Share

٧

last update publish date: 2026-04-01 01:34:20

بعد صدور قرار النيابة بإخلاء سبيله المشروط بعد عشرين يوم قضاها هذا المساهم على ذاك الجهاز في غرفةٍ معقمة، نقل إليها كما هو على نفس الوضعية بإحدى المستشفيات التابعة لكلية الطب بذات الجامعة.

توجه هذا العالم "ويلسون" مكبلًا بالأصفاد تحت حراسةٍ مشددة إلى ذاك المشفى الموجود به الجهاز، يرقد بداخله جثمان هذا الشاب، وقد حافظ هذا الجهاز على جثته وحال دون تحللها وتعفنها، الأمر الذي تعجب له سائر من أشرف على هذه الغرفة من طاقم الأطباء و الممرضين.

وإذا كانت عقلية "ويلسون" الفاذة قد خانته في البداية؛ لجهله بتلك الإجراءات القانونية عندما شرع في هذه التجربة، فأقر بعدم وقوعه في نفس الخطأ مرةً أخرى.

فعندما أصبح داخل المشفى أمام تلك الغرفة، توقف ساعده قبل أن يصل كفه إلى مقبض باب الغرفة، مستديرًا يقابل الحشد المُجتمِع في رواق الممر الموجود به الغرفة، قائلًا:

-لن أقوم بفعل شيء قبل حضور المحامي الموكل بالقضية؛ ليعقد إتفاقًا قانونيًّا بموجبه يتنازل المُدعون في هذه القضية عن شكواهم ضدي وعدم المطالبة بأية حقوقٍ مدنية.

وقد كان، وامتثلت لرغبته عائلة الشاب، فتقدم المحامي الحاضر بالفعل وسط هذا الحشد، يجلس على أحد المقاعد، يخرج من حقيبته بضعة أوراق دَوَّن بها تنازلًا خطيًّا، وقع عليه كل المتواجدين من عائلة هذا الشاب.

وبعد ذلك دخل "ويلسون" إلى الغرفة، حالما فُكَّ قيده، رافضًا السماح لأحدٍ من الحضور بالولوج إليها، سواء كان فرد من العائلة المنكوبة، أو أحد الأطباء العاملين بالمشفى؛ متعللًا برغبته في الحفاظ على سرية هذه التجربة لحين توثيقها بشكلٍ قانونيّ.

طالبًا ما يحتاجه من أدواتٍ ومواد كيميائية، وفرتها له إدارة المشفى بأمرٍ من النيابة العامة.

لم يستغرق الأمر بالداخل ساعة واحدة، وقد خرج "ويلسون" من الغرفة سامحًا بالدخول لمَن بالخارج، فدخل والد الشاب، والطبيب المشرف على الحالة، وواحدٌ من مساعديه، وكذلك عددٌ من المراسلين الصحفيين لإحدى أشهر محطات البث الفضائي.

تجمدت أطراف الوالجين، عندما وجدوا من أقر الأطباء بوفاته، جالسًا داخل هذا الجهاز، والذي يشبه في تركيبه التابوت.

هرع والده إليه يقبل كل إنشٍ بوجهه، وعيناه تزرف دموعهما بفرحٍ، وأعين الجميع جاحظة بعدم تصديق، فما يحدث الآن فاق كل توقعاتهم، فكيف لميت أن يبعث مرة أخرى إلى الحياة؟!

بعد خروج "ويلسون" قامت أفراد الأمن الموكلة بحراسته بتكبيله مرةً أخرى؛ استعداداً لإعادته إلى سرايا النيابة، ولكنه أبى التحرك دون تقرير طبي من الطبيب المشرف مختومًا من إدارة المشفى؛ ليعزز موقفه أمام النيابة وليقوم المحامي بطلب ضم التقرير والتنازل الذي وقعه أسرة الشاب إلى ملف القضية.

وبعد أسبوع من وضع هذا الشاب تحت الملاحظة، وتأكيد الأطباء على استقرار حالته، وعدم وقوع ضرر عليه جراء ما حدث، قامت النيابة بإخلاء سبيل "ويلسون" بعد سقوط الإدعاء، وإثبات عدم الضرر بالأدلة والشواهد.

مع إلزامه بعدم مزاولة المهنة وإيقافه عن العمل ومنعه التدريس بأية جامعة سواء حكومية أو خاصة.

ولكن هذا لم يفقده شغفه وجنونه، فلازال دؤوب البحث، يجري تجاربه الخارقة على الحيوانات، بمعملٍ أعده وجهزه بمنزله على أعلى مستوى، يفكر كيف يستفيد بمهاراته وعلمه في جمع المال، مادام فشل بتحقيق الذات، غير عابئٍ بالطريقة كل ما يهمه الآن المال وحسب.

وقد زاد نبذه بعد تلك الحادثة من عدوانيته، فانتابته حالة من الهوس تقُوده إلى رغبةٍ في الدمار والخراب.

وذات يوم منذ ما يقارب شهر، توجه إلى مكتب صديقه "نيكولاس"، بعد أن هاتفه، طالبًا مقابلته لأمرٍ هام، قد يدر على كليهما مالًا كثيراً.

ونظرًا لجشع "نيكولاس" وحبه للمال؛ وافق على الفور.

وتمت المقابلة التي شرح فيها المهووس للإنتهازي تلك الفكرة الخبيثة التي طرأت بخاطره، وهي أن يقوم "ويلسون" بتخليق نوعاً من الفيروسات يهاجم إنزيمات الدم المحملة بالأكسچين، مسببًا حالة من الإرهاق، والضعف الشديد لحامل الفيروس، تسمى تلك الحالة "البورفيريا"، مخفيًا عنه الأعراض الأخرى لتلك الحالة.

وكذلك سيقوم بإعداد تركيبة الترياق المعالج للحالة، حيث يقومان بنشر هذا الفيروس بين الناس؛ لتحتكر شركات "نيكولاس" إنتاج هذا المصل، ويزيد الطلب على هذا العقار، ومن ثم تتضاعف مبيعات شركاته، محققًا أرباح خيالية في وقتٍ قصير، على أن يتقسما الأرباح فيما بينهم مناصفةً.

في تلك الأثناء لم ينجذب "نيكولاس" للفكرة، خاصةً وأن تلك المضاربات في البورصة العالمية، يجني من وراءها أموالًا طائلة، فما حاجته أن يشاركه أحداً في أرباحه.

أما الآن فهو بحاجة لأي وسيلة تعوضه خسارته الفاضحة فإن استطاع التفاوض مع المساهمين؛ لمنحه بعض الوقت، وتمكن من تأخير الإجراءات البنكية المتخذة في حالته تلك، لن يستطع المراوغة لفترة طويلة، فعليه الإسراع ل"ويلسون" ليشرعا في تنفيذ مخططاتهما الدنيئة.

عودة إلى مكتب "نيكولاس" الذي دبت بجسده الحياة؛ بعد لحظات شروده تلك.

ينتصب من مجلسه، ملتقطًا هاتفه ومفاتيح سيارته، يركض بلهفة شاب في ريعان شبابه، خارجًا من مقر شركته.

ولم ينتظر حتى يهاتف السائق، وإنما استقل سيارته منطلقًا بها، مخلفًا وراءه سحابة من الغبار الناجم عن احتكاك إطارات سيارته المسرعة بالأسفلت.

داخل سجن الجزيرة.

بعد نجاح ذلك المراقب في تسديد طعنة مباغتة ل"ريكا"، استهدفت صدره وأصابته بجرحٍ غائر.

وتمكن "ريكا" من السيطرة على المهاجم برغم نزيف جرحه، مهددًا إياه بالقتل بأفظع الطرق، إن لم يفصح عن هوية المحرض على قتله.

جحظت أعين المكبل أمامه وهو يهز رأسه برفضٍ، فخفف "ريكا" من قبضته على نحره؛ ليسعل الآخر ملتقطًا أنفاسًا مسلوبة، والحديث يخرج من فمه دفعة واحدة، قائلًا:

-لا، بربك، سأتحدث، مَن أمرني بفعل ذلك هو القائد، والمُوصي بقتلك شخصٌ يدعى "نك".

"ريكا" وقد استنزفت طاقته، قائلًا بعدم تصديق ف"نك" آخر شخص قد يشك به:

-ماذا تقول؟! هل يجب علي تصديق هراءك هذا؟! أنت تلصق فعلتك ب"نك"؛ لتحمي محرضك.

أخذ الآخر يتوسله أن يرحمه، ويصدق ما قال:

-أقسم، أن هذا هو اسم الشخص الذي ذكره القائد، وهو يتواصل مع أحدهم عبر جهاز اللاسلكي ذاك؛ ليخبره أن يذهب ل"نك" هذا، حتى يعطي زوجتي المال مقابل قتلي لك.

هنا تلاشت طاقته، فقام بتسديد ضربة قوية بقبضته على رأس القابع بين يديه من الخلف، أدت إلى سقوطه أمامه، وبدأ جسد "ريكا" في الترنح قبل أن تبتلعه دوامةٌ سوداء.

تجلس إحدى الحوريات بزيها الأبيض، وقد أنهكها التعب، بعد تلك الجراحة التي أجرتها لهذا الوسيم ذو البشرة القمحية، بملامحه الرجولية، وذقنه الذي أنبت لحية قصيرة زادته وسامة وأضفت على ملامحه جاذبية.

يرقد أمامها على السرير الطبي يحتله بطوله الفارع، وجسده المعضل عاري الصدر كما تشاهده من نافذة غرفة الكشف الخاصة بطاقم الإداريين، في أوقات النزال التي تنظمها إدارة السجن كل يوم ثلاثاء بين المحتجزين كنوع من النشاط الرياضي ينفس فيه السجناء عن طاقتهم، بدلاً من استخدامها في إيذاء بعضهم.

وقد غادر الطبيب المسئول عن عيادة السجناء في طائرة الدعم التي تمد السجن بالغذاء والمؤن اللازمة لهذا العدد من السجناء والضباط والعاملين بالوظائف الإدارية والخدمات كما الحال معها.

من غيرها سيقوم بعمل اللازم في ظروف طارئة كتلك ،فهذا موعد الإجازة السنوية للطبيب، فكل من يعمل بهذا الصرح، لا يستطيع الحصول على إجازةٍ إلا مرةً واحدة في العام لمدة أربعين يومًا.

يعجبها تعترف بهذا فبرغم اختلافهما، ولكنه يعجبها.

هو أحد المساجين، وهي "غادة" طبيبة السجن، مصرية وهو بالنسبة لأصولها العربية أجنبيّ، مسلمةٌ وهو لا يُعرف له ملة ولا مذهب.

مدت كفها الرقيق تتحسس جبهته، تستشعر حرارته، وكأن برؤياه أمامها بهذا القرب نسيت كل ما تعرفه عن الطب ودرسته بالجامعة.

يدها المستكشفة تحولت إلى أخرى مداعبة، تتلمس تقسيمات وجهه بإفتتان هائم.

تنبهت حواسه لشيءٍ قريب من وجهه، ففي أثناء غيبوبته تلك، تلاحقت بمخيلته الأحداث التي مر بها قبل فقده الوعي، وكأنها شريط سينمائي إنتهى لتوه، غافلًا عن مرور أكثر من ست ساعاتٍ على تلك الوقعة.

يشعر بألمٍ حاد في صدره، وسقيع لا يعرف مصدره، وكأنه لايرتدي شيئاً على جزءه العلوي، كما تلتقط أذنه صوت اضطراب أنفاس أحدهم إلى جواره، لا يعرف سبب ارتفاع دقات قلب المجاور له، إذا كانت خوف أو شيء آخر.

وتساءل وهو على مشارف الوعي تاركًا خلفه دوامة اللاوعي تلك، عن نية صاحب اليد القريبة إلى وجهه، وجاءه الجواب من عقله الباطن يؤكد حتمية غدر صاحبها.

فتحفزت حواسه ،متغلبًا على ألمه، وهو يتحكم في الاستمرار بأداء حالة الثبات تلك، حتى يخدع هذا الماكث بجواره، وإذا به يقبض سريعاً على معصم تلك اليد.

جاذبًا صاحبها، وهو ينهض بخفة تناقض حالة الوهن التي كانت تراه عليها منذ قليل، يستبدل الأوضاع.

طارحًا صاحب اليد مكانه على السرير يعتليه، وهو يفرج أهدابه ليتعرف هوية المهاجم تلك المرة.

وما إن وقعت عينيه على وجه مهاجمه، حتى أصبح أسير المهاجم، يتغزل بها ولسان حاله يقول:

-يالا جمال المهاجم، وعيني المهاجم، وشفتي المهاجم.

مال بجسده إليها، فأصبح وجهه قريب إلى وجهها، مشرف عليها بجسده، وساقيه تحاوط جسدها على الجانبين، يجثو فوقها مرتكزًا بركبتيه على السرير.

يتأمل ملامحها بجرأة، ينخفض بنظره وهو يعض بأسنانه على جانب شفته السفلية متفحصًا جسدها بوقاحة، وبرغم حشمة زيها إلا أن نظراته تلك جعلتها تشعر وكأنها ترتدي زي سباحة.

"ريكا" بصوتٍ متأثر لوضيعتهما هذه، وقد بدأ يشك أنه للآن مازال في غيبوبةٍ، يحلم بقربها كما كان يتمنى قبل أن يهاجمه هذا السجين، أو ربما فارقت جسده الروح، قائلًا:

-ماذا فعلت "ريكا"؛ لتنتقل إلى الفردوس؟!

وما كان منها إلا........

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٢٢

    وللمرة التي لا يعلم نك عددها، فقد مل العد تمكنت تلك الساحرة من تشتيته والتلاعب به، فمد يده ينفض تشابك يدها بذراع الأخرى بجفاءٍ مُعادٍ، يدفع ب"كيارا" خارج الغرفة، مغلقاً الباب خلفها بقوة أجفلت المحتجزة بالداخل، وهي تنتفض رعباً، متقهقرة إلى الخلف بتوجس، وهو يتقدم منها ببطئ مميت، يشهر سبابته في وجهها، قائلاً بتحذير:-اعلمي أنني في المرة القادمة التي ستحاولين فيها استخدام أساليبك الرخيصة تلك لن أمهلك الوقت؛ لتتراجعي. -فدور البراءة الذي زعمتيه بالأمس لن ينطلِ على الزعيم "نك". -وليكن بمعلومك لا تلك الخادمة ولا حتى ملك الموت بقادر على منعي عنك، فحتى موتك لن يمنعنِ عن وطأ جسدك وذلك إن رغبت به. -ما سيجعلني أعفو عنك الآن هو أنني لا أرى فيكي ما يفتنني، ولكنك بحِيَلك المبتذلة تلك جعلتيني استبدل الهيئة بالخيال، فما كانت بين يدي الآن لم تكن أنتِ، إنما تهيأت لي أخرى في صورتك. فلا تغتري بحالكِ. قال ما قاله، وأولاها ظهره يخرج من الغرفة كالعاصفة، صافقاً الباب خلفه بينما توارت "كيارا" خلف الجدار المجاور لباب غرفتها، وهي تدعو الله أن لا يقصد تلك الجهة، فغرفته إلى الجهة الأخرى بممر الغرف.استجاب الله

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٢١

    اقتربت منه "ساندي" حتى اخترقت مساحته الشخصية أي على مسافة أقرب من امتداد ذراعه، تقر سيطرتها المطلقة عليه، دون أدنى مجهودٍ يُذكر من قِبَلِها. وباتت تلك الحمم التي ماجت داخله أشبه بنهرٍ جليدي، وإذا كان يعاني الألم منذ قليل فالآن هو لا زال يتألم ولكن هذا النوع من المعاناة يختلف كلياً عن سابقه، فحتمًا نيران الغيرة لا تقارن بلهيبِ الشوق. "ساندي" متسائلة بدهشة:-ماذا هناك؟! لِمَ وجهك كاشرٌ هكذا؟!قالتها ومن جاء بزعابيب أمشير أصبح كمن فقد النطق، متجمدًا بأرضه، وما يدل على أنه بشري وليس تمثالاً حجريً تلك العينان الحائر بؤبؤيها بين ملامح وجهها الأشبه بالشخصيات الكرتونية ك"سنو وايت" و"باربي"، وبين جسدها المنحوت بدقة وساقيها الممتلئتين باعتدال. وتناسق قوامها مع ارتفاع التضاريس في بعض المناطق واستدارتها بمناطق أخرى وعلى المتابعين مراعاة فرق القياسات.فجمالها فريدٌ من نوعٍ خاص. ابتلع لعابه بإثارة مع اهتزاز تفاحة آدم خاصته، وذلك بعد أن رفعت كلا راحتيها تفك انعقاد جبينه.أما هي فعندما لاحظت ذلك الغضب المرسوم على معالم وجهه، ومع معاصرتها لثورته بالأمس، ارتأت أنها الخاسرة الوحيدة إذا ما لم تمتص ار

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٢٠

    أسدل "سام" راحتيه عنه، زافراً براحة، يواليه ظهره يبتعد حيث ذاك الكرسي يجلس عليه بجسد متهدل، ولم يشغل بالًا لم أراد الآخر قوله، فمهما قال أو كان قد فعل، فالأمر أكبر من أي احتياط، ولكن "سام" على قناعة بقوله تعالى "يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".تقدم "جاسم" من مكتب الضابط "أرثر"، يعرف عن نفسه، قائلاً:-أنا "چاسم".ومن ثم خفض صوته بخزي، مستكملاً:-وصديقه ل"سام" وشريكه أيضاً، وأنا السبب في كل ما حدث.صوب من أشاح بنظراته عنه عينيه إليه، يقول بسخريةٍ مانعاً إياه من استكمال ما يهم بقوله:-وفر نخوتك وكرم أخلاقك المعهود فما حيك ضدي أكبر من أن تحمله عني أو تبرره، فلا فائدة مما تفعل.- وبالأخير أنت لديك زوجة وابن يحتاجون إليك، أما أنا فليس لي غير والدي وإيمانه سيعينه على ما ابتلاني به الله، فحتمًا لن يصدق ما وقعت به غدراً."أرثر" بعملية:-اجلس سيد "چاسم" وقل ما أتيت لقوله؛ لربما نجد لديك طرف خيط ينتشل السيد "سام" من تلك المصيبة.تهللت ملامح "چاسم" لسعة صدر هذا الضابط، فبقوله هذا استشف أنه ليس متحاملًا على رفيقه، بل وعلى قناعة ببراءته أيضاً.جلس "چاسم"، قائلاً:-أشكرك سيادة الضابط، ولكن ك

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١١٩

    بطرفة عين ضغط چاسم باليد القابضة على السلاح على زر إفلات الخزنة الخاصة بالزخيرة لتسقط ملتقطها سريعاً باليد اليسرى يرفع كلاً من السلاح والخزنة لأعلى في وضعية الاستسلام مظهراً كلاهما في يديه بوضوح. ومن ثم انحنى بجذعه يسندهما أرضاً أسفل قدميه، يستقيم بجسده عاقداً كلا راحتيه خلف رأسه لأعلى. فتراجع بضع خطوات مَن تقدم بسلاحه مشهراً إياه بوجهه، ودوى أصوات إعادة صمامات الآمان إلى وضع الثبات، كما ارتفعت أصواتها منذ قليل عندما كان حامليها متخذين وضعية الهجوم. وذلك تزامناً مع اختفاء تلك الأشعة الحمراء الخاصة ببنادق القنص الموجهة إليه من أعلى، زافرًا أنفاسه المسلوبة خوفاً ورعباً لاعناً غبائه وحالة السهو والهزي التي استحوذت عليه.فأي حماقة هذه؟! سب يوبخ حاله بينه وبين نفسه:"چاسم" أنت بلا عقل، أي أبلهٍ هذا الذي يدخل مسلحاً إلى مبنى قطاع الأمن العام.- احمد ربك إنك تصرفت سريعاً بفصل الخزينة عن السلاح كما رأيت "سام" يفعلها في تمارين الاشتباكات بالأسلحة.بعد أن هدأ المتأهبون، ابتلع يرطب حلقه الذي جف من رهبة الموقف، موجهاً حديثه إلى فرد الأمن يقول بتفسيرٍ، وهو يصوب نظره على السلاح الملقى أرضاً:-ه

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١١٨

    تهلل وجه تلك الرفيقة، فهي تعلم مدى تواضع "غادة" وحتمًا حدتها تلك وراءها سبب ما وقد رجحت أن هذا التوتر الذي عليه صديقتها هو السبب به، فقالت ببشاشة ولم تتخلَ عن فضولها:-هيا بنا أيتها الطبيبة النشيطة، ولكنكِ بالطبع ستحكين لي كل ما حدث وما تخفيه عن "ريتشي". انطلقت الفتاتان حيث المبنى المخصص للرجال، ونظرات الإعجاب تشملهما من كل مَن يقابلهما من الحرس والضباط والسجناء بالطبع، فهذا وقت توزيع الأعمال والمهام على كلا المبنيين. ولن ننكر أن معظم تلك الأعين مصوبة إلى ملكة جمال زعيمها "غادة"، إن لم يكن جميعها. دخلت "غادة" إلى العنبر وتبعتها "راشيل" ومن خلفهما الحارس الخاص بهذا القسم. وقد انتابتهما حالة من الدهشة، يتقدمان إلى الداخل بخطوات متهادية في توجس؛ فالصمت يعم المكان. وكل سجين يلتزم سريره، والجميع مغمض العينين. ولولا تجعد أجفانهم الذي ينم عن جبرهم على فعل ذلك، لظنت كلتاهما ومعهما الحارس أنهم انتقلوا دفعة واحدة إلى العالم الآخر، وفارقت الروح أجسادهم. وكأن ملاك الموت حصد أرواحهم بنفس اللحظة!! فآخر مرة أتت معها "راشيل" إلى هنا كان العنبر يضج بالهرج والمرج وذلك في الإجازة السابقة للطبيب

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١١٧

    تهدلت أكتاف "أريان" بيأس من قراراته التعجيزية، فحتماً بعد أن يتخذ قراراً بإحالته إلى هناك، ومن ثَمَّ تقم هي بمزاولة عملها، سيطلب بعدها نقله إلى هنا مرةً أخرى؛ حتى يبقى قريب ممن يطفق عشقها من أغمص أعماق مقلتيه المعذبتين.وهنا ستكسر كل الأسس والقواعد، وتخرج الأمور عن سيطرة القائد، ويبدأ المساجين بإثارة البلبلة وربما يحدث انقلاب بسبب تمييز أحدهم عن القطيع، فقال "أريان" بعملية:-حسناً، ولكن عليك التأكد من رغبتك تلك، فإذا تم ترحيلك إلى عنبر المتابعة هناك، لا يمكنك العودة إلى هنا إلا محمولاً كما جئت أول مرة.ودون تفكير، أجاب "ريكا":-إصدر الأمر الآن، قبل ذهابها إلى هناك."أريان" بعدما دُهِش من موافقته السريعة، فقد ظن أنه سيفكر ملياً بالأمر، والشك بدأ يراوده ظناً منه بأن الداهية يهادنه، ومن ثَمَّ سيُحكِّم رأيه بالعودة إلى هنا، فقال بتحذيرٍ أكثر منه طلب:-فكر جيداً، فلن يتم ذلك قبل أن آخذ منك وعداً قاطعاً بعدم المطالبة بعكس ما ستقره الآن، أنا لا أريد إثارة الفتن هنا بسببك "ريكا".وقبل أن ينتقده بسبب طريقته بالحديث، استكمل سريعاً بترغيبٍ، لربما يتراجع عن قراره هذا:-يمكنك البقاء هنا كما تشاء،

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٠

    وإن سألوك عن الغدر فخص بالذكر من جاءك لاجئ فآويته، ومن جاءك محروم فأكرمته، ومن جاءك مشرد فاحتويته، وإذا بطعنة غادرة تأتيك ممن آويت وأكرمت واحتويت.داخل سجن الجزيرة تحديداً غرفة الكشف. وكأنه صعق بكابل كهرباء عمومي، ملمس باطن كفها على شفاهه، جعل بدنه يقشعر، وتملكته حالة لم يعايشها من قبل، حتى أثناء

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٦٩

    اقترب يدس المفتاح الخاص بعنبرها بموضع القفل، وهو يدنو برأسه من بين فتحات القضبان يتأملها بوله شرس، بنظراتٍ تحمل الشيء ونقيضه، ناقم عليها وعلى نفسه وعلى الوضع ككل، وفي ذات الوقت قلبه ينبض سعادة لرؤياها أمامه، أما هي لازالت مطرقة الرأس."أريان" قائلاً بهمس:-سأحرص على تلقينك اللوائح بنفسي. وعندما رف

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ١٤

    *بعد مغادرة "ساندي" الحانة وبحوزتها تلك الغنيمة الثمينة، توجهت حيث المشفى المحتجز به أخيها؛ لتضع بخزانة المشفى مبلغاً لا بأس به من المال. وذلك بعد أن توقفت في طريقها عدة مرات أمام كل ماكينة من ماكينات الصراف الآلي التي قابلتها على طول طريقها إلى المشفى. وقامت بسحب مليوني دولار من رصيد بطاقاته ال

  • مدان بعشقها والحكم أبدي    ٤١

    *في سجن الجزيرة.بعد أن غادرته عندما أعلمها برغبته في تناول الطعام، ولمح بعينيها نظرة احتار في تفسيرها أهي حب أم إعجاب أم عطف؟! وما إن طاف برأسه فكرة أن ما بها عطف وشفقة، اشتعلت نيران الغضب تتدافع ألسنتها بقلبه، وهو ينفث أنفاسه الحارقة لتطغَ على حرارة الغرفة. فمنذ أن رحلت لم ترد إليه خبر، ولكنها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status