LOGINإلينور فانسرمقت جوليان بغضب حاد، وشعرت أنني على وشك الانفجار من داخلي. قلبي ما زال يدق بقوة من الصدمة السابقة، ويدي ترتجفان قليلًا رغم محاولتي إخفاء ذلك.بحق الله، من يربي أفعى ويطلق عليها اسم سيلا؟ ومن يسمح لها بالتجول بحرية في قصره حتى تصل إلى غرفة زوجته؟ والأسوأ من ذلك كله أن جوليان كان يتعامل مع الأمر وكأنه شيء طبيعي تمامًا، وكأن وجود أفعى فوق وجهي وأنا نائمة أمر يومي لا يستحق كل هذا الذعر.نظر إليّ بابتسامة جانبية واضحة، وعيناه تلمعان بشيء من المرح الخبيث، ثم سألني بنبرة مازحة خفيفة ممزوجة بفضول متعمد:"هل تغارين بالفعل من سيلا؟"توقفت في مكاني تمامًا. نظرت إليه ببطء، غير مصدقة ما قاله للتو. كان واقفًا أمامي، إحدى يديه تمسك بيدي، وعلى شفتيه تلك الابتسامة التي كنت أعرفها جيدًا… ابتسامة الرجل الذي وجد أخيرًا شيئًا يستطيع استخدامه لإزعاجي.ضيقت عيني عليه، ورددت بنبرة غاضبة مصدومة:"أغار؟"رفع حاجبه، وحاول إخفاء ابتسامته، لكنه فشل تمامًا، وأجاب بنبرة هادئة مازحة:"ربما."سحبت يدي من يده بقوة، ونظرت إليه بحدة، وصوتي ارتفع قليلًا من الغضب:"أنا أخاف منها، وأنت تسألني إن كنت أغار م
إلينور فانس بعد مغادرة جوليان، بقيت وحدي في الغرفة. التعب الذي كنت أتجاهله طوال الصباح بدأ يثقل على جسدي. استلقيت على السرير، وغطيت نفسي ببطانية خفيفة، وأغمضت عينيّ. لم أكن أريد التفكير في أي شيء. لا في الماضي، ولا في أدريان، ولا في جوليان، ولا في كل ما حدث خلال الأيام الماضية.بدأ النعاس يتسلل إليّ تدريجيًا. تنفسي أصبح أعمق، وأطراف أصابعي ارتخت.ثم شعرت فجأة بشيء يتحرك فوق وجهي.انعقد حاجباي. رفعت يدي بتعب ودون فتح عينيّ، وهمست بصوت نعسان مبحوح:"جوليان… اتركني أنام."تحرك الشيء مرة أخرى فوق خدي، باردًا وناعمًا وثقيلًا قليلاً.فتحت عينيّ بصعوبة. تجمد جسدي بالكامل في لحظة واحدة.كان هناك شيء طويل فوق الوسادة. شيء يتحرك ببطء، يتلوى بهدوء.رفعت عينيّ إليه ببطء شديد.أفعى.شهقت. الهواء خرج من رئتيّ دفعة واحدة، وصرخت بعنف، صوتًا عاليًا حادًا كاد قلبي يتوقف من شدة الرعب:"آآآآآه!"قفزت من السرير مذعورة، ورجلاي لم تحملا وزن جسدي جيدًا. تراجعت بسرعة حتى اصطدمت بالطاولة الجانبية. الألم في وركي لم يسجل في دماغي أصلًا.كانت الأفعى قد سقطت على الأرض وبدأت تتحرك نحوي ببطء مرعب.صرخت مرة أخرى بصو
إلينورجلست على طرف السرير، ساقاي متدليتان، ويديّ مضمومتان على حجري. كنت أراقبه بصمت وهو يستعد للخروج. ضوء الصباح الناعم يتسلل من النوافذ الكبيرة ويغمر الغرفة بلون ذهبي هادئ، فيجعل ملامحه أكثر حدة ووضوحًا.كان يقف أمام المرآة الطويلة، ظهره مستقيم، وكتفاه عريضان. ارتدى سرواله الرسمي أولًا بحركات هادئة مدروسة، ثم تناول القميص الأبيض من فوق الكرسي ومرره على ذراعيه ببطء. بدا منشغلًا تمامًا بما يفعله، لكن مجرد وجوده في الغرفة جعل شيئًا دافئًا يستقر في صدري، راحة غريبة لم أشعر بها منذ أسابيع.راقبته لحظات أطول قبل أن أسأله بصوت هادئ ممزوج بفضول خفيف:"إلى أين ستذهب؟"توقفت يداه للحظة قصيرة، ثم رفع عينيه ونظر إليّ من خلال انعكاس المرآة. ظهرت على شفتيه ابتسامة خفيفة، غير مكتملة، لكنها حقيقية، وردّ بصوت منخفض وواضح:"لدي بعض الأعمال في الشركة. سأذهب لبضع ساعات ثم أعود."استدار نحوي وهو ما زال يمسك بأحد أزرار القميص. اقترب خطوة واحدة فقط، بما يكفي لأن أشم رائحة عطره الخفيف المختلطة برائحة القماش النظيف، وأضاف بنبرة هادئة لكن واثقة:"هناك أمور يجب أن أتابعها بنفسي. بالإضافة إلى ذلك… لدينا حفل ال
إلينورما إن دخل جوليان إلى جناحنا وهو يحملني بين ذراعيه حتى التفت إلى الخدم الواقفين في الخارج.كانت نبرته هادئة، لكنها حاسمة بطريقة جعلت الجميع ينتبهون فورًا."من الآن فصاعدًا، أريد أن تكون كل وجباتها جاهزة في مواعيدها."تبادل الخدم النظرات قبل أن ينحنوا باحترام.تابع جوليان دون أن يترك أي مجال للاعتراض:"كل ما يتعلق بالطعام والشراب يجب أن يكون تحت إشرافي. لا أريد أي شيء قد يضرها أو يؤثر على الحمل. تأكدوا من أن الطعام طازج ومناسب لها، وأن يكون لديها ما تحتاجه في أي وقت."رفعت حاجبي وأنا أنظر إليه."جوليان..."لم يلتفت إليّ حتى، بل أكمل تعليماته."ولا أريدها أن تبقى دون طعام لفترة طويلة. إذا طلبت شيئًا، أحضروه لها فورًا."أحد الخدم أومأ بسرعة."حاضر، سيدي."نظر جوليان إلى خادمة أخرى."وأرسلوا في طلب طبيبة العائلة."رفعت رأسي نحوه."لماذا؟"نظر إليّ هذه المرة، وكانت عيناه أكثر هدوءًا."لأطمئن عليكِ.""أنا بخير.""أعرف."قالها بهدوء، لكنه لم يتراجع."ومع ذلك، ستفحصك مرة أخرى."تنهدت."لقد فحصني الطبيب في المستشفى."اقترب بي من السرير، ثم أنزلني عليه برفق."وأنا أريد أن أتأكد بنفسي أنك
إلينورما إن دخل جوليان إلى القصر وهو يحملني بين ذراعيه حتى توقفت عيناي عن التجول في المكان. لم أكن مستعدة لما رأيته أمامي.كان أدريان يقف في منتصف الصالة.رفع رأسه نحونا، وظهرت على شفتيه ابتسامة واسعة، بينما كانت عيناه تتجهان إليّ مباشرة."مرحبًا، إلينور!"قالها بنبرة مرحة وكأنه لم يكن يقف في منزل الرجل الذي كاد يقتله قبل ساعات.اتسعت عيناي بدهشة، ولم أجد فرصة حتى لأجيبه قبل أن يضيف بابتسامة أكثر اتساعًا:"اشتقت لك!"تجمد جسد جوليان للحظة، وشعرت بذراعيه تشتدان حولي. لم يحتج إلى قول شيء حتى أدركت أن رؤيته لأدريان أشعلت غضبه من جديد."أدريان؟ ماذا تفعل هنا؟"خرج صوت جوليان منخفضًا، لكنه كان يحمل تهديدًا واضحًا. حدق في أدريان بعينين باردتين، وتصلب فكه بينما كانت خطواته تتوقف في مكانها.رفع أدريان يديه قليلًا وكأنه يحاول إظهار براءته، وقال بنبرة هادئة مستفزة:"بحثت عنك فلم أجدك، فجئت خلفك..."ضيقت عيني وأنا أنظر بينهما، بينما كان جوليان لا يزال يحملني وكأنه يخشى أن يضعني على الأرض في وجود أدريان."ابتعد يا أدريان."قالها جوليان بصوت أكثر خشونة، وقد ظهر الغضب في كل حرف."أنا حقًا لا أعرف
جوليان بلاك وود"دكتورة، هل يمكنها الخروج اليوم؟" سألت الطبيبة وأنا أقف أمامها، وعيناي تنتقلان بينها وبين إلينور الراقدة على السرير. كنت أريد سماع كلمة واحدة فقط تسمح لي بإخراجها من هذا المكان والعودة بها إلى القصر.ألقت الطبيبة نظرة على إلينور، ثم راجعت نتائج فحوصاتها قبل أن ترفع عينيها إليّ."حالها مستقرة، ويمكنها الخروج، لكن بشرط أن تلتزم بالراحة التامة، وتتغذى جيدًا، وتبتعد عن التوتر قدر الإمكان."أومأت برأسي دون تردد، وشددت فكي وأنا أجيبها بثبات: "ستفعل."حدقت الطبيبة بي للحظات، وكأنها تعرف أن الجزء الأصعب من الأمر لن يكون إلينور، بل أنا."وأنت أيضًا، لا تضغط عليها. الحمل بتوأم يحتاج إلى عناية وهدوء."أخذت نفسًا عميقًا، وأومأت مرة أخرى."فهمت."ما إن غادرت الطبيبة الغرفة حتى اتجهت نحو إلينور. كانت جالسة على طرف السرير وتحاول ترتيب أشيائها، فمددت يدي نحوها وأنا أقول بحسم: "سنعود إلى القصر."رفعت إلينور عينيها إليّ، وعقدت حاجبيها باستغراب."القصر؟""نعم." أبقيت نظري ثابتًا عليها، ثم أضفت بهدوء: "أريدك أن ترتاحي هناك، وسأهتم بكِ بنفسي."ضيقت عينيها قليلًا، وكأنها بدأت تتوقع ما سأقول
إلينور فانس كان والدي قد اتصل عدة مرات أثناء حواري مع السيد جوليان، وها هو يتصل مرة أخرى، وقبل انتهاء رنين المكالمة؛ استنشقت أنفاسي أُجيبه على مضض:"ماذا تريد يا والدي؟""أهكذا تستقبل الابنة الصالحة مكالمة والدها؟ أحزنتني يا إلينور."صدح صوته المقيت يدلف مسامعي مسبباً امتعاض وجهي، مما جعلني أُضيق
إلينور فانس تسمَّرتُ مكاني في ركن ذاك الحمام، بعدما لاحَ صَوت اللواء جوليان بلاك وود في الأرجاءِ مُعرِبًا عَن وجودِه. التفتتُ بِبُطء وكأن أطرافي قد تحولت إلى رصاص، حتى واجَهتُ عيناهُ العميقتانِ ؛ شعرتُ بهِ يُحَدِق داخِل روحي وليسَ عينايّ فحسب.مسحتُ بقايا دموعي العالِقةِ على حافةِ عَيني سريعًا، وع
إلينور فانس ظلّت عيناي تجول الطريق بشرود، قبل أن يقطع تمعني الصامت صوت الإشعارات يوضح وصول رسالةٍ ما لهاتفي.أخرجته من الحقيبة وطالعته باستغراب لوهلة، قبلما أتحرى هوية المرسل. جحظت عيناي بصدمة عندما رأيت أن المرسل هو والدي، كان آخر من توقعت أن يُراسلني! فتحت المحادثة باضطراب سعيت لإخفائه، ونظرت لم
إلينور فانس انحنيتُ بجسدي، ألمس ببرودة أطراف أصابعي زجاجات الخمر المتناثرة التي ملأت المكان برائحة العفن متناثرة جوار جسد والدي المتهاوي أرضاً، مخموراً كما اعتدتُ عليه منذ خُلِقتُ.تنهدتُ بيأسٍ استعمر ثناياي من تكرار ذات المشهد طوال أعوامٍ طويلة؛ يأتي مخموراً فجراً بعد السهر في إحدى حانات الإيست إ







