مشاركة

الفصل ٢

last update تاريخ النشر: 2026-06-24 04:32:15

طقطقة خفيفة كسرت حدة صراخها.

اشتعلت لهبة صغيرة من ولاعة معدنية فاخرة،

لتضيء لثوانٍ معدودة ملامح حادة و فكاً رجولياً

صارماً و منحوتاً بعناية، قبل أن تنتقل اللهبة

لتشعل طرف سيجارة. سحب الرجل نفساً عميقاً،

ثم أخرجه ببطء، ليتصاعد الدخان و يكسو الظلام

برائحة التبغ الفاخر و المر المحمل بعطر رجولي

ثقيل.كان يتكئ بظهره على وسادته الفخمة،

يراقب تخبطها و رعبها ببرود تام و عينين تشعان

قسوة و تهكماً، كأنه يشاهد عرضاً مسرحياً مسلياً

دفع ثمن تذكرته للتو و لا يريد للأحداث أن تنتهي

سريعاً.تملك آسيا رعب حقيقي و شلل في التفكير؛

هذا الرجل لا يتصرف كخاطف خائف من الفضيحة

أو الشرطة، بل يبدو كصاحب المكان، كسيد مطاع

في عرشه! دارت حول نفسها كالمجنونة

، تمد يديها في الفراغ، تتلمس الهواء بهلع و هي تبحث

عن أي قطعة ملابس أو عباءة تستر بها جسمها العاري

و تفر إلى الخارج، هرباً من هذا الوحش القابع

على السرير. تحركت خطوة سريعة،

و هي تصرخ في الرجل الساكن على الفراش بهدوء

ابتعد عني اياك و الاقتراب انا احذرك

استدارت فجأة تبحث عن الباب

اي طريق للهروب انطلقت في اتجاه عشوائي

مندفعة و متعثرة إلى الأمام، و لم تنتبه في اندفاعها

لزاوية خزانة الملابس الخشبية الضخمة التي اعترضت

طريقها.

طاااخ

اصطدمت جبهتها بقوة و عنف بحافة الخزانة

الحادة. ساد وميض أبيض مفاجئ و صاعق أمام عينيها

، و اختل توازنها تماماً لتسقط نحو الأرض الباردة..

لكن الأرض لم تحتضنها.قبل أن تلامس الرخام،

امتدت في الظلام ذراعان قويتان كالحديد،

و قد التفتا حول خصرها بحركة سريعة،

متمكنة و متقنة، لتعيد جذبها إلى الأعلى

و تثبت جسدها المرتجف ضد صدر عريض

صلب ينبض ببطء و قوة.

أنّت بوجع اه... و هي ترفع يدها المرتعشة

لتمسح جبهتها المصابة،

و شعرت برأسها يدور بعنف،

و كأن تلك الضربة العنيفة قد أعادت ترتيب

قطع الأحجية المشوشة داخل عقلها بشكل مفاجئ.

تلاشت صورة "سامي سلمان" و فستان الزفاف الأبيض

من خيالها كالدخان، و حلت مكانها ملامح هذا الرجل

القريب منها جداً الآن

.فتحت عينيها ببطء شديد،

و في الضوء الخافت المنبعث من جمرة السيجارة

المتوهجة في فمه ، نظرت إلى الوجه الصارم القريب

من وجهها. رمشت عده مرات و نظرت حولها

و اختفى الرعب من عينيها فجأة،

و حل مكانه ضياع تام، و قد ارتسمت على شفتيها ابتسامة

طفولية شاردة، بلهاء بعض الشيء،

و هتفت بنبرة ناعمة، ضعيفة و مألوفة:"يعقوب؟.

يعقوب الراشد؟ احاطت رقبته بذراعيها بدلال

و قالت :- ماذا حدث؟ لماذا نحن في الظلام؟"

ثم همست باحباط شديد

- لقد حدث مجددا.... اليس كذلك

تجمدت الذراعان القويتان حول خصرها لثانية واحدة

، و تصلب صدره.و تلاشت نظرة البرود و التهكم

من عيني يعقوب، و حلت مكانها نظرة غامضة،

عميقة، و مزيج حارق من الإحباط و القسوة

احنى رأسه قليلاً ليصبح مستوى أنفاسه الحارة

مقابل ل وجهها تماماً، و ارتسمت على شفتيه ابتسامة

باردة و ساخرة، ثم قال بصوت منخفض،

و حاد قاسي "أهلاً بكِ مجدداً في الواقع يا فيروز...

كنت أتساءل كم ستستغرقين هذه المرة

لتتوقفي عن عيش أوهامكِ،

و تدركي أنكِ لستِ عروساً لأحد...

بل انتي في مدينة يعقوب الراشد!"

شعرت بثقل غريب يسقط فوق صدرها.

لأنها لم تعد تعرف أيهما الحقيقة...

الحياة التي تعيشها الآن.

أم تلك الذكريات التي تطاردها

كلما أغمضت عينيها.

و كان هناك دائما اسمًان فقط

ظلوا يترددوا داخل رأسها رغم كل شيء.

سامي و اسيا

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٣١

    دلفت آسيا إلى مقر شركة الراشد الشاهق بخطوات واثقة ، متجهة مباشرة نحو الطابق حيث يقع مكتب زوجها يعقوب . فور وصولها، استقبلتها مديرة مكتب يعقوب ، ريم، بابتسامة بشوشة ومهذبة للغاية وقالت: — سيدة فيروز ! مضى وقت طويل حقاً لم نركِ فيه هنا في مقر الشركة.. لقد اشتقنا لوجودكِ. ابتسمت آسيا في المقابل محاولة الحفاظ على هدوئها الظاهري، و سألت بنعومة: — شكرًا لك يا ريم.. أخبريني، هل يعقوب متاح الآن ويمكنني الدخول إليه ؟ بدت ريم معتذرة وهي تراجع جدول المواعيد ، وأجابت بأسف: — أعتذر منكِ بشدة يا سيده فيروز .. لكنه في اجتماع مغلق وهام الآن مع أحد كبار المستثمرين الأجانب. هل تفضلين انتظاره في صالون الاستقبال ، أم يمكنني أن أرسل له رسالة عاجلة وأبلغه بوجودكِ إذا أردتِ لقائه الآن،؟ ردت آسيا بسرعة: — لا، لا داعي لمقاطعته إطلاقاً.. سأنتظر هنا حتى ينتهي من اجتماعه. جلست آسيا على أحد المقاعد الجلدية الوثيرة، وانتظرت حوالي ساعة كاملة بداخل مكتب ريم. طوال تلك الستين دقيقة ، كانت أفكارها تتشابك وتتضارب كالعاصفة في رأسها؛ تتذكر كلمات طارق ، والغموض الذي يلف الفتاة النادل

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٣٠

    رفعت آسيا حاجبها. — ماذا تعني بذلك لقد رايناها منذ دقائق ؟ أجاب بسرعة: — لقد أخذت بقية اليوم إجازة طارئة وانصرفت بالفعل. رفعت اسيا حاجبها و سألته :— هذا مثير للانتباه و لماذا؟ تنهد الرجل وقال: — لقد شعرت بدوار شديد وإعياء مفاجئ. بدت شاحبة للغاية، ولذلك سمحت لها بالمغادرة والعودة إلى منزلها حتى تستريح. ثم أسرع في إضافة اعتذار: — و لكن أعدكم بأنني سأتعامل مع الأمر بحزم ، وسأحرص على معاقبتها وربما فصلها إذا كانت قد تسببت لكم في أي مضايقة. تغيرت ملامح آسيا فوراً، وقالت بحزم:— لا.... لا تفعل تابعت: — لقد أخبرتك أنها لم تفعل شيئاً. ثم قالت بوضوح: — لم تسيء إلينا، ولم ترتكب أي خطأ. لا تعاقبها ولا تفصلها من العمل بسبب هذا الأمر. أومأ الرجل بسرعة. — بالطبع يا سيدتي، كما تأمرين. استدارت آسيا وغادرت المكان بخطوات سريعة ، بينما لحق بها طارق إلى الخارج. كانت تسير في الممر المؤدي إلى الخارج دون أن تتحدث، وعقلها مشغول بكل ما حدث. لحق بها طارق، ثم قال: — والآن يا آسيا... ما رأيك فيما حدث ؟ وما الخطوة التالية، ؟ توقفت آسيا فجأة. استدارت نحوه، ونظ

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٢٩

    خرجت آسيا من صمتها أخيراً ، لكنها لم تستطع أن تزيح عينيها عن النادلة التي اختفت سريعاً من أمامها . بقيت ملامح الفتاة المرتبكة عالقة في ذهنها ، والطريقة التي شحب بها وجهها بمجرد أن رأتها لم تكن مجرد ردة فعل عابرة يمكن تجاهلها. التفتت آسيا ببطء نحو طارق، وكانت عيناها تحملان نظرة فاحصة مليئة بالتساؤلات. قالت بصوت منخفض : — هل تحدثتَ معها يا طارق،؟ هل عرفتَ منها أي شيء قبل أن اتي انا إلى هنا ؟ هز طارق رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة لم تستطع آسيا أن تحدد معناها تماماً. أجابها:— لا، لم أفعل. ضيقت آسيا عينيها باندهاش .— لماذا؟ مال طارق قليلاً نحوها وقال: — لأنني أردت أن تري رد فعلها بنفسك. لو تحدثت معها قبل أن تراكِ ، ربما كانت ستستعد للقاء أو تخفي شيئاً . أما هكذا ، فقد رأيتِ صدمتها الحقيقية دون أي تدخل مني. ظلت آسيا صامتة للحظات، ثم ألقت نظرة سريعة نحو المكان الذي غادرت منه النادلة. قالت بحزم: — إذن علينا أن نتحدث معها. لم تنتظر موافقته، بل دفعت الكرسي ونهضت من مكانها مباشرة. تحرك طارق خلفها دون تردد، وهو يراقب خطواتها السريعة . كان واضحاً أ

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٢٨

    كلما حاولت تجاهله، عاد فضولها أقوى. وفي النهاية، لم تستطع مقاومة رغبتها في معرفة الحقيقة. نهضت من مكانها، أخذت حقيبتها ، ثم غادرت متجهة إلى مطعم الياقوت. عندما وصلت ، دخلت المطعم بهدوء ، ثم أخذت تبحث بعينيها حتى وجدته جالساً في إحدى الزوايا ، كما أخبرها. تقدمت نحوه وجلست أمامه، ثم قالت مباشرة: — لن أستطيع البقاء هنا طويلاً يا طارق. أخبرني ما الذي أردتني أن أراه. نظر إليها للحظات، ثم ألقى نظرة حول المكان قبل أن يسأل: — هل أتيتِ إلى هذا المكان من قبل ؟ رفعت آسيا حاجبها باستغراب. — لا، لم آتِ إلى هنا من قبل. ارتسمت على وجه طارق ابتسامة ساخرة. — غريب. نظرت إليه باستفهام: — ما الغريب؟ أجاب وهو يشير بنظره إلى المكان: — هذا المطعم واحد من ممتلكات زوجكِ يعقوب. اتسعت عينا آسيا بدهشة حقيقية. للحظة، عادت إلى ذاكرتها صورة قديمة؛ كانت قد ذكرت ليعقوب ذات مرة أنها ترغب في تناول العشاء في مطعم الياقوت ، لكنه رفض فوراً وبحدة ، وأخبرها أن المكان سيئ ولا يستحق الزيارة. قالت بارتباك: — لم أكن أعرف أنه يملكه. يعقوب يملك الكثير من الأماكن ثم نظرت إلى ط

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٢٧

    بعد رحيل يعقوب ببضع ساعات ، كانت آسيا تجلس بمفردها في هدوء ثقيل ، تحاول أن تستوعب كل ما حدث خلال الأيام الماضية. كان عقلها مزدحماً بالكثير من الأفكار، إلا أنها لم تكن ترغب في مطاردة أي منها حتى النهاية. شعرت أنها بحاجة إلى بعض الهدوء، وإلى أن تضع مسافة بينها وبين كل ما يتعلق بالماضي. وفجأة، اهتز هاتفها فوق الطاولة معلناً عن اتصال وارد. مدت يدها نحوه بلا اهتمام في البداية ، لكن ما إن وقعت عيناها على الاسم الظاهر على الشاشة حتى توقفت للحظات. **طارق بدر.** ظلت تحدق في الاسم لثوانٍ، وكأنها تتساءل إن كان عليها الرد أم ترك الاتصال يمر . كان ظهور طارق الآن يعني عودة امور كانت تحاول بكل طاقتها أن تغلق بابها. تنفست ببطء ، ثم ضغطت زر الإجابة. جاءها صوته : — آسيا... كيف حالكِ ؟ أردت أن أطمئن عليكِ. أجابت ببرود واضح، متعمدة أن تجعل نبرتها رسمية: — أنا بخير ، شكراً لك يا طارق. ساد صمت قصير، ثم قال : — لم أسمع منكِ منذ فترة. إلى أين وصلت الأمور في البحث الذي كنا نقوم به ، ؟ خفضت آسيا عينيها إلى الأرض ، وسرعان ما بدأت الأفكار تدور في رأسها . كانت تعرف أن هذا السؤ

  • زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده   الفصل ٢٢٦

    " الصباح التالي ل ليله الشرفة" تسللت خيوط الشمس الذهبية الأولى عبر ستائر الغرفة الشفيفة الفاخرة ، لترسم خطوطاً ممتدة من الضوء الدافئ والسكينة فوق الفراش الوثير. فتح يعقوب عينيه ببطء شديد ، وتخلص من بقايا النوم والثقل في جسده المتعب ، ليلتفت تلقائياً نحو الجانب الآخر من السرير كما اعتاد أن يفعل كل صباح.كانت آسيا ما زالت مستغرقة في نوم عميق . شعرها الأسود الثائر كان مبعثراً بغزارة على الوسادة البيضاء الناصعة كشلال داكن من الحرير الخالص، وملامحها الهادئة كانت خالية تماماً من مساحيق التجميل، تبدو في قمة نقائها الطبيعي .استند يعقوب على كوعه بخفة ، وأخذ يتأمل تفاصيل وجهها بصمت يفيض بالمشاعر . فكر انني ذلك الرجل القاسي الذي لم يعرف الأمان أو طعم الراحة يوماً في حياته ، والذي يبيت ليله دائماً وعقله يصارع الشكوك ، والخطط، والعداوات ، والذكريات المظلمة،، كيف اشعر فجأة بأن الوقت قد توقف تماماً و انا معها كيف استطاعت ان تنسيني هذا العذاب و تخلق لي ذكريات دافئة و بعد تلك الاعترافات العاصفةِ التي قالتها خديجة . امتدت يده الكبيرة ببطء شديد وحذر ، كأنه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status