Share

5

Author: Emma nova
last update publish date: 2026-11-01 03:26:52

ثم أضافت، وهي تحاول تهدئة الموقف بشكل دبلوماسي:

ـ "ولكنني أعتذر إن كنت قد أزعجتك، لا نريد أن يكون أي من الطلاب في وضع مزعج أو يشعر بأي ظلم. سنحاول إيجاد حل مناسب."

كانت كلمات المديرة مثل إغلاق باب القضية مؤقتًا، لكنها في نفس الوقت تواصل معركتها الداخلية لفهم ما يحدث مع يوسف وسلوكه العدواني. مع ذلك، كان واضحًا أن الوضع برمته قد أصبح أكثر تعقيدًا من أن تحله كلمة واحدة.

بينما كان سيد الكرملي يستعد للرحيل، اكتفت المديرة بالصمت، رغم أنه لم يكن الحل الأمثل بالنسبة لها، لكنه كان الحل المؤقت لتجنب الصراع المباشر معه.

عند خروج سيد الكرملي من مكتب المديرة ، رمق عالية بنظرة ساخرة وقال بصوت مليء بالاستهزاء:

ـ مرحبًا أيتها الشقية، كنت أظن أن ابني الوحيد الذي يمر بمراهقة سيئة.

أجابت عالية بلطف مصطنع وهي تخفض رأسها قليلاً:

ـ مرحبًا سيد الكرملي.

لم يعطها المزيد من الاهتمام، بل دهب بخطوات سريعة. بعد لحظات، خرج ومعه يوسف الذي تبع والده بصمت. صعدا إلى السيارة، وأطلق سيد الكرملي صوت الموسيقى عاليًا بينما السيارة تنطلق بسرعة، تاركًا خلفه أجواء من التوتر التي لم تفارق عالية.

حاولت عالية تجاهل ما حدث، لكنها لم تستطع كبح شعور الانزعاج الذي ظل يطاردها بسبب جملته.

بعد دقائق خرجت المديرة طلبت منها دخول نظرت المديرة إليها بجدية وقالت:

ـ تفضلي بالدخول يا عالية.

جلست عالية بتوتر على الكرسي أمام مكتب المديرة، تشبك يديها بخجل وهي تتجنب النظر مباشرة إلى عيني المديرة التي بدأت الحديث بصوت هادئ ولكنه صارم:

ـ أنا اتصل بكلا والديك لكن لا احد منهما متواجد ، المهم أخبرني الأستاذ عن وضعك، لماذا لا تريدين دخول الفصول الدراسية؟ هل هناك ما يضايقك؟

ارتبكت عالية، وشعرت بتسارع أنفاسها، لكنها حاولت أن تجيب بصوت ثابت:

ـ لا... لا أحد يضايقني، أنا فقط لا أشعر بالرغبة أحيانًا.

رفعت المديرة حاجبيها بشك وسألت:

ـ إذن، ماذا تعني تلك الرسومات التي وجدناها في دفترك؟

تلعثمت عالية، تحاول تفسير الأمر دون أن تكشف الكثير:

ـ لا شيء... أنا فقط أرسم هكذا لأنه يجعلني أشعر بالراحة.

لاحظت المديرة ارتباكها، فاقتربت منها قليلًا وقالت بلطف:

ـ هل تعانين من مشاكل في المنزل يا عالية ؟

هزّت رأسها بسرعة، تحاول نفي أي شيى لتقول :

ـ لا، ليس هناك أي مشكلة.

لكن المديرة لم تقتنع تمامًا، فتابعت:

ـ حسنًا، اتصلي بأهلك عندما يحضر والداك من العمل، أريدك أن تخبريهما بضرورة الحضور إلى المدرسة لمقابلتي، فهذا الأمر مهم جدًا.

أومأت عالية برأسها بخضوع:

ـ حاضر.

نهضت من مكانها محاولة المغادرة، لكن صوت المديرة أوقفها فجأة:

ـ بالمناسبة، أظن أنك تعرفين عائلة الكرملي فهم أصدقاء لوالديك، أليس كذلك؟

التفتت عالية ببطء، وبدت ملامح التردد على وجهها:

ـ نعم .. لكنني نادرًا ما أذهب إلى منزلهم.

سألت المديرة بحذر:

ـ وهل أخبرك يوسف بشيء ما عن وضعه في المنزل؟

شعرت عالية بأن السؤال أثار قلقها، لكنها أجابت بحذر :

ـ لا .. يوسف يظل صامتًا دائمًا لا نتحدث كثيرًا.

أخذت المديرة نفسًا عميقًا، وكأنها تفكر في الأمر، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا:

ـ حسنًا، يمكنك الذهاب الآن. لكن تذكري، لا أريد أن أراك تتغيبين مرة أخرى.

أومأت عالية مرة أخرى وخرجت من المكتب بسرعة، تشعر بضغط شديد بعد تلك المحادثة.

عالية عادت إلى المنزل بخطوات بطيئة، تحمل بداخلها توترًا لا ينفك يرافقها منذ خروجها من مكتب المديرة. دخلت المنزل ووجدته هادئًا بشكل غير طبيعي. الخادمة كانت منشغلة في المطبخ، ولم يكن أي من والديها. وضعت حقيبتها جانبًا وجلست على الأريكة، تحاول استيعاب ما حدث.

أومأت عالية برأسها بخضوع:

ـ حاضر.

نهضت من مكانها محاولة المغادرة، لكن صوت المديرة أوقفها فجأة:

ـ بالمناسبة، أظن أنك تعرفين عائلة الكرملي فهم أصدقاء لوالديك، أليس كذلك؟

التفتت عالية ببطء، وبدت ملامح التردد على وجهها:

ـ نعم .. لكنني نادرًا ما أذهب إلى منزلهم.

سألت المديرة بحذر:

ـ وهل أخبرك يوسف بشيء ما عن وضعه في المنزل؟

شعرت عالية بأن السؤال أثار قلقها، لكنها أجابت بحذر :

ـ لا .. يوسف يظل صامتًا دائمًا لا نتحدث كثيرًا.

أخذت المديرة نفسًا عميقًا، وكأنها تفكر في الأمر، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا:

ـ حسنًا، يمكنك الذهاب الآن. لكن تذكري، لا أريد أن أراك تتغيبين مرة أخرى.

أومأت عالية مرة أخرى وخرجت من المكتب بسرعة، تشعر بضغط شديد بعد تلك المحادثة.

عالية عادت إلى المنزل بخطوات بطيئة، تحمل بداخلها توترًا لا ينفك يرافقها منذ خروجها من مكتب المديرة. دخلت المنزل ووجدته هادئًا بشكل غير طبيعي. الخادمة كانت منشغلة في المطبخ، ولم يكن أي من والديها. وضعت حقيبتها جانبًا وجلست على الأريكة، تحاول استيعاب ما حدث.

أخذت نفسًا عميقًا، لكنها لم تستطع التخلص من شعور الانزعاج. كلمات المديرة ظلت تتردد في ذهنها، خاصة سؤالها عن عائلة الكرملي. لماذا كانت المديرة مهتمة بمعرفة تفاصيل عن يوسف؟ ولماذا شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي يدور في الكواليس؟

بعد دقائق، قررت الصعود إلى غرفتها لتفكر بوضوح. أغلقت الباب خلفها وأخرجت دفتر الرسم الخاص بها. جلست على سريرها وبدأت ترسم خطوطًا عشوائية، كما لو كانت تحاول أن تفرغ ما بداخلها على الورق. لكنها توقفت فجأة، نظرت إلى الورقة، ولاحظت أن الرسمة بدأت تأخذ شكلًا مألوفًا وجه إنه وجه يوسف، بتعبيره الصامت والغامض.

ابتسمت بخفوت وهي تتمتم لنفسها:

"ربما هو

أيضًا لديه أشياء لا يستطيع أن يقولها... مثلما أفعل أنا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سام... لكن جميل   7

    رصدته أخيرًا مع زوجين كان يتبادل معهما الحديث والضحك. اقتربت بخطوات مترددة، وحين لمحها والدها، أشار إليها بابتسامة عريضة وقال للزوجين:ـ هذه ابنتي عالية. لا أعرف حقًا كيف كبرت بهذه السرعة! تبدين جميلة يا ابنتي.شعرت عالية بالخجل واحمر وجهها، لكنها ابتسمت بخفة وقالت بصوت خافت:ـ هل يمكنني أن أتكلم معك يا أبي؟نظر إليها والدها نظرة سريعة، ثم عاد إلى حديثه مع الزوجين وقال:ـ عندما تنتهي الحفلة يا ابنتي، سنتحدث.ثم التفت إلى أصدقائه بابتسامة وقال ممازحًا:ـ من الواضح أنها تريد مني شراء أدوات رسم جديدة. ابنتي دائمًا مشغولة بالرسم!أخرج بطاقته الائتمانية من جيبه ومدها إليها قائلًا:ـ خذيها واشتري ما تحتاجين، يا عزيزتي.تناولت البطاقة منه دون أن تقول شيئًا، ثم غادرت الصالة بخطوات ثقيلة. شعرت بشيء من الإحباط، لكنها أخفت ذلك خلف وجهها الهادئ، متجهة إلى غرفتها لتجد بعض الراحة بعيدًا عن صخب الحفل.بعدما غادرت عالية الحفل ببطء، كانت خطواتها ثقيلة كأنها تحمل جبلًا من الحزن. وقبل أن تصل إلى غرفتها، توقفت عند باب الحمام. كانت تعابير وجهها مليئة بالتوتر والقلق. نظرت إلى العلبة الصغيرة المعلقة على الح

  • سام... لكن جميل   6

    شعرت عالية بأن السؤال أثار قلقها، لكنها أجابت بحذر :ـ لا .. يوسف يظل صامتًا دائمًا لا نتحدث كثيرًا.أخذت المديرة نفسًا عميقًا، وكأنها تفكر في الأمر، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا:ـ حسنًا، يمكنك الذهاب الآن. لكن تذكري، لا أريد أن أراك تتغيبين مرة أخرى.أومأت عالية مرة أخرى وخرجت من المكتب بسرعة، تشعر بضغط شديد بعد تلك المحادثة.عالية عادت إلى المنزل بخطوات بطيئة، تحمل بداخلها توترًا لا ينفك يرافقها منذ خروجها من مكتب المديرة. دخلت المنزل ووجدته هادئًا بشكل غير طبيعي. الخادمة كانت منشغلة في المطبخ، ولم يكن أي من والديها. وضعت حقيبتها جانبًا وجلست على الأريكة، تحاول استيعاب ما حدث.أخذت نفسًا عميقًا، لكنها لم تستطع التخلص من شعور الانزعاج. كلمات المديرة ظلت تتردد في ذهنها، خاصة سؤالها عن عائلة الكرملي. لماذا كانت المديرة مهتمة بمعرفة تفاصيل عن يوسف؟ ولماذا شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي يدور في الكواليس؟بعد دقائق، قررت الصعود إلى غرفتها لتفكر بوضوح. أغلقت الباب خلفها وأخرجت دفتر الرسم الخاص بها. جلست على سريرها وبدأت ترسم خطوطًا عشوائية، كما لو كانت تحاول أن تفرغ ما بداخلها على الورق. لكنها

  • سام... لكن جميل   5

    ثم أضافت، وهي تحاول تهدئة الموقف بشكل دبلوماسي:ـ "ولكنني أعتذر إن كنت قد أزعجتك، لا نريد أن يكون أي من الطلاب في وضع مزعج أو يشعر بأي ظلم. سنحاول إيجاد حل مناسب."كانت كلمات المديرة مثل إغلاق باب القضية مؤقتًا، لكنها في نفس الوقت تواصل معركتها الداخلية لفهم ما يحدث مع يوسف وسلوكه العدواني. مع ذلك، كان واضحًا أن الوضع برمته قد أصبح أكثر تعقيدًا من أن تحله كلمة واحدة.بينما كان سيد الكرملي يستعد للرحيل، اكتفت المديرة بالصمت، رغم أنه لم يكن الحل الأمثل بالنسبة لها، لكنه كان الحل المؤقت لتجنب الصراع المباشر معه.عند خروج سيد الكرملي من مكتب المديرة ، رمق عالية بنظرة ساخرة وقال بصوت مليء بالاستهزاء:ـ مرحبًا أيتها الشقية، كنت أظن أن ابني الوحيد الذي يمر بمراهقة سيئة.أجابت عالية بلطف مصطنع وهي تخفض رأسها قليلاً:ـ مرحبًا سيد الكرملي.لم يعطها المزيد من الاهتمام، بل دهب بخطوات سريعة. بعد لحظات، خرج ومعه يوسف الذي تبع والده بصمت. صعدا إلى السيارة، وأطلق سيد الكرملي صوت الموسيقى عاليًا بينما السيارة تنطلق بسرعة، تاركًا خلفه أجواء من التوتر التي لم تفارق عالية.حاولت عالية تجاهل ما حدث، لكنها

  • سام... لكن جميل   4

    في تلك اللحظة، فتح الباب فجأة، ليظهر والد يوسف في المدخل. كان يبدو غاضبًا للغاية، وقد أتى ليأخذ ابنه. نظر إلى يوسف بقلق، ثم توجه بنظره إلى عالية وإبتسم بسخرية على موقفها . كان الجو متوترًا أكثر من أي وقت مضى، كما لو أن الأمور تتراكم بسرعة أكبر من أن تتحملها قلوبهم المرهقة.المديرة كانت تنتظر خلف مكتبها، تحاول استيعاب كل ما يحدث وتفادي تفاقم الأمور بين الطلاب. كان واضحًا أن كل واحد منهم يحمل عبئًا خاصًا به، دخل كل من يوسف ووالده، سيد الكرملي، إلى مكتب المديرة. كان سيد الكرملي، كعادته، يتصرف بغرور ونرجسية، وكأن كل شيء في هذا العالم يدور حوله وحول سمعته العائلية. كان وجهه عابسًا، وعيناه مليئتان بالاستفزاز والتعالي.فور دخولهم، تحدث بصوت عميق متهدج، كما لو أنه لا يقبل أي شكل من أشكال التفسير أو الاعتذار:ـ " ماذا حدث هنا ؟ "نظر إلى ابنه يوسف، الذي كان يلتزم الصمت، وأردف بلهجة استعلائية:ـ "انظر إلى حالك، تبدو كأنك متسول! هل هذا هو الشكل الذي تريده أن تظهر به؟"تجمدت المديرة في مكانها من كلام الاب لإبنه ، وأعطت سيد الكرملي نظرة مستغربة من طريقة كلامه. ثم قالت بحذر:ـ "أنا على علم بأن ابنك

  • سام... لكن جميل   3

    على الجانب الآخر، جلست عالية صامتة بجوار والدتها التي كانت تتحدث بسلاسة مع سيد الكرملي. نظرت إليها بإمعان، ثم إلى والدها الذي كان منشغلًا بالحديث مع إحدى السيدات. لم تكن تفهم كيف يمكن لكل هذا التظاهر أن يستمر، كيف يمكنهم التصرف وكأن شيئًا لم يحدث؟كانت أعين يوسف وعالية تلتقيان بين الحين والآخر مع انهما طفلين كانا يفهم ان كل شيئ، لكنهما لم يتبادلا كلمة. لم يكن هناك حاجة لذلك كان الصمت كافيًا ليحمل كل ما في داخلهما من وجع وأسرار دفينة.في المدرسة الإعدادية، كان الجميع يكتشفون أنفسهم وميولهم، وكان كل طالب يغوص في هوايته الخاصة، لكن عالية كانت تختلف. كانت تفضل العزلة، وتغلق على نفسها في صالة الرسم، حيث تجد نفسها في عوالم أخرى، تلك التي لا يراها الناس. كانت تمسك بالألوان وتمزجها ونرسم خيوط ، لكن لوحاتها دائمًا ما كانت تزينها ألوان داكنة، خاصة اللون الأسود الذي كان يغطي خلفيات معظم رسوماتها، مما جعلها تشعر وكأنها تفرغ كل ما في قلبها على تلك اللوحات.كانت تحاول الهروب من عالمها المزيف الذي كان مليئًا بالخداع، إلى مكانٍ يمكنها فيه أن تكون هي نفسها. لكن في كل مرة كانت تتعمق في هذا العالم، كان

  • سام... لكن جميل   2

    بالنسبة ليوسف، كانت عالية تمثل الفتاة المدللة التي نشأت في رفاهية مفرطة. أما بالنسبة لعالية، فكان يوسف مجرد شاب مغرور، نسخة مصغرة من والده الذي طالما اعتبرته متعجرفًا.رغم ذلك، كانت الأقدار تنسج خيوطها بخفاء. الاجتماعات العائلية، السهرات المترفة، والمناسبات التي جمعتهم دون رغبتهم، كانت تضعهما في مواجهة غير مباشرة، تثير تساؤلات غير منطوقة.من الخارج، كان يوسف وعالية يبدوان كأكثر الأطفال حظًا. ثراء، قصور فخمة، خدم يلبّون كل رغباتهم، وسيارات فاخرة. كان الجميع يحسدهم على ما يملكون، لكن خلف هذه الصورة المثالية، كانت حياتهم تحمل أعباءً لا يمكن أن يراها أحد ، أعبائ دمرهتم من الداخل .نشأ يوسف في منزل يغلي بالصراعات. كان يسمع صوت والديه يتشاجران كل ليلة تقريبًا، صراخ والدته وبردود والده الغاضبة كانت تعصف بالبيت. سيد الكرملي، بسلطته وغروره، لم يكن يتحمل أي خلاف مع زوجته، وكان يعاقب يوسف كلما اشتعلت بينهما مشكلة. كأن الطفل الصغير كان المتنفس الوحيد لغضبه من زوجته ."لماذا لا تفعل شيئًا صحيحًا؟!" كانت الجملة التي يسمعها يوسف مرارًا، يتبعها صفعة أو عقاب قاسٍ. لكنه كان يتحمل، معتقدًا أن والدته ستك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status