LOGINبعد صدور قرار النيابة بإخلاء سبيله المشروط بعد عشرين يوم قضاها هذا المساهم على ذاك الجهاز في غرفةٍ معقمة، نقل إليها كما هو على نفس الوضعية بإحدى المستشفيات التابعة لكلية الطب بذات الجامعة.
توجه هذا العالم "ويلسون" مكبلًا بالأصفاد تحت حراسةٍ مشددة إلى ذاك المشفى الموجود به الجهاز، يرقد بداخله جثمان هذا الشاب، وقد حافظ هذا الجهاز على جثته وحال دون تحللها وتعفنها، الأمر الذي تعجب له سائر من أشرف على هذه الغرفة من طاقم الأطباء و الممرضين. وإذا كانت عقلية "ويلسون" الفاذة قد خانته في البداية؛ لجهله بتلك الإجراءات القانونية عندما شرع في هذه التجربة، فأقر بعدم وقوعه في نفس الخطأ مرةً أخرى. فعندما أصبح داخل المشفى أمام تلك الغرفة، توقف ساعده قبل أن يصل كفه إلى مقبض باب الغرفة، مستديرًا يقابل الحشد المُجتمِع في رواق الممر الموجود به الغرفة، قائلًا: -لن أقوم بفعل شيء قبل حضور المحامي الموكل بالقضية؛ ليعقد إتفاقًا قانونيًّا بموجبه يتنازل المُدعون في هذه القضية عن شكواهم ضدي وعدم المطالبة بأية حقوقٍ مدنية. وقد كان، وامتثلت لرغبته عائلة الشاب، فتقدم المحامي الحاضر بالفعل وسط هذا الحشد، يجلس على أحد المقاعد، يخرج من حقيبته بضعة أوراق دَوَّن بها تنازلًا خطيًّا، وقع عليه كل المتواجدين من عائلة هذا الشاب. وبعد ذلك دخل "ويلسون" إلى الغرفة، حالما فُكَّ قيده، رافضًا السماح لأحدٍ من الحضور بالولوج إليها، سواء كان فرد من العائلة المنكوبة، أو أحد الأطباء العاملين بالمشفى؛ متعللًا برغبته في الحفاظ على سرية هذه التجربة لحين توثيقها بشكلٍ قانونيّ. طالبًا ما يحتاجه من أدواتٍ ومواد كيميائية، وفرتها له إدارة المشفى بأمرٍ من النيابة العامة. لم يستغرق الأمر بالداخل ساعة واحدة، وقد خرج "ويلسون" من الغرفة سامحًا بالدخول لمَن بالخارج، فدخل والد الشاب، والطبيب المشرف على الحالة، وواحدٌ من مساعديه، وكذلك عددٌ من المراسلين الصحفيين لإحدى أشهر محطات البث الفضائي. تجمدت أطراف الوالجين، عندما وجدوا من أقر الأطباء بوفاته، جالسًا داخل هذا الجهاز، والذي يشبه في تركيبه التابوت. هرع والده إليه يقبل كل إنشٍ بوجهه، وعيناه تزرف دموعهما بفرحٍ، وأعين الجميع جاحظة بعدم تصديق، فما يحدث الآن فاق كل توقعاتهم، فكيف لميت أن يبعث مرة أخرى إلى الحياة؟! بعد خروج "ويلسون" قامت أفراد الأمن الموكلة بحراسته بتكبيله مرةً أخرى؛ استعداداً لإعادته إلى سرايا النيابة، ولكنه أبى التحرك دون تقرير طبي من الطبيب المشرف مختومًا من إدارة المشفى؛ ليعزز موقفه أمام النيابة وليقوم المحامي بطلب ضم التقرير والتنازل الذي وقعه أسرة الشاب إلى ملف القضية. وبعد أسبوع من وضع هذا الشاب تحت الملاحظة، وتأكيد الأطباء على استقرار حالته، وعدم وقوع ضرر عليه جراء ما حدث، قامت النيابة بإخلاء سبيل "ويلسون" بعد سقوط الإدعاء، وإثبات عدم الضرر بالأدلة والشواهد. مع إلزامه بعدم مزاولة المهنة وإيقافه عن العمل ومنعه التدريس بأية جامعة سواء حكومية أو خاصة. ولكن هذا لم يفقده شغفه وجنونه، فلازال دؤوب البحث، يجري تجاربه الخارقة على الحيوانات، بمعملٍ أعده وجهزه بمنزله على أعلى مستوى، يفكر كيف يستفيد بمهاراته وعلمه في جمع المال، مادام فشل بتحقيق الذات، غير عابئٍ بالطريقة كل ما يهمه الآن المال وحسب. وقد زاد نبذه بعد تلك الحادثة من عدوانيته، فانتابته حالة من الهوس تقُوده إلى رغبةٍ في الدمار والخراب. وذات يوم منذ ما يقارب شهر، توجه إلى مكتب صديقه "نيكولاس"، بعد أن هاتفه، طالبًا مقابلته لأمرٍ هام، قد يدر على كليهما مالًا كثيراً. ونظرًا لجشع "نيكولاس" وحبه للمال؛ وافق على الفور. وتمت المقابلة التي شرح فيها المهووس للإنتهازي تلك الفكرة الخبيثة التي طرأت بخاطره، وهي أن يقوم "ويلسون" بتخليق نوعاً من الفيروسات يهاجم إنزيمات الدم المحملة بالأكسچين، مسببًا حالة من الإرهاق، والضعف الشديد لحامل الفيروس، تسمى تلك الحالة "البورفيريا"، مخفيًا عنه الأعراض الأخرى لتلك الحالة. وكذلك سيقوم بإعداد تركيبة الترياق المعالج للحالة، حيث يقومان بنشر هذا الفيروس بين الناس؛ لتحتكر شركات "نيكولاس" إنتاج هذا المصل، ويزيد الطلب على هذا العقار، ومن ثم تتضاعف مبيعات شركاته، محققًا أرباح خيالية في وقتٍ قصير، على أن يتقسما الأرباح فيما بينهم مناصفةً. في تلك الأثناء لم ينجذب "نيكولاس" للفكرة، خاصةً وأن تلك المضاربات في البورصة العالمية، يجني من وراءها أموالًا طائلة، فما حاجته أن يشاركه أحداً في أرباحه. أما الآن فهو بحاجة لأي وسيلة تعوضه خسارته الفاضحة فإن استطاع التفاوض مع المساهمين؛ لمنحه بعض الوقت، وتمكن من تأخير الإجراءات البنكية المتخذة في حالته تلك، لن يستطع المراوغة لفترة طويلة، فعليه الإسراع ل"ويلسون" ليشرعا في تنفيذ مخططاتهما الدنيئة. عودة إلى مكتب "نيكولاس" الذي دبت بجسده الحياة؛ بعد لحظات شروده تلك. ينتصب من مجلسه، ملتقطًا هاتفه ومفاتيح سيارته، يركض بلهفة شاب في ريعان شبابه، خارجًا من مقر شركته. ولم ينتظر حتى يهاتف السائق، وإنما استقل سيارته منطلقًا بها، مخلفًا وراءه سحابة من الغبار الناجم عن احتكاك إطارات سيارته المسرعة بالأسفلت. داخل سجن الجزيرة. بعد نجاح ذلك المراقب في تسديد طعنة مباغتة ل"ريكا"، استهدفت صدره وأصابته بجرحٍ غائر. وتمكن "ريكا" من السيطرة على المهاجم برغم نزيف جرحه، مهددًا إياه بالقتل بأفظع الطرق، إن لم يفصح عن هوية المحرض على قتله. جحظت أعين المكبل أمامه وهو يهز رأسه برفضٍ، فخفف "ريكا" من قبضته على نحره؛ ليسعل الآخر ملتقطًا أنفاسًا مسلوبة، والحديث يخرج من فمه دفعة واحدة، قائلًا: -لا، بربك، سأتحدث، مَن أمرني بفعل ذلك هو القائد، والمُوصي بقتلك شخصٌ يدعى "نك". "ريكا" وقد استنزفت طاقته، قائلًا بعدم تصديق ف"نك" آخر شخص قد يشك به: -ماذا تقول؟! هل يجب علي تصديق هراءك هذا؟! أنت تلصق فعلتك ب"نك"؛ لتحمي محرضك. أخذ الآخر يتوسله أن يرحمه، ويصدق ما قال: -أقسم، أن هذا هو اسم الشخص الذي ذكره القائد، وهو يتواصل مع أحدهم عبر جهاز اللاسلكي ذاك؛ ليخبره أن يذهب ل"نك" هذا، حتى يعطي زوجتي المال مقابل قتلي لك. هنا تلاشت طاقته، فقام بتسديد ضربة قوية بقبضته على رأس القابع بين يديه من الخلف، أدت إلى سقوطه أمامه، وبدأ جسد "ريكا" في الترنح قبل أن تبتلعه دوامةٌ سوداء. تجلس إحدى الحوريات بزيها الأبيض، وقد أنهكها التعب، بعد تلك الجراحة التي أجرتها لهذا الوسيم ذو البشرة القمحية، بملامحه الرجولية، وذقنه الذي أنبت لحية قصيرة زادته وسامة وأضفت على ملامحه جاذبية. يرقد أمامها على السرير الطبي يحتله بطوله الفارع، وجسده المعضل عاري الصدر كما تشاهده من نافذة غرفة الكشف الخاصة بطاقم الإداريين، في أوقات النزال التي تنظمها إدارة السجن كل يوم ثلاثاء بين المحتجزين كنوع من النشاط الرياضي ينفس فيه السجناء عن طاقتهم، بدلاً من استخدامها في إيذاء بعضهم. وقد غادر الطبيب المسئول عن عيادة السجناء في طائرة الدعم التي تمد السجن بالغذاء والمؤن اللازمة لهذا العدد من السجناء والضباط والعاملين بالوظائف الإدارية والخدمات كما الحال معها. من غيرها سيقوم بعمل اللازم في ظروف طارئة كتلك ،فهذا موعد الإجازة السنوية للطبيب، فكل من يعمل بهذا الصرح، لا يستطيع الحصول على إجازةٍ إلا مرةً واحدة في العام لمدة أربعين يومًا. يعجبها تعترف بهذا فبرغم اختلافهما، ولكنه يعجبها. هو أحد المساجين، وهي "غادة" طبيبة السجن، مصرية وهو بالنسبة لأصولها العربية أجنبيّ، مسلمةٌ وهو لا يُعرف له ملة ولا مذهب. مدت كفها الرقيق تتحسس جبهته، تستشعر حرارته، وكأن برؤياه أمامها بهذا القرب نسيت كل ما تعرفه عن الطب ودرسته بالجامعة. يدها المستكشفة تحولت إلى أخرى مداعبة، تتلمس تقسيمات وجهه بإفتتان هائم. تنبهت حواسه لشيءٍ قريب من وجهه، ففي أثناء غيبوبته تلك، تلاحقت بمخيلته الأحداث التي مر بها قبل فقده الوعي، وكأنها شريط سينمائي إنتهى لتوه، غافلًا عن مرور أكثر من ست ساعاتٍ على تلك الوقعة. يشعر بألمٍ حاد في صدره، وسقيع لا يعرف مصدره، وكأنه لايرتدي شيئاً على جزءه العلوي، كما تلتقط أذنه صوت اضطراب أنفاس أحدهم إلى جواره، لا يعرف سبب ارتفاع دقات قلب المجاور له، إذا كانت خوف أو شيء آخر. وتساءل وهو على مشارف الوعي تاركًا خلفه دوامة اللاوعي تلك، عن نية صاحب اليد القريبة إلى وجهه، وجاءه الجواب من عقله الباطن يؤكد حتمية غدر صاحبها. فتحفزت حواسه ،متغلبًا على ألمه، وهو يتحكم في الاستمرار بأداء حالة الثبات تلك، حتى يخدع هذا الماكث بجواره، وإذا به يقبض سريعاً على معصم تلك اليد. جاذبًا صاحبها، وهو ينهض بخفة تناقض حالة الوهن التي كانت تراه عليها منذ قليل، يستبدل الأوضاع. طارحًا صاحب اليد مكانه على السرير يعتليه، وهو يفرج أهدابه ليتعرف هوية المهاجم تلك المرة. وما إن وقعت عينيه على وجه مهاجمه، حتى أصبح أسير المهاجم، يتغزل بها ولسان حاله يقول: -يالا جمال المهاجم، وعيني المهاجم، وشفتي المهاجم. مال بجسده إليها، فأصبح وجهه قريب إلى وجهها، مشرف عليها بجسده، وساقيه تحاوط جسدها على الجانبين، يجثو فوقها مرتكزًا بركبتيه على السرير. يتأمل ملامحها بجرأة، ينخفض بنظره وهو يعض بأسنانه على جانب شفته السفلية متفحصًا جسدها بوقاحة، وبرغم حشمة زيها إلا أن نظراته تلك جعلتها تشعر وكأنها ترتدي زي سباحة. "ريكا" بصوتٍ متأثر لوضيعتهما هذه، وقد بدأ يشك أنه للآن مازال في غيبوبةٍ، يحلم بقربها كما كان يتمنى قبل أن يهاجمه هذا السجين، أو ربما فارقت جسده الروح، قائلًا: -ماذا فعلت "ريكا"؛ لتنتقل إلى الفردوس؟! وما كان منها إلا........وما إن وصل المصعد إلى الطابق المنشود حتى كرر ما فعله يأمرهما بسرعة نقله إلى غرفة الكشف التي نشطت بها الحركة. فثلاثتهن يعملن على قدم وساق ألا وهن "غادة"، و"راشيل"، و"سوزان" التي ما إن رأته يقتحم غرفة الكشف حتى التفتت إليه تناظره بشغف، وهي تستعيد آخر ذكرى بينهما في مكتبه مما زاد من حالمية نظراتها التي تتآكل كل تفصيلة به حتى اشرأب بانتشاء وقد زادته لهفتها ثقة بحاله. وما إن رأت جلال الطلة استجابةً لما تمطره به من نظرات ولهة عن إحساسها النابع من القلب في غفلة من الجميع حتى زاد نبض قلبها المعلق بنظرةٍ من عينيه.وقد التهتت كلاً من "غادة" و"راشيل" بمَن أتى محمولاً على الأعناق، فواحدة تمارس عملها وهي "راشيل"، والأخرى تعتني باهتمام وحب صادق وهي ملكة جمال زعيمها "غادة". فأرادت صغيرته أن تزيدها عليه، وتمنحه من الدلال قطرة، فحركت شفاهها تقول دون صوتٍ مسموع:-وحشتني. تناسى القائد أين هو ولِمَ أتى!! فقَد الإدراك بالزمان والمكان، وتلاشت الأشخاص وبقت هي وحدها، صغيرته المشاغبة. حركة شفاهها ونظراتها أثارت عنفوان مشاعره التي ضجت؛ لتواكب الحدث.سحرها طغى على أية ضغوط جاء إلى هنا حاملًا إياها على كت
*في سجن الجزيرة تحديداً في ممر عنبر الانفرادي.ضمته إليها بعد أن هوَ جسده بكامل حمله على صدرها وبرغم ثقله إلا أنها ظلت صامدة ربما الصدمة والخوف كبلاها بأرضها. ظلت تربت على وجنته برقة تحاول التواصل معه لمعرفة ما تناوله توًا؛ ليؤدي ذلك إلى إغماءه السريع هذا، حتى لو كان ما تناوله سمًا سيحتاج إلى خمس دقائق على الأقل ليسري مفعوله بجسده ليتسبب في سقوطه، وحتى سريان السم بمجرى الدم لا يؤدي إلى فقدان الوعي الفوري هذا.بصوتٍ مرتجفٍ ظلت تناجيه:-ماذا فعلت بحالك "ريكا"؟! قلبي يؤلمني يا زعيم. قالتها وتساقطت عبراتها على وجنته، فانتفض جسده بين ذراعيها، هو يسمعها ويشعر بها لكن حالة الوهن التي تسببت به هذه اللعنة التي أعطاها إياه "أريان" أفقدته القدرة على التحكم بالمهام الوظيفية لأعضاء الجسد. فالعقل يريد والجسد لا يستجيب!! وتلك الرجفة كل ما تمكن من إصداره كردة فعل عن جملتها، فبرغم وجع روحه لما قالته ودموعها التي انهمرت لتصل إليه إلا أن قلبه يدق فرحًا في تداخل متناقض ما بين ألم روحٍ وسعادة قلبٍ. أما هي فقد تعسر عليها الوصول إلى تلك القنينة التي كانت بيده، فمع ميل جسده إليها سقط ما بيده أرضًا بالتب
عودة عند "چيسيكا" التي قالت: -ما بك حبيبي؟! لِم لم تتناول طعامك؟! -لقد رحمتك اليوم من طعامي الفاخر. وضع "چاسم" الملعقة من يده بهدوء، وهو يفرك راحتيه معاً، يرتكز ببصره إليها يقول بمقدمة شهيرة إذا سردت مفرداتها أمام أي زوجة ستقوم على الفور لتجلب السكين وما بداخل دولاب المطبخ من أكياس سوداء ألا وهي: -"چيسي" أريد أن أعترف لكِ بشيء ما، ولكن يجب أن تعلمي أن ما حدث كان غصباً عني. قطبت جبينها، تسأله الإيضاح قائلة: -أنا لا أفهم عليك، هلا أطلعتني على ما يشغلك حبيبي، وكن على ثقة تامة أنني سأتفهم أسباب وأساندك إذا ما احتجت ذلك. أمسك بكف يدها المستندة إلى الطاولة أمامها، يرفعها إلى شفتيه لاثمًا ظهره بامتنان. فها قد حثته برحابة صدرها على استكمال حواره الثقيل هذا. ومن ثم شرع يقص عليها كل ما حدث معه منذ لحظة اختطاف ابنهما ومساومة "نك" له على أن يساعده بمخططه القذر حيال "سام" مقابل إطلاق سراح الصغير وكذلك عدم التعرض لها فقد هدده بها أيضاً. وما فعله كمحاولات لجمع الأدلة التي قد تفيد "سام" في إخراجه من هذا الفخ الذي دُبِر بعقلية شيطانية وذلك بمعاونة "هانز" ، متطرقًا إلى ذهاب كل مجهود
عند "چاسم" و"چيسيكا" بعد مدة لا يعلمان إذا كانت دقائق أو ساعات من واصلة عشقهما، أتضجع على ظهره إلى جوارها على التخت يجذبها إليه لتتوسط رأسها صدره العاري، تلملم الشرشف حول جسديهما، وكلاهما يلتقط أنفاسًا مجهدة، فرفعت رأسها إليه وجدته مغمض العينين. وقد زاد جهده المبذول في الماضي القريب جداً من شحوب وجهه، فطبعت قبلة سطحية على جانب صدغه وهي تحكم لف الغطاء حول جسدها استعداداً للذهاب إلى المرحاض. عازمة على التوجه إلى المطبخ لتحضر له وجبة خفيفة وكوبًا من العصير، فعلى ما يبدو أنه لم يكن يهتم بأكله منذ أن أمرها بالسفر.ولابد وأنه كان يجهد حاله بالعمل، غافلة عن السبب الحقيقي للحالة التي هو عليها الآن.ما إن أحس بتململها بين يديه وتلك القبلة الرقيقة حتى تنفس يأخذ أكبر قدر من الهواء المحمل بعبقها ورائحة شعرها الممزوج بعطر غسولها الذي يعشقه لذا تحرص على استخدامه مهما اختلفت نوعية المنتج، فقط يجب أن يكون بعطر اللاڤندر الذي يفضله.ومن ثم زفر أنفاسه بتمهل يقول بضعف:-لا تذهبي "چيسي"، فأنا بحاجة إليكِ.ضحكت بدلال ظنًا منها أنه يطالب بجولة عشق أخرى، تقول وراحتها تداعب شعيرات ذقنه النامية:-وأنا أيضاً
استند "چاسم" بكلا راحتيه إلى حلقي الباب، وهو في حالة مزرية، فقد نمت لحيته قليلاً، وملابسه غير مهندمة إلى جانب آثار الإرهاق الظاهرة بوضوح على وجهه، وجسده الذي صار أنحف عن ذي قبل."چاسم" يجيب بوهن:-افتحي الباب "چيسي"، إنه أنا "چاسم".أخذ قلبها ينبض بقوة فقد اشتاقت إلى زوجها وحبيبها كثيرًا حتى أضناها الشوق فهي لم تعتاد على الإبتعاد عنه كل هذه المدة. منذ أن تعرفت عليه بالجامعة وهي تلقاه كل يوم، يقضيان معظم أوقاتهما معًا، وحتى بعد عودتها إلى منزلها يبيتان ليلهما يتحدثان عبر الهاتف حتى يغلب أحدهما أو كلاهما النوم، فيغفيان على وعدٍ باللقاء في اليوم التالي. وبعد زواجهما زادت لقاءاتهما مع اختلاف الرابط الذي جمع بينهما فها قد أصبحت زوجته أمام الله والجميع، حتى أصبح كل تلاقٍ بينهما أكثر متعة وشغف. فقد اعتادا كل يوم على ممارسة حقوقه الزوجية معها، بطريقة تجعلها تتوق شوقاً للقائهما الذي من الممكن أن يتكرر أكثر من مرة في يوم واحد.فهو شخص ذكي يعرف نقاط قوة وضعف زوجته ويتفنن في إمتاعها وإمتاع حاله مادام لم يتعدَ حدود الله.فما العيب في أن يصل كلاهما إلى أقصى درجات المتعة والرضى في العلاقة التي شر
ظل "چاسم" أسبوعاً كاملاً هائماً على وجهه يتنقل من مكان إلى مكان حتى اتصالات "هانز" لا يجيب عليها، وقد قل تواصله مع "چيسيكا" مما أثقل عليه، فلا يمكن لأحدٍ غيره يشعر بما يشعر به الآن.لم يجد بداً من الذهاب إليها، فهي الوحيدة بعد الله القادرة على التخفيف عنه، سيذهب ليعترف إليها بأخطاءه، وهي حتماً ستحتويه.أخرج هاتفه يتصل بشركة الطيران؛ لحجز تذكرة إلى لبنان، ومع جميع توسلاته إلى الله بأن يكن لازال هناك وقتٍ كافٍ على موعد أول طائرة؛ لكي يعدل عن الفكرة فبرغم حاجته إليها إلا أنه يخشى ردة فعلها ما إن يُعْلِمها بالأمر، فعلى ما يبدو أنها للآن لا تعلم شيئاً مما يجري هنا وما حدث ل"سام". ففي كل مرة تتصل به وتسأل عن ما به أو ما الذي حدث بشأن تلك القصة التي اختلقها عن رغبة أحدهم في تضييق الخناق على "سام" في مجال العمل يستمر في كذبته مطمئناً إياها عنه بقصصٍ وهمية.ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فها أخبرته موظفة الاستعلامات أن الطائرة المتجهة إلى لبنان ستغادر بعد ساعتين، والأكثر غرابة أنه يوجد على متنها عدة مقاعد شاغرة. فامتثل قلبه المرتجف إلى عقله الذي ظل يؤكد له أنه لابد وأن يُعلِمها ويبرر ل
داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاس
في الشركة الأم حيث الصديقان "سام" و"چاسم".كان يومهما حافلًا بالأعمال، فقد حضر إليهما مندوبي أكبر شركتي التوريد والشحن بأمريكا، بناء على تلك الأوامر التي والاها تِباعًا لموظفة العلاقات العامة صباحًا. ف"سام" يستعد لنقل أكبر شحنة للمواد الغذائية من مصر، تحتاجها شركاته التي تعمل بمجال حفظ وتعبئة المو
تفوح من فمه رائحة النبيذ المعتق، يجلس في ثمالةٍ على مقعد مكتبٍ، تمنى لسنوات أن يحتله مطيحًا بصاحبه، وها قد ابتسم له الحظ، وأدارت الحياة وجهها إليه. بعدما ربى مشردًا في الأزقة وعلى الأرصفة، لا يجد ما يقتاته، فيصل به الحال كل ليلةٍ متسطحًا على عتبة أحد المنازل، أو متكومًا في ركن من أركان مرأب سيارات
عودة إلى سجن الجزيرة. فقد حان وقت تجمع النزلاء؛ لتناول وجبتهم الأساسية بالغداء، ولازال هناك صفٌ طويل أمامه، على كل حال هو لا يشغل باله بطعام السجن هذا، فهناك طعامٌ فاخر يصل إليه في طائرات الدعم التي تأتي إلى السجن، فالمال يصنع المستحيل. وإذا أراد تجاوز كل من هم بالصف، فهذا أمرٌ ليس عسيرًا، إنه ال







