로그인693كانت الطلقة قد انطلقت بالفعل، لكن أمير تحرك في اللحظة الأخيرة، وأمسك بذراع كايل ودفعها إلى الجانب، فانحرفت الرصاصة عن مسارها وارتطمت بالحائط القريب من جوري، تاركة خلفها أثرا واضحا في الجدار.تجمدت للحظة، ولم أستطع استيعاب ما حدث إلا عندما سمعت صوت أمير وهو يصرخ:ــ هل جننت يا كايل؟!كان يمسك بذراعه بقوة، بينما ظل كايل يحدق في جوري بعينين مشتعلتين بالغضب، وكأنه لم يكن مستعدا للتوقف عما بدأه. لم أعد قادرة على الوقوف في مكاني. تحركت بسرعة نحوه، متجاهلة الألم الذي كان ينهش جسدي، ثم أمسكت بيده التي تحمل السلاح، وحاولت إنزالها برفق: ــ أرجوك، كفى يا كايل.التفت إليّ ببطء. وحين التقت عيناه بعينيّ، رأيت شيئا مختلفا خلف غضبه. كان هناك حزن عميق، وندم لم يحاول حتى إخفاءه، لكنني لم أستطع أن أبادله النظرة نفسها. كان كل ما حدث للتو أكبر من قدرتي على الاحتمال. أفلتت يده من قبضة أمير أخيرا وأنزل سلاحه، ثم أدار رأسه نحو جوري التي كانت لا تزال ملتصقة بالحائط، تبكي وترتجف: ــ سعدجاء صوته حادا، فظهر عند الباب على الفور وتابع كايل: ــ أغلق الباب عليها. لا أريدها أن تغادر غرفتها مهما حدث، ولا أريد
692لم أكن أعرف كم مضى من الوقت منذ استلقيت على السرير، لكنني كنت أشعر بإرهاق شديد جعلني أرغب في البقاء مستلقية لبعض الوقت. كان جسدي لا يزال متعبًا، وكنت أحاول الاسترخاء ، حين اخترق صراخ حاد أرجاء القصر، أعقبه صوت ارتطام قوي جعلني أنتفض في مكاني. فتحت عينيّ بفزع، واعتدلت بسرعة، لكن ألما حادًا باغتني في جسدي، فوضعت يدي على بطني وانحنيت قليلًا وأنا أضغط على شفتيّ كي لا يصدر عني أنين مرتفع ما الذي يحدث... تكرر الصراخ، وكان هذه المرة أكثر غضبا، حتى إنني شعرت بالتوتر يتسلل إلى أطرافي. ألقيت نظرة سريعة حولي، ثم أدركت أنني لم أكن أرتدي شيئًا، فمددت يدي إلى الروب الموضوع بالقرب من السرير وارتديته على عجل، وربطت حزامه حول خصري قبل أن أهرع إلى الخارج. كان الممر يعج بحركة غير معتادة. رأيت بعض العاملين يقفون على مسافة، وبدت علامات الخوف واضحة على وجوههم. لم يجرؤ أحد على الاقتراب من مصدر الصوت، بل كانوا يتبادلون النظرات القلقة وكأنهم ينتظرون كارثة وشيكة. تقدمت بخطوات متسارعة، متجاهلة الألم الذي كان يزداد مع حركتي، حتى وصلت إلى الممر المؤدي إلى غرفة جوري. وحين اقتربت، تجمدت في مكاني. كان كايل هناك.
691ظل أمير واقفًا أمام مكتبي دون أن ينطق بكلمة، وكانت عيناه تتحركان بيني وبين الأوراق التي يحملها في يده. بدا مترددا بصورة لم أعتدها منه، حتى إنه فتح فمه أكثر من مرة وكأنه يريد قول شيء، لكنه كان يتراجع في اللحظة الأخيرة. راقبته لعدة ثوانٍ قبل أن أضيق عينيّ بقلق: ــ أمير، ما بك؟ لماذا تنظر إليّ بهذه الطريقة؟رفع عينيه نحوي، ثم أشاح بنظره سريعا. أطلق زفرة ثقيلة، ومرر يده على وجهه بتوتر قبل أن يتحدث أخيرا: ــ أريدك أن تعدني بشيء أولاانعقد حاجباي، ولم يعجبني ذلك التردد الذي يحيط به: ــ وعد؟ بشأن ماذا؟تقدم خطوة، ثم وضع الأوراق التي يحملها فوق المكتب، لكنه أبقى يده عليها، وكأنه لم يحسم أمره بعد بشأن إخباري: ــ أريدك أن تعدني بأن ما سأخبرك به لن يجعلك تتصرف بغباء.حدقت فيه للحظات، ثم استقمت في جلستي: ــ أمير، أنت تزيد قلقي. تحدث وأخبرني بما لديك.ــ كايل، أنا جاد. أريد وعدا منك.أطلقت زفرة منزعجة، ثم أشرت إليه بيدي: ــ حسنا، أعدك. والآن تكلم.ظل صامتا للحظات أخرى، قبل أن يرفع رأسه وينظر إليّ مباشرة: ــ ليان لم تخنك... لم تكن هناك خيانة يا كايل، ولم تكن ليان حاملا بطفل رجل آخر.شعرت
690لم أستطع منع ابتسامتي هذه المرة، فقد كان إصراره على تقليدي أمرًا طريفًا لم أتوقعه. ظل ينظر إليّ بترقب، وكأنه ينتظر موافقتي على طلبه الغريب، بينما كنت أحاول الاحتفاظ بجدية ملامحي أمام حماسه الواضح: ــ أنت تريد أن ترتدي ملابسي أنا؟أومأ برأسه بسرعة، وأجاب دون تردد:ــ نعم... أريد قميصا أسود وبنطالا مثلك، وأريد أن يكون شعري مثلك أيضاضحكت بخفة، ثم مددت يدي وأمسكته من خصره، وجذبته نحوي حتى أصبح قريبا مني: ــ لكنك ما زلت صغيرا... لا يمكنك ارتداء ملابسي.ما إن انتهيت من كلامي حتى عبس، وانخفضت حاجباه الصغيران، ثم عقد ذراعيه أمام صدره في حركة بدت مضحكة أكثر مما كانت غاضبة: ــ بل أستطيعتأملت تعبير وجهه، ولم أتمكن من منع ابتسامة أخرى من الظهور على شفتي. كان يتصرف وكأنني أسأت إليه شخصيا برفضي، حتى إن نظراته الغاضبة كانت تحاول إقناعي بأنه لم يعد طفلا صغيرا كما أراه. كان يتحدث بثقة شديدة، وكأن عمره لم يكن عائقا أمام أي شيء يريده. تأملت وجهه للحظة، ثم مررت يدي على خده، مستسلما لإصراره: ــ حسنا، ما رأيك أن نذهب معا اليوم لشراء ملابس جديدة؟ سأختار لك ملابس تشبه ملابسي، ويمكنك اختيار بعضها بن
689أطلقت زفرة طويلة، ثم أملت رأسي وقبلتها. لم تكن قبلتي هذه المرة هادئة كما حاولت أن أجعلها في البداية. كنت أقاوم نفسي منذ اقتربت مني، وأحاول التمسك بعقلي، لكن كلما شعرت بذراعيها تحيطان بعنقي، وكلما اقتربت أكثر، كانت قدرتي على السيطرة على نفسي تتلاشى. لقد اشتقت إليها بصورة لم أكن أتصور أن إنسانا قادر على احتمالها. أربع سنوات كاملة وأنا محروم من لمسها، من احتضانها، ومن الشعور بأنها قريبة مني إلى هذا الحد. كنت مهووسا بها، وما زلت أريدها بالطريقة نفسها التي أردتها بها منذ سنوات، وربما أكثر. وحين بادلتني قبلتي بشوق واضح، شعرت بأن شيئا داخليا قد انفلت أخيرا لم أعد قادرا على إخفاء رغبتي فيها، ولا على التظاهر بأن قربها لا يؤثر بي. أحطت خصرها بذراعي، وجذبتها نحوي، وكانت قبلاتي أكثر إلحاحا، ولمساتي تحمل شوقا مكبوتا وغضبا لم أستطع فصله عن حبي لها... لم تحاول ليان أيضا إيقافي أو الاعتراض على حدتي. بل كانت تتشبث بي أكثر، وتبادلني القرب وكأنها تحاول الهرب من ذكريات ما حدث لها اليوم، وأن تجد في أحضاني ما يعيد إليها شعورها بالأمان. لكنني لم أكن غافلا عن أنها لم تستعد عافيتها بعد، وأن جسدها كان منهك
688( كايل) لم أكن أريد سوى الوصول إلى المنزل بأسرع وقت ممكن. كنت أقود وأنا أراقب ليان بين الحين والآخر، وقد غلبها الإرهاق أخيرًا، فاستسلمت للنوم بعد كل ما مرت به. لم أستطع إخراج صورة وجهها حين وجدتها من رأسي، ولا الطريقة التي كانت تنظر بها إليّ وكأنها تحاول التأكد من أنني وصلت إليها حقا. كنت أشعر بغضب يكاد يعميني كلما تذكرت ما حدث. أولئك الرجال الذين تجرؤوا على لمسها، والرجل الذي تمكن من الفرار قبل أن أتمكن من الإمساك به. أقسم أنني لن أتركه يفلت من العقاب، حتى لو اضطررت إلى قلب المدينة بأكملها بحثا عنه. توقفت السيارة أمام المنزل، وأطفأت المحرك. التفتّ نحو ليان، ثم مددت يدي وأبعدت خصلة من شعرها عن وجهها. كانت لا تزال نائمة، لكن ملامحها لم تكن هادئة تماما، وكأن الخوف الذي عاشته لا يزال يطاردها حتى في نومها. فتحت باب السيارة، ثم انحنيت وحملتها بين ذراعيّ بحذر. لم أرد إيقاظها، كما لم أكن أرغب في أن يستيقظ أسر أو يراها بهذه الحالة، أو أن يخرج أمير ويبدأ بطرح الأسئلة قبل أن أطمئن عليها. دخلت المنزل بخطوات هادئة، وصعدت الدرج مباشرة نحو غرفتي لم أتوقف في أي مكان، ولم أسمح لأحد بإيقافي. كنت







