Share

٧

last update publish date: 2026-04-01 01:34:20

بعد صدور قرار النيابة بإخلاء سبيله المشروط بعد عشرين يوم قضاها هذا المساهم على ذاك الجهاز في غرفةٍ معقمة، نقل إليها كما هو على نفس الوضعية بإحدى المستشفيات التابعة لكلية الطب بذات الجامعة.

توجه هذا العالم "ويلسون" مكبلًا بالأصفاد تحت حراسةٍ مشددة إلى ذاك المشفى الموجود به الجهاز، يرقد بداخله جثمان هذا الشاب، وقد حافظ هذا الجهاز على جثته وحال دون تحللها وتعفنها، الأمر الذي تعجب له سائر من أشرف على هذه الغرفة من طاقم الأطباء و الممرضين.

وإذا كانت عقلية "ويلسون" الفاذة قد خانته في البداية؛ لجهله بتلك الإجراءات القانونية عندما شرع في هذه التجربة، فأقر بعدم وقوعه في نفس الخطأ مرةً أخرى.

فعندما أصبح داخل المشفى أمام تلك الغرفة، توقف ساعده قبل أن يصل كفه إلى مقبض باب الغرفة، مستديرًا يقابل الحشد المُجتمِع في رواق الممر الموجود به الغرفة، قائلًا:

-لن أقوم بفعل شيء قبل حضور المحامي الموكل بالقضية؛ ليعقد إتفاقًا قانونيًّا بموجبه يتنازل المُدعون في هذه القضية عن شكواهم ضدي وعدم المطالبة بأية حقوقٍ مدنية.

وقد كان، وامتثلت لرغبته عائلة الشاب، فتقدم المحامي الحاضر بالفعل وسط هذا الحشد، يجلس على أحد المقاعد، يخرج من حقيبته بضعة أوراق دَوَّن بها تنازلًا خطيًّا، وقع عليه كل المتواجدين من عائلة هذا الشاب.

وبعد ذلك دخل "ويلسون" إلى الغرفة، حالما فُكَّ قيده، رافضًا السماح لأحدٍ من الحضور بالولوج إليها، سواء كان فرد من العائلة المنكوبة، أو أحد الأطباء العاملين بالمشفى؛ متعللًا برغبته في الحفاظ على سرية هذه التجربة لحين توثيقها بشكلٍ قانونيّ.

طالبًا ما يحتاجه من أدواتٍ ومواد كيميائية، وفرتها له إدارة المشفى بأمرٍ من النيابة العامة.

لم يستغرق الأمر بالداخل ساعة واحدة، وقد خرج "ويلسون" من الغرفة سامحًا بالدخول لمَن بالخارج، فدخل والد الشاب، والطبيب المشرف على الحالة، وواحدٌ من مساعديه، وكذلك عددٌ من المراسلين الصحفيين لإحدى أشهر محطات البث الفضائي.

تجمدت أطراف الوالجين، عندما وجدوا من أقر الأطباء بوفاته، جالسًا داخل هذا الجهاز، والذي يشبه في تركيبه التابوت.

هرع والده إليه يقبل كل إنشٍ بوجهه، وعيناه تزرف دموعهما بفرحٍ، وأعين الجميع جاحظة بعدم تصديق، فما يحدث الآن فاق كل توقعاتهم، فكيف لميت أن يبعث مرة أخرى إلى الحياة؟!

بعد خروج "ويلسون" قامت أفراد الأمن الموكلة بحراسته بتكبيله مرةً أخرى؛ استعداداً لإعادته إلى سرايا النيابة، ولكنه أبى التحرك دون تقرير طبي من الطبيب المشرف مختومًا من إدارة المشفى؛ ليعزز موقفه أمام النيابة وليقوم المحامي بطلب ضم التقرير والتنازل الذي وقعه أسرة الشاب إلى ملف القضية.

وبعد أسبوع من وضع هذا الشاب تحت الملاحظة، وتأكيد الأطباء على استقرار حالته، وعدم وقوع ضرر عليه جراء ما حدث، قامت النيابة بإخلاء سبيل "ويلسون" بعد سقوط الإدعاء، وإثبات عدم الضرر بالأدلة والشواهد.

مع إلزامه بعدم مزاولة المهنة وإيقافه عن العمل ومنعه التدريس بأية جامعة سواء حكومية أو خاصة.

ولكن هذا لم يفقده شغفه وجنونه، فلازال دؤوب البحث، يجري تجاربه الخارقة على الحيوانات، بمعملٍ أعده وجهزه بمنزله على أعلى مستوى، يفكر كيف يستفيد بمهاراته وعلمه في جمع المال، مادام فشل بتحقيق الذات، غير عابئٍ بالطريقة كل ما يهمه الآن المال وحسب.

وقد زاد نبذه بعد تلك الحادثة من عدوانيته، فانتابته حالة من الهوس تقُوده إلى رغبةٍ في الدمار والخراب.

وذات يوم منذ ما يقارب شهر، توجه إلى مكتب صديقه "نيكولاس"، بعد أن هاتفه، طالبًا مقابلته لأمرٍ هام، قد يدر على كليهما مالًا كثيراً.

ونظرًا لجشع "نيكولاس" وحبه للمال؛ وافق على الفور.

وتمت المقابلة التي شرح فيها المهووس للإنتهازي تلك الفكرة الخبيثة التي طرأت بخاطره، وهي أن يقوم "ويلسون" بتخليق نوعاً من الفيروسات يهاجم إنزيمات الدم المحملة بالأكسچين، مسببًا حالة من الإرهاق، والضعف الشديد لحامل الفيروس، تسمى تلك الحالة "البورفيريا"، مخفيًا عنه الأعراض الأخرى لتلك الحالة.

وكذلك سيقوم بإعداد تركيبة الترياق المعالج للحالة، حيث يقومان بنشر هذا الفيروس بين الناس؛ لتحتكر شركات "نيكولاس" إنتاج هذا المصل، ويزيد الطلب على هذا العقار، ومن ثم تتضاعف مبيعات شركاته، محققًا أرباح خيالية في وقتٍ قصير، على أن يتقسما الأرباح فيما بينهم مناصفةً.

في تلك الأثناء لم ينجذب "نيكولاس" للفكرة، خاصةً وأن تلك المضاربات في البورصة العالمية، يجني من وراءها أموالًا طائلة، فما حاجته أن يشاركه أحداً في أرباحه.

أما الآن فهو بحاجة لأي وسيلة تعوضه خسارته الفاضحة فإن استطاع التفاوض مع المساهمين؛ لمنحه بعض الوقت، وتمكن من تأخير الإجراءات البنكية المتخذة في حالته تلك، لن يستطع المراوغة لفترة طويلة، فعليه الإسراع ل"ويلسون" ليشرعا في تنفيذ مخططاتهما الدنيئة.

عودة إلى مكتب "نيكولاس" الذي دبت بجسده الحياة؛ بعد لحظات شروده تلك.

ينتصب من مجلسه، ملتقطًا هاتفه ومفاتيح سيارته، يركض بلهفة شاب في ريعان شبابه، خارجًا من مقر شركته.

ولم ينتظر حتى يهاتف السائق، وإنما استقل سيارته منطلقًا بها، مخلفًا وراءه سحابة من الغبار الناجم عن احتكاك إطارات سيارته المسرعة بالأسفلت.

داخل سجن الجزيرة.

بعد نجاح ذلك المراقب في تسديد طعنة مباغتة ل"ريكا"، استهدفت صدره وأصابته بجرحٍ غائر.

وتمكن "ريكا" من السيطرة على المهاجم برغم نزيف جرحه، مهددًا إياه بالقتل بأفظع الطرق، إن لم يفصح عن هوية المحرض على قتله.

جحظت أعين المكبل أمامه وهو يهز رأسه برفضٍ، فخفف "ريكا" من قبضته على نحره؛ ليسعل الآخر ملتقطًا أنفاسًا مسلوبة، والحديث يخرج من فمه دفعة واحدة، قائلًا:

-لا، بربك، سأتحدث، مَن أمرني بفعل ذلك هو القائد، والمُوصي بقتلك شخصٌ يدعى "نك".

"ريكا" وقد استنزفت طاقته، قائلًا بعدم تصديق ف"نك" آخر شخص قد يشك به:

-ماذا تقول؟! هل يجب علي تصديق هراءك هذا؟! أنت تلصق فعلتك ب"نك"؛ لتحمي محرضك.

أخذ الآخر يتوسله أن يرحمه، ويصدق ما قال:

-أقسم، أن هذا هو اسم الشخص الذي ذكره القائد، وهو يتواصل مع أحدهم عبر جهاز اللاسلكي ذاك؛ ليخبره أن يذهب ل"نك" هذا، حتى يعطي زوجتي المال مقابل قتلي لك.

هنا تلاشت طاقته، فقام بتسديد ضربة قوية بقبضته على رأس القابع بين يديه من الخلف، أدت إلى سقوطه أمامه، وبدأ جسد "ريكا" في الترنح قبل أن تبتلعه دوامةٌ سوداء.

تجلس إحدى الحوريات بزيها الأبيض، وقد أنهكها التعب، بعد تلك الجراحة التي أجرتها لهذا الوسيم ذو البشرة القمحية، بملامحه الرجولية، وذقنه الذي أنبت لحية قصيرة زادته وسامة وأضفت على ملامحه جاذبية.

يرقد أمامها على السرير الطبي يحتله بطوله الفارع، وجسده المعضل عاري الصدر كما تشاهده من نافذة غرفة الكشف الخاصة بطاقم الإداريين، في أوقات النزال التي تنظمها إدارة السجن كل يوم ثلاثاء بين المحتجزين كنوع من النشاط الرياضي ينفس فيه السجناء عن طاقتهم، بدلاً من استخدامها في إيذاء بعضهم.

وقد غادر الطبيب المسئول عن عيادة السجناء في طائرة الدعم التي تمد السجن بالغذاء والمؤن اللازمة لهذا العدد من السجناء والضباط والعاملين بالوظائف الإدارية والخدمات كما الحال معها.

من غيرها سيقوم بعمل اللازم في ظروف طارئة كتلك ،فهذا موعد الإجازة السنوية للطبيب، فكل من يعمل بهذا الصرح، لا يستطيع الحصول على إجازةٍ إلا مرةً واحدة في العام لمدة أربعين يومًا.

يعجبها تعترف بهذا فبرغم اختلافهما، ولكنه يعجبها.

هو أحد المساجين، وهي "غادة" طبيبة السجن، مصرية وهو بالنسبة لأصولها العربية أجنبيّ، مسلمةٌ وهو لا يُعرف له ملة ولا مذهب.

مدت كفها الرقيق تتحسس جبهته، تستشعر حرارته، وكأن برؤياه أمامها بهذا القرب نسيت كل ما تعرفه عن الطب ودرسته بالجامعة.

يدها المستكشفة تحولت إلى أخرى مداعبة، تتلمس تقسيمات وجهه بإفتتان هائم.

تنبهت حواسه لشيءٍ قريب من وجهه، ففي أثناء غيبوبته تلك، تلاحقت بمخيلته الأحداث التي مر بها قبل فقده الوعي، وكأنها شريط سينمائي إنتهى لتوه، غافلًا عن مرور أكثر من ست ساعاتٍ على تلك الوقعة.

يشعر بألمٍ حاد في صدره، وسقيع لا يعرف مصدره، وكأنه لايرتدي شيئاً على جزءه العلوي، كما تلتقط أذنه صوت اضطراب أنفاس أحدهم إلى جواره، لا يعرف سبب ارتفاع دقات قلب المجاور له، إذا كانت خوف أو شيء آخر.

وتساءل وهو على مشارف الوعي تاركًا خلفه دوامة اللاوعي تلك، عن نية صاحب اليد القريبة إلى وجهه، وجاءه الجواب من عقله الباطن يؤكد حتمية غدر صاحبها.

فتحفزت حواسه ،متغلبًا على ألمه، وهو يتحكم في الاستمرار بأداء حالة الثبات تلك، حتى يخدع هذا الماكث بجواره، وإذا به يقبض سريعاً على معصم تلك اليد.

جاذبًا صاحبها، وهو ينهض بخفة تناقض حالة الوهن التي كانت تراه عليها منذ قليل، يستبدل الأوضاع.

طارحًا صاحب اليد مكانه على السرير يعتليه، وهو يفرج أهدابه ليتعرف هوية المهاجم تلك المرة.

وما إن وقعت عينيه على وجه مهاجمه، حتى أصبح أسير المهاجم، يتغزل بها ولسان حاله يقول:

-يالا جمال المهاجم، وعيني المهاجم، وشفتي المهاجم.

مال بجسده إليها، فأصبح وجهه قريب إلى وجهها، مشرف عليها بجسده، وساقيه تحاوط جسدها على الجانبين، يجثو فوقها مرتكزًا بركبتيه على السرير.

يتأمل ملامحها بجرأة، ينخفض بنظره وهو يعض بأسنانه على جانب شفته السفلية متفحصًا جسدها بوقاحة، وبرغم حشمة زيها إلا أن نظراته تلك جعلتها تشعر وكأنها ترتدي زي سباحة.

"ريكا" بصوتٍ متأثر لوضيعتهما هذه، وقد بدأ يشك أنه للآن مازال في غيبوبةٍ، يحلم بقربها كما كان يتمنى قبل أن يهاجمه هذا السجين، أو ربما فارقت جسده الروح، قائلًا:

-ماذا فعلت "ريكا"؛ لتنتقل إلى الفردوس؟!

وما كان منها إلا........

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٤

    هم "سام"؛ ليجب عن تساؤلاتها، وهو لا زال مطرقاً رأسه، وهذا ما شفع له لدى "أريان"، وبكلا الأحوال بشفاعة أو بدون، لن يتمكن "أريان" من مجابهته دون سلاح، و"أريان" ليس باندفاع الداهية. فقيادة شخص مثل "سام" إلى شجار، بفحولته تلك إلى جانب أنه لا يوجد لدى "سام" ما يخشاه؛ فماذا سيلحق به أقصى من احتجازه هنا بسجن الجزيرة؟! ملخص القول "لا يوجد ما يبكي عليه"، كل هذا يجعل افتعال المشاكل معه أشبه بالوقوف أمام القطار السريع الذي لا يتوقف ولا يعبأ لأحد.ولكنه بالأخير حذى حذو الداهية إذ رفع صوته هاتفاً بكل ما أوتي من قوة، وذلك قبل أن يفغر "سام" فاهه بكلمة:-"غااااااادة".صياحه أفزع الغافية قبل التي جلست إلى جوارها تعتني بها؛ لتهرع إليه" سيدرا" تتسائل بدهشة:-ماذا هناك؟! هل نشب حريق بالسجن؟!أجابها "أريان" بغيظ:-على وشك، إذا لم تفق دكتور "غادة" الآن، سيقع ذلك حتماً. ابتسمت "سوزان" غامزة لتلك التي لوت ثغرها ترمقها بدهشة، وهي تهز رأسها بتعجب، ففهمت الأخرى أن هناك شيء ما يخص التي تعلو البسمة الماكرة شفاهها، ولكن ما لم تفهمه ما علاقة المتسطحة خلف الحاجز بالأمر. "سوزان" موجهة حديثها إلى "أريان"، تزامناً

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٣

    استمعت الشاردة إلى محدثتها، ووصلها بيت القصيد، ولكنها تهربت بنظراتها عن الأخرى تجيب على سؤالها بسؤال، وهي تؤشر بعينيها في اتجاه "غادة":-كيف حالها الآن يا.......؟ قلبت "سيدرا" عينيها بملل من تهرب الأخرى وتحفظها في الإفصاح عن ماهية شعورها تجاه القائد. ولكنها أجابت تطمئنها عن "غادة"، بينما "سام" يتقلى ضجراً؛ بسبب تهامس وقحته مع عارضة الأزياء التي لا يتذكر اسمها الذي ورد على لسان "سيدرا" ولكنه لم يَعْلق بذهنه:-ستفيق عما قريب.-بالمناسبة اسمي هو "سيدرا". ابتسمت له "سوزان" بود فتلك هي شخصيتها مرحة وودودة، ولكنها ليست بمزاج يسمح بإلقاء عبارات الترحيب والتعارف الآن، ربما في وقت لاحق. صمتت "سيدرا" لبرهة، ومن ثم استكملت تقول بإيضاح:-أعرف أن سؤالي يبدو متجاوزاً بعض الشيء، فبالأخير أنت لا تعرفينني. -ولكنني أريد أن أوضح أمراً اكتشفته الآن بعد تجهم وجه قائد النزوات خاصتك. هذا هو اللقب الذي أطلقته "سيدرا" على "أريان" بينها وبين حالها، فقالت الأخيرة بمرح وهي تتكأ على كل حرف؛ قاصدة إذابة التوتر والتحفظ بينها وبين "سوزان". وبالفعل إن عبارة "سيدرا" تلك وذلك اللقب، جعلتها تحظى بانتباه "سوزان" ا

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٣

    عقب "ريكا" على لفظ "بنيامين" لكلمة خانه فيها التعبير وهو يقول لاوياً ثغره بتهكمٍ:-الداهية لا يهاب؛ حتى يلتمس الاطمئنان من أحد. -أنا أنبهك، فاحرص أنت على أمانك. لو لم يعلم الداهية أنها صدرت عن تابعه بغشم، لكان مصيره أشد حلكة مما يخطط إليه الداهية ل"سام"."بينيامين" معتذراً بتوجس:-تباً لغبائي!! لم أميز معناها إلا بعد أن زلف بها لساني.-السماح يا زعيم، ذلة لسان غير مقصودة. زجره "ريكا" قائلاً بضجر:-خلصنا "بينيامين"."بينيامين" بملاطفة واستعطاف:-طالما قلت "بينيامين"، إذاً فأنت لا تزال غاضباً مني. قلب "ريكا" عينيه قائلاً بتململ:-يا الله "بينو"!! بدأت أَمِل يا رجل. انشكح "بينيامين" من عودة الداهية لذكر اللقب المتعارف عليه في لغة الحديث الودود بينهما، فهذا يعني أن لاشيء في نفس الداهية يضمرها إليه، قائلاً بمرح:-هذا هو زعيمي المفضل على الإطلاق. -أؤمر، تجد. تربيتة أخرى من يد الداهية على كتف "بينيامين" بثته مزيداً من الطمأنينة، ليقول بعدها الزعيم:-اسمعني جيداً "بينو"، اذهب إلى الشباب وأخبرهم أن الداهية يريد أن يرُد له كل واحد منهم الجميل الذي لي عنده في حفل استقبال الوارد الجديد. -

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٢

    في سجن الجزيرة.دنى "ريكا" متغصباً من سبب بلاءه "سام" يضغط وبقوة على عنفوان كبرياءه اللعين، يسائله بتلجلجٍ:-م.. ماذا قالت هذه؟!التفت إليه "سام" مذهولاً بعد أن عقب على تساؤل الآخر والغير متوقع بالنسبة إليه على الإطلاق:-بچح بچاحة!! تتحسد عليه.قطب "ريكا" جبينه بعدم فهم، فزجره "سام" قائلاً بالإنجليزية التي يتحدثها بطلاقة:-ما خصك أنت؟! ولِم تقف هنا من الأساس؟!اشتعلت نظرات "ريكا" بغيظٍ من تبجح الآخر، فما تجرأ أحد وخاطبه بهذه الصيغة لا داخل السجن ولا خارجه؛ ليقول بمناطحة:-لا، خصني، بل لا يخص أحداً غيري، وما سممت به أذنها عني، سأمحوه من ذاكرتها بعد أن أخفِ اسمك من الوجود.التوى ثغر "سام" مبتسماً بتهكمٍ وهو يهز رأسه بيأس من يباسة عقل الآخر وثقته الواهية بحاله، معقباً:-بس يا بابا.ولم يكلف "سام" نفسه عناء الإيضاح وإنما أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى شامخ الرأس، يرفع أنفه بعنجهية تضاهي عجرفة الداهية بل يفوقه زهواً بحاله، وقوته التي لمسها "ريكا" منذ قليل تشهد أنه أهل لهذه الثقة المفرطة بحاله.كيد وغيظ تملك من الداهية ولكن يجب عليه الثبات وضبط النفس؛ فأي اشتباك الآن ليس في صالحه لا جسمانياً و

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩١

    شملها "أريان" بنظرة تقييم بثها من خلالها إعجابه بقوامها دون إفصاح، نظرة منه جعلتها تشعر بأنوثتها، وتخللها الأمل في التقرب إليه.فقد قابلته منذ عامين عندما داهمت الشرطة شقة لزميل لها يقيم حفل صاخب وكانت هي برفقة مجموعة من الأصدقاء مدعوون إلى هذا الحفل. وقد اشتكى عليهم أحد جيران زميلهم هذا محرراً محضر هاتفي عن إزعاج هؤلاء الشباب له.وعندما حضر "أريان" وقد كان حينها لازال مأمور هذا القسم التابعة له المنطقة المتواجد بها أطراف النزاع.وجد أنهم مجموعة من الشباب الصغار، فتدخل في حل سوء التفاهم هذا واعتذر الشاب وأصدقائه إلى الكهل الذي امتثل لرزانة ورجاحة عقل "أريان" عندما قام بإقناعه ذاكراً قلة خبرتهم وصغر سنهم واندفاعهم وأنهم بالأول والأخير جيران.وأخذ على الشاب ورفاقه عهداً بعدم تكرار فعلتهم مرةً أخرى وإلا لن يتهاون معهم المرة القادمة. منذ ذلك اليوم وعلى مدار عامين، وهي تراقبه عن بعد، تحبه في صمت وسامته وقوة شخصيته أطاحت بلبها وجعلتها متيمة به؛ حتى أن صديقتها "سيدرا" كانت تتعجب من حالها. ودائماً ما كانت تنصحها بصرف النظر عن حبها هذا، فحب من طرف واحد يعني عذاباً لا ينتهي. أبت "سامانتا" إ

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٩٠

    انتشى "أريان" عندما ابتلع هذا الحقير الطعم لتنبلج أساريره ويضيء وجهه بابتسامة النصر، ولكنه لن يبدأ بالاحتفال قبل أن تزين الأصفاد الحديدية معصم يد هذا الحقير. وبالفعل تم إلقاء القبض على زعيم المافيا بعد أن حاك الهداف الفخ بعناية، فقد تم تسجيل مكالمات تتضمن عدة عبارات من زعيم المافيا ذاك وتعد بمثابة اعتراف على تحريضه للمتهم بتنفيذ عمليات الخطف.وذلك بموجب تصريح رسمي من الوزير شخصياً بتسجيلها. إلى جانب أنه أرسل إليه بصحبة المختطف واحد من فريقه للاتفاق بشأن الأتوبيس الخاص بالمدرسة على أنه السائق الوهمي.وقد تم تسجيل تلك المقابلة أيضاً بواسطة جهاز تنصت حديث زُرع بجسد عضو الفريق؛ حتى لا يتمكن رجال الزعيم بكشفه.وحتى يكون رجل الهداف هذا مرصود على شاشة المراقبة ومُحددٌ موقعه تحسباً لأي خطأ فيتمكن من الوصول إليه وإنقاذهه إذا ما أحاطه أي خطر، فالهداف لا يضحي برجاله. وهذا وقد تم ضبط الثلاثة أطفال الذين كانوا بوكر المختطف الذين أصر الهداف أن يكونوا مع ضابط فريقه والمتهم أثناء الاتفاق المسجل حتى يطمئن هذا الحقير، ويكن على سجيته دون شكوك فيتمكن فريق الاستخبارات بتسجيل الواقعة مكتملة. وها قد اجت

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٣

    عودة إلى سجن الجزيرة. فقد حان وقت تجمع النزلاء؛ لتناول وجبتهم الأساسية بالغداء، ولازال هناك صفٌ طويل أمامه، على كل حال هو لا يشغل باله بطعام السجن هذا، فهناك طعامٌ فاخر يصل إليه في طائرات الدعم التي تأتي إلى السجن، فالمال يصنع المستحيل. وإذا أراد تجاوز كل من هم بالصف، فهذا أمرٌ ليس عسيرًا، إنه ال

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٢

    واثق الخطوة يمشي ملكًا، يدك الأرض أسفله دكًا، إذا تخلى عن ذلك الزي الرسمي تحسبه أحد أباطرة العصور الوسطى، يتقدم في قوةٍ وعظمة، يتبعه اثنين من الحرس الشخصيّ، لا يقلا عنه في القامة وضخامة الجسد. ترتسم عضلات أجسادهم وكأنهم مجسمات شُكِّلت كواجهةٍ لإحدى الأندية الرياضية، إذا لمحتهم عن بعد تحسبهم مقدمون

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٦

    داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاس

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١

    في أحد السجون المشيدة على جزيرة نائية، يضم مجموعة من أخطر المساجين حول العالم نظراً لصعوبة الهروب من أسواره العالية و أبراج المراقبة المثبتة بها أحدث كاميرات التتبع فائقة الدقة. تعمل على رصد أي حركة داخل و خارج هذا الصرح بفضل مستشعرٍ آلي العمل يلتقط صوت وصورة، ذات قدرة على التصوير الليلي النهاري ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status