شرنقتها… وستطير بعيدًا عن يديك ومخالبك القاسية إلى الأبد.

أغمضت لارا عينيها بقوة، واختفى البياض فجأة من عينيها، وكأن الروح الغريبة التي سكنت جسدها قد غادرته.

وبسرعة غير طبيعية بدأ الضباب يتلاشى من حولها، فعرفت فورًا أن الشيطان قد رحل.

كانت تشعر أنه أسرع من الريح الآن، مندفعًا نحو هدفه للحصول على ما يريد… حتى لو كان ثمن ذلك حياة تلك الفتاة المسكينة.

وقفت لارا في مكانها لحظات طويلة قبل أن تتحرك أخيرًا نحو منزلها العتيق في عمق الغابة.

تمتمت لنفسها بصوت حزين:

يا له من مصير مظلم ينتظرك يا إيلي… أيتها الفتاة المسكينة.

كانت تعرف أن الفتاة تعيش في مدينة بعيدة، مدينة سجنوها فيها سنوات طويلة دون أن يعرف أحد حقيقتها.

وصلت لارا إلى منزلها القديم، ووقفت أمام الباب الخشبي تنظر إلى القمر المعلق في السماء.

همست بصوت خافت:

حان وقت تحقيق النبوءة.

انتهى طريق لارا المظلم عند باب منزلها، لكن طريقًا أكثر ظلمة بدأ في اللحظة نفسها لفتاة أخرى لا تعرف شيئًا عن المصير الذي يقترب منها.

لم تكن لارا تعرف النهاية الحقيقية لذلك الطريق، خاصة عندما يكون الصياد رجلًا خرج من قلب الجحيم نفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الوحش رغما عنها   قيود الرغبة وفخ الحرية القاتل

    أبعدها كتياس بسرعة، والتفت بسرعه تجاههم، ثم صرخ قائلا: -بأمري تقيدا.فتوقفا النمران، وظهرت قيود حول رقبتهما، مقيدة إياهم إلى الحائط، وقد ظهر الغضب أكثر على النمران، وهما ينظران له. ثم التفت إليها كتياس، وهو يخلع قميصه، ويقترب منها.صرخت إيلي قائلة: -إياك والاقتراب مني، فانا لست دمية لمتعتك الشخصية.وقف أمامها، ثم قال: -نعم، أنتِ دمية لمتعتي، وأنا الوحيد الذى يستطيع لمسك، وكل ما تحاولين أنتِ ومحاربك الغبي هذا فعله، لن يمنعني من لمسك. فحاولت دفعه عنها، أو استعمال قوتها ضده، ولكن ذلك لم يجدي، فقد أخذها كما يريد، وبأقسى طريقة كعقاب لها، وهي تأن وتكرهه، وتكره خضوعها له ولجاذبيته، وبالرغم من كل القوة التي تملكها إلا أنها ضعيفة امامه.قالت إيلي بصوت يشوبه الدموع:-أريد أن أتحرر منك، أرجوك.كان جالس على الفراش من الجهة الأخرى، يحاول ان يغلق قميصه، وصوتها المشوب بالدموع؛ جعله يغمض عينيه ألماً، لما جعلها تمر به.نظرت له وهي تشهق، وقالت متوسلة له:-أرجوك إبتعد عن حياتي، لا أريدك فيها، أريد أن أعيش، أن أكون سعيدة كأي امرأة.قال لها:-ولكنك لست أي امرأة، أنتِ شيء مختلف.قالت له بحزن:-شيء لا

  • زوجة الوحش رغما عنها   التوأم المنسي والقوة التي تهدد العرش

    قال أزر:-هي بالفعل حاولت، ولكنها لم تستطع وقتها، حاولت قتل مايا، لكن إيلي بالرغم من إنها طفلة رضيعة، لم يتجاوز عمرها عدة دقائق، تمكنت من حماية أختها.فرك جاك فكه الخشن، ثم قال:-أنا لا أفهم شيء والدي، لماذا لم تحاول قتلها قبل الآن؟ ولماذا تحاول قتلها الآن؟قال أزر:-ومن قال إنها لم تحاول قتلها، حاولت قبل ذلك، ولكنها في المرة الأخيرة سوف تنجح.هتف جاك بغضب:-على جثتي والدي، سوف أقتلها أولًا.أزر وهو ينظر إلى ابنه؛ علم أن جاك يتكلم بجدية، وإذا حدث هذا سوف يفقده.قال له أزر بعد لحظات من التفكير العميق:-سوف أعقد المجلس الآن جاك، وأخبر الجميع، حتى مكسيم سوف يعلم، لنجد حل، ويجب أن تكتمل قوى مايا، وتجتمع الأختين.إذا استطاعت الملكة قتل مايا، وسيطرت على قوى إيلي، سوف تكون للملكة وقتها، قوى مهددة لجميع الخوارق، ومهددة للكون.وبعد مرور فترة قصيرة، تم انعقاد المجلس، بحضور جميع كبار السحرة، ومن ضمنهم مكسيم.قال مكسيم بنبرة فضولية:-على غير العادة أخي، يتم انعقاد المجلس في هذا التوقيت.خرجت الكلمات من بين شفتي أزر ببطء:-سبب الاجتماع موضوع مهم، لا يحتمل التأجيل.سأل مكسيم:-وما الموضوع المهم؟قا

  • زوجة الوحش رغما عنها   سر الولادة والحقيقة التي أرادت الملكة دفنها

    وقعت مايا على الأرض غارقة في دمائها، شعر جاك بوجود شيء غير طبيعي، فخرج من الحمام مسرعًا، متجهًا إلى الغرفة التي توجد بها مايا، وعندما رآها مستلقية على الأرض، توجه إليها بسرعة، وحملها بين ذراعيه، وقال لها بنبرة خائفة:-استيقظي مايا، ماذا حدث لك؟وبعد عدة محاولات منه، فتحت عينيها، وقالت بنبرة ضعيفة:-أنا أموت جاك، لقد تم طعني، وأنزف بشدة.جالت عينيه على كل جسدها، وعندما لم يرَ أي أثر للدماء، قال لها:-لا يوجد أي دماء صغيرتي، وأنتِ سليمة.وضعت مايا يديها على مكان الطعنة، فقالت بحيرة:-أنا سليمة، ولكن كيف؟ مستحيل أن تكون مجرد رؤيا، لقد حاولت الاتصال بك، وفشلت.قال لها بتوتر:-وما هي رؤياك حبيبتي؟قالت له:-ليس من المفترض أن أقص عليك رؤياي، لقد أخبرتني ديانا بذلك.ولكنها قطعت كلامها فجأة، فقال لها:-ديانا، هل ما زالتِ تصدقين كلام ديانا؟ أنا أكثر شخص أريد مصلحتك، أحكي لي مايا.قصت له مايا ما حدث لها، ثم وصفت له شكل هذه المرأة، وماذا كانت ترتدي، وعندما انتهت قال لها جاك:-هناك شخص يريد قتلك، وأنا أعلم من هو، إنها الملكة، ولم يعد هناك فائدة من إخفاء حقيقتك.قالت له مايا بحيرة:-ملكة من التي ت

  • زوجة الوحش رغما عنها   حين نزفت الأم استيقظ قدر لا يهزم

    وفي سرعة البرق، قفز هذا الشخص وانهال على مايا بعدة طعنات في صدرها، وعند جاك، أنتفض في مكانه وهو يشعر بألم حاد في قلبه، الذي أخذ ينبض بعنف.في الماضي حيث توجد إيلي.كانت تشعر بالإرهاق، ولكنها كانت سعيدة، يوماً شاقًا بالمكتبة وهي سعيدة به، كما تحب عملها، ألتفت حول الشارع متجهة إلى منزلها، وأخذت تفكر، وهي شارده مع أفكارها؛ فجأة شعرت بخطر ما خلفها، دون أن تستدير تركت حقيبتها، دون إرادة منها، قفزت على سلم سطح مبنى قريب.ضحك لايت وهو يناولها حقيبتها:-آسف، لم أقصد إفزاعك. قالت له بضيق:-قد أخلع عنقك فيها لايت؛ فكن حذرًا، وما هذا اليوم الذي يعلم فيه الجميع مكان تواجدي!قال لايت:-هل هناك شخص آخر اكتشف مكانك؟أومأت رأسها، ثم قالت:-أنديس هو الآخر علم بمكان تواجدي.قال لايت بملامح وجه مفكرة:-نعم، فهو يريدك.قالت بابتسامة عابثة:-هو شخص لطيف ورومانسي، أخبرني لايت، لماذا الجميع علم مكاني رغم حذري؟قال لها لايت:-سعادتك هي السبب في اكتشاف مكانك، أصبح بسهولة على الجميع اكتشاف مكان تواجدك.قالت بوجه عابس:-إذًا، هذا هو السبب.أعطاها لايت حقيبتها، وهو يبتسم لها، ثم قال:-الفترة القادمة سوف ترين ا

  • زوجة الوحش رغما عنها   ليلة واحدة أشعلت كل شيء

    لم يسأل الحكيم أكثر، وهو يرى أنديس يذهب إلى التدريب مع جنوده بكل قوة ونشاط، فقد علمته الحكمة أن بعض الأمور كلما عرفها أقل؛ كلما كان أفضل له.في المنزل الجديد، حيث جاك ومايا.بعد عدة ساعات، بينما كان نائمًا على السرير محدقًا في الباب المغلق بإحكام، ركل جاك الملاءات بعيدًا عن جسده، وحدق في السقف، واستمع إلى صوت الماء المتدفق عبر باب الحمام المغلق. قال بخفوت:-أنا لا أستطيع الابتعاد عنها، وهذا ليس شيء جيد أبدًا، يجب أن تتحكم في نفسك، ورغباتك تجاهها جاك. أخذ جاك نفسًا عميقًا، وركل الملاءات مرة أخرى، وشعر بالذنب تجاهها؛ لأنه كأن عنيفًا معها، فرك يده على فكه الخشن.وقال محدثًا نفسه "قبل عدة أسابيع قد انتزعت عذريتها، وكنت غاضبًا منها لأنها لم تحذرك، ولكنك يا جاك كنت غاضبًا أيضًا من نفسك بسبب ما فعلته بها، وبالرغم من غضبك هذا فقد شعرت أيضًا بالإطراء، لأنه حقيقة أنك كنت عاشقها الأول عززت غرورك بطريقة بدائية."كان أول رجل ترك بصماته عليها، ولأول مرة في حياته عرف الجاذبية المطلقة، وأن هناك امرأة تخصه ولم يقترب منها رجل قط، رفع رأسه عن الوسادة وحدق في باب الحمام.ثم قال بضيق:-أنا أعرف مدى رغبت

  • زوجة الوحش رغما عنها   من أنا؟

    حدّقت في عينيه، تحاول أن تفهم ما يقصده، ثم قالت بارتباك: -ماذا تعني؟أجابها جاك بنبرة عميقة، لا تحتمل التردد: -قوليها يا مايا.. قولي لا ندم، جاك.لم تفهم مايا ما يريد منها، أو فهمت، ثم قالت لنفسها "أخبريه بما يريد سماعه، خذي كل ما يريد جاك تقديمه لكي مايا، لاحقًا أو في اليوم التالي، سوف تتعاملي مع عواقب ضعفك هذا." همست له قائلة: -لا ندم جاك. ثم استجابت له بكل ذرة من كيانها، وانغمس الاثنان في علاقة غرامية.في الماضي، حيث تعيش إيلي.لقد مر بعض الوقت على تواجدها في الماضي، نظرت تولين للمرآة وهي تجفف شعرها المبلل، وأخذت تتأمل ملامحها الغريبة.قالت مخاطبة المرآة:-أنا أصبحت أمتلك ملامح جميلة، لم أكن أتصور يومًا أنني قد أمتلكها.ولمست عنقها الأبيض اللامع، وهي تنظر لباقي جسدها أمام المرآة بتعجب، وقالت:-هذا الجسد حتى هذه اللحظة أشعر أنه لا ينتمي إليّ، هذا الجسد ينتمي إلى أي شخصية لي، هل ينتمي إلى إيلي أم تولين أم إيلكا؟ من فيهم شخصيتي الحقيقية!هتفت بحزن:-من أنا؟ حتى هذه اللحظة لا أعلم من أنا ، هل أنا ساحرة أم أمازونية؟ سؤال أصبح يمزقني من الداخل، كُفي إيلي عن التفكير، وعيشي يومك ولا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status