Teilen

الفصل 2

ثمرة الحلاوة
عادت رئيفة، ولكن فقط لأخذ أمتعتها.

وما إن وطأت قدماها باب البيت، حتى اخترق طبلة أذنيها صوت ضحكات.

رأت الرجل الذي عادة رصين ومتزن في كلامه وحركاته، جالسًا إلى جوار دلال، مطلقًا نكات باردة لإسعادها.

عطست دلال عطسة خفيفة.

فشعر هاشم على الفور بالتوتر، فخلع سترته الباهظة الثمن، ووضعها بلطفٍ على كتفيها قائلًا: "أتشعرين بالبرد؟"

في تلك اللحظة رفعت دلال رأسها، فتلاقت أعينهما في طرفة عين، وكانت المسافة بينهما قريبة حتى كاد أنفيهما يتلامسان.

بدا أن الهواء قد تجمد للحظة، فانتشر نوع من الغموض المتلاصق، وتفاهم صامت من الإيحاءات، دون حاجة إلى كلمة واحدة.

وقفت رئيفة عند المدخل، وابتسمت بطرف زاوية شفتيها بصمتٍ.

لقد كانت فعلًا عمياء في السابق، لأنها كانت تعتبر مبالغة هاشم في اهتمامه بدلال، ورعايته لها، ليست سوى إحساس بالمسئولية بعد وفاة أخيه.

ولكن في الواقع أن العلاقة بينهما لم تكن غير نقية منذ وقت طويل.

رفعت دلال بصرها، فرأتها. بدت كأرنب فزع، وقد امتلأ وجهها بالارتباك والذنب، فقالت: "رئيفة؟ لا تسيئي الفهم، هاشم فقط يهتم بي، خشي أن أبرد."

يهتم بكِ؟

ضحكت رئيفة ساخرةً في داخلها.

في بيت تعمل فيه التدفئة بأقصى طاقتها، عطسة واحدة تجعله متوترًا إلى هذا الحد؟

أما هي فحين قضت الليلة الماضية ترتجف في الثلج بملابسها الخفيفة، حتى كادت تفقد الحس، ولم يظهر له حتى ظل!

على أي حال، لم يعد أي من هذا مهمًا.

لم ترد رؤية ذلك الرجل والمرأة المثيرين للاشمئزاز مرة أخرى، فعبرت غرفة الجلوس في صمت، وصعدت مباشرة إلى الطابق العلوي.

على الرغم من مرور ثلاث سنوات وتراكم العديد من الأمتعة، لم تحزم رئيفة سوى حقيبة سفر واحدة.

كل الأشياء التي أهداها لها هاشم خلال تلك السنوات: قلائد الماس في ذكرى زواجهما، الحقائب ذات الإصدار الحصري في أعياد الميلاد، الورود المجففة في عيد الحب، حتى رسائل الغرام عندما كان يلاحقها، وهدايا الخطوبة، ألقتها جميعًا في سلة المهملات.

حين يصبح مَن قدم الهدية دنسًا، أيجدر بها أن تحتفظ بهذه التفاهات لتقزز نفسها؟

وضعت رئيفة عقد الزواج في الجيب الداخلي للحقيبة، وأغلقت السّحاب، وما إن همت بالنهوض، فإذا بدوار شديد يداهمها فجأة.

ترنحت قليلًا، وأمسكت بمقبض الحقيبة بقوة لتستقيم.

إذًا، لقد مرضت فعلًا.

لم تتحمل برد الثلج الذي تعرضت له الليلة الماضية في النهاية.

يبدو أنه قبل الانتقال إلى منزل ليث القيسي، لا بد من الذهاب إلى المستشفى أولًا.

تحملت رئيفة الدوار والتعب، وسحبت حقيبة السفر استعدادًا للمغادرة.

لكن ما إن وصلت إلى الباب، حتى سد هاشم الطريق أمامها بجسده الطويل.

نظر إلى حقيبة السفر في يدها، فاسود وجهه في الحال، وقال بنبرة تحمل ضيقًا ولومًا: "بعد أن قضيتِ ليلة كاملة في الخارج في الهدوء، اعتقدت أنكِ فهمتِ الأمر."

اسمع ما يقول! كم هو مضحك!

كأن كل ما تعرضت له من ظلم واضطهاد يمكن محوه بليلة واحدة من الهدوء، ثم تعود بعدها كالكلب المروض، الذي يهز ذيله مُرحبًا بصاحبه، لتستمر في دور الزوجة الوديعة الخاضعة.

ابتسمت رئيفة ببرود وقالت: "نعم فهمت. ما الرجل الدنيء إلا كالأكلة الفاسدة، يرمى ولا يؤبه له. أتمنى لك ولزوجة أخيك زواجًا سعيدًا، ولتنجبا فريق كرة قدم كاملًا!"

زجرها بحدة بوجهٍ مكفهر: "رئيفة! قلت لكِ من قبل، حبل زوجة أخي كان بدافع المسئولية، من أجل هذه العائلة. علاقتنا نقية وواضحة، ليست كما تفكرين. الطفل حُبل به عن طريق التلقيح الصناعي."

قالها بوجهٍ جامد، وكأن هذا التبرير يجعل الأمر منطقيًا ومعقولًا.

سخرت رئيفة قائلةً: "إذن عندما يولد الطفل، سيناديك يا عمي ... أم يا أبي؟"

فأجابها: " ألهذا الحد تصرين على القسوة؟ فسرتُ لكِ الأمر، ماذا تريدين مني بعد؟"

فردت: "تفسير! هل يمكن لتفسيرك هذا أن يلغي وجود الطفل؟هل يمكنه أن يعيد الزمن؟ هل لمجرد أنك فسرت يجب عليَّ أن أسامحك؟"

دفعته جانبًا، وسحبت حقيبة السفر متجهة للخارج، وقالت: "منذ اللحظة التي قررت فيها إنجاب طفل من زوجة أخيك، انتهى كل شيء بيننا."

جذبها هاشم بغتةً، وأحاط خصرها بذراعيه، مجبرًا إياها على البقاء بين ذراعيه قائلًا: "انتهى كل شيء؟ إن أردتِ تفريغ غضبك، تشاجري معي، اصرخي، افعلي ما تريدين، لكن كلمة انتهى كل شيء بيننا، غير مسموح حتى بذكرها. تذكري جيدًا يا رئيفة، أنتِ زوجتي مدى الحياة!"

زوجته؟

بدت رئيفة وكأنها سمعت نكتة سخيفة، فضحكت بسخرية: "عفوًا، هل نملك أصلًا عقد زواج؟"

توقف هاشم للحظة، متذكرًا أمر عدم وجود عقد الزواج. لكن سرعان ما أدرك شيئًا، وضحك بصوتٍ منخفضٍ مجيبًا: "إذًا أنتِ تريدين أن أعوضك بعقد الزواج؟ حسنًا، سأحقق لكِ طلبِك. زوجة أخي حبلى، أمي لن تعترض بعد الآن، سآخذكِ الآن لإتمام الإجراءات."

ثم أمسك بيدها، ونصحها بلطفٍ: "لكن يا رئيفة بعد الحصول على العقد، كوني هادئة قليلًا، وعيشي حياة جيدة، اعتني بالمنزل، واعتني بسلفتك."

شعرت رئيفة باشمئزازٍ لم تشعر به من قبل.

تفاقم الأمر إلى هذا الحد، وهو لا يزال يعتقد أن عقد الزواج سيمحو كل شيء؟ ولا يزال يريدها أن تعتني بدلال، وأن تعتني بطفل غير شرعي؟

قالت بصوت بارد كالجليد: "هاشم، ألم تستفق بعد! لقد تزوجت رسميًا رجلًا آخر!"

في نفس اللحظة، ظهرت دلال ممسكةً بإطار الباب، وواضعةً يدها على ببطنها، وهي تقول متألمة: "هاشم! بطني تؤلمني، هل يمكنك أن تأخذني إلى المستشفى؟"

انصب انتباه هاشم فجأة بالكامل على دلال، واندفع نحوها بقلق، مطلقًا رئيفة فورًا، وبخطواتٍ سريعة اتجه نحوها ليسندها.

كان التوتر يملأ وجهه، وهو يهدئها بلطف: "لا تخافي، سآخذكِ حالًا إلى المستشفى. أما أنتِ يا رئيفة سنتحدث عن العقد عندما أعود."

اتكأت دلال عليه بوهن، وقالت: "هاشم، أشعر وكأنني بلا قوة."

لم يتردد هاشم لحظة، فحملها بين ذراعيه كالأميرات، وخطا نحو الأسفل بخطوات سريعة وثابتة.

كانت دلال متكئة بين ذراعيه كعصفور صغير، محدقةً من فوق كتفيه العريضين مباشرة في رئيفة الواقفة في مكانها.

وكان الفخر في عينيها مشحونًا باستفزاز خبيث.

ابتسمت رئيفة، فإن دلال الآن لم تعد حتى تتكلف التمثيل أمامها.

حين رأتهما يختفيان داخل المصعد، كبحت الألم في قلبها، وسحبت حقيبتها، وغادرت منزل عائلة القيسي.

...

فى المستشفى.

بعد أن أجرت رئيفة جميع الفحوصات، كانت حرارتها مرتفعة بشكل مقلق، وجسدها يزداد ثقلًا، ووعيها يوشك على أن يغيب.

"مدام رئيفة، حالتك تحتاج إلى سوائل بها مواد مهدئة، وستشعرين بالنعاس بسهولة، فيجب أن يكون معكِ أحد من أسرتك ليبقى بجوارك، أين هم؟"

أسرتي؟

...

طوت رئيفة شفتيها الجافتين، ولا إراديًا فتحت بأناملها هاتفها، فأضاءت الشاشة، فظهر منشور نشرته دلال قبل دقائق.

كانت صورة لدلال متكئة على كتف رجل كعصفور صغير، ووجهها يعلوه الأمان والسعادة، وهما على سرير المستشفى.

وعلقت: "كل ما قلته إني أشعر بعدم ارتياح بسيط جدًا جدًا، ولكنه أصر على تضخيم الأمر، وأدخلني المستشفى، كما ألغى اجتماع الشركة الذي يضم مئة فرد، وبقى بجانبي خطوة بخطوة. "رمز تعبيري خجول" "رمز تعبيري خجول". آه! أن تكون محط اهتمام مبالغ فيه، قد يكون عبئًا أيضًا." "رمز تعبيري على شكل قلب."

أما الرجل في الصورة، فقد تعرفت عليه. حتى لو كانت الصورة جانبية مبهمة.

إنه هاشم القيسي.

بردت أناملها، حتى كاد الهاتف يسقط من يدها، وارتجف جسدها ارتجافًا لم تقدر السيطرة عليه.

حدقت في الصورة طويلًا، طويلًا.

حتى توقف ارتجاف أناملها، وانطفأت آخر ذرة دفء في عينيها.

قالت بصوت خافت: "أيتها الممرضة... رجاءً، ساعديني في إيجاد مُرافِقةٍ تمريض تَبْقَى مَعِي."
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 30

    عندما أُخرج هاشم من قاعة الزفاف، كانت نجلاء ودلال قد لحقتا به في الوقت المناسب.نظرت نجلاء إليه، فوجدت ملامحه شاحبة كالميت، وكأن روحه قد سُحبت منه، فاختلط في قلبها الحزن والغضب الشديدين، وراحت ترسل سيلًا من الشتائم، عند باب قاعة الزفاف المغلق بإحكام."رئيفة العاهرة الفاسقة! كيف تجرؤ؟! هي تعلم جيدًا أنك وليث خصمان شرسان، ومع ذلك تتزوجه! أليست هذه طعنة متعمدة في صميم قلبك؟ إنها حقًا شريرة، شريرة حتى النخاع!"كانت دلال قد جنت من الفرح، حتى كانت تود لو أطلقت المفرقعات احتفالًا.ولكن تغيرت ملامح وجهها إلى الهم والقلق، فتقدمت بلطف، وأسندت ذراع هاشم الذي لم يُصب، وقالت: "هاشم، اهدأ قليلًا، لقد أصبح الأمر واقعًا الآن. موعد مأدبة اعتراف النسل على وشك الانقضاء، والكثير من الضيوف ينتظرون. إن فات الوقت المناسب، فسيسخر الناس من الطفل فيما بعد. دعنا نعود أولًا وننهي هذا الأمر المهم، حسنًا؟ أما الباقي، سنتحدث عنه لاحقًا."حاولت أن تسحبه معها، لكن هاشم هز ذراعه بقوة متحررًا منها.تعثرت دلال من الدفعة، ناظرةً إليه في ذهول، وقد ملأ وجهها جرح عميق وعدم تصديق.أما هاشم فلم ينظر إليها حتى. كانت نظراته فارغ

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 29

    ضيق هاشم عينيه قليلًا، وأصبحت الهالة المحيطة به خطرة وباردة في لحظة.تقدم هاشم نحو رئيفة، محاولًا الإمساك بذراعها، وقد تغير صوته من شدة الانفعال قائلًا: "بالغتِ في المزاح! رئيفة! كفي عن هذه المهزلة! أسرعي وتعالي معي!"تراجعت رئيفة خطوة إلى الوراء، متجنبة لمسته، وبنظرة باردة قالت: "مزاح؟ هاشم، حتى الآن ما زلت تعتقد أني أمزح معك؟""وإلا فما عساكِ تفعلين؟ الزواج ليس لعبة، وليث ليس أداة تستخدمينها لإغاظتي. أفيقي قليلًا."ثم صرخ بحزن مرير: "أنتِ زوجتي، لقد أقمنا حفل زفافنا بالفعل!"فردت رئيفة بهدوء قاسٍ: "قانونيًا، لا تربطنا أي علاقة. علاوة على ذلك، منذ تلك الليلة الثلجية التي سمحت فيها لأمك بطردي من المنزل، انتهى كل شيء بيني وبينك."تلعثم هاشم وهو يحاول أن يجد حجة، لكنه وجد أن الكلمات في هذه اللحظة هزيلة وضعيفة: "كان ذلك فقط ... كانت فقط خطوة مؤقتة. أنا أحبك، كان عليكِ أن تتفهمي ظروفي الصعبة.""معذرةً."لم تعد رئيفة تنظر إليه بعد الآن، بل التفتت نحو ليث، وشبكت ذراعها بذراعه برفق، ثم قالت: "أنا الآن زوجة السيد ليث."فرد: "رئيفة، يا زوجتي، لا تفعلي هذا."مد هاشم يده مرة أخرى محاولًا الأمساك

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 28

    ولكن في اللحظة التالية، هز رأسه بعنف، محاولًا طرد هذه الفكرة السخيفة.لا! مستحيل! تلك نور الرئيس!اليوم هو زفاف ليث ونور!لا بد أنه جن! كيف خطر له أنها رئيفة؟خرجت نجلاء من قاعة المأدبة، وهي تحثه غير راضية: "هاشم! لقد حانت اللحظة المهمة، لماذا ما زلت واقفًا مذهولًا عند الباب؟ تلك العاقرالمتكبرة من الأفضل ألا تأتي أصلًا! عاقر وتتصنع! كأننا نحتاجها لتكون أم حفيدي العزيز! نذير شؤم!"قطب هاشم حاجبيه، وقال بعنادٍ: "انتظري قليلًا، ستأتي."هو يعرف رئيفة، إنها طيبة القلب، ولن تكون قاسية إلى هذا الحد.كانت دلال تحمل الطفل بين ذراعيها، فلمحت هاشم في هذه الحالة الشاردة، فبرقت عيناها بنظرة حادة.ثم مدت يدها خفية، وقرصت فخذ الطفل الناعم بقوة.فانفجر الطفل بالبكاء، بصراخ يمزق القلب.على الفور حملت نجلاء الطفل بين ذراعيها، وقالت بحدة شديدة: "يا إلهي! ما بال حفيدي الغالي يبكي هكذا؟ لا تبكِ، لا تبكِ."ثم جحظت بعينيها معاتبةً هاشم: "انظر! حتى الطفل بكى! إنه يريد أن يعترف والده به رسميًا، ليحصل على بشرى سارة، وتأخير هذا الوقت يؤذي حظه. هاشم! لا يمكنك أن تهمل مستقبل ابنك بسبب امرأة لا تليق بالمقام!"نظر ه

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 27

    رفعت رئيفة حاجبيها، ممسكةً بالهاتف.جاء صوت دلال المرتفع عن عمد، مشبعًا بالغرور والتباهي: "رئيفة، هل عرفتِ الأخبار؟ ستقام اليوم مأدبة اعتراف النسل بابني في فندق الماسة، أشهر فندق في مدينة السكون."وتابعت: "قال هاشم إنه يريد مأدبةً ضخمة، وأكثر فخامة. وجميع الشخصيات المرموقة في مدينة السكون سيحضرون!"ثم قالت: "من اليوم فصاعدًا، سيعلم الجميع أن ابني هو الابن البكر الشرعي لهاشم القيسي، ووريثه المستقبلي! لن يستطيع أحد أن يهدم علاقتي بهاشم، وسنبقى دائمًا أكثر عائلة مترابطة وحميمة."أمام استفزاز دلال، نظرت رئيفة إلى نفسها في المرآة، وهي ترتدي فستان الزفاف المتألق، ولم تشعر إلا بسخرية لا مثيل لها.حركت شفتيها القرمزيتين، وقالت بصوت بارد: "دلال، هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين استفزازي في هذا الوقت؟ هاشم يتلهف لقدومي إلى مأدبة اعتراف النسل بابنه. أخبريني، لو ذهبتُ الآن، سيكون المشهد رائعًا؟"بدت دلال كقطة غاضبة: "هل تجرؤين!""هه."ضحكت رئيفة ضحكة خفيفة، وقالت: "إن كان ذلك سيسبب لكِ الإزعاج، فسأكون سعيدة بالذهاب."وتابعت: "إن كنتِ لا تريدينني أن أذهب، فاصرخي ثلاث مرات في الهاتف: "أنا وهاشم تربطنا علا

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 26

    ما إن انتهى كلام هاشم، حتى اهتز هاتفه عدة مرات متتالية.كانت رسائل من مجموعة دردشة الأصدقاء."هاشم! هاشم! خبر عاجل! لقد عادت نور الرئيس! حبيبة ليث التي يحملها في أعماق قلبه!""ألم أقل لكم! في ذلك الوقت كاد ليث أن يفني حياته من أجلها. وبسبب سفرها إلى الخارج، صار وكأنه مصاب بكراهية النساء، يا لسوء حظ مَن تقترب منه. وهذا الزواج المفاجيء، إن لم تكن العروس هي نور، فسأقطع رأسي.""مبارك لك يا هاشم، كان ابن عمك الأكبر خلال السنوات الماضية بلا أي نقطة ضعف، يضغط عليك ويستحوذ على المزيد من السلطة والمكانة في عائلة القيسي. الآن عادت تلك الفتاة التي ستجلب له المتاعب، لا ندري كم ستحدث من مشاكل. يجب عليك أن تنتعش سريعًا، واستغل فرصة تعبه للقضاء عليه."حدق هاشم في كل كلمة على الشاشة، وكأن أعصابه المشدودة قُطعت فجأة، فاسترخت على الفور.إذًا هي نور الرئيس.نعم! كيف نسى هذا الأمر؟شخص بارد القلب والمشاعر كليث، مَن الذي يجعله يوافق على الزواج سواها؟أما رئيفة، فلا بد أنها ذهبت فقط لمساعدة نور في تجربة فستان الزفاف بدلًا منها.لقد كان غاضبًا إلى حد فقدان غضبه، حتى ظن أنها رئيفة.أطلق نفسًا طويلًا، ولاحت عل

  • ستُنجب طفلًا من زوجة أخيك المتوفي، فما المشكلة في زواجي من ابن عمك؟   الفصل 25

    قال بصوتٍ مرتجف: "أنتِ ... كيف تجرأتِ على لمس إصابتي؟"تراجعت رئيفة عدة خطوات إلى الوراء، مباعدة المسافة بينهما، وقالت ببرود: "إن كنتَ لا تصدق أني سأتزوج من ليث، فاسأله بنفسك."كان الألم في ذراعه لا يزال حادًا، والدم يسيل على ظهر يده.حدق هاشم في تلك المرأة التي أصبحت غريبة تمامًا عنه بنظرة معقدة، واضطرب قلبه، ثم سألها بمرارة وندم: "رئيفة، كيف أصبحتِ هكذا؟ كل ما في الأمر أنني جعلت دلال تنجب لي طفلًا، لماذا تثورين هكذا بلا توقف؟ إلى متى ستستمرين في ثورة الغضب هذه؟"رأت فيه ذلك العناد، وذلك الحديث الأحادي الذي لا يسمع فيه إلا صوته، فشعرت بضيق شديد.ثم التفتت نحو ليث، ورأت أنه كان قد أنهى المكالمة.حسنًا.فليأتِ هو نفسه، وليواجه ليث هاشم ويوضح له تمامًا، وينهي كل شيء دفعة واحدة.في تلك اللحظة، رن هاتف هاشم فجأة.لم ينظر إليه حتى وهو يغلقه. لكن الرنين عاد مرة أخرى بعنادٍ أشد.فأجاب مضطربًا: "ما الأمر؟"جاء صوت دلال من الطرف الآخر، مخنوقًا بالبكاء، وقالت بذعر: "هاشم! لا أدري ما الذي أصاب الطفل. إسهال وقيء وحمى وصلت إلى إحدى وأربعين درجة! لماذا لستَ في المستشفى؟ عد سريعًا!""سآتي على الفور!"

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status