เข้าสู่ระบบإلينوراستيقظت هذا الصباح على شيء مختلف. لم يكن ألماً، ولا غثياناً واضحاً، بل كان ذلك الشعور الغريب الذي يسكن أعماقك ويخبرك أن شيئاً ما تغير. جلست على حافة السرير، وشعرت بدوخة خفيفة تعصف برأسي، فوضعت كفي على جبهتي محاولة تثبيت العالم من حولي.ثم تذكرت.الدورة الشهرية. كم مضى عليها؟ حاولت العد في ذهني، وكل رقم كان يزيد من نبض قلبي. ثلاثة أسابيع. لا، أربعة. يا إلهي، أربعة أسابيع كاملة.نهضت ببطء، وكأن جسدي أصبح فجأة أثقل مما كان عليه. وقفت أمام المرآة في غرفتي، ونظرت إلى وجهي الشاحب، إلى عينيّ اللتين تحملان هالات سوداء من ليالٍ قضيتها مستيقظة أفكر. في جوليان، في كل شيء."لا يمكن،" همست لنفسي، وراحتي تلامس بطني برفق. "هذا مستحيل.."ارتجفت وأنا أفتح درج الحمام. كان الاختبار هناك، في الخلف، مخبأً خلف علبة مسكنات الرأس. اشتريته أمس بعد كلام جدتي. أمسكت بالعلبة الصغيرة، وأصابعي ترتجف وكأنني امسك بحياتي كلها. قرأت التعليمات مرتين، ثلاث مرات، وكأن عقلي يرفض استيعاب الكلمات. ثم نفذت الخطوات ببطء شديد، وكأن كل حركة يمكن أن تغير النتيجة.وبعد دقائق، جلست على حافة حوض الاستحمام، وعيناي مثبتتان عل
آرياترددت أصابعي فوق شاشة الهاتف للحظة، وكأنها تترجم ارتباك قلبي. كنت أنظر إلى الرقم المجهول الذي حصلت عليه بصعوبة بالغة، ذلك الرقم الذي كان يمثل لي بوابة الخلاص أو ربما بوابة الجحيم. تنهدت بعمق، شعرت بضيق في صدري، ثم ضغطت على زر الاتصال."ألو؟"صوته جاء هادئاً، عميقاً، وكأنه كان ينتظر مكالمتي منذ زمن. شعرت للحظة برغبة في إنهاء المكالمة، في التراجع، في نسيان كل شيء والعودة إلى حياتي البائسة التي كنت أعيشها قبل أن أعرف حقيقة إلينور وجوليان. لكن صورة عينيهما وهما يتبادلان النظرات ذلك المساء، صورة إلينور وهي تضحك بين ذراعيه في شهر عسلهم المزعوم.. كل ذلك دفعني للمضي قدماً."أنا... ترددت كثيراً قبل الاتصال بك"، قلت أخيراً، وصوتي كان يرتجف قليلاً على الرغم من محاولتي تثبيته. "كنت أخشى أن أكون مخطئة، أن أكون مجرد امرأة محطمة تحاول إلقاء اللوم على الآخرين بسبب فشلها. لكن... ولكنني قررت في النهاية أن أتعاون معك."ساد الصمت للحظة، ثم سمعت تنهيدة خفيفة من الطرف الآخر. "أنا سعيد بأنك اتخذت هذا القرار، آريا. صدقيني، هذا القرار ليس لمصلحتي أنا فقط، إنه لمصلحتك أيضاً. أنتِ قررتِ الصالح لحياتك، حتى
إلينور فانس"هل قلتِ إنكِ بخير؟ لأنني لا أصدقكِ."التفتنا إليها، فوجدتها واقفة عند عتبة الباب، ترتدي سترة جلدية سوداء ضيقة، وشعرها منسدلاً على كتفيها. كانت تحمل عدة أكياس كبيرة بألوان زاهية، تتمايل مع حركتها، وفي يديها كيسان آخران، ووجهها يتوهج بابتسامة عريضة، كمن يحمل هدية ثمينة.ابتسمت آيفي، وتركت الأكياس على الأرض بصوت خافت، ثم خلعت سترتها وألقتها على الكرسي القريب بلا مبالاة. مدت ذراعيها إلى الجانبين وكأنها تعلن قدوم مهرج إلى سيرك، نظرتها كانت مليئة بالتحدي، وكأنها تقول: لن أدعك تغرقين في حزنك وحدك.ضحكت جدتي، صوتها الدافئ ملأ الغرفة، كانت تنظر إلى آيفي بحب أمومي. "ماذا أحضرتِ؟" سألت جدتي، وهي تقترب من الأكياس لتتفقد محتوياتها."بيتزا، فشار، جعة، والكثير من المسليات." رفعت آيفي أحد الأكياس بحماس، وخرجت منه رائحة الجبن والصلصة التي كانت في العادة تثير شهيتي، لكنها اليوم جعلت معدتي تنقبض مجدداً."سنقيم حفلة ليلية. سنختار فيلماً مسلياً، ونأكل حتى لا نستطيع الحركة. سنشاهد شيئاً مضحكاً، شيئاً ينسيكِ كل هذا الهراء." كانت تلوح بيديها وهي تتحدث، أصابعها المطلية باللون الأحمر الداكن تتحرك
إلينور فانسمر شهر كامل منذ ذلك اليوم، ومع ذلك، لم أشعر أن شيئاً بداخلي قد عاد إلى مكانه. كان الأمر أشبه بمنزل نهبته عاصفة، فلم يعد أي شيء كما كان، ولم تعد الجدران تحوي نفس الدفء، حتى الهواء أصبح مختلفاً، أثقل. كنت أعيش يومي بين العمل والنوم القليل، أملأ كل ساعة أستطيع فيها العمل بتصميم جديد أو فكرة جديدة. لم أكن أريد أن أترك لنفسي أي وقت فراغ، لأن الفراغ كان يعني التفكير، والتفكير كان يعني جوليان. كان يعني عينيه الزرقاوين، كانت تعني ضحكته التي كانت تسلب روحي، كانت تعني تلك الليلة التي ظننت فيها أنني وجدت الطريق أخيراً، فقط لأكتشف أن الطريق كان مسدوداً منذ البداية.جلست أمام حاسوبي في غرفتي، أعمل على تصميم جديد للمرة الثالثة، أصابعي تتحرك على لوحة المفاتيح بحركات آلية، كأنها تعرف الطريق دون أن تستشير عقلي. كانت عيناي تؤلمانني، وكتفاي متيبسان من الجلوس لساعات طويلة، وعمودي الفقري يئن تحت وطأة الوضعية الخاطئة التي لم أغيرها منذ ساعات، لكنني لم أهتم.كنت أفضل هذا التعب. التعب الذي يجعلني أنام دون أن أفكر، أفضل بكثير من الاستلقاء على سريري في الليل، والتحديق في السقف المظلم بينما عقلي يع
إلينور فانساستيقظت على صوت طرق خفيف على الباب، ثم انفتح بهدوءٍ، لتطل علينا آيفي بوجهها الشاحب. كانت تمسك بفنجان الشاي، يتصاعد منه بخارٌ أبيض كأنه روحٌ تتلاشى في الهواء البارد لغرفةٍ لا تزال عالقة في فصول الخريف."إلينور... هل استيقظتِ؟ لقد أحضرت لكِ فنجاناً من الشاي، اعتقدت أنكِ قد تحتاجين إليه."نظرت إليها بعينين لم تعرف النوم منذ ليالٍ، عينين تحولتا إلى بحيرتين جافتين من كثرة البكاء، لكن الدموع كانت لا تزال كامنة في الأعماق، تنتظر لحظة ضعفٍ لتغرق العالم من جديد. ابتسمتُ ابتسامةً هشةً، وأومأت لها بالدخول.. جلست بجواري على السرير، ونزل ثقل جسدها على المرتبة كأنها تحمل همي على كتفيها، مَدَّت يدها نحوي ببطء، تلامست أصابعنا للحظة، شعرت بدفء يديها الذي يسرق من برودة يديَّ شيئاً من الحياة، لكن ذلك الدفء لم يستطع أن يخترق جدار الجليد الذي تراكم حول قلبي ليلةَ انكشف الخداع."كيف تشعرين؟" سألت بصوتٍ خافت، تخشى أن تنهار الكلمات على أرضٍ مهزوزة.رفعتُ عينيَّ نحوها، نحو السقف، نحو لا شيء، كأنني أبحث عن إجابة في الفراغ."لا أعلم يا آيفي... أشعر وكأنني لستُ هنا، وكأن جسدي موجود هنا على هذا السر
جوليانعدتُ إلى غرفة ماكس، وجدته نائماً على السرير، يمسك بلعبته الصغيرة، نظرتُ إليه، إلى ذلك الكائن البريء الذي لا يعرف شيئاً عن تعقيدات الحياة، عن الحب والكراهية والخيانة، كنتُ أتمنى لو أنني مثله، لو أنني أنام ولا أفكر، لو أنني أعيش دون أن أحمل كل هذا الثقل على كتفيّ.جلستُ بجانبه، وربتّ على رأسه برفق، شعرتُ بنوعٍ من السلام يسري في جسدي، وكأن هذا الطفل كان ملاذي الوحيد في عاصفةٍ لا تنتهي.في تلك اللحظة، دخلت آريا بهدوء، ووقفت عند الباب تنظر إليّ وإلى ماكس، كانت عيناها تحملان الكثير من المشاعر، حباً، وخوفاً، وألماً. أغمضت عينيّ، وأنا أسمع صوت ماكس وهو يتنفس بهدوء، ذلك الصوت الذي كان يذكّرني بأن هناك أشياءً تستحق أن نحارب من أجلها، وأن بعض المعارك تكون فيها الهزيمة هي الانتصار الوحيد.ساد الصمت بيننا لحظاتٍ، كأن الهواء نفسه توقف عن الجريان في تلك الغرفة التي كانت تشهد على انهيارٍ آخر من انهياراتي، وقفتُ هناك أنظر إلى آريا، إلى تلك المرأة التي أصبحت جزءاً من حياتي رغماً عني، وإلى ذلك الطفل الذي أحببته كما لو أنه ابني، وفي داخلي عاصفةٌ لا تهدأ، ولا تريد أن تهدأ.تنهدت آريا بعمق، وكأنها
إلينور فانس كان والدي قد اتصل عدة مرات أثناء حواري مع السيد جوليان، وها هو يتصل مرة أخرى، وقبل انتهاء رنين المكالمة؛ استنشقت أنفاسي أُجيبه على مضض:"ماذا تريد يا والدي؟""أهكذا تستقبل الابنة الصالحة مكالمة والدها؟ أحزنتني يا إلينور."صدح صوته المقيت يدلف مسامعي مسبباً امتعاض وجهي، مما جعلني أُضيق
إلينور فانس ظلّت عيناي تجول الطريق بشرود، قبل أن يقطع تمعني الصامت صوت الإشعارات يوضح وصول رسالةٍ ما لهاتفي.أخرجته من الحقيبة وطالعته باستغراب لوهلة، قبلما أتحرى هوية المرسل. جحظت عيناي بصدمة عندما رأيت أن المرسل هو والدي، كان آخر من توقعت أن يُراسلني! فتحت المحادثة باضطراب سعيت لإخفائه، ونظرت لم
إلينور فانس استيقظت مساءً بعد عدة ساعاتٍ، ولحسن حظي فلم تفوتني الحفلة بعد؛ فكان موعد الحفل التاسعة مساءً، فيما كانت الساعة لا تزال السابعة والنصف، لذا لا يزال أمامي ساعة ونصف.كنت أتمنى لو أستطيع رفض دعوة ذهابي، كحالها مع باقي الدعوات المرفوضة المتراكمة لديّ، ولكن وحسب علمي فهذا الحفل هو الأكبر وا
إلينور فانس انحنيتُ بجسدي، ألمس ببرودة أطراف أصابعي زجاجات الخمر المتناثرة التي ملأت المكان برائحة العفن متناثرة جوار جسد والدي المتهاوي أرضاً، مخموراً كما اعتدتُ عليه منذ خُلِقتُ.تنهدتُ بيأسٍ استعمر ثناياي من تكرار ذات المشهد طوال أعوامٍ طويلة؛ يأتي مخموراً فجراً بعد السهر في إحدى حانات الإيست إ







