Teilen

الفصل 3

ثمرة الحلاوة
في جناح فاخر من أجنحة المستشفى.

كانت دلال مستندة إلى السرير، ترشفت رشفة صغيرة من الماء الدافيء الذي صبه لها هاشم، ثم قالت: "هاشم، سمعت الخدم يقولون إن رئيفة عادت هذا الصباح بسيارة رولزرويس، ولم تعد إلى البيت الليلة الماضية، هل من الممكن أنها مِن غضبها تصرفت بطريقة غير لائقة مع أحدهم."

أجاب هاشم: "مستحيل."

لم يرفع هاشم رأسه حتى، حيث كانت أنامله تقشر تفاحة بغير مهارة، وقال بنبرة راسخة: "رئيفة لن تقدر أن تفعل شيئًا غير لائق أبدًا، علاوة على ذلك، إنها كانت تريد اليوم الذهاب معي لاستخراج عقد الزواج."

اندهشت دلال، والغيرة المجنونة تومض في عينيها، وسألت: "ستذهبان لاستخراج عقد الزواج؟"

لقد مات زوجها، والآن هاشم هو والد طفلها، فلماذا تصر رئيفة دائمًا أن تستولي عليه!

ألا يمكن أن تتنازل عن هاشم لها بكل سرور؟

رن الهاتف.

رفع السماعة، فسمع والدته سريعة الغضب: "يا هاشم! أي جنون أصاب رئيفة هذه؟ كيف تغادر بحقيبة سفر؟ إن غادرت، فمَن سيتولى شؤون المنزل؟ ومَن سيعد مغلي شربة الأعشاب الطبيىة لدلال؟"

سأل: "غادرت؟"

توقفت السكين التي يقشر بها التفاح في يد هاشم فجأة، واتسعت حدقتاه باستغراب، غير قادر على التصديق. ألم يتفقا على الذهاب لاستخراج عقد الزواج؟ فلماذا ما زالت غاضبةً إلى هذا الحد؟

قالت دلال: "لماذا رئيفة طبعها سيئ لهذه الدرجة؟ لقد وعدتها باستخراج عقد الزواج، فما الذي يجعلها غير راضية؟ يا لها من سعادة أن تدللها بهذه الطريقة. أما أنا ... زوجي غير موجود."

خفضت دلال عينيها، وسقطت دموعها على ملاءة السرير قائلةً: "دعك من هذا، اذهب مسرعًا ولاطفها، وأنا إن شعرت بتوعك، سأنادي الممرضات، بالرغم من أنهن يمكن أن يكنَّ مشغولات ولا يحضرن، ولكن سأحتمل."

نظر هاشم إلى دلال، وهي تكبت ضعفها، متنازلةً بصبر في سبيل المصلحة العامة. وعلى النقيض تذكر غضب رئيفة المستمر، فشعر بنيران الغضب تتصاعد إلى رأسه.

كانت أمه محقة، لقد أفسدها هاشم بتدليله لها.

إن دلال حبلى، ومع ذلك لا تكتفي بعدم معرفة كيفية تقدير الوضع ورعاية دلال، بل إنها في مثل هذا الوقت تغار وتتصرف بتعنت وتغادر، وهذا ببساطة لا يذعن للحق.

قطب وجهه، واتصل بمساعده: "أوقف فورًا بطاقة رئيفة، فبدون المال ستضطر للعودة الليلة خاضعة!"

...

بعد أن تلقَّت خمسة أكياس من المحاليل الوريدية، شعرت رئيفة وكأنها عادت من حافة الموت!

اقتربت منها الممرضة المساعدة، العمة سعاد، بوجه متحير ومحرج، وقالت: "آنسة رئيفة، ذهبت لدفع التكاليف، ولكن البطاقة لم تعمل، يبدو أن بطاقتك أُوقفت."

البطاقة أُوقفت؟

تشوش عقل رئيفة كمن صب عليه ماء مثلج، فاستفاقت قليلًا من الألم.

فبعد زواجهما، تخلت عن عرض من أعلى الدرجات من أجل هاشم، وانغمست في شركته: مجموعة القيسي، وأصبحت زوجة رئيس المجموعة، وكانت تساعده في إدارة المشاريع وشؤون المجموعة.

ولهذا السبب لم تكن تتقاضى راتبًا من نظام الموظفين، بل أعطاها هاشم سلطة إدارة الشؤون المالية، وفي الوقت نفسه منحها بطاقة النخبة السوداء بلا حدٍ للإنفاق.

في البداية كان منحها السلطة المالية، والبطاقة هو حلاوة الحب. أما الآن فإنه يستخدم هذا المال للضغط عليها.

لقد كان حقًا في أيام الصفاء يرفعها إلى السماء، ولكنه مجرد أن انقلب، لم يتردد في استخدام أحقر الأساليب ضدها.

قالت العمة سعاد: "إن أردتِ الخروج من المستشفى، يجب أولًا تسديد المصاريف، بالإضافة إلى أجري كممرضة. آنسة رئيفة، هل تريدين الاتصال بوالديكِ؟"

والداها في مدينة العبور البعيدة، وصحتهما واهنة أصلًا. إن علما أنها لا تملك حتى مالًا للعلاج، فكم سيتألمان من كل قلبهما؟

كان هاشم متأكدًا أنها لن تجرؤ على إزعاج والديها.

ولكنه لم يفهم أن هذه المرة ليست نوبة غضب، ولا تنتظره ليلاطفها، فهي حقًا لا تريده.

حتى لو ماتت من المرض في الشارع، فلن تعود إليه قط.

جاء صوت رئيفة هادئًا على غير العادة: "عمة سعاد!"

ثم خلعت خاتم الماس اللامع من إصبعها البنصر، وأضافت: "أرجوكِ، اذهبي إلى متجر السلع الفاخرة المستعملة القريب من هنا، وبيعي هذا."

حين كانت تحزم أمتعتها، انشغلت فقط بأن تترك ما في المنزل، ولكنها نسيت هذا الخاتم.

لكن لا بأس، ليُبع ويتحول إلى مال، وهكذا تستطيع هذه العلاقة المخزية أن تقدم آخر فائدة ممكنة منها.

بعد ذلك، أجرت اتصالًا، وتحدثت بنبرة هادئة وحازمة: "المحامي جلال! ساعدني في رفع دعوى تحكيم عمالي، نعم، أريد مقاضاة هاشم القيسي، بسبب عدم توقيعه عقد عمل، وتأخر عن دفع راتبي لمدة ثلاث سنوات كاملة."

...

بعد مغادرة المستشفى، ذهبت رئيفة بسيارة أجرة إلى شبه جزيرة غمام.

نزلت من السيارة، ثم سرحت ببصرها.

بدا هذا القصر الفاخر الذي يزحف على سفح الجبل، وكأنه وحشًا ضخمًا في البيات الشتوي وقت انتشار الظلام، باعثًا إحساسًا بالضغط مألوفًا وغريبًا في آنٍ واحدٍ.

تدفقت إلى ذهنها تلك الذكريات التي تعمدت نسيانها، والفرار منها خلال هذه السنوات.

لولا أنها في ورطة لا مخرج لها منها، لما عادت في حياتها لتتصل بليث القيسي بأي شكل.

ولكن بالطبع... هاشم القيسي ذو سلطة ونفوذ، ولن يسمح أن تفلت منه بسهولة، لديه عدد لا يُحصى من الوسائل لإجبارها على الخضوع، بل يمكنه إيذاء والديها البعيدين.

فإن أرادت قطع علاقتها به نهائيًا، والانسحاب بسلام، فعليها فقط أن تجد شخصًا أقوى منه، بل ويهاب وجوده، إنه ليث القيسي.

السيد ولي العهد الحقيقي لعائلة القيسي، ابن عم هاشم القيسي الأكبر، صاحب القدرات الفائقة، والأساليب القاسية، وهو المرشح الأكثر احتمالًا ليكون رب الأسرة مستقبلًا في صراع السلطة داخل عائلة القيسي.

حتى هاشم القيسي نفسه حين يراه، لا بد أن يناديه باحترام: ابن عمي الأكبر.

لا أحد في مدينة السكون يجرؤ على منافسة هاشم القيسي على امرأة، سوى ليث القيسي.

أخذت رئيفة نفسًا عميقًا، ثم آخر. استغرقت وقتًا طويلًا، حتى تمكّنت أخيرًا من كبح المشاعر المضطربة والحزينة التي كانت تموج في صدرها بصعوبة.

أحكمت قبضتها، وبنوعٍ من الإصرار الحاسم السريع، خطت نحو بوابة القصر.

ففي النهاية لم يبق أمامها إلا مواجهته.

أسرع كبير الخدم نبيل الرشيد البالغ من العمر خمسين عامًا، مرحبًا بها. كان مرتديًا بدلة أنيقة، وبوجهٍ باسم ودود ومحترم قال: "سيدتي، لقد عدتِ."

"سيدي لديه أمر طارئ، وسافر إلى الخارج، ليرتب أموره. على الأرجح لن يكون في القصر هذه الأيام."

ليس في القصر؟ هذا رائع حقًا!

كان قلب رئيفة الذي ارتفع حتى بلغ الحلق، هوى فجأة إلى مكانه.

لاحظ كبير الخدم ارتياحها اللحظي بدقة، وظهر في عينيه وميض من الفهم، ثم قادها باحترام إلى المبنى الرئيسي الفخم.

"سيدتي، هذه غرفتك، جميع مستلزمات المعيشة، والملابس، والمجوهرات جاهزة. إن لم تعجبك، يمكن تغييرها بأكملها في أي وقت. وهذا مصروفك اليومي، بطاقة النخبة السوداء لتصرفي بلا حدود، بها نصف مليون دولار، وشيك بقيمة عشرة ملايين دولار، لكِ حرية التصرف بها. ويوجد هؤلاء الخدم مكلفون بخدمتك، عددهم مئة وثمانية، يعملون على ثلاث ورديات، لضمان تلبية كل احتياجاتك في أي وقت."

نظرت رئيفة إلى ذاك الحشد الغفير من الخدم، وأصيبت بالدهشة متسائلة: "أليس هذا كثيرًا؟"

كانت هذه الأبهة تفوق ما لدى منزل هاشم بعشرة أضعاف.

أظهر وجه نبيل تعبيرًا متواضعًا بديهيًا، وأجابها: "سيدتي، زوجك الحالي هو سيدنا، أما هاشم فلا داعي للحديث عنه. ما لم يعطكِ إياه، وما عجز عن إعطاءك إياه، عند سيدي هنا تعتبر أمور أساسية. وفيما بعد ما تستخدمينه، وما ترتدينه، وما تستمتعين به يجب أن يكون بأعلى المواصفات. هذا ما أوصى به السيد خصيصًا. أنتِ فقط ارتاحي، ولا تقلقي بشأن أي شيء آخر."

"..."

صدمت رئيفة لدرجة أنها عجزت عن الكلام، بسبب الأبهة التي تفوق بكثير منزل هاشم.

تسللت إلى ذهنها صورة ليث القيسي. ذاك الرجل الذي كانت أنفاسه العميقة الزاخرة بالشهوة، ممتلكًا سحراً لا يقاوم، يُدخِل القلب في حيرة ويُغرقه في هوى لا منتهى له، حتى تلك الشامة الصغيرة تحت ترقوته المبللة بالعرق لم تستطع نسيانها حتى اليوم.

ولكن للأسف ...

قطعت رئيفة هذه الأفكار غير المناسبة، واستعادت هدوءها، وقالت: "أيها الخادم الموقر نبيل، قبل أن يعود ليث أرجو أن تخبرني."

كانت في حاجة إلى بعض الاستعداد النفسي.

أومأ نبيل باحترام قائلًا: "حسنًا يا سيدتي، بالإضافة إلى أن حفل زفاف سيادتك والسيد محدد في الثامن والعشرين من نهاية الشهر. الاستعدادات المحددة ستكون مسئولية فريق من أعلى مستوى، ولكن شكل الحفل، والمكان، وتصميم فستان الزفاف تحتاج إلى اختيارك، متى يناسبك؟"

أجابت: "أنتم قرروا كل شيء."

فرد: "لا يصح يا سيدتي! الزفاف زفاف، والعروس هي الأهم. قال السيد قبل سفره إن كل شيء يخص حفل الزفاف، سيكون حسب رغبتك، كل شيء حسب تفضيلاتك."

تفضيلاتها!

شعرت رئيفة وكأن شيئًا خفيفًا اصطدم في صدرها.

حفل زفافها مع هاشم القيسي في الماضي، كان بسيطًا ومملًا. كان بقرار كامل من حماتها، على الطراز التقليدي الكئيب، ولم يسألها أحد عما تحب.

وعدها هاشم يومئذ بأنه سيعوضها لاحقًا بزفاف آخر عصري.

ولكن بعد ثلاث سنوات، تبخر الوعد.

بينما ابن عمه الأكبر ليث القيسي، سيحقق لها ذلك الوعد بدلًا عنه.

يا له من وهم!

ترى بماذا سيشعر عندما يرى حفل الزفاف ذلك اليوم؟

ابتسمت رئيفة بسخرية: "أنا متفرغة هذه الأيام."

أجاب نبيل: "حسنًا يا سيدتي، تفضلي بالراحة أولًا، إن احتجتِ أي شيء، هناك جرس اتصال مباشر بغرفة الخدم، يوجد بجانب السرير، يمكنكِ طلبه في أي وقت."

انحنى نبيل وخرج، وأغلق الباب برفق.

ومع إغلاق الباب، حُجبت نظرة قاتمة متربصة أيضًا خلف الباب المغلق.

كانت تلك النظرة قادمة من عمق ممر مظلم. كان جسد الرجل الطويل يكاد يندمج مع الظل، ناشرًا إحساسًا خانقًا غير مرئي.

كان ما زال يحدق في الباب المغلق بإحكام، ونظراته المتربصة كأنها ستخترق الباب الخشبي الصلب السميك، لتطبع أثرها على جسد من في الغرفة.
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 30

    عندما أُخرج هاشم من قاعة الزفاف، كانت نجلاء ودلال قد لحقتا به في الوقت المناسب.نظرت نجلاء إليه، فوجدت ملامحه شاحبة كالميت، وكأن روحه قد سُحبت منه، فاختلط في قلبها الحزن والغضب الشديدين، وراحت ترسل سيلًا من الشتائم، عند باب قاعة الزفاف المغلق بإحكام."رئيفة العاهرة الفاسقة! كيف تجرؤ؟! هي تعلم جيدًا أنك وليث خصمان شرسان، ومع ذلك تتزوجه! أليست هذه طعنة متعمدة في صميم قلبك؟ إنها حقًا شريرة، شريرة حتى النخاع!"كانت دلال قد جنت من الفرح، حتى كانت تود لو أطلقت المفرقعات احتفالًا.ولكن تغيرت ملامح وجهها إلى الهم والقلق، فتقدمت بلطف، وأسندت ذراع هاشم الذي لم يُصب، وقالت: "هاشم، اهدأ قليلًا، لقد أصبح الأمر واقعًا الآن. موعد مأدبة اعتراف النسل على وشك الانقضاء، والكثير من الضيوف ينتظرون. إن فات الوقت المناسب، فسيسخر الناس من الطفل فيما بعد. دعنا نعود أولًا وننهي هذا الأمر المهم، حسنًا؟ أما الباقي، سنتحدث عنه لاحقًا."حاولت أن تسحبه معها، لكن هاشم هز ذراعه بقوة متحررًا منها.تعثرت دلال من الدفعة، ناظرةً إليه في ذهول، وقد ملأ وجهها جرح عميق وعدم تصديق.أما هاشم فلم ينظر إليها حتى. كانت نظراته فارغ

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 29

    ضيق هاشم عينيه قليلًا، وأصبحت الهالة المحيطة به خطرة وباردة في لحظة.تقدم هاشم نحو رئيفة، محاولًا الإمساك بذراعها، وقد تغير صوته من شدة الانفعال قائلًا: "بالغتِ في المزاح! رئيفة! كفي عن هذه المهزلة! أسرعي وتعالي معي!"تراجعت رئيفة خطوة إلى الوراء، متجنبة لمسته، وبنظرة باردة قالت: "مزاح؟ هاشم، حتى الآن ما زلت تعتقد أني أمزح معك؟""وإلا فما عساكِ تفعلين؟ الزواج ليس لعبة، وليث ليس أداة تستخدمينها لإغاظتي. أفيقي قليلًا."ثم صرخ بحزن مرير: "أنتِ زوجتي، لقد أقمنا حفل زفافنا بالفعل!"فردت رئيفة بهدوء قاسٍ: "قانونيًا، لا تربطنا أي علاقة. علاوة على ذلك، منذ تلك الليلة الثلجية التي سمحت فيها لأمك بطردي من المنزل، انتهى كل شيء بيني وبينك."تلعثم هاشم وهو يحاول أن يجد حجة، لكنه وجد أن الكلمات في هذه اللحظة هزيلة وضعيفة: "كان ذلك فقط ... كانت فقط خطوة مؤقتة. أنا أحبك، كان عليكِ أن تتفهمي ظروفي الصعبة.""معذرةً."لم تعد رئيفة تنظر إليه بعد الآن، بل التفتت نحو ليث، وشبكت ذراعها بذراعه برفق، ثم قالت: "أنا الآن زوجة السيد ليث."فرد: "رئيفة، يا زوجتي، لا تفعلي هذا."مد هاشم يده مرة أخرى محاولًا الأمساك

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 28

    ولكن في اللحظة التالية، هز رأسه بعنف، محاولًا طرد هذه الفكرة السخيفة.لا! مستحيل! تلك نور الرئيس!اليوم هو زفاف ليث ونور!لا بد أنه جن! كيف خطر له أنها رئيفة؟خرجت نجلاء من قاعة المأدبة، وهي تحثه غير راضية: "هاشم! لقد حانت اللحظة المهمة، لماذا ما زلت واقفًا مذهولًا عند الباب؟ تلك العاقرالمتكبرة من الأفضل ألا تأتي أصلًا! عاقر وتتصنع! كأننا نحتاجها لتكون أم حفيدي العزيز! نذير شؤم!"قطب هاشم حاجبيه، وقال بعنادٍ: "انتظري قليلًا، ستأتي."هو يعرف رئيفة، إنها طيبة القلب، ولن تكون قاسية إلى هذا الحد.كانت دلال تحمل الطفل بين ذراعيها، فلمحت هاشم في هذه الحالة الشاردة، فبرقت عيناها بنظرة حادة.ثم مدت يدها خفية، وقرصت فخذ الطفل الناعم بقوة.فانفجر الطفل بالبكاء، بصراخ يمزق القلب.على الفور حملت نجلاء الطفل بين ذراعيها، وقالت بحدة شديدة: "يا إلهي! ما بال حفيدي الغالي يبكي هكذا؟ لا تبكِ، لا تبكِ."ثم جحظت بعينيها معاتبةً هاشم: "انظر! حتى الطفل بكى! إنه يريد أن يعترف والده به رسميًا، ليحصل على بشرى سارة، وتأخير هذا الوقت يؤذي حظه. هاشم! لا يمكنك أن تهمل مستقبل ابنك بسبب امرأة لا تليق بالمقام!"نظر ه

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 27

    رفعت رئيفة حاجبيها، ممسكةً بالهاتف.جاء صوت دلال المرتفع عن عمد، مشبعًا بالغرور والتباهي: "رئيفة، هل عرفتِ الأخبار؟ ستقام اليوم مأدبة اعتراف النسل بابني في فندق الماسة، أشهر فندق في مدينة السكون."وتابعت: "قال هاشم إنه يريد مأدبةً ضخمة، وأكثر فخامة. وجميع الشخصيات المرموقة في مدينة السكون سيحضرون!"ثم قالت: "من اليوم فصاعدًا، سيعلم الجميع أن ابني هو الابن البكر الشرعي لهاشم القيسي، ووريثه المستقبلي! لن يستطيع أحد أن يهدم علاقتي بهاشم، وسنبقى دائمًا أكثر عائلة مترابطة وحميمة."أمام استفزاز دلال، نظرت رئيفة إلى نفسها في المرآة، وهي ترتدي فستان الزفاف المتألق، ولم تشعر إلا بسخرية لا مثيل لها.حركت شفتيها القرمزيتين، وقالت بصوت بارد: "دلال، هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين استفزازي في هذا الوقت؟ هاشم يتلهف لقدومي إلى مأدبة اعتراف النسل بابنه. أخبريني، لو ذهبتُ الآن، سيكون المشهد رائعًا؟"بدت دلال كقطة غاضبة: "هل تجرؤين!""هه."ضحكت رئيفة ضحكة خفيفة، وقالت: "إن كان ذلك سيسبب لكِ الإزعاج، فسأكون سعيدة بالذهاب."وتابعت: "إن كنتِ لا تريدينني أن أذهب، فاصرخي ثلاث مرات في الهاتف: "أنا وهاشم تربطنا علا

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 26

    ما إن انتهى كلام هاشم، حتى اهتز هاتفه عدة مرات متتالية.كانت رسائل من مجموعة دردشة الأصدقاء."هاشم! هاشم! خبر عاجل! لقد عادت نور الرئيس! حبيبة ليث التي يحملها في أعماق قلبه!""ألم أقل لكم! في ذلك الوقت كاد ليث أن يفني حياته من أجلها. وبسبب سفرها إلى الخارج، صار وكأنه مصاب بكراهية النساء، يا لسوء حظ مَن تقترب منه. وهذا الزواج المفاجيء، إن لم تكن العروس هي نور، فسأقطع رأسي.""مبارك لك يا هاشم، كان ابن عمك الأكبر خلال السنوات الماضية بلا أي نقطة ضعف، يضغط عليك ويستحوذ على المزيد من السلطة والمكانة في عائلة القيسي. الآن عادت تلك الفتاة التي ستجلب له المتاعب، لا ندري كم ستحدث من مشاكل. يجب عليك أن تنتعش سريعًا، واستغل فرصة تعبه للقضاء عليه."حدق هاشم في كل كلمة على الشاشة، وكأن أعصابه المشدودة قُطعت فجأة، فاسترخت على الفور.إذًا هي نور الرئيس.نعم! كيف نسى هذا الأمر؟شخص بارد القلب والمشاعر كليث، مَن الذي يجعله يوافق على الزواج سواها؟أما رئيفة، فلا بد أنها ذهبت فقط لمساعدة نور في تجربة فستان الزفاف بدلًا منها.لقد كان غاضبًا إلى حد فقدان غضبه، حتى ظن أنها رئيفة.أطلق نفسًا طويلًا، ولاحت عل

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 25

    قال بصوتٍ مرتجف: "أنتِ ... كيف تجرأتِ على لمس إصابتي؟"تراجعت رئيفة عدة خطوات إلى الوراء، مباعدة المسافة بينهما، وقالت ببرود: "إن كنتَ لا تصدق أني سأتزوج من ليث، فاسأله بنفسك."كان الألم في ذراعه لا يزال حادًا، والدم يسيل على ظهر يده.حدق هاشم في تلك المرأة التي أصبحت غريبة تمامًا عنه بنظرة معقدة، واضطرب قلبه، ثم سألها بمرارة وندم: "رئيفة، كيف أصبحتِ هكذا؟ كل ما في الأمر أنني جعلت دلال تنجب لي طفلًا، لماذا تثورين هكذا بلا توقف؟ إلى متى ستستمرين في ثورة الغضب هذه؟"رأت فيه ذلك العناد، وذلك الحديث الأحادي الذي لا يسمع فيه إلا صوته، فشعرت بضيق شديد.ثم التفتت نحو ليث، ورأت أنه كان قد أنهى المكالمة.حسنًا.فليأتِ هو نفسه، وليواجه ليث هاشم ويوضح له تمامًا، وينهي كل شيء دفعة واحدة.في تلك اللحظة، رن هاتف هاشم فجأة.لم ينظر إليه حتى وهو يغلقه. لكن الرنين عاد مرة أخرى بعنادٍ أشد.فأجاب مضطربًا: "ما الأمر؟"جاء صوت دلال من الطرف الآخر، مخنوقًا بالبكاء، وقالت بذعر: "هاشم! لا أدري ما الذي أصاب الطفل. إسهال وقيء وحمى وصلت إلى إحدى وأربعين درجة! لماذا لستَ في المستشفى؟ عد سريعًا!""سآتي على الفور!"

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status