เข้าสู่ระบบ
لفّ الغرفة ظلام دامس و ثقيل، عتمة حالكة سمعت
اهات مكتومه تجعل الوجوه تحمر خجلا لا يخرقها سوى صوت أنفاس لاهثه و متسارعه تصدر من الشخص الذي يعتليها اعتلي وجهها الاحمرار و تمطّت "آسيا" فوق الفراش الحريري الناعم بدلال ، و شعرت بابتسامة دافئة و ترحيبية ترتسم على شفتيها المتعبتين. و هي تشعر بحركه حسده القوي يصعد و يهبط فوقها تنهدت بعمق و هي تشعر براحة و سعاده غريبة تسري في جسدها، و كأن هماً ثقيلاً قد انزاح عن كاهلها. أخيراً، انتهى كل شيء. لقد مضى اليوم الطويل الذي انتظرته لسنوات، و أصبحت الآن زوجته رسمياً. لكن... كيف انتهى حفل الزفاف؟ و كيف وصلا إلى هنا؟ حاولت عصر ذهنها الصغير، شعر الرجل بانشغال بالها فقام بعضها بخفه في كتفها صدرت عنها اها إلا أن رأسها كان ثقيلاً للغاية، و كأن هناك غشاوة ضبابية تمنعها من الرؤية. تراجعت ذاكرتها ببطء إلى الخلف، الي ما قبل ساعات لكنها توقفت فجأة عند تفاصيل الصباح الباكر؛ تذكرت صخب صالون التجميل، و صوت مجففات الشعر، و فستان الزفاف الأبيض الناصع المعلق أمامها كالحلم. تذكرت دقات قلبها المتسارعة و توترها الشديد و هي تمسك باقة الورود ، و بكاء صديقاتها الحار . ما بعد تلك اللحظات الصباحية كان مجرد فراغ أسود مبهم، قطعة مفقودة تماماً من الأحجية. "لا يهم.. بالتأكيد أغمي عليّ من شدة التوتر و الإرهاق كالعادة، و هو من أحضرني إلى هنا"، طوقت عنقه و بادلته القبله و همست لنفسها محاولة طمأنة شكوكها، وهي تلتفت بكامل جسدها نحو الجسد الضخم فوقها مدّت يدها الرقيقة في العتمة، تلمس كتفه العريض بحنو و شغف، و هتفت بنبرة ناعمة، دافئة، تملؤها بهجة العروس في ليلتها الأولى:"سامي... مجرد أن نطقت باسم "سامي"، شعرت بالجسد يتصلب فجأة كالحجر. تشنجت عضلات الرجل العريضة فوقها و تباطات حركته و ساد صمت مخيف، ثقيل و مرعب لعدة ثوانٍ، بدت لها كأنها دهر كامل. ثم، تحرك الجسد ببطء شديد، و أطلق زفيراً حاداً و متهكماً متبوعاً بضحكة خافتة باردة جردتها من كل ذرة أمان .خرج صوته رخيماً، عميقاً، و. هو يحمل بحّة رجولية حادة و قاسية... صوت غريب تماماً عن نبرة خطيبها سامي سلمان الهادئة و الوديعة. قال ببرود يمزق السكون: "هل عدنا مجدداً إلى هذه الامور السخيفة ليس الان يا امرأة ؟" اختفت الراحة من قلبها دفعة واحدة. هذا ليس سامي انتفضت آسيا في مكانها كمن لمست جمراً ملتهباً. دفعته ب اقصي قوه من فوقها ، و شعرت بقلبها يقرع في صدرها عنيفاً كاد يقتلع أضلعها. هذا ليس سامي! هذا ليس صوت الرجل الذي أحبته! تراجعت إلى الخلف بهلع و هي تجر الغطاء حول جسدها المرتجف لتغطيه ، و صرخت بفزع هزّ أركان الغرفة المظلمة: "من أنت؟! أين سامي؟ من أنت و كيف دخلت إلى هنا؟!" تحركت يدها بعشوائية تضرب الهواء، كانت تلطم جدار الفراش بيأس تبحث عن مفتاح الإضاءة لتكشف هذا الكابوس، لكن المفاتيح لم تكن في مكانها المعتاد. المكان كله كان غريباً، واسعاً جداً ، و رائحة الغرفة لم تكن مألوفة. في هذه الأثناء، تحرك الجسد الآخر بهدوء قاتل و اعتدل جالساً فوق السرير. لم تكن ترى ملامحه في هذه العتمة الدامسة، لكنها شعرت بنظراته الثاقبة كخناجر تخترق جسدها في الظلام.قفزت من الفراش بفزع، لتقف ب قدميها العاريتين على أرضية رخامية باردة كالثلج. تراجعت للخلف خطوة تلو الأخرى و هي ترتجف كالعصفور تحت المطر، و حاولت استجماع شجاعتها المنهارة، فصرخت بنبرة متهدجة بااكية :"سأسجنك!.. أقسم أنني سأسجنك! هل خطفتني؟ أين أنا و من أنت؟!" الا تعرف من انا و من خطببيبعد أسابيع قليلة قضتها هدى في حياكة خيوطها بذكاء ، نجحت تماماً في اختراق حصون القصر وحياة توفيق؛ و كانت تتردد خلالها على شقة بدر في الخفاء مرتين فقط ، لتضمن سكوته وتتجنب أي حماقة أو تصرف طائش قد يصدر منه في لحظة ندم يفسد مخططاتها.في هذه الأثناء ، كان توفيق يغرق في بحر من الحزن والوحدة بعد فقدان زوجته، ووجد في وجود هدى العزاء والدعم ؛ فصار يقص عليها تفاصيل يومه كل ليلة ، ورأى منها حباً دافئاً وتعلقاً شديداً بالصبي الصغير ، بل وصل الأمر إلى أنه لم يعد يتناول طعامه أو شرابه إلا إذا شاركته هي المائدة . تقربت هدى منه شيئاً فشيئاً بنعومتها ومكرها، حتى شاركته فراشه أخيراً، وأصبح مدمناً على وجودها وبحاجة إليها في كل ثانية .عندها فقط، شعرت هدى أن اللحظة الحاسمة قد حانت للتخلص من قيد زواجها القديم من بدر لتصعد إلى العرش علناً . تسللت إلى خزنة زوجة توفيق الراحلة ، وأخذت بعضاً من مصاغها ومجوهراتها الثمينة وقامت ببيعها في السوق بمبالغ طائلة ، ثم توجهت بتلك الأموال مباشرة إلى شقة بدر. دخلت الشقة وهي تحمل بكتفها حقيبة المال ، وباليد الأخرى أوراق الطلاق
مرت أسابيع قليلة، وثقيلة كالجبال على قصر آل سلمان، لتلفظ الزوجة المريضة أنفاسها الأخيرة وتفارق الحياة رسمياً ، تاركة خلفها حزناً قاطعاً خيم على روح السيد توفيق الذي انهار تماماً لرحيل شريكة عمره ، . في تلك الأجواء القاتمة ، استغلت هدى فرصة انشغال القصر لتستقبل اتصالاً هاتفياً من زوجها.جاءها صوت زوجها عبر الهاتف متوتراً ويملؤه الغضب الحاد قائلاً : — هدى... أخبريني، لِمَ لم تعودي إلى بيتنا و لي حتى هذه اللحظة ؟! لقد ماتت المرأة و لم يعد لديك عمل في هذا المنزل ، وابننا استقر بداخل البيت وأصبح الآن رسمياً وعلناً هو "سامي سلمان" وريث كل هذه الثروة ، ! ما هو الداعي لبقائكِ هناك بعد الآن ؟ ردت هدى ببرود وثبات قاتل وهي تتلفت حولها بحذر: — ألا تفهم شيئاً ابدا ؟! أنا أبقى هنا في هذا القصر الفاخر واحد فقط ؛ وهو رعاية ابننا وحمايته وتثبيت وجوده ، وتأمين مستقبله بداخل هذا البيت حتى يكبر، ولا يمكنني تركه بمفرده مع توفيق والخدم في هذه المرحلة الحرجة ، . صاح الرجل بحنق وضيق عارم شق سماعة الهاتف: — وإلى متى سيستمر هذا الوضع اللعين ، وهذه اللعبة الخطيرة ؟! ألا يك
استيقظت السيدة سلمان بعد يومين كاملين من الخمول، ونظرت حولها بأعين متعبة ثم التفتت نحو هدى وقالت بنبرة واهنة : — هدى... أريد رؤية ابني سامي حالا ، أحضريه لي. ردت هدى بهدوء وثبات وهي ترتب الغطاء فوق جسدها الهش: — ولكن يا سيدتي... إنه نائم الآن في غرفته بعمق ، ولا أريد إيقاظه وإزعاجه. عقدت السيدة حاجبيها بضيق وقالت: — لم أره منذ يومين كاملين يا هدى... كلما استيقظتُ من نومي وأفقتُ، تخبرينني أنه نائم! أريد حضنه الآن. ردت هدى بملامح دهشة ، وقالت بنعومة — ماذا تقولين يا سيدتي ؟! لقد رأيته منذ ساعة واحدة فقط هنا على هذا الفراش وقبّلته! اندهشت المرأة تماماً، ونظرت إلى الفراغ وحاولت باستماتة التذكر وضغطت على رأسها بكفيها، فقالت هدى بنبرة أسى وحزن مصطنع :— للأسف الشديد... جرعات الأدوية والمسكنات القوية تؤثر على ذاكرتكِ ووعيكِ غالباً وتجعلكِ تنسين الأحداث السريعة .تنهدت هدى بخبث وتابعت مطمئنة إياها: — صغيركِ سامي لم يفارق غرفتكِ أبداً وترينه باستمرار طوال اليوم، فلا تقلقي... والآن دعيني أعطيكِ جرعة الدواء المحددة لكي ترتاحي .استمرت هدى على هذا المنهج ال
استمرّت خيوط الخطة الشيطانية في التشابك داخل عتمة القصر الخالي، حيث نزلت هدى بخطوات سريعة متلاحقة لفتح الباب الخلفي للفيلا بعد سماعها لطرقات خفيفة متفق عليها مسبقاً. فتحت الباب بحذر ، واستقبلت رجلاً مجهولاً يلتف بمعطف داكن ويحمل بين يديه طفلاً رضيعاً صغيراً يغط في نوم عميق.نظرت إليه هدى بعتاب وضيق، وقالت بصوت خافت : — لماذا تأخرتَ كل هذا الوقت،؟! كدتُ أفقد أعصابي وأنا أنتظرك! نظر إليها الرجل بعينين تملؤهما الحيرة والندم، وقال بنبرة مرتجفة: — لا أعرف يا هدى... أنا حقاً لا أرغب في إكمال هذا الأمر، أشعر بالرعب بداخل صدري وتأنيب الضمير يقتلني ! دعينا نتراجع قبل فوات الأوان .لم تستمع لتردده، بل تقدمت بسرعة خطفت منه الطفل الرضيع الصغير من بين يديه ، واحتضنته بشوق حقيقي جارف وقبلته برقة وهي تهمس بدموع وعاطفة: — لقد اشتقتُ إليك كثيراً يا صغيري الغالي.. أمك هنا وسأعوضك عن كل شيء .ثم التفتت نحو الرجل بملامح حادة وعينيان تشعان بالقسوة والغضب، وقالت بحنق: — هل أنت أحمق ومغفل ؟! انظر حولك جيداً وانظر إلى معالم هذا القصر الفاخر، ثم انظر إلى حياتنا البائ
مرّ يومان كاملان على سفر السيد توفيق ، وكان القصر خلالهما يغرق في هدوء مريب تخطط هدى لاستغلاله حتى الرمق الأخير . خطت خطواتها الثابتة نحو المطبخ الفسيح ، حيث كانت الخادمة "ثناء" تقف منهكة، تفرز الأواني وتغسل الأطباق . تقدمت هدى منها بملامح ودودة ، وقالت بنبرة حانية: — ثناء... لِمَ تقومين بكل هذا العمل الشاق الان ؟ عليكِ أن ترتاحي الآن وتأخذي قسطاً من السكينة ؛ فلا يوجد أحد في المنزل سوانا نحن الثلاثة ، والسيدة مريضة كما تعلمين لا تأكل شيئاً من طهو المطبخ، بل تتناول وجبات غذائية معينة ومحددة ترسلها لنا إدارة المستشفى كل يوم تنهدت ثناء بتعب، ومسحت جبينها بكفها قائلة :— آه يا هدى... لولا ظروفي المادية الصعبة وحاجتي للعمل، لكنتُ قد طلبتُ إجازة من السيد توفيق منذ أيام، وذهبتُ لرؤية عائلتي وبناتي في القرية، ثم رجعتُ إلى هنا في الصباح التالي .التمعت عينا هدى ببريق خبيث ، فهذه ليست المره الأولى التي تذكر فيها ثناء امر عائلتها التقطت هدي الفرصة الذهبية على الفور وقالت بنعومة: — ولِمَ لا تذهبين إذن ؟! بل إنني أقترح عليكِ ما هو أفضل؛ يمكنكِ ألا تعودي إلى
كانت هدى تقف داخل حجرة الرضيع سامي الفاخرة، والطفل في مهده لا يتوقف عن الصراخ والبكاء بنحيب مستمر . كانت تمسك الهاتف وتتحدث بنبرة منخفضة ممتلئة بالضيق مع شخص في الطرف الآخر، قالت :— اهتم به كثيراً من أجلي، ورتبّ الأمور بدقة. سمعت الطرف الاخر ردت هدى بعصبية مفرطة وهي تنظر بنفور إلى سامي في المهد :— ماذا تعرف أنت عن المعاناة ؟! إنه لا يتوقف عن البكاء لثانية واحدة منذ الصباح !زفرت بنفاد صبر وتابعت بتهكم وقسوة: — يولدون هؤلاء وهم مدللون بامتياز ، ولا يشعرون بمرارة الحياة ! استمعت إلى ضحكة الطرف الآخر ، فابتسمت بمكر وقالت: — لو رأيت هذا المكان الشاسع والقصور التي يملكونها ، ستعرف يقيناً أننا نعيش داخل مقبرة باردة ! سأغلق الخط الآن.. عليّ أن أسكت هذا الوحش الصغير فصراخه أصابني بالصداع القاتل. أغلقت الهاتف بعنف، ثم التفتت نحو الطفل ونظرت إليه بنظرات باردة وقالت: — ألستَ مدللاً بما يكفي لتصمت ؟ تقدمت وحملته رغماً عنها، ونظرت حولها إلى أثاث الغرفة وقالت بمرارة : — ماذا الآن ؟! انظر حولك.. لديك كل ما يرغب به أي شخص في هذه الحياة ، ولم تفعل حتى شيئاً و







