بينما كانت تسير ببطء على الطريق الضيق، بدأت تغني لنفسها أغنيتها المفضلة بصوت خافت، تمشي وحدها وسط الظلام الكثيف، غير آبهة بصمت الغابة الذي يحيط بها.وتساءلت في سرها بسخرية هادئة: ماذا يتساءل الجميع دائمًا؟ ولماذا يندهشون لأنها تسير كل ليلة في هذا الطريق المظلم المخيف الممتد بين منزلها والقرية؟ كانت تعرف جيدًا ما يهمسون به خلف ظهرها، فقد اعتادوا الحديث عنها كلما ذكروها، عن المرأة العجوز التي تعود كل ليلة عبر الطريق المهجور وسط الغابة. في الحقيقة كانت تسلك هذا الطريق المخيف لأنه الأقصر، فهي امرأة عجوز لم تعد قدماها تتحملان المسافات الطويلة، والطريق الآخر أطول بكثير رغم أنه أكثر أمانًا. أما السبب الثاني فكان أبسط مما يتخيلون جميعًا، فهي تمشي في ذلك الظلام الدامس دون خوف لأنها ببساطة لا تستطيع رؤية الفرق بين النور والظلام.صرخت بصوت خفيض يحمل سخرية مريرة:من أجل القديسين… أنا عمياء، لا أرى شيئًا أصلًا.كانت روحها تسخر في صمت من ضيق أذهان أولئك الذين يعيشون في القرية، أولئك الذين يخافون كل شيء، وأحيانًا يخافون أشياء لا وجود لها.توقفت فجأة عن السير، فقد التقطت حواسها المدربة تغيرًا خفي
Last Updated : 2026-03-23 Read more