LOGINكانت ملك فى بدايه عودتهم إلى مصر ، تشعر بالسعادة من رؤيتها للحديقة الكبيرة الرائعه امام الفيلا و الارجوحة الجميلة بها ، و لكنها كانت تشعر بالخجل و الانطواء من اقارب والدها ...
كان لوالدها شقيقان متزوجان اكبر منه و شقيق لا يزال يدرس فى الجامعة .. و أخواته البنات عماتها دولت و دلال ، هذا بالأضافة إلى والده و والدته . كانت 《دلال 》عمتها متزوجة من《سالم الجوهرى 》رجل الاعمال المليونير ، فهى تعتبر عمتها الكبيرة و لديها منه خمس اولاد 《 سمير و سليم و سلمى و سما و سارة 》 كانت ملك تعتبر أصغر فرد فى عائلة والدها وقبلها مباشره كانت 《ساره》 بنت عمتها 《دلال》 التي تكبرها بعام واحد ، كانت ملك تشعر بالسعاده لدى زياره ساره مع عائلتها لفيلا جدها حيث كانت تلعب معها وتمضي وقتا سعيدا معها ، لم يكن يفسده عليهما سوى 《هاله》 بنت عمتها دولت واختها《 هيام》 وشقيقهما 《هيثم》. فقد كانت عمتها 《دولت 》لا تكف عن اظهار عدم حبها لليلى والده ملك ولا لملك نفسها ، وكان اولادها بالمثل. وكانت عمتها دولت دائما ما تاتي بكل برود وهي واولادها ليقيموا في الفيلا التي اشتراها والد ملك لجدها لتبقى متحججه بامضاء الوقت مع والديها واخواتها فهي كانت متزوجه من موظف وتسكن في شقه بسيطه ، متوسطه الحال في منطقه لا تروق لها ، وكم كانت تشعر ملك بالنفور من عمتها تلك فقد كانت نظراتها لهم غير مريحه ابدا ، هى و زوجها محمود . و ايضا كان هناك تلك السيدة ذات النظرات الحقودة 《عصمت اسماعيل الشربينى 》هى و ابنتيها اللتان كانتا تكبران ملك بعدة سنوات《عايدة و علا 》، كانت بنت عم والد ملك و قد توفى زوجها منذ عامين و تقيم مع عمها جد ملك《 مصطفى الشربينى 》فجد ملك هو من رباها بعد وفاه اخوه و زوجته فى حادث و زواج إخوات عصمت . بالنسبة لاعمامها الكبار كانوا متزوجين .. عمها《 أحمد 》متزوج و لديه اربعة اولاد و عندما اشترى والدها فدادين الارض فى البلد ، كان 《احمد 》أخوه هو من قرر ان يباشرهم و يقيم فى البلد ، و لكنه كان ياتى احيانا للقاهرة حيث يقيم فى الفيلا الكبيرة مع جد ملك و اخواته . بينما عمها التانى《مجدى 》قرر ان يستقر مع زوجته《منيرة 》و اولادهم مع والده بعد ان طلب من 《كرم》 اخوه والد ملك ان يجعله يعمل معه في شركته تلك التي اسسها والد ملك ما ان استقر به الحال في مصر ، و بالطبع وافق والدها فهو لم يكن يرفض اى طلب لأهله ، وعمل مجدي اخوه معه بعد ان ترك شغله القديم ، وبعد عده سنوات طلب منه ان يعمل ابنه الكبير 《مازن 》بعد ان تخرج من الكليه ،معهم فى الشركة التى أصبحت شركة كبيرة و هامه فى المجال الهندسى... و ازداد نفوذ و قوة والد ملك فى فترة بسيطة فلم تكن قد مرت سوى سنه و بضعه اشهر ليدوى اسم 《شركه كرم الشربينى》 فى عالم الشركات الهندسية . ________________________ مسحت 《ملك》 دموعها ونهضت مترنحه لتقف امام سور الشرفه مستنده بكفيها عليه محدقة امامها نحو الحديقه الرائعه الجمال باسفل واغلقت عينيها كعادتها عندما تود فصل نفسها عن العالم الخارجي.. ورفعت وجهها لأعلى محاولة التقاط نفس عميق يهدئ من حالتها ، وعضت شفتها بالم و هى تفتح عيونها ، وهي تتذكر تلك الفتره كانت تشعر ان عائله والدها لا يحبوها ولا هي ولا والدتها....كانوا دائما يحرجوا أمها و يعاملونها معاملة جافه متكبرة ...و كم شعرت ملك بالاحباط فقد كانت تتمنى أن تتخلص من وحدتها لتجد أصدقاء من سنها و لكن كان الجميع بعيدا متجهما باردا . لم تكن تشعر بالدفئ سوى مع جدتها لابيها حتى عمتها 《دلال》 كانت دائما متعاليه متغطرسه وكانما هي زوجه رئيس الجمهوريه وقد جعلها زواجها من سالم الجوهري ابن العائله العريقه الثريه ، تصاب بالغرور و تتصرف و كأنما هى مثله بنت ارستقراطية من صغرها ، فقد تأقلمت و اكتسبت كل عادات اسرتهم من اخوات زوجها و حماتها ..وذات يوم، وجدت احد الكتب المفضله لديها ، كان يخص والدتها و الذى كان فى غرفتها فلم يحرقه والدها مع بقية كتب امها ممزق الصفحات... كانت قد احتفظت به من مكتبة أمها، ولم يكن أحد يعرف قيمته عندها. سألت الفتاتين عما حدث، فابتسمت الصغرى وقالت: - الكتب القديمة دي أصلًا ما تستاهلش. التفتت ملك إلى زوجة أبيها، تنتظر منها أن تطلب من ابنتها الاعتذار. لكن المرأة قالت بلامبالاة: - كان لازم تحافظي على حاجتك بدل ما تسيبيها في مكان الكل بيدخله. - أنا كنت مخبياه في درج مكتبي. - يبقى اتعلمي تقفلي درجك كويس. لم يكن في صوتها ما يوحي بأنها ستبحث عمن فعل ذلك. ومنذ تلك اللحظة، توقفت ملك عن الشكوى إليها.. لم يكن والدها أكثر رحمة. على العكس، بدا وجود الأسرة الجديدة وكأنه منحه مزيدًا من الأسباب ليعامل ابنته بجفاء. كان يصدق رواية زوجته وابنتيها قبل أن يسمع ملك، وإذا حاولت الدفاع عن نفسها اتهمها بإثارة المشكلات. تعودت ان تسكت و لا تحاول الدفاع عن نفسها ، مع اكتشافها أن الحقيقة لا قيمة لها إن كان الجميع قد قرروا مسبقًا أنها المخطئة. ومع الأيام، ازدادت معامله والدها قسوة. صار ينتقد طريقة كلام
مر شهرين اخران على هروب امها، ككابوس مرعب مخيف ...... كان والدها قد تحول لوحش هائج ، وطبعا قام اخواته ووالده بزياده غضبه وهياجه. كانوا ينعتون امها بابشع الصفات واخبروه ان يطلقها وان يخلص من عارها فهى من وجهه نظرهم لم تكن مناسبة له .. وبالفعل قام بتطليقها برعونة ، ولكن علمت ملك بعد ذلك من الداده فاطمه التي كانت تعمل في الفيلا عندهم، وكانت هي الوحيده التي تعطف على ملك _ ان خالها اخو والدتها ، قد حضر بعد هروب امها مطالبا باخذ ابنتها او حتى السماح لاخته برؤيتها ولكن بدون فائده و عاد مجددا بعد طلاق اخته ..و لكن قام والدها بطرده شر طرده و قام أيضا بتهديده ولم يسمح خالها لوالدها بمعرفه مكان امها ، خوفا عليها من بطشه.... و بعد ذلك لم تعد ملك تتحدث عن أمها، ولم تعد تسأل متى ستعود، ولم تعد تجرؤ على نطق اسمها ... لكنها لم تنسَ. كانت تخبئ المنديل أسفل المرتبة، وتخرجه أحيانًا حين تكون وحدها، فتفرد قطع الصور الصغيرة وتحاول تذكّر شكلها كاملًا. كانت تخشى أن تفقد ملامح أمها من ذاكرتها كما فقدتها من الصور. أما والدها، فكان كلما نظر إليها شعر بالغضب يتسلل إلى وجهه. لم تكن ملك تفهم ا
خرجت صرختها صغيرة ومذعورة. قفزت من السرير، وحاولت جمع القطع من يده، لكنه دفعها بعيدًا عن الصورة وألقاها على الأرض. انحنت ملك بسرعة، وراحت تجمع الأوراق المرتعشة بأصابعها الصغيرة. كانت تحاول ضم الأجزاء إلى بعضها، وكأنها تستطيع إعادة الصورة بمجرد أن تضع كل قطعة في مكانها. - خلاص يا بابا، مش هوريها لحد... والله مش هوريها لحد تاني، بس سيبها لي! لم يجبها. التقط بقية الصور التي كانت مخبأة اسفل وسادتها ... صوره لها مع أمها في الحديقة، وأخرى وهما تقرآن كتابًا، وصورة كانت أمها تحملها فيها وهي رضيعة. كل ما استطاعت ملك الاحتفاظ به من أيامها السعيدة. مزقها واحدة تلو الأخرى. وفي كل مرة، كانت الصغيرة تندفع نحوه، ثم تتوقف عندما يلتفت إليها بنظرته القاسية. لم تكن تخاف أن تفقد الصور فقط. كانت تخافه هو. تخاف أن يصرخ أكثر، أن يغضب أكثر، أن يعاقبها لأنها أحبت أمها. وحين انتهى، انحنى نحوها وقال بصرامة: - اسمعيني كويس يا ملك.. من النهارده، مش عايز أسمع اسمها على لسانك. لا صور، ولا كتب..... الست دي انتهت من حياتنا . هى مش هترجع! انسيها !!! هي سابتك بإرادتها، وإنتِ لازم تنسيها ..
في تلك الليلة، لم تذهب ملك إلى غرفتها حين أمرها والدها بذلك.انتظرت حتى هدأ صوته، ثم تسللت إلى غرفة أمها.كانت الغرفة باردة وغريبة، كأنها لم تعد المكان الذي تعرفه.انحنت وجمعت من الأرض بقايا إطار الصورة المكسور، واحتفظت بقطعها الصغيرة في يدها...و تحركت نحو الدولاب لترى بلوزة امها الزرقاء التى كانت تحبها ملقيه و قد سقطت خطئا من الخدم و هم يجمعون اشيائها لحرقها ..و وجدت توكة صغيرة لأمها التقطتها .. ثم جلست قرب السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها و عيونها تملؤها الدموع و هى تضم بلوزة امها لصدرها تستنشق رائحتها ...لم تستطع أن تفهم.كيف استطاعت أمها أن ترحل دون أن توقظها؟كيف خرجت من البيت دون أن تأخذها معها؟ألم تكن قد وعدتها بأنها ستظل بجانبها؟هل فعلت ملك شيئًا جعل أمها تتركها؟تلك الفكرة أخافتها أكثر من غضب والدها.فقد كانت صغيرة بما يكفي لتظن أن رحيل أمها قد يكون خطأ ارتكبته هي، وأنها لو كانت أكثر طاعة، أو أقل إزعاجًا، أو لم تطلب منها البقاء معها طويلًا في الليلة الماضية، لربما لم ترحل.وضعت رأسها على الوسادة التي كانت أمها تنام عليها، وحاولت أن تستعيد رائحتها قبل أن تختفي.همست في الظلام
أمسك بأحد الكتب، قلب صفحاته بعصبية، ثم ألقاه بعيدًا.وبعد دقائق، أمر الخدم بجمع الكتب والأوراق والصور التي تخص زوجته.حاولت 《دادة فاطمة》 أن تتحدث، لكن نظرة واحدة من الأب جعلتها تصمت وتنفذ ما أُمر به.وحين رأى ملك تقف عند الباب، أشار إليها بحدة:- إنتِ لسه هنا؟!ارتجفت، لكنها لم تستطع أن تبتعد.كانت عيناها معلقتين بكتاب صغير تعرفه جيدًا.ذلك الكتاب الذي كانت أمها تجلس معها كل مساء لتقرأ لها منه، وتتركها تقلب صفحاته وتختار الحكاية التي تحبها.رأت والدها يضع الكتب والأوراق في موقد الحديقة، ثم يشعل النار فيها.لم تصدق ما تراه.ظلت واقفة، تراقب ألسنة اللهب وهي تلتهم الصفحات، وتلتف حول الأغلفة التي حفظت شكلها وملمسها.كانت الأوراق تتغير أمام عينيها، والرسومات التي صنعتها أمها بيديها تختفي واحدة تلو الأخرى.حتى الصور التي احتفظت بها ملك في ذاكرتها، تلك التي كانت تجمعها بأمها في لحظات سعيدة، صار من الصعب عليها أن تتخيل أنها ستبقى موجودة في أي مكان.اقتربت خطوة دون أن تشعر.- بابا...لم يلتفت إليها.- بابا، دول كتب ماما.استدار إليها بعنف.- ارجعي مكانك!انتفضت، لكنها لم تستطع منع دموعها.- بس
لم تتذكر سوى أنها كانت تحضنها لفترة كبيرة فى مكانهما المفضل على مقعد كبير فى الحديقة بعد ان خرجت من غرفة والد ملك منكسرة حزينة كالعادة ، لتظل ملك فى حضنها صامته شاردة و كأنما تشاركها المها ..و عندما اتى المساء ، نامت وهي تستمع إلى صوت أمها تحكي لها قصة، و قبل أن تغفو شعرت بيدها تمسح على شعرها بحنان و الم و اعتقدت انها سمعتها تهمس باسمها و هى تبكى ...هزت رأسها مرة أخرى.- والله ما أعرف يا بابا.ترك شعرها و شد على ذراعيها دون أن ينتبه إلى ارتجافها.- فكري كويس! أمك ما كانتش هتمشي من غير ما تقولك حاجة!انهمرت دموع ملك.- أنا مش عارفة!- كدابة!خرجت الكلمة من فمه مدوية.شهقت الصغيرة، وحاولت سحب ذراعيها، لكنه ظل يحدق فيها بغضب.- هي قالتلك إيه قبل ما تمشي؟!- ماما ما قالتليش حاجة!- أمال هربت ليه؟!لم تكن تعرف الإجابة.ولم تكن تعرف أصلًا أن أمها هربت...كل ما عرفته أن أمها لم تعد موجودة، وأن والدها يسألها أسئلة لا تملك لها إجابات، وأنه غاضب منها لأنها لا تستطيع مساعدته...حدقت ملك به وكل جسدها يرتجف من الخوف وهي تحرك راسها وقد شعرت بكل عالمها يتهاوى فوالدتها كانت هي عالمها هي الحضن الداف







