Share

الفصل السادس: طفلة بين عالمين

Penulis: Frank
last update Tanggal publikasi: 2026-07-23 20:34:18

مرت الساعات بطيئة وثقيلة على سامر وهو يجلس في ممر المستشفى، عيناه لا تفارقان الباب المغلق لغرفة العمليات. كل دقيقة كانت تمر وكأنها ساعة كاملة، وقلبه يتراوح بين الأمل والخوف مع كل صوت خطوات يقترب من الممر.

أخيرًا، فُتح الباب، وخرجت الطبيبة وهي تخلع قفازاتها، بابتسامة متعبة لكنها مطمئنة على وجهها. "تهانينا، الأم والطفلة بخير تمامًا. كانت وضعية الجنين معقدة قليلاً، لكننا تمكنا من السيطرة على الأمر في الوقت المناسب."

انهار سامر على المقعد خلفه من شدة الارتياح، وشعر بدموع الفرح تنهمر دون أن يستطيع إيقافها. "هل يمكنني رؤيتهما؟"

"بعد قليل، عندما تستقر حالتهما في غرفة الإنعاش."

بينما كان سامر يتصل بأهله ليخبرهم بالخبر السعيد، لاحظ من طرف عينه رجلاً يقف على بعد أمتار قليلة، يبدو عليه القلق الشديد. تجمد للحظة حين أدرك أن هذا الرجل هو كريم نفسه، الذي بدا وكأنه أتى مسرعًا بمجرد أن علم بالخبر من صديقة مشتركة لريم كانت تعمل ممرضة في نفس المستشفى.

تقدم سامر نحوه بخطوات حازمة، محاولاً كبح مشاعر الغيرة والقلق التي تصاعدت بداخله فجأة. "ماذا تفعل هنا؟"

بدا كريم مرتبكًا، وكأنه لم يتوقع هذه المواجهة المباشرة. "سمعت أن ريم دخلت المستشفى في حالة طارئة، أتيت فقط لأطمئن، لا أكثر. لم أقصد التطفل على خصوصيتكما."

"ريم بخير الآن، والطفلة بخير أيضًا، والحمد لله." قالها سامر بنبرة حادة قليلاً، وكأنه يريد أن يضع حدًا واضحًا بينهما. "أقدّر قلقك، لكن أعتقد أن وجودك هنا الآن ليس في محله يا كريم. لقد أخبرتني ريم بكل شيء، وأنا أحترم أنك اعترفت بالحقيقة وقدمت الأدلة، لكن هذا لا يمنحك الحق في أن تكون جزءًا من حياتها الآن."

خفض كريم رأسه، متفهمًا موقف سامر تمامًا. "أنت محق، وأعتذر إن كنت قد تخطيت حدًا لم يكن يجب أن أتخطاه. سأغادر الآن، فقط... أخبرها أنني سعيد لسلامتها وسلامة طفلتها، وأنني لن أزعجها مرة أخرى."

استدار كريم ليرحل، لكن قبل أن يبتعد كثيرًا، توقف والتفت مرة أخرى. "سامر، اعتنِ بها جيدًا. هي تستحق كل السعادة في العالم، أكثر مما استطعت أن أمنحها يومًا."

غادر كريم المستشفى بخطوات ثقيلة، تاركًا خلفه شعورًا مختلطًا من الأسى والسلام الداخلي معًا. أما سامر، فعاد أدراجه نحو غرفة الإنعاش، حيث كانت ريم تفتح عينيها ببطء، منهكة لكن سعيدة، تبحث بنظرها عن طفلتها الصغيرة.

"أين هي؟ أريد أن أراها." همست بصوت ضعيف.

أحضرت الممرضة الطفلة الملفوفة ببطانية وردية صغيرة، ووضعتها بين ذراعي ريم بحذر. نظرت الأم إلى وجه ابنتها الصغير للمرة الأولى، وشعرت بموجة من الحب الغامر تجتاح كيانها بالكامل، تنسيها كل الألم والتعب الذي مرت به.

"إنها جميلة جدًا يا سامر، انظر كم هي جميلة."

ابتسم سامر وهو يقبّل جبين ريم بحنان، محاولًا ألا يفكر في اللقاء الذي جمعه بكريم قبل قليل، ومتسائلاً بصمت إن كان هذا الفصل من حياتهم قد أُغلق حقًا، أم أنه مجرد بداية لفصول أخرى لم يكونا يتوقعانها.

جلس بجانب السرير طوال الليل، يراقب زوجته وابنته النائمتين بسلام، وقلبه يمتلئ بامتنان عميق لكل ما وهبه الله إياه. لكن في زاوية بعيدة من عقله، بقيت صورة كريم وهو يبتعد بخطوات ثقيلة عالقة، تذكّره أن بعض فصول الماضي، مهما حاولنا إغلاقها، قد تترك بابًا مواربًا لا نعرف متى سينفتح من جديد.

في الصباح التالي، وبينما كانت أشعة الشمس الأولى تتسلل عبر نافذة الغرفة، استيقظت ريم لتجد سامر لا يزال جالسًا بجانبها، يمسك بيد ابنتهما الصغيرة بحذر شديد، وكأنه يخشى أن يوقظها من نومها الهادئ. ابتسمت وهي تراقب هذا المشهد الدافئ، شاعرة بأن كل ما مرت به من ألم في الماضي كان يستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثالث بعد المئة: ثلاث ساعات

    قادت ريم ثلاث ساعات في طريق العودة.لم تشغّل الراديو، ولم تتصل بأحد، ولم تتوقف إلا مرة واحدة لتشتري ماءً.كانت تنتظر أن تشعر بشيء: غضب، أو انكسار، أو حتى بكاء في مكان ما على الطريق.لم يأتِ شيء.وحين وصلت إلى مشارف مدينتها في الثامنة مساءً، أدركت أخيرًا ما تشعر به.كانت مرهقة. لا أكثر ولا أقل.وجدت سامر في المطبخ."الأطفال؟""نائمان. جنى قاومت ساعة كاملة لأنها أرادت انتظارك."جلست على الكرسي، وخلعت حذاءها، ولم تخلع معطفها."سامر، أنا لن أستطيع أن أحكي كل شيء الليلة.""لا أحد يطلب.""لكنني سأقول لك جملة واحدة، لأنني إن لم أقلها الآن فسأحملها إلى الفراش.""قولي."نظرت إليه."كريم عرف أنني بريئة بعد أربعة أشهر من الطلاق. لا بعد ثلاث سنوات."توقف سامر عن الحركة تمامًا.جلس أمامها، ولم يقل شيئًا لفترة.ثم قال: "ريم، أنا سأقول شيئًا وأنا أعرف أنه لن يعجبك.""قل.""لو كنت مكانه، ولو فعلت ما فعله، لما استطعت أن أنظر في وجهي مرة أخرى."جلست ريم صامتة."سامر، أنا لم أشعر بشيء في الطريق.""ماذا تعنين؟""قدت ثلاث ساعات، وكنت أنتظر أن أغضب أو أبكي أو أصرخ في السيارة." قالت. "ولم يأتِ شيء. وصلت متع

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثاني بعد المئة: مكالمة من مدينة أخرى

    وصل الاتصال في أيلول، بعد الحفل بشهرين.كانت ريم في السيارة، عائدة من العمل، حين ظهر رقم لا تعرفه."ألو؟""السيدة ريم؟ اسمي ليلى. أنا زوجة كريم."توقفت ريم عن الحديث للحظة، ثم أشارت بالسيارة إلى جانب الطريق."أهلاً ليلى. هل كل شيء بخير؟""لا." قالت المرأة. "كريم في المستشفى منذ أربعة أيام."الحكاية كانت بسيطة وقاسية معًا.أزمة قلبية في السابعة والأربعين، في مكتبه، في الحادية عشرة صباحًا. أنقذه موظف كان معه في الغرفة، واتصل بالإسعاف في الدقيقة الأولى."الأطباء يقولون إنه سينجو." قالت ليلى. "لكنه لن يعود كما كان. قسطرة، وأدوية مدى الحياة، وعمل أقل بكثير.""وكيف حاله الآن؟""مستقر، ويتكلم، ويسأل عن كل شيء إلا صحته." قالت. "وهذا سبب اتصالي.""لا أفهم."صمتت ليلى لحظة."سيدة ريم، أنا أعرف قصتكما. كريم أخبرني بكل شيء قبل أن نتزوج، ولم يخفِ عني حرفًا." قالت. "وأنا لست هنا لأفتح شيئًا قديمًا.""أعرف.""لكنه في اليوم الثاني، وهو تحت تأثير الأدوية، قال جملة لم أفهمها." قالت. "وهو لا يذكر أنه قالها.""ما هي؟""قال: أخبروها أنني لم أستطع أن أخبرها."جلست ريم في سيارتها على جانب الطريق عشرين دقيقة

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الأول بعد المئة: ما بعد الباب

    وُقّع اتفاق لبنى ووائل بعد ثلاثة أسابيع.يومان في الشهر، وثلاث مكالمات أسبوعية، ومراجعة الترتيب بعد ستة أشهر. صاغته هدى في صفحتين، ولم يكن فيه أي شرط جزائي، لأن الطرفين رفضا ذلك."هذه أول مرة أكتب فيها اتفاقًا يرفض الطرفان وضع عقوبات فيه." قالت هدى بعد التوقيع. "وأنا لا أعرف إن كان هذا مطمئنًا أم مقلقًا.""وما رأيك المهني؟" سألت ريم."مهنيًا، الاتفاق ضعيف." قالت. "إنسانيًا، هو أفضل شيء رأيته منذ سنوات."عادت لبنى إلى الدورة الرابعة كمشاركة، لا كحالة.وفي الجلسة الخامسة، تلك التي كانت ريهام قد وصفتها بأنها "تقول للأمهات إن البرنامج ليس لهن"، حدث شيء لم يخطط له أحد.كانت الجلسة عن العمل والاستقلال المادي.رفعت امرأة يدها وقالت: "أنا عندي ثلاثة أطفال ولا أحد يرعاهم، فكيف أبحث عن عمل؟"وقبل أن تجيب ريهام، تكلمت لبنى."هل يمكنني؟"أومأت ريهام."أنا عملت في مطعم أربع ساعات مساءً، ثم في مكتبة ست ساعات صباحًا." قالت لبنى. "وأنا لم يكن عندي أطفال معي، وكان الأمر صعبًا جدًا. فلا أستطيع أن أقول لك إنه ممكن."صمتت القاعة."لكنني أستطيع أن أقول لك شيئًا آخر: أنا أضعت ثمانية أسابيع في هذه القاعة صا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل المئة: باب مفتوح

    مرّت أربعة أشهر.عاد إيقاع الحياة إلى ما كان عليه تقريبًا: قسم العمليات يعمل بمعدل استقالات سبعة بالمئة، ومشروع سامر بثلاثة موظفين، والبرنامج في دورته الثالثة، وقائمة المحامين وصلت إلى تسعة عشر اسمًا بعد تعديل الشروط.سبع نساء استفدن من القائمة في تلك الأشهر.اثنتان ربحتا الطعن. وواحدة خسرت. وأربع ما زالت ملفاتهن مفتوحة.ولم تصل أي رسالة أخرى من لبنى.كانت ريم قد تعلمت شيئًا في تلك الأشهر: أن تحمل السؤال دون أن تلاحقه.في البداية كانت تفتح البريد العام للمركز كل صباح.ثم صارت مرتين أسبوعيًا.ثم توقفت عن العدّ.لم يكن نسيانًا، بل شيئًا آخر: أنها وضعت الأمر في مكان تستطيع أن تعيش بجانبه.في أحد أيام نيسان، وبينما كانت في اجتماع طويل، وصلتها رسالة من ريهام."سيدتي، حين تنتهين، اتصلي بي. ليس طارئًا. لكن اتصلي."خرجت من الاجتماع بعد أربعين دقيقة، واتصلت من الممر."ريهام؟""سيدتي، هي هنا."توقفت ريم في مكانها."من؟""لبنى. جاءت قبل ساعة ونصف. جالسة في القاعة الصغيرة الآن."قادت ريم إلى المركز في اثنتين وعشرين دقيقة.وقفت عند باب القاعة الصغيرة، وأخذت نفسًا قبل أن تدخل.كانت امرأة تجلس على ا

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل التاسع والتسعون: النمط

    نُشر المقال بعد ثلاثة أسابيع.عنوانه: "عنوان خاطئ في ملف: كيف تخسر امرأة أطفالها بسبب ورقة؟"لم يذكر اسم لبنى، ولا اسم المركز، ولا مدينة بعينها. ذكر ثماني حالات مجهّلة من ملفات محامية بخبرة ثماني سنوات، وذكر النص القانوني الذي يسمح بالطعن، وذكر شرط تغيير العنوان في السجل والمستندات المطلوبة له.وفي الفقرة قبل الأخيرة، جملة واحدة من هدى:"النظام لا يطلب من المرأة أن تثبت أنها هربت. يطلب منها أن تثبت أين تسكن الآن. وهذان طلبان مختلفان تمامًا حين تكونين نائمة على أريكة صديقة."في اليوم الأول، قرأ المقال أربعة آلاف شخص.في اليوم الثالث، تسعة عشر ألفًا.وفي اليوم الخامس، اتصلت بهدى محامية لا تعرفها من مدينة أخرى."الأستاذة هدى؟ قرأت المقال، وعندي حالة مطابقة تمامًا منذ سنة ونصف. وأنا لم أفكر في الطعن على أساس العنوان إطلاقًا."في اليوم السابع، وصل المركز اثنان وعشرون اتصالاً.معظمها من نساء يسألن سؤالاً واحدًا بصيغ مختلفة: "هل هذا ينطبق عليّ أنا؟"وواحد كان مختلفًا.اتصل رجل في الستينيات، وطلب أن يتحدث مع "المسؤولة"."سيدتي، أنا قاضٍ متقاعد." قال. "عملت في محاكم الأسرة أربعة عشر عامًا."تو

  • زوجي السابق يتوسل لي وأنا حامل من رجل اخر   الفصل الثامن والتسعون: خمسة عشر يومًا

    استغرق القسم الفني تسعة أيام لفتح الهاتف.كانت تسعة أيام مرت على ريم بإيقاع غريب: تعمل بكفاءة كاملة في النهار، وتستيقظ في الرابعة صباحًا بلا سبب، وتفتح الشاشة، وتنظر، ولا تجد شيئًا.في اليوم السادس، لاحظت جنى."ماما، لماذا وجهك حزين وأنتِ لستِ حزينة؟"توقفت ريم عن ترتيب الحقيبة."ماذا تعنين يا حبيبتي؟""أنتِ تضحكين، لكن وجهك يبقى حزينًا." قالت الطفلة. "مثل حين تكون المعلمة متعبة وتقول إنها بخير."جلست ريم على ركبتيها."عندي في العمل امرأة لا نعرف أين هي." قالت. "ونحن نحاول أن نجدها، ولا نستطيع.""وهل هي طفلة؟""لا، كبيرة."فكرت جنى."إذن هي تعرف الطريق إلى بيتها."نظرت ريم إلى ابنتها، وشعرت بشيء ينفرج قليلاً لأول مرة منذ تسعة أيام."نعم يا حبيبتي." قالت. "هي تعرف الطريق."اتصل الضابط في صباح اليوم العاشر."سيدة ريم، فُتح الهاتف."جلست فورًا. "وماذا وجدتم؟""لا أستطيع أن أعطيك تفاصيل، والملف الآن ملف تحقيق." قال. "لكنني سأخبرك بشيئين، لأنكم أنتم من بدأتم هذا الملف.""تفضل.""الأول: لا يوجد في الهاتف ما يشير إلى أنها تنوي إيذاء نفسها. لا رسائل، ولا بحث، ولا شيء إطلاقًا."أغمضت ريم عينيه

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status