Share

ابنة النبوءة

Author: Sabrina
last update publish date: 2026-03-23 16:25:38

نظرت إيلي حولها بحزن شديد وقالت بنبرة خافتة:

كلمات راشيل غير صحيحة. صحيح أنني ما زلت حتى الآن عذراء، ولم أدخل في علاقة عاطفية أو حميمة مع أحد، لكن هذا لا يعني أنه لم يحاول أي شاب لفت انتباهي.

صمتت لحظات قبل أن تتابع بصوت أكثر هدوءًا:

هناك ريتشارد، زميلي في الجامعة. حاول كثيرًا التقرب مني. هو معجب بي منذ عامين تقريبًا… لكنه خجول بعض الشيء، هذا كل ما في الأمر.

لكن قوة كلمات راشيل، وهي ترسم لها مستقبلًا باردًا ووحيدًا، جعلت الدموع تلمع في عينيها. شعرت وكأنها تقف وسط الحفل عارية من كل كرامة، بين ضيوف جدتها وأصدقاء طفولتها وزملاء المدرسة الثانوية.

وفجأة عمَّ صمت غريب القاعة.

لم تهتم إيلي في البداية، لكنها لاحظت بعد لحظات أن الجميع ينظر في اتجاه باب المنزل المفتوح.

كان هناك رجل يقف عند المدخل.

بدا في أوائل الثلاثينيات من عمره، طويل القامة، عريض المنكبين، ذو شعر أسود يصل إلى عنقه قليلًا، ويرتدي ملابس سوداء بالكامل.

لكن أكثر ما لفت الانتباه فيه كان حضوره الغريب… حضور جعل القاعة كلها تصمت للحظة.

عندما نظرت إليه إيلي شعرت بوخزة باردة تمر في جسدها، وكأن شيئًا خطيرًا يحيط به، شيئًا لم تستطع تفسيره.

لكنها تجاهلت ذلك سريعًا واتجهت نحو السيدة مارجريت.

قالت بلطف:

سيدة مارجريت، سأرحل الآن. أنت تعلمين أن جدتي تحتاج دائمًا إلى رعايتي. أردت فقط أن أشكرك على الحفل.

لم تلتفت إليها مارجريت كعادتها، بل اكتفت بإيماءة خفيفة من رأسها وقالت بلا مبالاة:

مع السلامة.

تنهدت إيلي بهدوء، ثم استدارت لتغادر.

لكن قبل أن تخطو خطوتها التالية، جاءها صوت رجولي عميق من خلفها:

لماذا الرحيل مبكرًا هكذا؟ هل الحفل ممل إلى هذه الدرجة؟

توقفت إيلي فورًا.

التفتت ببطء نحو الصوت، فقد شعرت بطريقة غريبة أنه موجَّه إليها تحديدًا… بل إلى شيء أعمق داخلها.

ولم تكن مخطئة.

نظرت إليه بحدة وقالت:

هذا ليس من شأنك.

هتفت مارجريت بسرعة:

إيلي! كوني مهذبة مع الضيف.

تنهدت إيلي وقالت ببرود:

آسفة سيدة مارجريت… آسفة سيدي.

ابتسم الرجل ابتسامة هادئة غامضة وقال:

لا داعي للأسف… فبعد ثوانٍ لن أستحق هذا الأسف منك.

عقدت إيلي حاجبيها وقالت:

ماذا تقصد؟ لا أفهم كلامك.

اقترب خطوة وقال بصوت عميق:

أقصد هذا.

أمسك يديها فجأة ونظر مباشرة إلى عينيها.

تجمدت إيلي في مكانها.

حين نظرت إلى عينيه شعرت بشيء لم تشعر به في حياتها من قبل… شعرت أنها مرئية.

كأن أحدًا يراها حقًا.

ليس الفتاة السمينة التي يسخر منها الجميع… بل شخصًا آخر.

حبست أنفاسها، وبقيت عيناها أسيرتين لعينيه.

ثم فجأة اقترب منها أكثر، ونزع نظارتها الطبية برفق…

وفي اللحظة التالية كانت بين ذراعيه.

استولى على شفتيها بقبلة قوية، جريئة، مليئة بالإصرار والتملك… وكأنه يملك الحق الكامل في ذلك.

تعالت شهقات الصدمة من حولهما.

استعادت إيلي وعيها فجأة وابتعدت عنه بقوة.

كانت أنفاسها متقطعة وهي تنظر إلى عينيه المذهلتين.

همست بصوت مرتجف:

اتركني… من فضلك دعني أذهب.

لكن عينيه أومضتا بلون أزرق لامع وهو يقول بحزم:

لا. لن أبتعد… ابقي بالقرب مني، صغيرتي.

اشتعل الغضب في عينيها وقالت:

أنت رجل مريض… ويجب أن تُعاقَب على ما فعلته!

ضحك بسخرية خافتة:

لديك كل الحق في وصف مريض… لكن معاقبتي على تقبيلي لك أمر مستحيل.

ارتفعت همسات الاستهجان من حولها.

اشتعل وجه إيلي غضبًا، فانتزعت نظارتها من يده وابتعدت بسرعة، ثم ركضت خارج الحفل.

خرجت إلى الطريق بخطوات سريعة، والغضب يقود قدميها.

تمتمت وهي تكاد تختنق من الغضب:

ما حدث للتو… كان أكثر شيء مهين حدث لي في حياتي.

تدفقت الدموع على خديها وهي تسرع في السير.

لكن فجأة…

صدر صوت حفيف بين الشجيرات على جانبي الطريق.

توقفت إيلي فورًا.

التفتت حولها بتوتر وقالت بصوت مرتجف:

من هناك؟

حاولت أن تطمئن نفسها وهي تهمس:

قد يكون حيوانًا… لا تخافي يا إيلي… وربما شخص يحاول إخافتك…

لكن فكرة أخرى خطرت لها فجأة أو ربما مجرم… أو مغتصب…

ارتجف جسدها.

وفجأة…

قفز شيء ضخم من بين شجيرات الغابة أمامها.

تجمد الدم في عروقها.

كان مخلوقًا بشعًا ضخم الجسد، بعينين صفراوين متوهجتين.

صرخت بأعلى صوتها:

النجدة! ساعدوني! هناك وحش!

انطلق المخلوق نحوها بسرعة مرعبة.

صرخت إيلي وركضت بكل قوتها، مبتعدة عن الطريق الإسفلتي، مخترقة الشجيرات داخل الغابة.

كانت تسمع خلفها صوت خطوات ثقيلة تهز الأرض.

كان المخلوق يركض خلفها مثل غوريلا هائجة.

وقبل أن يتمكن ذلك المخلوق من الإمساك بها بلحظة واحدة، انشق الظلام فجأة عن حركة سريعة كوميض خاطف. اندفع رجل من بين الأشجار بقوة هائلة، فاصطدم بالمخلوق الضخم ودفعه بعيدًا عنها بعنف، حتى طار جسده عدة أمتار قبل أن يسقط أرضًا. لم تستطع إيلي أن تستوعب ما يحدث أمامها، فقد تحرك الرجل بسرعة مرعبة، وكأن قوته لا تشبه قوة البشر.

وخلال لحظات قليلة انتهى كل شيء.

وقف الرجل فوق الجسد الساكن للمخلوق، بينما كانت إيلي تحدق فيه بذهول كامل، تحاول أن تفهم ما الذي حدث للتو. ثم رفع رأسه ببطء، وسقط ضوء القمر على وجهه الشاحب، فشهقت دون إرادة منها.

كان يشبه ذلك الرجل الذي قبلها في الحفل منذ وقت قصير.

لكن ملامحه لم تعد كما كانت.

لم يعد ذلك الرجل الوسيم الذي خطف الأنظار قبل قليل، بل بدا الآن ككائن خرج من قلب الظلام نفسه. كانت بشرته شاحبة على نحو مخيف، ووجنتاه غائرتين كأن الحياة انسحبت منهما، أما عيناه فكانتا رماديتين بلا لون تقريبًا، تحدقان فيها ببرود جعل جسدها يقشعر.

تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تقول بصوت مرتجف:

من… من أنت؟ ولماذا تبدو هكذا؟ بشرتك شاحبة كالأموات، ووجهك يبدو وكأنك لم تعرف الحياة منذ زمن.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة، أقرب إلى ابتسامة مفترس هادئ، وقال بنبرة تحمل سخرية خفيفة:

أهذا أول ما لفت انتباهك؟ أين ذهبت وسامتي التي أعجبتك قبل قليل؟

ازدادت دهشتها وهي تحدق في وجهه وتقول بصوت مضطرب:

شفتاك كانتا مفعمتين بالحياة منذ دقائق… والآن تبدوان كأن الدم لم يمر بهما منذ سنوات.

لكن كلماتها توقفت فجأة عندما لاحظت شيئًا آخر.

اتسعت عيناها ببطء، فقد رأت أنيابًا طويلة تبرز من بين شفتيه، أنيابًا حادة تشبه أنياب الوحوش المفترسة. شعرت بالدوار وهي تهمس لنفسها بارتباك:

هذا مستحيل… لابد أنني أحلم… نعم، أنا أحلم بالتأكيد.

نظر إليها بثبات، ثم قال بصوت عميق هادئ:

للأسف، هذا ليس حلمًا يا صغيرتي إيلي.

ارتجف جسدها أكثر، وهي تحاول التمسك بأي تفسير منطقي لما يحدث، فقالت بسرعة مرتبكة:

إذًا… إذًا هذا مجرد تمثيل سخيف، أليس كذلك؟ لابد أن ساندي اتفقت معك على هذا، وكل ما حدث مجرد مسرحية جديدة للسخرية مني.

تغيرت ملامحه قليلًا، ثم نظر إليها بنظرة باردة وقال:

خطأ… لا أظن أنك بهذه السذاجة.

اقترب منها خطوة ببطء، وكانت خطواته هادئة على نحو مخيف، حتى شعرت وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل حولها. ثم انحنى قليلًا وهمس بصوت منخفض يكاد يلامس أذنها:

خمسون عامًا وأنا أنتظر هذه اللحظة.

تجمدت إيلي في مكانها تمامًا، وكأن الكلمات سلبت منها القدرة على الحركة.

رفع الرجل عينيه نحو القمر المكتمل المعلق في السماء للحظة، ثم أعاد نظره إليها ببطء وقال بهمس مخيف:

وأخيرًا وجدتك… يا ابنة النبوءة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الوحش رغما عنها   نصف روحي ينتظرني

    شهقت مايا واتسعت عيناها حتى خُيل إليه أنها نسيت كيف تتنفس.بقيت تحدق فيه، بينما ارتجفت شفتاها بعنف.ثم خرج صوتها همسًا يكاد لا يُسمع:أخت؟أومأ برأسه، وابتسم ابتسامة امتزج فيها الفرح بالحسرة.نعم...شقيقتك التوأم وُلدتما في الليلة نفسها وفرق بينكما القدر في اليوم نفسه.انهمرت دموع مايا من جديد وضعت يدها على فمها وهي تهز رأسها بعدم تصديق.إذن...لم أكن وحدي؟ لم أكن يتيمة حقًا؟ كان لي عائلة. كان لي أخت طوال هذه السنوات؟قال مكسيم وعيناه تفيضان بالدموع:لم تكوني وحدك يومًا.. كان لكِ أب يبحث عن سبب الفراغ الذي يسكن قلبه دون أن يعرف أنه يبحث عن ابنته وكان لكِ أخت كبرت وهي لا تعلم أن نصف روحها مفقود.شهقت مايا، وانفجر البكاء من صدرها مرة أخرى.كانت تبكي بحرقة، وكأن كل سنوات الوحدة خرجت دفعة واحدة.كم مرة وقفت خلف نافذة الملجأ تراقب الأطفال يركضون إلى إخوتهم؟كم مرة جلست وحدها في الأعياد، تتمنى فقط أن يكون لها شخص واحد تناديه باسمها بحب؟كم مرة تخيلت، قبل أن تنام، أن لها عائلة في مكان ما...ثم كانت تستيقظ لتقنع نفسها أن الأحلام لا تتحقق؟ واليوم...اكتشفت أن كل ما كانت تتمناه...كان حقيقيًا. لكن ا

  • زوجة الوحش رغما عنها   لستِ يتيمة أنا أبوكِ

    بينما وعلى الجانب الآخر...كان مكسيم يعبر مع مايا أحد الممرات القديمة التي لا تظهر إلا في الليالي التي يكتمل فيها نور القمر، وكانت أشجار الصنوبر العتيقة تمتد على جانبي الطريق كحراس صامتين، تتمايل أغصانها مع الريح، بينما يغمر الضوء الفضي الأرض فيرسم أمامهما طريقًا بدا وكأنه خُلق منذ آلاف السنين انتظارًا لهذه الليلة.لم يكن بينهما حديث ولم يكن الصمت بينهما صمت راحة بل كان صمتًا مثقلًا بعشرين عامًا من الفقد، وعشرين عامًا من الذنب، وعشرين عامًا سرقتها تعويذة واحدة من قلب أبٍ وأمٍ وطفلتين.سارا خطوات طويلة.ثم...توقف مكسيم فجأة.شعرت مايا بحركته، فتوقفت هي الأخرى، والتفتت إليه باستغراب.كان ينظر إليها.لا...كان يحاول أن يحفظ ملامحها.ملامح ابنته التي حُرم من رؤيتها وهي تخطو أولى خطواتها... وهي تنطق أولى كلماتها... وهي تكبر عامًا بعد عام بعيدًا عنه.ارتجفت أنفاسه.ولأول مرة منذ رأته...رأت مايا الدموع تلمع في عينيه.خفض رأسه قليلًا، ثم قال بصوت خرج مبحوحًا، كأنه ينتزع الكلمات من قلبه انتزاعًا:-هناك حقيقة... لم يعد يحق لي أن أخفيها عنك أكثر من ذلك.ظل قلبها يخفق بعنف.لا تعرف لماذا...لكنها ش

  • زوجة الوحش رغما عنها   قبل لقاء التوأم

    في اللحظة نفسها التي كان فيها مكسيم يعبر البوابة برفقة مايا، كانت ليلة أخرى تثقل فوق قلب إيلي.لم يغمض لها جفن منذ رحيل كتياس.كانت تجلس وحدها قرب النافذة، بينما يتسلل ضوء القمر إلى الغرفة فيرسم خيوطًا فضية على الأرض، لكن حتى ذلك الضوء بدا عاجزًا عن اختراق الظلام الذي استقر داخلها.منذ أن تركها...لم تستطع أن تستعيد أنفاسها.كلما أغمضت عينيها، عاد صوته يهمس في أذنها، وعادت كلماته، وعاد ذلك الشعور القاسي الذي انتزع منها إحساسها بالأمان.ضمت ذراعيها حول جسدها بقوة، وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من الارتجاف، لكن جسدها خانها مرة أخرى.لم تكن ترتجف من البرد...بل من الذكرى.انحدرت دمعة فوق خدها دون أن تشعر.ثم تبعتها أخرى ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تحاول أن تخفي بكاءها.خرج صوتها مكسورًا، يكاد لا يُسمع:- لماذا أنا؟ظل السؤال معلقًا في صمت الغرفة.لا أحد أجابها.لكن عقلها أعاد إليها آخر ما قاله كتياس قبل أن يرحل..."الأريتريا... عند الملكة."أغمضت عينيها بقوة. هل يكون خلاصها هناك؟ هل تذهب بنفسها؟هل تخاطر بحياتها لتسرق الأريتريا قبل أن يعود إليها مرة أخرى؟إن كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة لتتح

  • زوجة الوحش رغما عنها   قرار الوداع

    لم تستطع مايا أن تحبس دموعها أكثر. ما إن انتهى جاك من كلماته، حتى اندفعت نحوه دون تفكير، وارتمت بين ذراعيه كأنها تحتمي بقلبه من كل ما يحدث حولها.شدها إليه بقوة. قوة رجل يعرف أن اللحظة القادمة ستنتزع نصف روحه.دفن وجهه بين خصلات شعرها، وأغمض عينيه طويلًا.كان يحاول أن يحفظ رائحتها...دفء جسدها...ارتجافة أنفاسها...وكأن قلبه يخبره أن الفراق القادم لن يكون قصيرًا كما يتمنى.أما مايا، فقد كانت تسمع نبضات قلبه المتسارعة، وكل نبضة منها كانت تمزق شيئًا داخلها.همست بصوت اختنق بالبكاء: -سامحني...شدها إليه أكثر وقال بسرعة وكأنه يخشى أن تسمع كلمة أخرى غير هذه:-لا تعتذري...أرجوك لا تعتذري. أنتِ لم تخطئي في شيء.رفعت رأسها إليه.كانت الدموع تغطي وجهها وقالت:-أشعر وكأنني أتركك وحدك.ابتسم ابتسامة موجوعة، ثم رفع يده ومسح دموعها بإبهامه.-لا...أنتِ تذهبين حتى تعودي وأنا سأنتظر تلك العودة مهما طال الزمن.ارتجفت شفتاها.-وإذا تأخرت؟أجابها دون لحظة تردد:-سأظل أنتظر.-وإذا تغير كل شيء؟ابتسم بحزن.-سأبحث عنك من جديد.ولو اضطررت أن أعبر كل الممالك ولو حاربت العالم كله ولو بقيت وحدي فلن أتوقف حتى أج

  • زوجة الوحش رغما عنها   حين نطق الدم

    ساد الصمت. لكنه لم يكن صمتًا عاديًا...وقف الجميع يراقبون مكسيم، بينما بقيت مايا تحدق فيه بعينين مضطربتين، لا تعرف لماذا تشعر أن قلبها يرتجف كلما وقع بصرها عليه.أما هو...فلم يعد قادرًا على الاحتمال أكثر.تنفس ببطء، ثم قال بصوت خافت، كأنه يخشى أن يسمع نفسه قبل أن يسمعه الآخرون:-حان الوقت... لتعرف الحقيقة.انعقد حاجبا مايا.نظرت إليه باستغراب.أي حقيقة؟ولماذا ينظر إليها بذلك الألم؟ ولماذا كانت نظرات أزر والحكماء مليئة بالشفقة؟حتى جاك...شعرت أنه منذ دخل القاعة كان يعرف ولهذا وقف أمامها بصورة غريزية، وكأنه يحاول أن يحميها.اقترب مكسيم خطوة. ثم خطوة أخرى. لكن قدميه توقفتا قبل أن يقترب منها أكثر. كان يخشى أن تكرهه.أن تنظر إليه كما نظر الجميع إليه يوم ارتكب خطيئته.خرج صوته مبحوحًا هذه المرة.-هناك أمور... أخفيت عنك سنوات طويلة.ابتلعت مايا ريقها.لماذا تشعر أن قلبها يؤلمها؟ ولماذا امتلأت عيناها بالدموع قبل أن تعرف شيئًا؟قال مكسيم بصعوبة:-كل ما أستطيع قوله الآن... أنني لست غريبًا عنك كما تظنين.ارتجفت أناملها.واتسعت عيناها قليلًا.ثم شعرت بذلك الدفء نفسه يعود إلى صدرها، لكنه كان أقوى

  • زوجة الوحش رغما عنها   اهتزاز تعويذة النسيان

    دخل جاك القاعة بخطوات متسارعة، تتبعه مايا.وما إن وقعت عيناه على الوجوه المتجهمة، حتى شعر بانقباض حاد في صدره.لم يحتج أحد إلى أن يخبره شيئًا.منذ الاجتماع الأخير... منذ اللحظة التي اكتشفوا فيها حقيقة التوأم، وهو يعلم أن هذه اللحظة ستأتي.لحظة لن يعود فيها إخفاء الحقيقة ممكنًا.تبادل نظرة قصيرة مع أزر، ثم مع مكسيم.وفهم.لقد حان الوقت.أما مايا...فما إن وقع بصرها على الرجل الواقف إلى جوار أزر، حتى انعقدت أنفاسها دون سبب مفهوم.لم تكن قد رأته إلا مرات قليلة من قبل، ولم يجمع بينهما حديث يُذكر، ومع ذلك...شعرت بشيء يضغط على صدرها برفق.دفء غريب...وإحساس بالأمان لم تختبره من قبل.للحظة راودها شعور سخيف بأنها تعرف هذا الرجل منذ سنوات...لا...منذ عمر كامل.هزت رأسها بعنف، وكأنها تطرد الفكرة.لماذا كلما نظرت إليه شعرت أن قلبها يريد الاقتراب، بينما عقلها يرفض فهم السبب؟رفعت عينيها نحوه مرة أخرى، فوجدته يبادلها النظرة نفسها...نظرة امتزج فيها الشوق بالحزن والندم، حتى اضطرت إلى إبعاد عينيها عنه.أما مكسيم...فبقي واقفًا مكانه، كأن الزمن توقف حوله.ارتجفت أصابعه الممسكة بالعصا للحظة، واضطر أ

  • زوجة الوحش رغما عنها   الوشم الذي ربط مصيرهما

    ساد الصمت في الغرفة الثقيلة بعد تلك اللحظة المظلمة.بقيت إيلي ممددة فوق الفراش، تحدق في السقف بعينين زجاجيتين، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما حدث للتو، بينما أنفاسها المضطربة وحدها تكسر سكون المكان.همست بصوت مبحوح، كأن الكلمات تخرج من جرح مفتوح داخلها:لقد امتلكني كما قال… وسلب مني كل ما أملك.ثم أدار

  • زوجة الوحش رغما عنها   بين أنياب الشيطان

    وفجأة ظهرت أنياب طويلة حادة بين أسنانه وتحول لون عينيه إلى رمادي بارد مخيف، بينما ازداد جلده شحوبًا، وغارت وجنتاه بحدة، ليصبح وجهه أقرب إلى قناع مرعب خرج من أسطورة مظلمة.شهقت إيلي بفزع وهي تراه ينقض على عنق السيدة بسرعة مفترس جائع، وغرز أنيابه في عروقها بلا رحمة، فانفجرت الدماء دافئة، تتدفق بينما

  • زوجة الوحش رغما عنها   قبلة الشيطان الأولى

    التقت عيناها المرعوبتان بعينيه، فاهتز جسدها كله وكأن نظراته اخترقت روحها، ورأت في عمق عينيه حقيقة مخيفة لم تستطع تفسيرها، حقيقة جعلت قلبها يخفق بعنف داخل صدرها.تراجعت عدة خطوات إلى الخلف محاولة الابتعاد عنه، لكن قدميها المرتجفتين بالكاد حملتاها، وفجأة انشق الظلام أمامها بضوء أبيض ساطع، كأنه شق مفت

  • زوجة الوحش رغما عنها   حفلة الإذلال

    لم تحب إيلي الحفلات يومًا.الحفلات تعني الناس والناس تعني النظرات والهمسات والضحكات التي تعرف جيدًا أنها تدور حولها.لهذا اختارت الركن الأكثر ظلمة في القاعة، حيث لا يراها أحد تقريبًا، وتركت أضواء الحفل تلقي ظلالها على الجدار أمامها.هناك في تلك الظلال الراقصة، استطاعت للحظات أن تتخيل عالمًا آخر… عا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status